لكل إنسان فى كل مراحل حياته احتياجات تختلف من مرحلة عمرية لأخرى ، وتختلف أيضاً باختلاف التنشئة مكاناً وزماناً ، إلا أن هناك حاجات إنسانية ثابتة ، وأساسية تتواجد لدى كل فرد ، وفى كل مراحل عمره ، يلعب إشباعها دوراً كبيراً فى استقرار حياته وإستمرارها ..
أولاً : تعريف الحاجة :
الحاجة هى افتقار إلى شيء ما إذا وجد حقق الإشباع والارتياح للكائن الحي، أو هى حالة من العوز تحتاج إلى إشباع بطريقة معينة يعقبه شعور بالراحة لفترة ما تظهر بعدها حاجة أخرى أو نفس الحاجة حين تكون من الحاجات ذات الطبيعة الدورية ..
ثانياً : تصنيف الإحتياجات :
قام العديد من الباحثين بمحاولات لتصنيف الحاجات تبعاً لمعايير مختلفة ، منها تصنيف الحاجات إلى حاجات فسيولوجية ، وحاجات نفسية تخص الفرد نفسه ، وحاجات اجتماعية يرتبط ظهورها وإشباعها بوجود الفرد فى وسط جماعة لها شروط ومواصفات خاصة تفرضها على من ينتمون لها وتطالبه بطريقة معينة لاشباع ما يظهر لديه من حاجات ..
ولعل أهم تصنيفات الحاجات هو التصنيف الذى يقوم على وضع كل الحاجات فى فئتين كبار ، تتضمن الفئة الأولى حاجات تضمن البقاء الإنسانى للفرد وتحفظ حياته مثل الحاجات الفسيولوجية ، والفئة الثانية تتضمن حاجات تضمن حياة أفضل وأكثر مناسبة وهى الإحتياجات النفسية والإجتماعية ..
وانشغل عدد أخر من الباحثين بتدرج هذه الحاجات حسب أهميتها ، ويعد مدرج ( ماسلو ) للحاجات والذى يتكون من خمس مستويات يقع فى قاعدته الحاجات الفسيولوجية ، ثم الحاجة للأمن ، ثم الحاجة للإنتماء ، ثم الحاجة إلى تقدير الذات ، فالحاجة إلى إثبات الذات ، وقد وضع ماسلو هذا المدرج بحيث يكون إشباع كل مستوى شرط للبحث عن المستوى الذى يليه ، فإذا ما أشبع الفرد الحاجات الفسيولوجية الأساسية بحث عن الأمن ، وبعدها الإنتماء ، وهكذا ..
ومن الجدير بالذكر أن رب العزة أوضح لنا هذا فى كتابه العزيز قبل كل ما توصل له الباحثين .. ففى الأية الكريمة " لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " صدق الله العظيم .. نجد توضيح لترتيب احتياجات البشر فالجوع من الإحتياجات الفسيولوجية ، لحقها الأمن من الخوف ، وبالطبع هناك الكثير من الحقائق التى وصل لها العلماء بعد دراسات عديدة سبقهم لها القرأن الكريم بمئات السنوات ..
ثالثاً نماذج لاحتياجات الطفل اليتم :
لا يختلف الطفل اليتيم عن أى طفل أخر ، بل عن أى انسان أخر فى احتياجه بالدرجة الأولى للاحتياجات الفسيولوجية الأساسية التى تضمن له بقائه وتعد ضرورة للحياة ، ثم تظهر الإحتياجات الأخرى مثل الحاجة للحب ، والحاجة لتقدير الأخرين ، والحاجة إلى تقبله من الأخر ، والحاجة إلى إثبات الذات ، وغيرها .... إلا أن أهم الحاجات والتى سوف نختصها بدرجة كبيرة من التوضيح لأهميتها وكونها مطلب أساسي للطفل اليتيم تحديداً لطبيعته التى تحدثنا عنها فى الجزء الأول ، وهى :
الحاجـــة للأمـــــن :
لقد وضع الله سبحانه وتعالى الحاجة للأمن مباشرة بعد الإحتياجات الفسيولوجية وذلك للدلالة على أهميتها ، فتخيل لو أن لديك كل شئ وينقصك الإحساس بالأمان ؟؟ سوف تفقد كل الأشياء قيمتها لأنك ببساطة لا تأمن ايجاد فرصة الاستمتاع بها ، كذلك لا تأمن استمرار وجودها .
ورغم الاحتياجات المتعددة للطفل اليتيم والتى يشابه فيها الطفل فى الأسرة بقدر ما ، إلا أن الحاجة للأمن تعد الحاجة الأهم للطفل اليتيم الذى يفتقد قدر كبير منه بشكل اساسى كما شرحنا لغياب الوالدين والذين يمثلا المناخ الطبيعى للأمان الحقيقى للطفل .
ورغم أهمية الإحساس بالأمان والحاجة له إلا أن هناك عدد من الأمور التى تتم فى دور الأيتام وعلى يد من يقدمون له الرعاية تؤثر على إحساسه بالأمان وتجعله مطلب عزيز ، ويحدث ذلك عن عدم دراية أو كما ذكرنا عن محاولات عشوائية تؤثر على احساس الطفل اليتيم بالأمان ..