تعلمت ضمن سيكولوجية الإعلان أن الكتابة حتى لو كانت سلبية عن شئ أو منتج أو فكرة إنما يمثل دعم لها بوصفه إعلان مجاني عنها ، ومنذ تعلمت هذه الامور أصبحت أتماسك كثيراً عن الكتابة عن موضوعات تكاد تصيبنى بجلطة دماغية، وحينما أقرر أن أعبر عن هذا كتابةً ربما يسمع لنا أحد ، أو حتى يكون لي بمثابة تنفيس من جهة وفعل قمت به من جهة أخرى أتذكر هذه المعلومة فأتوقف، مُذكرة نفسي بإشكالية تحقيق فائدة لهؤلاء بأن يلتفت لهم البعض أو يدفعه حب الإستطلاع للتعرف على الأشياء التي أكتب عنها .
ولكني فى النهاية بشر، يستطيع أن يمسك نفسه بعض الوقت ، وتخور قواه فى أوقات أخرى ليعلن استسلامه ، وهنا أعلن إستسلامي فى وقف نفسي عن الكتابة على تلك الإعلانات التي تقوم جميعاً تحت شعار (أيوة كده يا وديع) وفي كل مرة تجد كارثة أخلاقية وكلمات لا يصح أن تصبح متداولة، سأظل أتماسك طوال كتابتى للموضوع من أن أكتب بعضها للتدليل، فهي باختصار تعرض لكلمات وإيحاءات غير مقبولة تماماً ، والجميع يفهمها وهي بالطبع إيحاءات جنسية سواء لفظية أو بصرية .
والأمر يتضمن كارثتين ، الأولى : تخصنا نحن كمشاهدين والتي تتضمن حالة من الإعتياد يبدو أننا وصلنا إليها، فالجميع يرى ، وتجد فى التجمعات إشارات وجه وإيحاءات يتبادلها البعض على إستحياء – غير حقيقي – يشير لأننا نفهم ما يقولون، ومع ذلك الدنيا ماشية ، وكأنهم مثلاً بيغنوا نشيد وطني حبيبي، ولا بيشرحولنا دورة حياة الدودة ، ولا بيناقشوا تحركات المسؤلين تجاه انفلونزا الخنازير، فالجميع يظهر ابتسامة سمجة ، من رجل وأمرأة وأبناء ، وهي كارثة بكل المقاييس فلو إعتدنا الأمور لهذه الدرجة فسوف نجد إعلانات قادمة خلال سنوات قليلة داخل حجرات النوم، دون الحاجة للإيحاءات أو الإشارات، على طراز أفلام عربي ... أم الأجنبي !!!! فكثير من الأشياء مثل الكرامة والشرف والفضيلة وغيرها تماماً مثل الثوب المصنوع من الصوف إن سُحبت منه (غرزة) تحول إلى خيوط لا تستر عورة ولا تصلح لتكون لباس يحمي الإنسان .
الكارثة الثانية : وهي تخص المُعلنين أنفسهم ، فنوعية الإعلان لا تؤدي الغرض إطلاقاً من التنويه على قوة الأفلام التي تعرضها القناة، فهناك مليون فكرة وطريقة تتناسب مع المجتمع، وربما تكون أقل تكلفة من تُهامي بيه ووديع والأنسة رشا أقصد مدام رشا وغيرها!!!!
الحقيقة لا أجد أي مبرر، لا مهني ، ولا غير ذلك ، فكم من قناة فضائية أو سلعة أو شركة أو مؤسسة تعلن عن نفسها بأمور لا تتعارض مع المجتمع الذي يتم عرضها فيه ، وتحقق نتائج ربما أفضل من تلك التي تحققها هذه الإعلانات .
ليس من المعقول أن يصبح كل إبداع فحواه الخروج عن تقاليد المجتمع ، وليس خالف تعرف قاعدة صحيحة فى كل الأوقات والمجالات ، فحتى دعوى أن هذه القنوات وماتبثه ليس إجبارياً والفرد له الحرية أن يختار ما يناسبه لم تعد تحمينا، صحيح في منزلي أستطيع أن أغلق على تهامي بيه والأستاذ خميس وغيرهم ممن يعلنون بنفس الطريقة ، لكن خارج منزلي عند الذهاب لأصدقاء أو عيادة دكتور أو في حالة الإنتظار لمقابلة شخص أو الذهاب لأحد أفراد العائلة جميعها أمور لا أستطيع التحكم فيها .
سأكون أكثر إيجابية وأحدد ما لنا وما علينا كمشاهدين ، طبعاً من حق صاحب المنتج أياً كان أن يُعلن عن سلعته ليروجها، لكن عليه أن يختار ما يتناسب مع المجتمع، فإذا ما فشل من يعملون لديه في تحقيق ذلك فشبابنا الموهوب موجود على المقاهي، فليقم العالن بوضع إعلان عن رغبته فى أفكار تتناسب مع المجتمع وفي نفس الوقت تحقق له النتائج المرجوه، أقسم بالله سيجد عشرات وربما المئات من الأفكار التي لن تأتي له بها مؤسسة إعلامية أجنبية ضخمة تأخذ جل ماله ، فإذا كان الإعلان موجه لفئة الفتيات فلنأتي بفتيات يمثلن كافة طوائف المجتمع بين المحجبة والمسيحية والمنتقبة والمتبرجة – إذا كانت السلعة عامة للفتيات- ونطلب منهن حتى عن طريق التواصل غير المباشر بإرسال أفكارهن حول موضوع الإعلان ، ثم يقوم الشخص المختص بالتوفيق بين هذه الأمور تبعاً لتكوينة المجتمع والشريحة المستهدفة أكثر من هؤلاء، ثم المختص الأخر يطور هذه الفكرة لتصبح قابلة للتنفيذ في صورة بصرية أو سمعية بحسب طريقة أو أداة الإعلان ، ويصنع أكثر من سيناريو للإعلان ، ثم يعرضه على العينة العشوائية التي أخذ منها الأفكار ليرى هل استطاعت الصورة أو الإعلان في شكله النهائي توصيل فكرتهم التي ذكروها،ثم ينزل الإعلان لفترة بث تجريبية تتفق فيها الشركة مع المؤسسات التي ستُنشَر من خلالها على تبديله بعد أسبوع لتضع غيره ، وخلال الأسبوع يتم عمل إستطلاعات رأى أكثر إتساعاً يقوم عليها إدارة العلاقات العامة بالشركة المعلنة أو المؤسسة صاحبة المنتج أو من تتولى عنها الإعلان ، فإذا ما ثبت فشل هذه النسخة فى تحقيق الهدف أو أثارت حفيظة الجمهور، فإن وضع الصورة الثانية يتم بهدوء وكأنه إعلان أخر لنفس المنتج..
طبعاً بحلم !!!!!!! لكن في النهاية يديرونها كما يشاءون ، لكن علينا الإنتباه إلى أننا أصبحنا في حالة إعتياد للكلمات البذيئة والموحية حتى أصبحت تمر على آذننا كالحديث اليومي، وربنا يستر من القادم .. فإذا تفشت هذه الحالة من الإعتياد فكما قلت ستتطور لما هو أبعد ثم نجدها تتم ليس فقط فى الإعلانات وإنما أيضاً في الطرقات، وربما يصبح شعورنا نحوها يشمل نفس درجة الإعتياد !!!!
التعليقات حول الموضوع
5- qMfmdXxNucgBcpbFGae Makailee - 2011-11-12 16:21:31 For the love of God, keep wtriing these articles.4- بقت موضه ومش عارفين هانوصل لحد فين محمد عبد الجليل - 2010-02-12 01:39:04 المشكله انى انا شخصيا من المعجبين والكارهين للنوعيه دى من الاعلانات
بس المشكله الاكبر فى مش ف الاعلان المشكله ف اللى عمل الاعلان وصاحب الفكره والمخرج أنا شخصيا اعتبرهم من المفسدين ف الارض 3- اللى جاى اكتر يا دكتوره مؤمن - 2010-01-08 23:38:45 السلام عليكميا د داليا منوره دايمن بس اللغه دى بقت شبه معتاده تصورى استاذ جامعه محاضر _بمناسبه خميس_ كان ف طالب متاخر عن المحاضره يوم الخميس فقاله ادخل النهارده ليله مفترجه كده بدون حياء وديع وخميس بقوا عادى يا دوك ولسه اللى جاى اكتر2- انقذنا الله من سياسية الرذيلة .... وثبتنا الله علي الفضيلة ايناس - 2010-01-02 11:04:44 انا معكى بان الاعلام خلال الفترة الماضية والحالية اصبخت تسوق لسياسية العرض الجسدى المملؤباثارة والمشوق لذلك لان نحن كمجتمعات عربية تهم بجوانب الجنس علي اساس انة سياسية حياة ومن هنا في اية قرانية عظيمة في القران الكريم تنص علي التالي" لن يغير الله مافي قوم حتى يغيروا مافي انفسهم" وهنا لابد للتغير ان يكون داخلي نتيج عن وعى وادارك ورغبة حقيقة في التغير وتعديل وتصحيح وليس لتسوق وهنا يستطيع اصاحب السلعة التسويق لسلعة اى كانت ولكن بدون الترخيص من قيمة المارة لان في كل دعاية تكون سلعة العرض هى المراة1- أصبح وديع جزء من الحياة اليومية نجلاء - 2009-12-22 21:09:18 القناة دي من سنين و هي متبنية قلة الأدب و الصفاقة على المستويات جميعها ...العلاقات الأسرية و الاحترام بين الناس و مستوى الألفاظ و أنا باقرف منهم و مقاطعة قنواتهم ...و لكن للأسف على رأي اللي قاللي وقتها هما مش فارق معاهم انتي و اللي زيك ...هما بيتوجهوا بالكلام ده لقطاع تاني خالص و رأيك و موقفك لا يهمهم لا في قليل أو كثير ...و اتصلت بالقناة و اتخانقت و كنت فاكرة إني بأعمل الصح و بأكلم ناس عندها دم و لكن ....فعلاً مافرقش معاهم و لا حتى التهزيء ....لنا الله