الإخوة الأفاضل / السلام عليكم
كنا قد بدأنا بعرض ثلاث حلقات من مجموعة أسميتها سلبيات التفكيرالعربي
والحلقة الرابعة بعنوان "الاهتمام بالشكل وليس المضمون "
فقد أصبحنا نهتم بشكل الأشياء.. وليس بمضمونها.. وأخذ ذلك كل مجالات الحياة.. فقد أصبحنا نهتم بالطقوس على حساب العقيدة الأساسية.. وأصبحنا نعيش شكل الحالة وليس روحها.. أو جوهرها ..
وكثير من الأمور التي نعيشها في حياتنا لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء هذه القضية.. ولكي تتأكد من ذلك.. راجعوا اهتمامنا بالأفراح.. وشكل فستان الفرح.. وبطاقات الدعوة .. ومكان إقامة الفرح.. وربما لم نفكر في توافق العروسان أو مناسبتهما لبعضهما ..
أيضاً في التدين .. فقد أصبحنا نرى ما يعبر عن التدين من خلال أداء الطقوس.. في نفس الوقت إلى تغيب فيه روح وأخلاقيات الدين .. والتي أعتقد بثقافتي الدينية المتواضعة أنها ربما قيمتها الدينية أكبر من مجرد الالتزام بشكل معين أو طقوس معينة ..
فكما تعلمت فإن الدين عبادات ومعاملات.. وكلاهما يمثل شقي التدين والالتزام الديني ..
وفى الحوار أصبحنا أيضاً نهتم بشكل الكلمات فنختار ما يبدو منطوقة ضخم .. وغير شائع بغض النظر عن مناسبته للموضوع الذي نتحدث فيه.. وكأن الكلمات اختيرت في ذاتها .. اختيرت لشكلها.. وليس لتخدم هدف محدد في النقاش
ومن خلال قراءتي السريعة لبعض الإحصائيات الاقتصادية.. وجدت أن معظم الدخل لدى الشخص العربي يتم إنفاقه في تلك الأمور التي تهتم بالشكل.. فمثلاً جاءت الصحة كمجال للإنفاق لدى الفرد العربي في مراكز تقع بين الخامس والثامن.. بينما هي في الدول الأخرى.. تقع بين الأول والثاني على الأكثر من معدل إنفاق الشخص من ميزانيته الشخصية ..
على الر غم من أهمية الصحة.. وكونها أساس عمل الفرد ونجاحه في أداء دوره وبالتالي تقدم المجتمع ..
ومن بين تلك الأرقام الدالة أيضا.. وجد أن المجتمع العربي من أكثر المجتمعات التي تركز على شكل المنتج بغض النظر عن جودته.. وليس ذلك في الأمور الترفيهية فقط.. بل في الأمور الرئيسية أيضا والتي ربما تتعلق بحياة الإنسان.. مثل اختياره للسيارة
فقد قمت بعمل تجربة بسيطة أسأل فيها حول.. مواصفات اختيار شريكة / شريك الحياة ، كذلك أساس انتقاء سيارة..لدى عدد من الشباب العربي.. في مقابل مجموعة من الشباب في الدول الأوروبية ..( لم أتقابل معهم .. ولكنني حصلت على نتائجهم ..وأوجدت شباب بنفس صفاتهم من العرب حتى يمكنني المقارنة )
فوجدت إن الشكل لدى الشباب العربي .. قد جاء بين المرتبة الأولى والثالثة
ولدى شباب المجتمعات الأوروبية .. وقع الاختيار بناء على الشكل بين المرتبة الرابعة والسادسة ..
ومن هنا غابت معظم مضامين الأمور وأصبحنا فقط نحتفظ بأشكالها .. لعلنا نعى ذلك .. ونهتم بمحتوى الأشياء وجوهرها .. أكثر من اهتمامنا بشكله..
*اقرأ أيضا:
سلسلة عيوب التفكير العربى .. الحلقة الأولى ((أحب وأكره))
سلسلة عيوب التفكير العربى.. الحلقة الثانية ( التعميم )
سلسلة عيوب التفكير العربى.. الحلقة الثالثة ( صيغة المفعول به)