رحمة الله عليها ، وتقبلها الله قبولاً حسناً وحشرها مع النبيين والصديقيين ، مروة الشربينى التى وافاتها المنية نتيجة لتعصب شخصي وتطرف دينى وفكرى .
تابعت كل الألم الذى نال الكثير من فئات المجتمع لوفاة الدكتورة مروة وشاركتهم الحزن على إنسان لم يكن ذنبه أنه ينتمى لدين أو لطائفة ما أياً كانت .. ولكنى حين خرجت من هذه الحالة بدأت أفكر كثيراً فى موقفنا نحن مما يحدث ، حزن .. كآبة .. شعور بالإحباط .. شعور بالإضطهاد .. شعور بالدونية لأن حقنا لم يأتينا .. شعور بعدم الأمان .................. مشاعر كثيرة مختلطة تختلف من شخص لأخر حتى لو كان الناتج أننا جميعاً فى حالة مشاعر سلبية .. والسؤال الأن وبعد هدوء المشاعر وعمل العقل حول القضية :
هلشعورنا هذا يختلف عن شعور عائلة شاب سائح جاء لمصر ليتعرف على آثارها أو يقضى فيها صيفاً أو شتاءً ممتعاً ويغتال دون ذنب سوى لكونه سائح غير مسلم ؟؟ !!
هل ما نعانيه الأن على فقداننا للشهيدة مروة نتيجة تعصب شخصى يفرق كتير عن حزن شعب المانيا أو انجلترا أو غيرها حين يذهب أحد رعاياهم فى تفجير هنا أو عملية ارهابية هناك ؟!!!
هلفى هذا أو ذاك جهاد تحت أى دين من الأديان ؟!!
وجدتنى أسأل هذه الأسئلة بعدما حزِنا على مروة ولم نكن نعرفها ، ولولا حادثها ما علمنا بها ، ودار فى ذهنى أن هذا السيناريو من المؤكد أنه حدث للكثيرين فى حادث الحسين ، وحادث التحرير وشرم ، ناهيك عن ضحايا أحداث 11 سبتمبر والتى لا أعرف لحسن حظى أو لغير ذلك قرأت عنها الكثير بحكم اهتمام الباحثين بها فى علم الأزمات والكوارث التى تقع رسالتى للدكتوراة فيها ، فكما يقولون لقد تغيرت ملامح هذا العلم بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر وأصبح للعلم قوانين جديدة ، أشخاص بمعتقدات خاطئة وتعصب لعين يحولون دولة بأكملها لحالة من الحزن .. كشفت دكتورة مروة أن التعصب ليس عربي الصناعة ، ولا هو إسلامي الديانة ولكنه وجه قبيح لا دين له ولا دولة ، يتم تغذيته دون أن نعى ذلك .
يحتاج مننا جميعاً لمواجهة بدلاً من أن نقيم الدنيا ولا نقعدها حينما لا يأتى أوباما بذكر كلمة ارهاب فى حديثه ، فالإرهاب موجود وسيظل موجود لأنه صناعة يكسب منها البعض وسلاح يقيم له البعض وزناً فى حروب لا يعلمها إلا الله ..
الإرهاب يحتاج لتكاتف الجهود من علماء الدول فى كل المجالات يحتاج نية خالصة للتخلص منه ورغبة أكيدة فى ذلك ، بعيدة عن المناصب والكراسي والخلافات الكبيرة حتى لا يكون خالى وعمى ابنك وابنى عرضه له فى أى مكان .
وقد سبق وحلمت ، بل وخططت لمشروع ضخم يجمع شباب من العالم بأكمله ترعاه عدد من الدول العربية والأجنبية لمكافحة الإرهاب يتم تجميع عدد الشباب فيه - مع الأخذ فى الإعتبار كل العادات والتقاليد والحدود التى تضعها الأديان- يدرسوا جميعاً خطورة الارهاب على الكرة الأرضية بكل أفرادها أياً كانت إنتماءاتهم يتعايشوا فترة فى سلام ويعرف كل منهم عن الأخر ، دينه ، تقاليده ، ايديولوجية المجتمع الذى ينتمى له ، عباداته ، وغيرها ...
نعلمهم جميعاً فى هذا السياق احترام الأخر وعقيدته ، وما يظهره من سلوكيات تعبر عن معنى دينى معين ، ثم يذهب هؤلاء وكأنهم نشطاء يحدد لهم عدد أشخاص ينقلوا لهم هذه الأفكار ، وليكن مثلاً 3000 إلى 5000 شخص خلال ثلاثة أشهر هى تطبيق عملى لما حصل عليه وذلك ليحصل على شهادة بأنه من ناشطى العالم لمكافحة الإرهاب ، ويبدأو بالمدارس أثناء تكوين الطلاب فكرياً وصياغة طريقة تعاملهم مع الأخر ..
وفى هذه الأثناء التى يقوم فيها هؤلاء بتدريب مجتمعهم على ما تعلموه يتم تكوين مجموعة أخرى لتذهب فى وقت لاحق لمجتمعاتها وأيضاً تُلزم بتوعية 3000 – 5000 شخص من الدولة التى ينتمون لها ، وذلك بصلاحيات من الدولة التى يتبعونها ، وتسهيلات من منظمات المجتمع المدنى ، ليكن مشروعاً عالمياً يساعد فى التقليل من هذا الهراء الذى ندفع ثمنه من دماء بشر كرمهم الله وسخر لهم كل شئ .
ويرجع هؤلاء لنا بتغذية مرتجعة توضح لنا الصعاب التى واجهونها ، والأفكار التى وقفت أمام نشره لفكرته ، ليستطيع القائمين على المشروع تخطيها ، والتأكيد عليها فى الفريق الجديد ، لأن لكل دولة خصائصها وطبيعة تفكيرها التى ينبغى أن توضع فى الإعتبار .
خططت لكل شئ ، اختيار الأفراد ، المواد التى يجب أن يدرسوها ، التخصصات التى تقوم على تدريبهم ....... وغيرها ، وأعلم أن أمام المشروع مائة بل ألف حجر عثر لتنفيذ أمر من المؤكد أن خلفه مستفيدين يروجون له مثل مافيا المخدرات ، ولكن هذه المافيا لم تمنعنا من التقدم فى مكافحة الإدمان ، وبنفس الطريقة لو أردنا يمكن أن نكافح الإرهاب ، فالتطرف الفكرى والدينى صناعة عقلية بينما نحن ندرب أبناءنا على التفكير الإبداعى مثلاً ، هناك من يدربون أبناءهم على التطرف العقلى .
وأخيراً .. عزيزتى مروة .. حاولت أن أدعو لكى بطريقة مختلفة ، وإن كنت أعتقد أننا من نحتاج لدعائك فأنتى فى مكان أخير منا ، ولكنى أدعو لذويكى بالصبر ، والحقيقة استغفر الله من غفلتى عن حزن أهالى من سبقوكى فى نفس الحال ، أهالى ضحايا العالم نتيجة للارهاب والتطرف الدينى والتطرف الفكرى ، لا أعرف هل سيتقبل الناس منى إن قلت أشكرك لذلك ، أم ستكون قاسية ؟
أشكرك لأن حزننا عليكى ونحن لا نعرفك ، جعلنا نفكر فيمن ذهبوا ونحن لا نعرفهم وهم أيضاً لم يقترفوا ذنباً مثلك .
رحمة الله على مروة .. وياريت نتحد على الأقل على عدو واحد نعلمه جميعاً يتم غرسه دون أن ندرى فى أبناءنا ومن حولنا ، يحتاج لإعادة صياغة العقول لتعمل وتنقد أى فكر يسعى للدخول لها وتشويهها .
التعليقات حول الموضوع
3- وانها لرابعة وخامسة ...؟ منار - 2009-07-21 13:05:15 انا لا ارى ان ماحدث جديد وما نفعله ورد فعلنا ايضا ... فهناك اخطاء اذا كانوا ارتكبها الالمان نحونا بقتل الشهيدة مروة الشربينى ادعى حتى الان لا اريد التاكيد ان هناك ملايين من الاخطاء الاخرى ارتكبناها نحو انفسنا .. نحن المسلمين والعرب .. فمن هانت انفسهم عليهم ماذا ينتظروا من الاخرين ؟ وخاصة حينما يقطفوا منا الزهور المميزة والمختلفة ارجوكم افيقوا واطلب الرحمة لها ولا اود ان اطلبها فى موقف اخر مشابه وانما اود تكرارها فى موقف مختلف وهو الرحمة لنا كعظام بالمجتمع . 2- الى متى هذا السبات ايناس - 2009-07-19 03:17:38 الغريب في الموضوع انو كل واحد بشوف الموضوع من زواية خاصة فية بس المشكلة انو الهدف الاساسى من هل العملية ارفاق الارهاب كصفة ابدا وتهويد الهوية الهوية الاسلامية وجعلها مرتبطة بالارهابمحتاجين صحوة وشباب تكون خايفة علي دينة ومستقبل امتة1- لا للارهاب فى اى مكان عادل الريس - 2009-07-16 05:36:55 والله يا دكتورة كلنا ألم بنا حزن كبير على وفاة الدكتورة مروة الشربينى .. نحتسبها شهيدة عند الله ورزق الله أهلها وذويها الصبر والسلوان ..ولم يخطر ببالى لحظة ما تناولتيه فى مقالك من ان الارهاب لا وطن له ولا دين له .. بل كل ما جال بخاطرى أن الاسلام هو المستهدف والمسلمين هم فقط ضحايا الارهاب .. ولكننى تذكرت احداث كثيرة راح ضحاياها هنا على ارضنا ابرياء كان كل ذنبهم انهم اجانب وغير مسلمين .. نعم ان هذا الارهاب اللعين نتاج لتعصب أعمى وجنون وهوس مرضى لدى بعض الاشخاص .. لذلك فهو تصرف فردى او مجموعة من الافراد وليس تصرف مجتمعى .. لا ارض له .. لا دين له .. كما انه ايضا لا عقل له .. رحم الله شهيدتنا مروة الشربينى .. ولا انسى ان اثنى على مشروعك مكافحة الارهاب واتمنى ان اراه قيد التنفيذ تحياتى