حينما بدأت حملة موقعى عين على بكرة لمناهضة (إعلام الفضائح) وجدت بعض المفاهيم الدينية المغلوطة فى الأمر ، والتي منها أن التشهير بالناس وأعراضهم مما أمرنا به الدين لفضح هؤلاء الفاسقين ( كما يصنفهم من يقوم بالتشهير بهم ) ووجدت للأسف الكثيرين يفهمون بذلك المبدأ الذى إعتقدت فى عدم صوابه ، وحتى لا أفتي وهناك أهل الذكر الذين يمكن أن نرجع لهم ، فكان لقائى الذى أقدمه لكم اليوم ،مع الداعية الإسلامية الفاضلة الأخت العزيزة نادية عمارة ، وعلى غير المعتاد لن يكون الحوار سؤال وإجابة ، ولكني شرحت الأمر للفاضلة نادية وتركت لها تكتب لنا ما تريد وتسترسل دون قطع مني لتوضح لنا الأمر .. وإليكم ما تفضلت به الأخت والصديقة العزيزة الداعية الإسلامية " ناديةعمارة "
"من حسن إسلام المرء تركه ما لايَعْنيه"
ما أجمل هذا المبدأ النبوي وما أرفع معانيه ، فالمسلم صاحب رسالة في كل وقت و حين، ليس لديه أوقات يضيعها في القيل و القال الذي لا يسمن و لا يغنى من جوع.
إنما على المؤمن أن يشغل نفسه بمعالي الأمور و أشرافها ،و أن ينأى بنفسه عن
سَفْسَاف الأمور ، التي لا تليق بشخص ينتسب إلى الأمة المحمدية.
ولقد عدّ الرسول – صلى الله عليه و سلم -سلامة الإيمان من سلامة اللسان فكان يعلمنا موجهاً و مربياً دوماً أنه : ( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) .فعلى المرء أن يصون لسانه و قلبه و كل جارحة فيه، حتى يصير من جملة المؤمنين، و انطلاقاً من هذا المبدأ النبوي الشريف كان لابد على صاحب أي قلم أن يتأكد مما يكتب في حق أي إنسان وعلى كل إعلامي التأكدمما يذيع و بنشر من أخبار النـــــــــــــــــاس،وعلى القارئ أن يتخير ما يقرأ ،و ليعلم أنه سيحاسب على شراء مثل هذه الصحف،و المجلات التي تساهم في نشر عورات الآخرين، بل هدفها هي التشهيرو التجريح ،بحجة فضح ما يفعلون،و قد أعطوا لأنفسهم الحق في الحكم و القضاء على الناس ،و التشهير بهم ،و غالب من يقومون بهذا لا دليل معهم ، و أفعالهم منافية في الحقيقة لما كان يفعله الرسول-صلى الله عليه و سلم-و لنا فيه أسوة حسنة ، حين كان يقول في عموم توجيهه وإرشاده : ( ما بــال أقــــوام يفعلون كــــذا و كــــــذا ). فكان إصلاحه و إرشاده بالتوجيه لا بالتوبيخ و بالتحذير لا بالتشهير و بالكناية لا بالتصريح .
فلقد أقر الإسلام النصيحة و التوجيه و النقد ،و لكن في إطار من يعرف للناس أقدارهم، وينزلهم منازلهم ، ومن التزام القنوات الشرعية للنقد البناء، والتوجيه السديد ،و احترام الجهات المختصة في التقصي و الكشف ،ثم الحكم و القضاء .
و لا يجوز التشهير بذكر الأسماء مهما كانت الأفعال،و أدعوا جميع الأحباب على طريق الله – تعالى- أن نلتزم أدب الرسول في النقد البناء.وعدم إهدار السمع والبصر فى تتبع ما لا ينفع بل يضر و عليه حساب عسير (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) سورة الإسراء.
و لابد أن نعرف أن أول من أسس قاعدة أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، هو رسول الهدى - صلى الله عليه و سلم- ( فقد سمع- صلى الله عليه و سلم-رجلاً يقول إني رأيت فلانأً يسرق . فقال له: لا تقل هذا. و لكن قل رايته يأخذ) .لأنه ربما له نصيب في هذا المال أو كان الاتهام باطلاً.
و الحق أن أغلب الصحف تذيع دون تأكد و دون تحرى ، و قبل أن تفصّل الجهات المختصة بالاستقصاء و البحث.و أتسائل ؟؟؟؟؟
أليس ما يكتب على صفحات الجرائد من الخوض في أعراض الناس أو على الأخص المشاهير من الشخصيات العامة....و حتى ما يذكر من اتهام لبعض الشخصيات ، دون تحقق ثم نجد القضاء يبرئهم بعد ذلك،من الذين قال الله فيهم:
ثم نرى أشخاصاً يتحدثون بلسان الدين ، و الدين منهم براء ،يرددون الأحاديث دون فهم أو وعى ،و هؤلاء هم المتفيهقون– كما أسماهم النبي-صلى الله عليه و سلم-الذين يدعون العلم ، ولا علم معهم . ويقولن أقوالاً ليست من كلام النبي وإنما هي من أقوال أهل العلم الأجلاء مثل " ليس في أهل البدع غيبة" ،و " اذكروا الفاجر بفسقه لكي يحذره الناس" . و يرددون مثل قول النبي-صلى الله عليه وسلم-( من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ) البيهقى عن أنس.
و الحقيقة أن كل هذه الأحكام خاصة بالمجاهر بالمعصية و الفسوق ،ذكر العلماء في شأنه أنه يجب ذكرهم بما تجاهروا به دون غيره،للتحذير و ليس للتشهير والتكسب ،فيحرم ذكرهم بعيب آخر،و القدوة من فعل النبي-صلى الله عليه و سلم-أنه كان ينقد فعل الشخص و لم يكن ينقد الشخص ذاته.
و أختم بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه : ( يا معشر من آمن بلسانه و لم يدخل الإيمان قلبه ،لا تغتابوا المسلمين و لا تتتبعوا عوراتهم فإن من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته ،يفضحه في جوف بيته)
و هذا الأصل القرآني يتأكد بين جميع المؤمنين بعضهم مع بعض ، و هو خاص بمسألة تناقل الأخبار و الإشاعات ، و من اللطائف في الآية؛ تعبير القرآن الكريم "بأنفسهم"
لم يقل بمن تظنون به أو بها، وإنما ألحق الظن بنفس كل واحد منا ، لأن الأصل هو
أن جميع المؤمنين كالجسد الواحد ، من شكا فيه سوء عضو كمن شكا الجسد كله.
اللهم استر عوراتنا و آمن روعتنا يا رب العالمين ..نادية عمارة
التعليقات حول الموضوع
3- ناديه عمارة حررررررررررام عليكي مني - 2010-03-01 01:03:04 احنا ما ينفع ناخد برأي الدكتورة ناديهلانها طالعه تقول ان الواحدة حلالا لما تعمل حواجبها و (ان الله جميل يحب الجمال) خلاص نمشي بشعرنا في الشارع ونقول نفس الكلام2- شكر وتقدير رانيا - 2010-02-25 23:01:25 دكتور نادية بارك الله فيكي واكثر الله من أمثالك وارجو أن يكون لك تواجد قوي في التلفيزيون لتوعية السيدات ناقصات العقل والدين 1- 0000 تامرحسني - 2009-11-18 18:33:45