أهلاً بكم في الجزء السادس من سلسلة استعد لنجاحك 2010 ، والذي نتناول فيه قضية هامة تختلط فيها الحدود الرفيعة بين أمر مطلوب ، وبين أمر غير منطقى .
ففي الجزء السادس من النصائح التي أقدمها لك لتعينك على التخطيط لنجاح تأمله في العام الجديد أطلب منك (عدم البحث عن كامل الأمان) .
والأمان .. هو أهم مطالب الإنسان في كل مراحل حياته ، وفي كل زمان ومكان ، والإنسان مستعد أن يدفع الكثير للحصول على هذا الأمان ، وكثيراً ما يكون دمه عنده أهون من أن يعيش مهدد ، وعلى استعداد لترك وطن أو جماعة أو مهنة لا تشعره بالأمان ، ولهذه الأهمية للأمان بالنسبة للإنسان فقد وضعه العلماء بعد الحاجات الفسيولوجية في ترتيبهم لإحتياجات الإنسان .
ومع هذه الأهمية للأمان وضرورته ، إلا أنه يجب علينا أن نكون واعين إلى أن الأمان الكامل ليس له مكان على الأرض ، فلن تعيش في حالة أمان كاملة سوى عند رحيلك من على هذه الأرض التي تشمل في كل تصرف أو حتى فى حالة (ألا) تصرف فإنك دائماً معرض لخطر يهدد أمنك قل أو زاد ، وتقوم بمخاطرة في كل تصرف تقوم به بداية من تناول الطعام الذي قد يسبب لك الوفاة لاقدر الله نتيجة لمشكلة في البلع مثلاً أو مشكلة في الهضم ، إلى نزولك لعملك ومرورك في الشارع وتعرضك لتخطية الطريق ، إلى إعلانك لرأيك في قضية الذي قد تدفع تمنه حياتك كلها.......إلخ
وبهذا فإن المخاطرة هي جزء من حياتنا، بل هي سنة الحياة وسنة الله في أرضه ، فلا تجعل قلقك من المخاطرة يجعلك لا تتحرك نحو هدف أعلى ، ومستوى نجاح أكبر، وتغيير حياتك ، فكل شئ نقوم به نتحمل في مقابلة ثمن ما ندفعه، وإن نحن خشينا المقابل دائماً فلن نتحرك من أماكنا، وربما توفينا ونحن على قيد الحياة .
نعم عليك دراسة الأمور جيداً ، وأخذ كافة الإحتياطات الممكنة لكن بعد ذلك عليك القيام بدورك والتأكيد الذاتي لنفسك على أنك دائماً في حالة مخاطرة .
وقد وجد العلماء الذين قاموا بدراسة علاقة الإبداع ببعض الأمور منها الذكاء وبعض سمات الشخصية ، وجدوا علاقة إيجابية طردية بين الإبداع وبين المخاطرة في درجتها المحسوبة ، فلا يوجد نجاح دون قدر من المخاطرة .
لذا فعليك أن تفكر جيداً ولا تسعى لكامل الأمان ، (فك) قيودك قليلاً ، وأطلق العنان لعقلك ومشاعرك لتدخل تجارب جديدة ، فإذا كنت دخلت تجارب ولم تحقق نجاحاً ولازلت على قيد الحياة ، فلن تخسر أكثر من ذلك ، فحتى لو خاطرت بعض الشئ –خطورة محسوبة إلى حدٍ ما- ولم تحقق النجاح المرجو فأيضاً لن تموت ولكنك ستتعلم جديداً وستعرف عن نفسك جديداً ، ولن تبقى طيلة عمرك تتحسر على أنك لم تقم بالتجربة أو لم تخاطر في شئ ما تتوقع لنفسك نجاح فيه .
كم جميل أن تدخل شئ جديد، وتأخذ إحتياطاتك لمرحلة مختلفة من حياتك ، وتتقبل درجة من المخاطرة التي هي أساساً حالة قائمة .
أعتقد لو جرأ الشباب على مشروع صغير يجمع عدد منهم بدلاً من الجلوس على المقاهي ، وانتظار الوظيفة بدرجة –الأمان – الوهمية التي تفرضها ، ولو غَيَر شخص مجاله الذي يكرهه وكل يوم ينزل من بيته له وهو في أسوأ حالته ، فأخذ أجازة لعدة أشهر ودخل في المجال الذي – يعتقد – أنه الأصلح له ، وتحمل نقص المال الذي سيحدث –باعتباره ثمن- وتحمل نقص درجة من الأمان التي تمنحها له مهنته في مقابل أن يرى نفسه في المجال الذي طالما حلم به ، وتخيل نفسه فيه ، وظل يكرر طيلة فترة عمله في ذاك المجال الذي يبغضه أنه يتمنى أن يعمل فيه، أعتقد أن النتيجة أحد أمرين كلاهما نجاح في حد ذاته، فربما ينجح الشخص في هذا المجال وهنا سيكون خيراً كثيراً ، فقد عمل في المجال الذي يحبه وحقق النجاح المرجو ، وإن لم ينجح ، فقد خلص نفسه من الإحساس الدائم بأنه المكان الملائم له وأنه مظلوم في حياته لأنه لم يعمل في المجال الذي يحبه أو لم تتزوج الرجل الذي كانت تراه مناسباً ..
فكر لبعض الوقت ، فإذا كنا نخسر نتيجة المخاطرة ، فإن درجة من المخاطرة هي التي تلون الحياة وتجعلك في حالة انتظار وتوقع إجتهاد وعمل وأمل ، وهل الحياة هي أمر غير ذلك ؟!!
نلتقي في الجزء السابع إن شاء الله