تحدثنا فى الجزء الأول من سلسلة آفات الحياة الزوجية عن الغيرة التى تؤثر على اضطراب الحياة الزوجية ،وفى الجزء الثانى تحدثنا عن التوقعات المسبقة من الطرفين والتى يبالغ كل طرف فيها فى المتوقع من الأخر أو يحدد له دور يتناسب مع ما تعرف عليه فى بيئته الخاصة وهو ما قد يختلف فى كثير من الأحوال عما عاشه الطرف الثانى فى بيئته ..
أما فى الجزء الحالى فسوف نتناول جانب جديد يؤثر سلباً على الحياة الزوجية وهو ( تدخل طرف ثالث فى إدارة العلاقة بين الزوجين ) فالزوجين حين يتزوجا فإنهما ينتقلا بجماعتهما المرجعية ولا ينتقلا فى صورة أفراد ، فكل من الزوجين يأخذ معه فى عقله وحكمه على الأمور ومعاييره مجتمعه الخاص وجماعته التى تعلم وعاش وسطها وهذا أمر طبيعى ومتعارف عليه .
لكن ما هو غير طبيعى أن تنتقل هذه الجماعة المرجعية من مجرد مخزون عقلى يساعد الزوج أو الزوجة على اختيار أحد البدائل المناسبة لهذا المخزون إلى متخذ قرار بدلاً من الزوجين فى صورة أم أو أب ..حمى أو أخت زوجة .. زميل أو صديقة ، عندئذتتحول الحياة إلى جحيم ببساطة لأن هذا الطرف الدخيل يتصرف لصالح أحد الطرفين فقط ويبحث له عن كل المكاسب فى مقابل كل الخسائر للطرف الثانى فى العلاقة ..
فأم الزوجة تبحث عن حقوق ابنتها – كما تعتقد أنها حقوق ابنتها – فى مقابل اللاشئ لزوج ابنتها ، فهو مطالب بالصرف عليها ، وقبول زيارات أهلها بكل ترحيب فى كل وقت وبأى عدد ، وتقديم الهدايا لكل من يخصها ، وغيرها من الأمور التى تراها الحماة حقوق ابنتها وإذا لم يستجيب لها الزوج تضع له الحماة الخطة 113 وما أدراك ما هى الخطة 113 !!
هىخطة منظمة بدقة اشترك فى وضعها عدد من الأشخاص ذوى المهارات الخاصة تضمن تشكيل تجهيزها كل من أم الزوجة ، وخالتها ، وزوجة عمها ، والجارة اللى فوق ، وأم سعيد بتاعة العيش و........................ولو الحماة من مستوى أعلى سوف يشترك فى وضع الخطة لفيف من أعضاء النادى وتتكون هذه الخطة من عدة مستويات يتم تنفيذها حتى ينتبه الزوج لمتطلبات زوجته ( يعنى هى البنت أقل من بنت عمة خال بنت عم أمها )وتتضمن الخطة فى مستواها الأول : تكشيرة مجربة تكره الرجل فى حياته فإذا لم يقرر الإنتحار من هذه (السحنة ) التى يراها فى كل وقت والإجابات المقتضبة التى لا تخلو من كلمات سخرية عند كل فعل فعند سؤالها مثلا (مش هنتغدى ) ؟!!!!!
فالإجابات متعددة ما بين :ماعملتش ، مروراً بالغدا عندك فى المطبخ ، و طبعاً جاهز ماهو الشغالة حضرت لسيادتك الأكل ، وتحضير الطعام ووضع الأطباق بطريقة تجعله يكره خلقته الإنسانية التى جعلت أحد متطلبات الحياة عنده تناول الطعام ، انتهاءً بالإمتناع عن تجهيز أى شئ من متطلبات الزوج ، وبالطبع لا مانع من غسل الملابس مع بعضها لتفقد لونها وتخرج له بألوان جديدة وعند العتاب ، وأنا مالى هو أنا اللى قلت للغسالة تعمل كده ................. وإذا لم يقرر الزوج فى هذه المرحلة الانتحار أو ترك المنزل أو الاستسلام وتقديم الاعتذارات وإعلان التوبة وإشهار إقتناعه بالدين الجديد ، ندخل للمرحلة التالية والتى فيها تدخل الزوجة( للزغلول الكبير ) وهو الإمتناع أو التمنع عن العلاقةالحميمة إما برفضها أو تأديتها وكأنها تعذب فى جوانتنامو حسب طبيعة حمى الزوج والدرجات التى تحددها للعقاب .................. وهكذا .. إلى أن يأخذ الزوج أحد القرارات ، وطبعاً لإن حماته ديمقراطية فهى توصى ابنتها بإصطناع عدد من الخطوات المنهجية ، وتترك للزوج الاستسلام فى الوقت الذى يحبه ، وتحت تأثير الطريقة التى يراها أصعب ، وزيادة فى الديمقراطية فله حق الاختيار أما الإستسلام أو الانتحار أو الطلاق أو البحث عن ( روأة ) يعيش معها حياته ويرجع للبيت للمبيت فقط أو غير ذلك من طرق التوافق مع الوضع التى يحددها الزوج إما بنفسه أو يستعين هو الأخر بمن يعينه على وضع خط مضادة تسمح له بالحصول على أعلى المكاسب فى مواجهة العدوان الغاشم ، ويصبح الصراع على أرض المنزل والكائن عليها أهم المطامع للمخططين فى الناحيتين ، ناسين أو متناسين من يعمرون هذه الأرض الزوج أو الزوجة اللذان اجتمعا لنصرة أحدهما .
وبالطبع يمكن أن يكون هذا المثال معكوساً فتكون الضحية هى الزوجة ، كما يمكن أن يكون الطرف الثالث أب أو جارةتقرر شكل حياة جارتها وتتدخل فى صياغتها ، أو يتمثل الطرف الثالث فى زميلة الزوجة فى العمل التى تقرر لها ألا تضع مليماً فى مصاريف بيتها حتى لا يبقى مع الزوج مال يعرف به أخرى أو يعنى يشوف نفسه بشكل أو بأخر ..
والحقيقة إن خطورة هذا الطرف أنه يسمع عادةً لطرف واحد ، وبنية واحدة هى أخذ كل الحقوق له ، فلا يضع بباله أثناء التفكير والتخطيط هذا الكيان الأسرى ، وهذه المنظمة التى لا تستقيم لو فكر كل طرف فيه فى نفسه دون الأخر ، لو قرر كل طرف فيها أن يبحث عن حقوقه بعيداً عن حقوق الأخر وواجباته نحوه ..
فلنعلم أبناءنا بأننا نربيهم ونبذل فى ذلك الكثير ليستطيعوا هم عند تكوين أسرة جديدة أن يتصرفوا بمفردهم ، يتصرفوا بحسب طبيعة الموقف ، وبحكم حبهم وتفهمهم للطرف الأخر وظروفه وما بينهما من عشرة ، لنعلمهم أن كل شئ فى الحياة أخذ وعطاء ، لنعلمهمأن ما بين الزوجين سراً لا يجب أن يعلمه أحد غير الله ، لنعلمهم أنهم فى حال انتقالهم لأسرة جديدة فقد أصبحوا ترس فى ماكينة واحدة لا يمكن أن تتحرك بمعزل عن باقى التروس ليجرى العمل على مايرام لصناعة حياة هادئة مطمئنةلهم ولجيل أتٍ .
لكل زوجين فى الحياة ، من الصعب أن تقرر البناء ، فيبنى لك الأخرين ويحددون كل شئ فى المبنى حتى حركتك داخله ، فمهما كانت روعة البناء ، ومهما كانت نيتهم فى اسعادك فلن يكون المبنى على قياسك وقياس من يعيش معك ، وبالتالى سيتحول لقفص تختنق فيه ويموت داخله كل حلم حلمته قبل دخوله ، وربما تموت حتى قدرتك على حلم أخر .
التعليقات حول الموضوع
7- الدعاء بظهر الغيب ايمن فوزى الشهاوى - 2010-08-14 23:26:46 أسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح ,اسأل الجميع أن يدعوا لى ولجميع المسلمين بالثبات والإخلاص فى العمل ..... اللهم آميــــــــــــــــن6- رسالة لامهات الأزواج ( لاتجعلوا سعادتكم على حساب سعادة بناتكم ) أيمن فوزى الشهاوى - 2009-09-28 13:34:14 يرجع تدخل أو عدم تدخل ام الزوجة فى حياة بنتها وزوجها فى الاساس الأول إلى وجود رب بيت ذو شخصية قوية ولكن اذا انعدم ذلك فانتظروا مالم يحمد عقباه .................... اذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت الرقص ........................ ولتعلم كل ام زوجة أن سعادة بنتها فى سعادة زوجها ... واعلموا ان الزوج يشترى سعادته بأى ثمن فلا تهمه قاءمة منقولات ولاغيرة سوى حياة كرية فقط والسلم عليكم ورحمه الله وبركاته5- من فينا مبيفتيش مني - 2009-07-25 05:35:58 ا ذا حدث واختلف الزوحين فان الام والحمه تتبري في تقديم الحلول لصالح طرفه4- كلام جميل و كلام معقول....... Dr. Suzan - 2009-07-14 03:40:29 كلام جميل بالفعل لأنه حقا إن تدخل أى طرف ثالث بين الزوجين كفيل بأن بفسد العلاقة بينهما ....إلا من رحم ربى كأن تكون الأم التى تتدخل" بالخير طبعا" عاقلة و تحاول تهدئة ابنتها إذا غضبت أو تمردت على أى شيئ فى حياتها الزوجية و لكن للأسف التدخل غالبا له عواقبه الوخيمة على الحياة الزوجية و هنا لا يفوتنى أن أنوه على ضرورة غرس القيم الدينية و القدوة الحسنة فى نفوس و عقول البنات و البنين منذ نعومة أظفارهم......فلتقتدى كل فتاة بأمهات المؤمنين و كيف كن مثالا رائعا للمرأة فى مخافة الله و الحرص على رضاء الزوج و إتقاء الله فيه و ليدرس كل شاب كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعامل زوجاته.....و من المهم أبضا أن نغرس فى عقولهم أن الزواج ليس حلبة للصراع بين الزوجين ... لأ الزواج هو سكن و مودة و رحمة و علاقة بين شخصين يجب أن يبتغى كلا منهما رضا ربه فى التعامل مع الآخر.....يعنى باحتصار شديد: كتاب الله من قال به صدق و من حكم به عدل و من اتبع القرآن و السنة فلن يضيع أبدا و لن يفشى لبيته سرا و سيعرف و يستشعر أن الزواج فعلا سكنا و مودة ورحمة كما أراده الله تعالى.........جزاكم الله خيرا على هذا المقال القيّم ...جعله الله فى موازين حسناتكم.......آآآآآآآآآمين. 3- طبيعة تفكير...مش طبيعة علاقة نجلاء - 2009-07-12 05:07:52 السلام عليكم و رحمة الله و بركاتهمقال جميل و تناول ممتع كالعادة و ما رصدته في مقالك هو نمط تعامل و تفكير ما يعرف ( أنا أكسب -أنت تخسر) وهو نمط يؤدي بأي علاقة تنبني عليه و هو أحد أربع أنماط تدرس في علوم التنمية البشرية و في الادارة و ثلاث من هذه الأنماط تؤدي للفشل على مدى قريب كان أو بعيد و لهذا فإن النمط الرابع و هو ( أنا أربح -أنت تربح ) هو النمط الوحيد الذي يضمن نجاح العلاقات و استمراريتها و حقيقة الأمر أن روافد هذا النمط في التفكير ارساها الله منذ قرون لضبط العلاقة الزوجية قال تعالى( و جعل بينكم مودة و رحمة) فالرحمة هنا ليست الطبطبة و لكن تقدير ظروف الطرف الآخر و وضع نفسك مكانه لتكون أقدر على تصور ما يقدر أن يفعل و ما لا يقدر أن يفعل بمحدداته و صفاته هو و ليس ما تقدر أن تفعله أنت لو كان الموقف معكوساً بمعنى أن يتخيل الرجل نفسه بقدرات زوجته البدنية و يتخيل أن عليه أن يقوم بأعمال منزلية أو غيرها مما يطالبها به على سبيل المثال أو أن تتصور الزوجة نفسها مكان زوجها الذي يعمل طوال اليوم و تتصور نفسها تلاقى بتذمر و اعتراض لاتفه الاسباب أو أنها تشقى لجلب المال و لا تنال لنفسها شيئاً منه بعد كل هذا العناء و الرافد الثاني قوله تعالى ( و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف) فالعدل في تقسيم الحقوق و الواجبات لا يعني أن يكون لتلك الحقوق و الواجبات نفس الطبيعة و لكن توازن يتيح لكل طرف أن يرضي الآخر دونما عناء و مشقة و الحقيقة أننا لو طبقنا هذا النمط في التفكير على كل مناحي الحياة لاستقامت الحياة الزوجية منها أو العملية أو الاجتماعية على حد سواء... كيف احقق مكاسبي و أحقق لك مكاسبك معاً و في آن واحد لا أن تكون مكاسب طرف على حساب الآخر ، قال تعالى ( إن الله يأمر بالعدل و الاحسان) وفالعدل في الحقوق و الواجبات و الاحسان في تقدير موقف الطرف الاخر و الحرص على مصلحته....شكراً د. داليا على المقال الجميل و عذراً للاطالة 2- ضوابط.. مع مراعاة الحقوق هاني صلاح - 2009-07-07 17:23:07 هذا مقال هام جدااااااااااااااااااااااااااااااااوربما يكون أحد أسباب الطلاق خلال الخمس سنوات الأولى من الزواج..لأن الزواج إذا استمر بعدها..فإما لأن هناك تفاهم بين الزوجين منذ البداية..أو لأنهما نجحا في تحقيق هذا التفاهم خلال تجارب ـ ربما قاصية ـ خلال السنوات الأولى للزواجوكلما استطعنا فهم هذه القضية قبل الزواج..كلما كان الزواح ناجحااااااااااااااااهناك ضوابط.. ولكنها لا تلغي حقوق الآخرينالضواط.. أنت وزوجتك وفقط,,, لا ثالث أبداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااأي خلافات. ربد أن تبقى سرااااااااا بينك وبين زوجتك فقط,,بينما الحقوق ..أقصد أن هذه الضوابط لا تلغي حق الاحترام والتقدير لأسرة كل طرفأحسن لأسرة زوجتك..أحسني لأسرة زوجك..بما يستطيع كل منكم..مع الصبر الجميل..ومع.. عدم تدخل أي طرف منهما بينكمااااااااااااااااااااااااااااااااااااااشكرا لأختنا دكتورة داليا على هذا المقال الهام1- حلو الحكى بس الحمة مين يطبقة إيناس الخطيب - 2009-07-07 05:37:55 كلامك مزبط بس المشكلة انو احنا اتعودنا ندخل الجميع في حياتنا احيان بكون من باب الفضافضة واحيان من باب اللوم وتحميل المسؤلية علي عاتق الاهل ولكن في الاخر الشاطر الى بيمشى علي" المشكلة لو طلعت من باب الغرفة كبيرت وما انحلت اتعقدتبشكرك لاهتمامك في مثل عاى الموضوعات