كل عام وأنتم بخير اليوم هو أول أيام العام الهجري الجديد 1431 جعله الله عاماً سعيداً على الجميع .
نستكمل سلسلة (استعد لنجاحك) فى جزءها الرابع والذي أتناول فيه فكرة ستساعدك كثيراً على تحقيق ما ستضعه من أهداف لعامك الجديد ، والتي تتمثل في أن تقوم بـ :
(قلب عداد قلبك) ولمن لا يعرف مفهوم (إقلب العداد) أقول أنها عملية يقوم بها بعض الناس –بطريقة غير مشروعة- لقلب عداد سياريتهم مثلاً لبيعها على إعتبار أنها قامت بعدد كيلوات أقل ، وللأسف تُستخدم في العديد من مثل هذه الأمور التي فيها يغير الشخص من الحقيقة ليُظهِر سلعته بصورة أفضل .
وبغض النظر عن هذا المعنى السلبي فأنا أطالبك (بقلب)عداد قلبك ، ليصبح وكأنه على (الزيرو) خاصةً فيما يتعلق بالمشاعر السلبية تجاه من مررنا معهم بخبرات أساءت لنا في العام الماضي فننسى خبراتنا الوجدانية السلبية ، وليس خبراتنا العقلية كي تبقى تلك الأخيرة تساعدنا في عدم الوقوع فيما يشابهها .
وكي أكون أمينة معكم فإن هذه الدعوة ليست دعوة للسلام من أجل الأخر في الأساس، فأنا من أنصار أن ما يقوم به الإنسان لابد أن يفيده على أي مستوى من المستويات ، وفائدة (قلب) عداد قلبك وجعله على الزيرو خاصة من المشاعر السلبية والجِرَاح التي تعرض لها في العام الماضي أمر له عدة فوائد فيشمل على سبيل المثال لا الحصر على :
أولاً : شعور الإنسان بقدرته على العفو ، وهو شعور يمنح للفرد قوة تزيد من إحساسه بفاعليته، فمع الخبرات السلبية التي يعيشها الفرد من جراء تصرفات الأخرين وجرحهم له قد يتأثر شعوره بكونه شخص فاعل، وقد تتغير نظرته لنفسه فيرى نفسه مفعولاً به ، وهو إحساس سلبي يظل يقلل من صورة الفرد عن نفسه، لكنه حين يقرر بمنتهى القوة أن يصفح ، وأنه يملك شئ لهذا الأخر ويتنازل عنه طواعيةً ، فإن ذلك يُدعِم صورته الإيجابية عن نفسه وربما تكون بداية تكوين صورة ذهنية جديدة أكثر قوة وايجابية .
ثانياً : من بين النقاط الهامة لإقبال الفرد على (قلب) عداد قلبه، إرتباط مخزون المشاعر بالقدرة على الإنجاز، بمعنى أنه كلما قام الفرد بتخزين الخبرات العاطفية السلبية كلما أثر ذلك سلباً على قدرته على النجاح والإنجاز والإستمتاع بالحياة.
فالكراهية عدو النجاح، وكلما شحن الفرد قلبه بخبرات كراهية أو خبرات ألم عاطفي ووجداني كلما أثقلت من حركته وطاقته نحو النجاح وكبلت خطواته وتخطيطه للجديد وقدرته على الثقة فى آخرين ، فالخبرات السلبية خبرات تعميمية بشكل فطري فلو تعرضت لخبرة سلبية من شخص فستجد نفسك قد عممت الخبرة وقلت مثلاً كل النساء غشاشين إذا كانت خبرتك السلبية وجرحك من إمرأة ، أو كل المتدينين منافقين إذا كانت خبرتك السلبية مع شخص متدين، وبالتالي فالأفضل لك أن تدير مشاعرك عن هذه الخبرات حتى لا تبقى عائق أمام خبرات جديدة وأمل جديد ، ومشاعر جديدة .
ثالثاً : أيضاً حينما (تقلب) عداد قلبك فستأتيك طاقة إلهية تغنيك وتعينك ، فلا نستطيع أن ننكر أهمية البُعد الروحاني فى الموضوع حتى لو تحدثنا بشكل علمي بحت، فمعرفتنا كبشر بأن الله يحثنا على التسامح والصفح تجعلنا نثق بوجوده بجوارنا ودفعه لنا حينما نقبل على شئ يطالبنا الله به، وهو أيضاً أمر فطري، يُقبل فيه الفرد على فعل شئ محبب لله فينتظر من الله الدعم والتعويض وهو إحساس يمثل أيضاً طاقة إيجابية محركة للأمام خاصةً مع ثق البشر في وفاء الله عز وجل بوعده لمن إتبعوا ما وضعه للبشر من قواعد ونُظم يديروا بها حياتهم وعلاقاتهم بالأخرين، ويكفي الفرد حين يفعل ذلك تأكده من أن الله لن يترك حقه، ولكنه هو في ضعفه هذا إستطاع أن يصفح ويعفو .
الكثير من المكاسب سوف تحققها إن إستطعت أن تمحو مخزون خبراتك السلبية مع الأخرين ، وهو أمر لو أقبلت عليه - بنية قوية قوامها وجه الله ثم رغبة فى حياة جديدة تقوم على كل ما هو إيجابي وطيب – ستسعد بنتيجته التي ستلقي بظلالها على كافة جوانب حياتك العاطفية والعقلية وعلاقاتك بالأخرين بل وعلاقتك بنفسك التي ربما كنت لا تقبلها في فترة معاناتك إما بوصفها ضعيفة أو بوصفها لم تستطيع تمييز الناس فوقعت فى هذا أو فى هذه أو فى هؤلاء الذين تسببوا في ألمك .
تأكد أنك الأقوى إن إستطعت الصفح ، وتأكد أنك إن ظُلِمت في موقف فسوف يعوضك الله خيراً كثيراً ، فلا تتحرك بحمل ثقيل قوامه الكراهية والرفض والشعور بالقهر ، بل تحرك بطاقة الحب التي هي أساس الحياة وسر تدفقها.