طبعاً كل واحد من حضراتكم متذكر جيداً إن والده ووالدته كانوا من المتفوقين وغالباً كانوا من الأوائل على الفصل للدرجة التي نتساءل فيها إن كان أهالينا جميعاً الأوائل على فصولهم في الدراسة فمن كانوا باقى التلاميذ ؟؟ فالمنطق يقول أن المتفوق لابد أن يتفوق على جماعة مقارنة أو مانطلق عليها الجماعة المرجعية بالنسبة له إما أن يكون أهالينا جميعاً الأوائل دون جماعة يتفوقون عليها فهذه مسألة محيرة لنا جميعاً منذ الصغر وللأسف نكبر دون أن نجد لها إجابات معقولة اللهم إلا لو سلمنا بأن هناك قوم أخرين ينزلون إلى الأوطان ليتفوق عليهم أهالينا ثم يرحلوا لحيث أتوا !!!!
أنا من هؤلاء الأطفال الذين سمعوا لتفوق أهاليهم منهم ، فقد كان والدايا رحمهما الله يحدثوننى دائما حول تفوقهم العلمى فى الصغر ، لكن ربما الوضع يختلف قليلاً حيث كان لديهم- للأسف- إثباتات على ذلك من شهادات تقدير وتفوق من المدارس ، وأعتقد أنها حقيقية لأن وقت والدى ووالدتى لا أعتقد أن فى زمانهم أطفال ( بتضرب ) شهادات ، والله أعلم
إلا أن أهم ما يعنينى أنه فى الوقت الذى كان والدايا رحمة الله عليهما يتحدثا لى عن تفوقهما وتاريخ كلاً منهما فقد كان للوطن وإنجازاته وتاريخه قدر من هذه الحكايات ، ووقت نجتمع فيه لنتحدث عن (مصــر) هذا الإسم الذى أصبح الكثيرين يسيؤن إليه فى حالة خلط ظالم بين مواقف يعيشونها ووطن عاش عصور عظيمة وقتما أخلص شعبه له ، وقتما كان كل شخص يسأل نفسه عن دوره بدلاً من أن ينهى طاقته فى لعن ما يفعله غيره وكأنه هو الشعب المخلص والأخرين مستعمرين جاءوا ليحرموه من كل شئ ..
بدأنا نغنى على الربابة – وهى أغنية أعشقها كانت أمى تغنيها لنا حينما نحتفل بمناسبة من مناسباتنا الوطنية – بأسوأ ما نعيشه ، نغنى على الربابةبسب وطن شاركنا بالفعل أو اللافعل فى الإيقاع به ليكن ضحية لنا ثم نلومه ونتاجر فى سبه لمن يدفع أكثر ، فنأتى على القنوات التى تنتظر من يريد منا سب وطنه – ويا محلى الكلام لو كان عن مصر فهى مطلوبة حية أو ميتة ومنذ زمن طويل - لتدفع له الكثير إما بتمجيده أو بمبلغ محترم فى نهاية البرنامج أو الشهادة التى يرويها .. لنصبح تُجار وطن نبيع لحمه بعد أن قتلناه وقطعناه وحددنا القطعة المناسبة لكل جهة .
أقول هذا فى مناسبة عظيمة كم سمعت عنها فى كل عام من أسرتى ، فى 6 أكتوبرالتى كنا نحتفل بها كأسرة لأنها تعنى الكثير لوطن علم والدايا أنه ليس لنا وطن غيره ، وأيقنا أنه إذا لم يكن لنا خيراً فيه فلن يكون لنا خيراً فيهم ، فهما أن الوطن أهل وصحبة مهما ذهب عنك أهلك فستجد الكثير مما يجمعك بالأخرين فيه ..
هل فكرت أن تحكى لإبنك عن وطنك ؟؟ هل فكرت أن تروى لهم كم تفوقنا على إسرائيل تلك القوة التى لا يستهان بها حينما قررنا وخططنا أن نتفوق ؟؟ هل فكرت تأخذ من وطنك عبرة لتروى لهم كيف للإيمان الحقيقى المصحوب بعمل مخطط له مع رغبة حقيقية فى النصر تحقق ما يقوم العالم بدراسته حتى الأن ؟؟ هل فكرت فى أن إرتباط إبنك بالوطن يعنى إرتباطه بك أنت كأب أو كأم ؟؟ هل فكرت فى أن ما نبثه لأبناءنا طوال الوقت من أمور سلبية نحو وطن يعيش فيه يخلق لديه خلط فى مفهوم الإنتماء ؟؟ هل فكرت فى أن سبك لوطنك الذى تعيش فيه أمام ابنك يجعله بسهولة يُقبل على سبك وهو يعيش من عرقك وتعبك؟؟
مصر .. إسم يعنى الكثير .. قبل أن تلعنه وأنت فيه أو هو موجود لديك فى خانة الجنسية .. توقف قليلاً بمناسبة هذا اليوم -الذى تأخذه أجازة – وإسأل نفسك : ماذا فعلت له لتحاسبه؟؟ وهل حاولت وجاهدت ودفعت من جهدك ومالك ووقتك ولم يأتىالأمر بأى ثمار ولو حتى على مستوى شخص واحد أو موقف واحد؟؟
إحكوا لأبناءكم عن وطنهم ، فالوطن لا يُمحى مهما سعيت لتغييره .. فالوطن مثل الوالدين تكوينك منهما ، ومهما تغربت عنهم سواء غربة أو إغتراب فستظل تحمل إسمهم وخصائصهم التى تدخل فى تكوينك بحكم الوراثة ..
كل أكتوبر وكلنا طيبين .. والحمدلله إن عندنا شئ باقى لا يقبل التشكيك .. لحسن ييجى حد ويقول لنا إن إسرائيل تركتنا ننتصر عليها بواقع مسرحية متفق عليها فى لعبة السياسة لتحقيق غرضٍ ما .. والله مش بعيدة عن هؤلاء الذين لا يجيدون سوى لغة الهزيمة .. فهم غير مؤهلين بالمرة .. للغة النصر .. لكن للأسف .. هذه المرة هو : نصر حقيقى .. نصر مصرى .. مش صينى .. أكتوبر مجيد .