أتابع مع الجميع تطورات ما يحدث فى أزمة انفلونزا الخنازير وما يحدث من خلل وإضطراب فى عدة اتجاهات ، فكل يوم نفاجأ بزيادة فى عدد الحالات ، وأخبار حول مدارس يتم غلقها ، وتوتر شديد فى إصدار القرارات يصيب المجتمع بحالة من الربكة بين إستمرار الدراسة ووقفها..
والحقيقة أقع فى حيرة كبيرة من أمرى حينما أجد ( بلأثق ) فى وجود خطط مُعَدة على أعلى مستوى ، ومن علماء أجلاء أعلم جيداً أنهم أهل لتخطيط جيد لإدارة الأزمات وكم من أزمات قاموا بإدارتها لدول أخرى ذهبوا لها كخبراء ورغم هذا لم نجد النتيجة المتوقعة لتخطيطهم ..
أقول هذا بعد أن كنت أقوم خلال الأيام الماضية بعقد لقاء تدريبى فى معهد إعداد القادة بأكاديمية الشرطة ، وما أن أنهيت محاضرتى للسادة المتدربين وخرجت فوجدت السيد اللواء الدكتور جمال حواش وهو إسم يعلمه كل من درس علم إدارة الأزمات فهو أستاذ بأكاديمية ناصر العسكرية ، وكم إستعنت بمراجعه وأعماله المتعددة فى مجال إدارة الأزمات والكوارث فى إعداد رسالتي للدكتوراة وفى دراستي لدبلوم الأزمات والكوارث ، وله عدد من المؤلفات والأبحاث فى الموضوع ربما بنفس درجة ما لدى الدول الأجنبية التى تسبقنا بسنوات كثيرة فى مجال إدارة الأزمات .
سعدت باللقاء وتحدثنا حول إدارة كارثة انفلونزا الخنازير ، فظل الرجل بمنتهى البساطة يوضح الأعمال التى قام بها فى مجال التخطيط لإدارة هذه الكارثة ، واللقاءات التدريبية العملية التى أعدها فى مصر وفى عدد من الدول العربية ، حيث أنه قام بعدد من الورش التدريبية على إستيعاب الكارثة والتعامل معها لتحقيق أقل قدر من الخسائر على كافة المستويات ، وذلك من خلال تواجد ممثلين لكل دولة من الدول العربية ، تحدث بلغة أعرفها وتعلمتها ، وكم تشعرنى بالأمان ، لغة علمية دقيقة تشعرك بأن الأمر تحت السيطرة وكل شئ مخطط له ، إنتهى لقاءى معه لإستعداد سيادته للدخول للمتدربين فكانت محاضرة سيادته بعد محاضرتى ..
أثناء رحلتى للرجوع من الأكاديمية سؤال واحد ظل يتردد على ذهنى بشكل قهرى وهو :
نعم هؤلاء العلماء يقومون بالتخطيط الجيد ، ليس لنا فقط ، بل لكل الدول العربية التى ما أن تطبق هذه الخطط إلا وتحقق النجاح المرجو ، إذن أين المشكلة لدينا ؟؟
ولماذا رغم وجود هؤلاء العلماء لدينا ، ووضعهم لخطط بالغة الدقة لا نحقق ما نريد وتحدث لنا ربكة تساعد على تفاقم الأزمة أو الكارثة ؟؟
الإجابة : التطبيق .. التنفيذ .. لم أجد إجابة غير تلك الكلمات ، بالفعل لدينا خطط عظيمة ، لكن الجهات التنفيذية لديها مشكلة حقيقية ، وللأسف أيضاً ، حينما فكرت فى هذه المشكلة وجدت أن أساسها الإنسان ، وأقصد هنا من يقوم على تنفيذ هذه الخطط سواء كانت جهات أو أفراد ، فقد تعودنا كشعب على عدم الإلتزام ، وعدم تحمل المسؤلية فنرى أن كل تعديل لابد أن يأتى من جهةٍ ما ، أما نحن فعلينا فقط الظهور فى برامج للتنديد بما يحدث وكأنه صراع بين شعب وجهة استعمارية ، بينما تتوه القضية بين جهة لا تضبط ومواطن لا يؤدى دوره..
بين أسرة ترسل أطفالها بدرجة حرارة مرتفعة لأنه يوجد صعوبة لدى الوالدين فى أخذ أجازة للبقاء معهم، بين مدرسة لا تعلن عن حالات لأنها تنتظر تجميع باقى المصروفات من التلاميذ ، وبين .. وبين .. وبين ..
وتبقي دائماً الكارثةالحقيقية: بين ما يخطط أصحاب العلم لتطبيقه ، وبين ما يتم تطبيقه بالفعل من خلال ما يُعرف بثقافةالتغيير أو تجهيز المُناخ المجتمعي للتعامل مع ما تفرضه الأزمة من مفاهيم وسلوكيات ..
أطلب من سيادتكم التفكير قليلاً .. فى الأمور التي تجعلنا فى مثل هذه الحالة من الهلع – وبعيداً عن نظرية المؤامرة – في حين أن كل العالم متعرض لهذه الكارثة ، علماً بأن لدينا من الخطط ما يستخدمه الكثيرين فى إدارة الكارثة فى بلادهم ونجدهم أكثر سيطرة منا على الأمر ..
فستجد أن الموضوع برمته يعود إلى ثقافة المجتمع ، منظومته القيمية التى لا تجد فيها مفاهيم مثل النظافة ، تحمل المسؤلية ، تقبل التغييربمرونة ، إتباعالتعليمات ، الإيجابية ، الحذر ، التعاون ، الخوفعلىالأخر ، وغيرها من قيم ومفاهيم يجب زرعها أولاً حتى يستوعب الجميع ما يتم وضعه من خطط ، ويصبح المجتمع مؤهل للتطبيق ..
كنت انتظر ذلك من الإعلام ..فى دور أكبر من ذلك الذي تم تلخيصه فى تجميع المخالفات ، والإجتهاد فى تصوير أسوأ مكان ، فهذا بعض شئ ، لكنه ليس كل شئ ، ليس الدور الحقيقي للإعلام فى الأزمات والكوارث ، يا ليت أحد رموزنا الإعلامية يقوم بدراسة بسيطة لدور الإعلام فى الأزمة ليحولها لثقافة لدى الإعلاميين فهم أيضاً يحتاجون لمفاهيم جديدة ليتعاملوا مع الأزمات والكوارث من خلال عملهم .
التعليقات حول الموضوع
2- الازمات صهيب سحويل - 2010-05-13 21:03:32 هذا كله على حسب ضمير الاعلاميين 1- داليا .. عندك حق محمد عبدالله - 2009-11-21 01:40:12 العزيزه داليا ..انا انتهيت منذ يومين من دوره باكاديميه ناصر في
الاستراتيجيه والامن القومي وكم كنت سعيدا بلقاء دكتور جمال حواش ..انه
رجل في منتهي التواضع والعلم ..وغيره في الاكاديميه عشرات ..ولكن للاسف
لانسمع عنهم ..لانهم يعملون وغيرهم يتربحون