كغيره من الموضوعات أدركه فى بداياته وانظر إليه باعتباره حالة فردية أو حالات لا يجب التوقف عندها ، ومع الوقت ، ومع تكرار تردد الموضوع أجد أنه لا مفر من تناوله للوقوف على أسبابه أو حتى رصده كأضعف الإيمان ..
التحرشالعاطفي .. ربما يكون إصطلاح جديد على البعض ، لكننى لم أجد غيره يمكن أن يصف ما سأتناوله ، وللحق فإن تناولى له الأن كان بناء على إلحاح صديقه على ضرورة تناوله والتنبيه له ، فإن أضاء الموضوع شئ أو أفاد أحد من القراء فلها الثواب فهى الباعث لى على تناوله ، وكان الله فى عونها من جراء هذا النوع الجديد من التحرش والذى أسميته بالتحرشالعاطفي ..
وكى أوجز ما أعنيه بالتحرش العاطفى أقول أنه الخروج إلى علاقة عاطفية مع شخص أخر: الذي يعتبره البعض خروج آمن من الناحية المجتمعية والدينية – وهو بالطبع إعتقاد خاطئ –ففى التحرش العاطفى يقوم شخص المتحرش بإيجاد ضحية له بإيقاعها – سواء كان رجل أو أنثى – فى حبه وذلك من خلال إعتياد وجوده فى الحياة ، والتواصل الدائم ، والإلحاح للمشاركة فى كل وقت ، والسعي للتدخل فى كل شئ فى حياة الضحية وذلك من خلال العاطفة ، التى يعرف عنها أنها ليست فعل مُحرم، ودائماً نبرر ذلك بأن الله يجعل قلوبنا تميل دون إرادة منا ، وقد تقاوم الضحية ذلك بقوة إلا أن المتحرش يستخدم كل ما أوتى من قوة للإيقاع بفريسته، فيجد لها وقت ضمن وقته الضيق ، واهتمام ضمن اهتماماته المتعددة لتجد الفريسة نفسها متورطة فى عاطفة نحو شخص لا يتعامل مع أحد كما يعاملها ، ويعبر عن تفرد هذه المشاعر، وعدم قدرته على السيطرة عليها ... والباقى أكيد الكثيرين من حضراتكم تعرفونه سواء مررتوا به أو سمعتوا عنه .
خصائص الضحية : ومن المهم أن نعلم أن الفريسة لكى تكون سهلة يجب أن يكون لها مواصفات من الأفضل توافرها ، وليس معنى هذا أنه لا يتم هذا إلا مع هذه الشخصيات ولكن يفضل .. فمن أهم خصائصها أن تكون شخصية تعانى احتياج فإما زوجة لديها مشكلات زوجية ويبدو ذلك عليها أو يعرفها المتحرش بحكم الزمالة أو الجيرة أو أى شئ ، أو هى فتاة تأخرت فى الزواج وتحلم بقصة تعيش فيها ، أو هو رجل لتوه خارج من تجربة خطوبة أو زواج فاشلة ، أو أرملة أو مطلقة تنتظر تعويض الله لها ، وتقاوم بكل قوتها حتى لا يحدث لها فشل أخر ..
خصائص المتحرش (عاطفياً) : للأسف بدأت مواصفات المتحرش تتعدد من حيث فئاتها ومناصبها وتكوينها العلمي والديني بكل أسف ، فلم تعد حكراً على الشباب (الفاسد) ولكنها أصبحت لعبة سواء شعورية أو لا شعورية لبعض الفئات التى من المفترض أن تكون بعيدة عن ذلك فتظهر الأن فى أوساط توصف بالتعليم الراقى ، ودرجة غير قليلة من الوعي الدينى ، مع قدرة على تفسير الأمر باعتباره ( لمم ) يمكن الغفران منه ، فيكررون أنها ليست علاقة جنسية وبالتالى فهى لا تدخل ضمن الكبائر !!!!!!!!
ومن أهم صفات المتحرش هنا ، أنه شخص تبدو حياته جادة ، ربما تعرض فى الفترة التى أقدم فيها على هذا العمل لوعكة إجتماعية أو نفسية من قبيل الخروج من قصة حب ، فشل مهنى ، تعثر مالى ، خلاف مع الزوجة / الزوج ، أو انشغال الزوجة بمولود جديد ، حمل الزوجة ، فقدان عزيز ، ترقية جديدة ، أى تغير لا يملك التعامل معه بطريقة صحية قد يحول من لديه إستعداد ليكون ضمن فئة المتحرشين عاطفياً ، ويبدأ بالبحث عن الشخصية المناسبة من محيطة ، ويدرس ظروفها ، ويمر بالتجربة ربما لأخرها ، وإن وصلت الحالة لضرورة تعريف العلاقة وجدنا أنفسنا أمام شخصية تعود لها الذاكرة ، فتتذكر أو يتذكر أنه زوج أو إنها زوجة ، وأن هناك أطفال ربما يتشردوا ، وأنه لا يمكن ان يكون شخص أنانى ، وأنها أم وقد لا يسامحها أطفالها و... و... و...
وهنا ، وبغض النظر عن الطرف الثانى وما حدث له فى حياته ، فإن المتحرش يقرر أن يقطع العلاقة أو يقوم الطرف المتحرش به بقطعها عندما يفقد الأمل أو تتغير معاملة المتحرش له أو لها ، فقد يكون دخل فى علاقة أخرى ووجد شخصية أخرى يمارس معها نفس الدور ، أو تحسنت ظروفه فعاد لحبيبته أو تنبهت زوجته له أو وافقت أسرة محبوبته على الزواج أو عاد زوجها من السفر ,,,,
والكارثة الحقيقية فى ذلك الأمر ليست الحالة النفسية وحجم التدمير الذي لحق بالمتحرش به ، ولكن فى اعتقاد المتحرش نفسه أنه لم يفعل شئ ضد المجتمع أو ضد الدين ، فقد حب وعاش قصة حب وحينما رغب فى وضعها على الأرض وجد نفسه سيظلم زوجته أو ستظلم زوجها أو اكتشف فجأة الفروق بينهما .. وتكتمل الكارثة فى الإزدواجية الشديدة التي يعيشها المتحرش فى حياته وبين ما تراه منه ضحيته ، بين أقاويل الحلال والحرام وأخلاق الفرسان التى يوصف بها ، وبين ما يظهره أمام ضحيته ، وكأنهما شخصان لا واحد ، بالطبع هناك أمور لانظهرها إلا للمقربين لكن إذا كانت العكس أو على النقيض فهذا أمر يحتاج لفحص وتفكير ..
والتفسير الأكثر قبولاً لهذه الحالات خاصة حينما تخرج من شخصيات لا يمكن تصور هذه التصرفات منها، هو محاولة هذه الشخصية خلق حياة متخيلة يعيش فيها أو تعيش فيها ما لا يستطيعه فى الحياة الظاهرة ، أو هى اختبار لقدراته على إيجاد محبوب له ، وهى حالة تعتري الكثير من الرجال فى ظروف معينة ، وهو ما يصفة البعض بتعبير (نزوة ) ليصف هذه الحالة المؤقتة من إيجاد طرف أخر فى الحياة ..
بالطبع الحالة تزداد ويسهم فى زيادتها أمور كثيرة منها ، الفهم الخاطئ للدين ، ومنها الصفقات التى يعقدها البعض بصورة لاشعورية مع الأخرين فيتفق على أن يحافظ أو تحافظ على المظهر الإجتماعى بالوجود فى الأسرة كشكل ثم البحث عن المفقود فى الخفاء ، وتمضى الحياة بين المكسبين بغض النظر عما يخسره الطرف الذى يتم الزج به فى العلاقة ليكمل بازل الحياة لهذا الزوج أو هذه الزوجة ..
وبالطبع تختلف حالة الخروج من العلاقة وطريقتها بدرجة ذكاء وشخصية المتحرش عاطفيا فقد يكون الخروج بتأكيد أنه بذلك يبحث عن مصلحة ضحيته بأن يبحث عن شخص أكثر مناسبة ، او يكون المبرر أنه لا يستطيع ظلم أخرين ، أو يكون بإهمال الضحية وسوء معاملتها حتى تصل إلى حقي برقبتى كما نقول فى مصر ..
وهنا أقول لكى يا صديقتى – التى طلبت منى أن أتناول هذا الموضوع – أن مواصفات هذا الشخص الذى عرفته بالمتحرشعاطفياً ، شخصية تعانى من النقص ، ولا تواجه مشكلاتها بل تبحث عن مخدر أكثر خطورة من المخدرات لأنه لو أذى نفسه فقط فى تناول المخدرات فهو فى حالة تحرشه بشخص أخر يضر بنفسه ويضر بهذا الأخر .. فهو كمن ينسج حلما ليعيش فيه ولكنه ينسى أو يتناسى أنه ورط بشر معه ليس لهم ذنب سوى أنهم آمنوا بما جاءهم به لطبيعة ظروفهم ..
أما أنتى فعليكى بالدعاء ، واليقين الكامل بأن الله لا يمكن أن – لله المثل الأعلى – نضحك عليه حتى لو ضحكنا على بعضنا البعض واستطعنا إقناع بعضا ممن حولنا بسلامة موقفنا.. وسوف يعوضك الله سواء عما راح منك فى طلاق أو عما سببه لكى هذا (الداعِي) المتحرشعاطفياً.
التعليقات حول الموضوع
10- أحتاج مساعدة نورهان علي - 2010-04-15 16:28:57 الأخت العزيزة داليا كنت أتمنى أن أقرا هذا الموضوع قبل وقوعي في شراك رجل يحمل كل مواصفات الفرسان بالقول فقط وليس الفعل رجل أستغل ظروفي أسوء أستغلال لاجد نفسي أسيرة عاطفة فاشلة أتمنى الخروج منها بأسرع وقت..............لكن لم ولن يتركني أعيش حياتي الباقية بهدوء بحجة الحب الابدي الغير موجود أصلاأحتاج مساعدتكم أخوتي وأخواتي من هذا الانسان المدعي لاأستطيع الخروج من غير يد المساعدة منكرجاءآ9- اسمعوني رجاءا رافل - 2010-01-19 09:17:02 دكتورة داليا العزيزةشكرا جزيلا لهذه المعلومات الرائعة، انا شخص من العراق الجريح الذي يحوي الآن اكثر من مليون ارملة واجد الموضوع الذي بحثتيه في كل زاوية من زوايا حياة العراقيين حاليا، رجال محترمين جدا يمارسون التحرش العاطفي وينجحون فيه ببراعة بحكم مستواهم الثقافي والاجتماعي ويتركون الضحية بعد ان يلعبوا بعواطفها وبجسدها ووو.. عزيزتي انا شاب في منصب يجبرني على مساعدة الناس، والكثير جدا من المشاكل التي تعرض علي هي من هذا النوع ( التحرش العاطفي) ومقالك رائع وأصاب كبد الحقيقة وأتمنى ان تكحلي انظارنا ببحث اشد عمقا عن الموضوع وأستطيع ان ازودك ببعض البيانات وحتى الكثير الكثير من القصص الواقعية في هذا المجال.8- ظاهرة تستحق الدراسة مؤيدة - 2009-11-21 14:05:16 لا أعرف كيف أبدأ حديثي فقد كدت أن أمر بهذه التجربة التي وصفتها فقد وقعت فريسة رجل تنطبفق عليه معظم ما وصفتي به هذا الشخص المتحرش ولكني أحمد الله الذي ألهمني الصواب فقد وأدت هذه العلاقة في مهدها وأتمنى من الله أن يكون هذا الشخص قد أستوعب الدرس الذي أعطيته أياه ولكن المشكلة تكمن الأن في فقد فقدت الأيمان بوجود الحب الحقيقي أو أن الرجل يمكن أن يكونت كما أعتادنا سماع أهلينا يصفوه بأنه حصن الأمان فقد أصبح أكبر مصدر للقلق فمن تأمن اليوم رجل سواء كان الزوج أو الخطيب أو من يسعى لكسب خبها ستعتقد دائما أنه مخادع مثل م سبق لها التعامل معه فقد فقد الرجل هذه المصداقية أنني أقول هذا عن نفسي وهذا من كثرة ما رأيت من مخادعين ولكني أتمنى من الله أن لا تقع فتاة أخرى فريسة هذا المتحرش كي لا تتعذب7- مانت ياجميل فاهم كل حاجه روموز - 2009-11-20 08:04:26 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. يدكتوره داليا كلما عرفتك اكثر كلما ازددت اندهاشا .. تعرفين الكثير وتلتزمين الصمت ثم تتوالى مواضيعك كل مره تلقي الضوء على زاويه مختلفه لازداد تبصرا وادرك انني كنت اجهل الكثير عن نفسي وعن غيري وان هناك الكثير لنتعلمه مأجوره انشاءالله على كل موضوع تثيريه يكون عونا وتبصرة لانسانه او انسان جزاك الله خير الجزاء 6- شكراعلى هذا التناول الرائع م السمان - 2009-11-16 14:03:42 5- الحيلة يوم ليك ويوم عليك ايناس الخطيب - 2009-11-15 18:46:47 معك حق بهيك موضوع يا دكتورة بس المشكلة انو الواحد ممكن يلجاء لهيك مش يحال مشكلة عنو وكمان مش يعالج نفص في حياتة وشخصية ربنا يصالح احوالنا وتطهر قلوبنا لو كل واحد بيفكر انو ممكن تكون اختوا ضحايا مثل غيرها4- الفهم المحدود الضيق للدين ودانا لحد فين؟ نجلاء - 2009-11-14 12:47:13 الغالية داليا كما اعتدنا معاً نفحص و نتناول أمور كثيرة بالتحليل و التمحيص و بفهمي البسيط لبعض آيات القران الكريم أرى فيها معاني اشمل و اعم و أهم من مجرد ذكر سبب النزول او تفسير المفردات بأخرى اقرب لفهم العامة أو مجرد المعنى المباشر للآية...ففي سورة البقرة أيه 235 تنهى عن مواعدة المرأة اثناء العدة سراً و من المعروف ان فترة العدة تكون فيها المرأة في حالة نفسية ضعيفة و قابلة للانكسار و العدة من وجهة نظري ليست لبراءة الرحم بقدر ما هي لبراءة النفس و ايتعادة التوازن بدليل أنها شرعت لمن يأسن من المحيض كما شرعت لمن هن في عمر الحمل و الولادة و نظراً لأننا نعيش في مجتجع لا يحفل بأن يزوج المرأة المطلقة أو الأرملة و الحاقها برجل فور انتهاء عدتها فلم يكن مفهوم المرأة ( الوحدانية) من ضمن مفاهيم المجتمع المسلم و على هذا فالشاهد من كل هذا النهي عن مواعدة المرأة سراً و خصوصاً اذا كانت وحدانية و مجروحةو الاستثناء ( إلا أن تقولوا قولاً معروفاً) و تم تفسيرها أنه التعريض دون التصريح بالرغبة في الزواج منها و لكن بحسب موجبات هذا العصر ظهر أن المواعدة سراً و القول المعروف أصبح لهما تفسير آخر...فبرأيي كمتلقي لأوامر الله و ليس كمفتي أو عالم لا سمح الله أن هذا نهي واضح و صريح عن التحرش العاطفي كما جاء في هذا المقال الرائع ....و لكن ليتنا نفهم قول الله تعالى و نتبع أوامره و نواهيه و صدق الرسول الكريم حين قال (تركت فيكم ما إن تمسكتم به ، لن تضلوا بعدي أيداً ،كتاب الله و سنتي) و لكن علينا أن نوسع مداركنا لفهم الدين و أن الرسول الكريم قال ( إنما بعثت لأاتمم مكارم الأخلاق)....و آسف على الاطالة3- فاعل خير فاعل خير - 2009-11-13 22:20:29 البر لا يبلي و الذنب لا ينسى و الديان لا يموت اعمل ما شئت كما تدين تدان2- بوركتِ حبيبة.. سحر - 2009-11-13 19:37:46 جزاك الله خيراً غاليتي داليا على ما خطّت اناملك.. مرّت معي حالات كهذه.. وفي كل مرة كنت أكتب عنها كان سؤال واحد يتردد: الحق على الضحية إذ استجابت! .. حقيقة موضوع مهم وقوي ومحرق! حفظ الله شبابنا وهدانا سواء السبيلدمتش حبيبةسحر.. طرابلس1- شكرا جزيلاً صديقة عزيزة - 2009-11-12 19:57:47 دكتورة داليا، شكرا من كل قلبي على هذه الاستجابة السريعة لا اصدق انك كتبت المقال في نفس اليوم الذي ارسلت اطلبه منك. اكيد ان ما اعاني منه مرت به الكثير من النساء، لا اقول لك الا حسبنا الله ونعم الوكيل، واسمحي لي اقول لك ان الاشكال دي مش داعية، لا ده دعي جالهم القرف