أسفت كثيراً كما أسفت طوائف مصر ومعظم مواطنيها- وليس جميعهم- لما حدث في جريمة نجع حمادي في أعياد إخواننا المسيحيين والذين تعودنا على معايدتهم كما تعودنا على معايدتهم لنا في كل مناسبة دينية تخص كل منا .
وإسمحوا لي لن أعزف على الوتر الذي أصبح نغمة مملة ورتيبة تدعوك لإغلاق الشبكة التي تُذاع من خلالها ، أقصد نغمة الجسد الواحد ، وأننا (الأن) نعيش كيان واحد .
فالحقيقة الثابتة ولا يصح أن أعبر عن عدم وجودها أو أسعى لطمس معالمها وهى الحقيقة المتعلقة بوجود إحتقان حقيقي فى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر يُعبر عن نفسه في مناسبة هنا أو موقف هناك ، ولم يعُد من الملائم أن نعبر عنه في كل مرة باعتباره أمر فردي أو عمل من شخص مُختل أو غير ذلك من التفسيرات التي تزيد من الأزمة لا تعالجها، فيزداد الإحتقان ويظل يعتمل في الداخل ثم تنهار القشرة الخارجية فيظهر ما يعتمل في الداخل رغماً عنا ، ويُحطم ما ندعيه ، ونبقى وقتها في أزمة حقيقية لم نُجهز أنفسنا للتعامل معها .
أزمة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر الأن ، مثل كل أزمة تحتاج إلى دراسة حقيقية مخلصة للتخلص منها من الجذور لتختفي إختفاء حقيقي ، وأولى خطوات التعامل مع الأزمة ، الإعتراف بوجودها ، وتحديد ماهيتها وأسبابها ، حتى نستطيع بعد ذلك وضع خطة مناسبة وسيناريوهات للتعامل معها بما يناسبها، وهو الأمر الذي يغيب عن معظم محاولاتنا لإدارة الأزمات المشابهة، فطالما كانت عمل فردي أو من معتوة ، فلماذا ندرس، ونبحث ، ونفحص ، ونضع حلول، ونختار من البدائل ؟!
أما إذا إعترفنا بأن هناك جهات أو جبهات في كلا من الطرفين يسعى كل منهما للتشدد الديني الذي ينطوي على النيل من الأخر، وتجريح الركائز التي تقوم عليها عقيدته، فإن ذلك سيسهل علينا مهمة المواجهة والتعامل الكفء مع الأمر .
نعم هناك مساعي حقيقية ومدروسة من بعض المنتفعين من الجبهتين يقفا خلف هذه الحالة من التشتيت، إما لمصالح في الداخل أو الخارج، مما يجعلك تجد كتاباً هنا أو مؤلفاً هناك يثير حالة من الإرتباك في الجبهة الأخرى، ونظل لفترة نعيش هذه الحالة من الإحتقان حتى يأتي الحل (غير) المناسب بالتعبير عن أن الأمر تم السيطرة عليه.
وهنا أرى أن لا الأغنيات، ولا الأعمال الدرامية ، ولا تصريحات الكبار ، ستكون حلاً لهذا الإحتقان الذي نشير إليه ، وإنما التعامل كما ذكرت على مستوى الجذور ، وسوف أسوق بعض الأمور التي ربما تساهم في التعامل الفعال مع الازمة (من وجهة نظري) ثم يحذف منها أو يضيف لها أو يُعدلها أهل الإختصاص، بما يُحدث الفائدة المرجوة ، فأرى ذلك في:
1- ضرورة وضع قوانين مدنية واضحة لمعاقبة كل من ينال من ديانة أو معتقد بأي غرض.
2- إيجاد نافذة حوار حقيقية بين الأزهر والكنيسة لوضع لوائح موحدة يتم التعامل بموجبها مع من يقوم بعمل غير مقبول من أياً من الطائفتين ضد الفئة الأخرى .
3- وقف التدخلات الخارجية إسلامية ومسيحية فيما يحدث لأى مواطن سواء كان ينتمى لهذه الطائفة أو تلك ، ويعاقب من يلجأ لمثل هذه المنظمات التي تتحرك بالأزمات لا لحلها، وإنما يكون لكل منها أجندته الخاصة ، ويختارون عملائهم بطريقة عاية فى الدقة .
4- النظر في المناهج التعليمية للأطفال من الصغر والتركيز على المواقف التي توضح طبيعة العلاقة مع الأديان الأخرى وحرص كل دين سماوي على أصحاب الديانات الأخرى .
5- مُساءلة أصحاب القنوات والجرائد التي تشيع ثقافة التعصب تحت بند حرية الرأي وبند عدم مسؤليتها عن رأي الكاتب لأن هناك كُتاب مقيمين في الخارج ويُسمح لهم بتقديم رأيهم مما قد يشيع ويرسخ لثقافة التعصب .
6- وضع خطة إعلامية واضحة للتركيز على جوانب الإتفاق وليس على جوانب الإختلاف والفرقة .
7- وضع خطة واضحة للدعاة والقساوسة تشمل تدريبهم على خطاب ديني يحض على الإخاء وأخلاقيات التعامل .
8- عمل دراسة علمية متعددة التخصصات للوقوف على الأسباب النفسية والإجتماعية وراء إحتدام هذا الصراع بين الحين والأخر .
9- الشفافية في عرض الأخطاء التي يقع فيها أبناء أياص من الطائفتين ومعاقبة الجاني دون أي حرج أو حساسية .
10 – فضح الأشخاص الذين يستغلون هذه الفتنة لمصالحهم ، وإختيار وقت محدد لرفعها واستغلالها في مواقف محددة لجهات معروفة للكثيرين .
هذه وغيرها بعضاً من الخطوات التي يجب الإهتمام بها لمعالجة قضية وأزمة حقيقية إن سمحنا لها بان تظهر على السطح بكامل قوتها لأخذت كل شئ في وجهها وحلت العمار إلى خراب يحل بالجميع .
حفظ الله مصرنا لنا جميعا .. فلا أعرف أين توجه سهامها مدافعةً عن نفسها بعد أن أصبحت تُلقى بالسهام من كل صوب ، وكل منا يسعى لإظهار نفسه في صورة الملاك بينما نعلن أنها أصبحت جزيرة للشيطان وفي النهاية لا أحد يعلن مسؤليته عن الحادث لتصبح هي الضحية وهي الجاني في أغرب جريمة يعرفها القضاء الإنساني !!!!!
التعليقات حول الموضوع
1- نتايجة مباشزة لعالم يحكمه قطب واحد م/السمان - 2010-01-13 14:59:35 قطب واحديتفنن فى اذلال مسلمى العالم فى فلسطين وافغانستان والصومال والصاق كل تهم الارهاب للمسلمين ومافعله هو فى مسلمي العراق حرب ضد الرهاب وهناك تزييف كامل للحقائق -اما فى مصر فهنا انعكاس كامل لذلك وهناك شعور انهم ابناء امركا المحمرسون بنظامها العالمى الجديد