ما أسهل أن تصبح في يوماً أم أو أب!! فالأمر لن يحتاج سوى لإستعدادات بسيطة غالباً ما يشارك فيها الجميع، من إختيار طبيب أمراض نساء وتوليد مناسب، إلى الإتفاق حول إسم المولود، ثم تجهيز المكان لإستقباله، فإقتناء بعض الملابس التي تلزم هذا الصغير وتحديد مكان ولادة الطفل، والإتفاق على حفلة سبوعه، وتحديد المدعوين....
لكن ... هل رأيت أم أو أب ينتظر طفله برفع وعيه حول طبيعة الأطفال ،إهتماماتهم ، إحتياجاتهم الخاصة بكل مرحلة ، العوامل النفسية التي قد تترك آثارها حتى نهاية عمره، طرق تنمية مهاراته، إعداده الديني بشكل مناسب، الحقيقة إن أقل نسبة من الأشخاص هم فقط من يهتمون بهذه الجوانب .
وفي لقاء لي في إحدى حلقات برنامج (زىالبدر) على قناة البدر الأسبوع الماضي تحدثت حول الأمور الأساسية في إيجاد طفل بلا مشاكل نفسية ووجدت الكثير من الأمور التي يبدو أن فيها نوع من الإلتباس لدى الوالدين فرأيت ضرورة عمل سلسلة من المقالات أتناول في كل منها خطأ من أخطاء الوالدين التي قد تؤثر على الحالة النفسية للطفل، وربما تُعثر نموه الطبيعي وتظهر لديه بعض المشكلات التي ربما تؤخر نضجه العقلي أو الإجتماعي أو النفسي.
وفي أول موضوع في هذه السلسلة أتحدث حول خطأ شائع ورغم أنه مفهوم فكري إلا أنه ينعكس على تصرفات الأم والأب بما يترك أثره السلبي على الطفل ، وهو :
إعتبار الطفل(ملكيةخاصة) وهو تصور خاطئ لمعنى الامومة والأبوة، فكونك أم أو كونك أب يعني أنك مُلزم بتوفير بيئة صالحة لنمو الطفل، ومساعدته لتحقيق ما يأمل هو ،بعد تدريبه من خلال أساليب التنشئة الإجتماعية المختلفة ، فنسمح له بالحركة بعيداً عنا مع تأمين حركته، فكثيراً ما تبالغ الأمهات في حمل الطفل وتقييد حركته ، ثم في مرحلة أخرى رسم خطة دقيقة لكل تصرف يقوم به، بإعتباره ملكية لابد أن تسير وفق أحلام وطموحات الأبناء.
وخطورة هذا الخطأ من الوالدين يظهر في أمرين كلاهما له تأثيره السلبي يتمثلا في :
إيجاد طفل بلا هوية : تنتهي علاقته بالحياة ويظهر عجز شديد عند تعامله مع الحياة دون الوالدين، فيكون بمثابة جزء من الممتلكات التي تتحرك باستراتيجية موضوعة مسبقاً من أخرين يتمثلا في الوالدين .
حربالإستقلال :إحدى المخاطر الأخرى التي لا يمكن الإستهانة بها، والتي تتم من جراء هذا الإعتقاد بملكية الطفل ، والتي تتمثل في تمرد الطفل حينما يكبر ليخرج من هذه الملكية ويكسر حدودها ، وهنا نجده يؤدي ذلك بمنتهى القوة وكأنه في حرب إستقلال ، ولما لا وهو يشعر بأن هناك من يملكه وقد خلقه الله حراً ، ولكي أكون أكثر تحديداً وتوضيحاً للأمر أوصي الأبوين بما يلي :
1- إسمح لطفلك بمتنفس خاص يعبر فيه عن نفسه.
2- تفهم طبيعته وشخصيته ولا تحوله إلى أداة لتحقيق طموحاتك الخاصة.
3- لا تقايض الطفل على تلبية رغباته بالعمل على ما تريده أنت طوال الوقت.
4- قاوم رغبتك الداخلية في كل مرة تلح عليك بأن تتصرف في إبنك بوصفه قطعة أثاث .
5- لا تحاسب إبنك على رغبته الجامحة فى الإستقلال إلا حينما تسأل نفسك عن قدر تعبيرك عن إمتلاكك له .
هذه الأمور تساهم بدرجة كبيرة في تغييرك لمفهوم الأمومة أو الأبوة وتحوله مش شعور بالملكية إلى شعور بالمسؤلية التي تقتضي عليك مساعدة الطفل في أن يكون (هو) حتى لو كان هذا الـ(هو) مغاير لرؤيتك له .
في الجزء الثانى إن شاء الله نتحدث عن خطأ آخر في تنشئة وتربية الأطفال .
التعليقات حول الموضوع
4- ابنى الان .......... تحصد غدا ايناس الخطيب - 2010-01-05 14:49:36 دكتور ة المقالة جميلة ولكن نحن كاباء وامهات معروف لدينا او متورث علية من القدم كلمة الملكية اريدك ان تفعل هذا ولا تفعل هذا وهذا اصبح نموذج حياة تعيش بة وتعايش معة من الجميل جدا توعية الام والاباء بضرورة بناء شخصية مستقلة لطفل واعطاء الفرصة لكى يعيش حياة سليمة تساعدة علي بناء شخصية قوية قادرة علي التعامل مع المواقف الحيايتة الصعبة واكيد نحن في انتظار المزيد3- أحباب الله صهيب سحويل - 2010-01-03 18:07:00 اتركو الاطفال بأن يكونو اطفال2- مشتاقين waleed saad - 2010-01-01 11:42:48 اولاً حمدلله ع السلامة من قطر الشقيقةاحنا ف اشتياق لباقى الاجزاءاخوكوليد سعد 1- الطبع غلاب أم أحمد - 2009-12-31 22:26:58 جزاكي الله خيرا يا دودو علي الرغم من أني حاولت قبل مجيء أولادي أن أكون أما صالحه لهم وآخذ في الاعتبار بعضا مما قلتي ولكن الطبع غلاب .......ززوالله المستعان