بدايةً أشير إلى أنني لا أتابع حلقات البرنامج الذي سأتحدث عنه وذلك بعد أن شاهدت له عدة حلقات في محاولة للمتابعة وفهم ما يُعرض في المجتمع ولكني لم أستطع، وهذه المرة ليس لضيق الوقت كما هو الحال ، فحتى لو توفر الوقت لن أتابعه، وإختلافي مع البرنامج إختلاف مع تناول الموضوعات ونوعيتها، وتأكدي من خلال المذيعة نفسها في إحدى مصادفاتي لمشاهدتها حينما أكدت أنه لا شئ سيخرجها من مكانها، وأنها باقية مهما إختلف الناس معها!!! وذلك رداً على بعض الصحفيين الذين تناولوا موضوع لحلقة من حلقاتها .
إذن بعد أن أقررت بأنني لم أتابع الحلقة موضوع الحديث أدخل في الموضوع ، والذي أعتبر أن هذه الحلقة ليست هي أساس الموضوع ، وأوضح ذلك على النحو التالي :
أتابع عدد من المواقع العربية وماتكتبه لأفهم ما يدور حولنا، فقد أزعجتنى بشدة الحالة التي حدثت مع الجزائر وما قبلها في ترشيح السيد فاروق حسني وما بعدها في عدة حوداث ، وأصبحت حريصة بشدة على متابعة ما يُكتب عن مصر، ولماذا حدثت هذه الطفرة في تعامل الدول العربية معنا، خاصةً الأجيال الأحدث، وبالطبع لم أغفل بعض الظروف التي قد تتسبب في جزء من هذه الحالة ، وفي أثناء هذه المتابعة وجدت مكتوب عن قضية أقيمت من خلال محامي مصري ضد البرنامج الذي حدثتكم عنه، وبه بعض التفاصيل حول القضية والتي كتب الموقع العربي أن المحامي المصري أقامها ضد البرنامج لعرض المذيعة إثنين من (البلطجيات) أى من يمتهن مهنة البلطجة (نموذج عبلة كامل في خالتي فرنسا) وفي حيثيات القضية يشير المحامي إلى أنها كأنها تُعلن عنهما، وأجرهما، خاصةً أنها أظهرتهما دون أي قناع على الوجه!! ويتساءل المحامي عن تأثير ذلك على سمعة مصر.
إلى هنا ينتهى الخبر الذي أعلنه الموقع العربي الخاص بإحدى الدول الشقيقة ، ثم نأتي إلى تعليقات القراء، التي أقسم بالله أبسط ما توصف به إنها شديدة القسوة على نفس المصريين ممن يحبون هذا الوطن ويُقدرون كونهم مصريين ولم يعرفوا لأنفسهم وطن غيرها حتى لو لم يرضيهم بعض ما يحدث أو يختلفوا معهم ، وكان أكثر التعليقات التي أثارتني بعيداً عن تعليقات السب ، تعليق شاب من جنسية عربية يرد على مصرى قائلاً: ما إحنا عارفين إنك بلطجية ايه الجديد؟!!!وذلك رداً على مصرى خارج مصر يقول : حرام عليهم الدول التي تشاهد ما يُعرض يقولوا علينا إيه؟؟ ولا يفتكروا إيه؟؟ أكيد هيقولوا إننا بلطجية !!
من هنا تبدأ الفكرة التي أريد أن أعرضها ، والتي سأظل أكررها مع كل موقف يمكن أن استخدمه لأصل بصوتي حتى يتوقف أو ينتقل لأخرين ينقلونه لأخرين لنهتم بهذه الألة الخطيرة ألة الإعلام ، الذي يمكن أن يقيم حرباً أو يوقفها، ويمكن أن يقرب الشعوب أو يبعدها، ويمكن أن يساهم في صراع الحضارات أو يكون جسراً لحوار الحضارات .
أتساءل مجدداً ، ما الفائدة من وراء عرض موضوعات كهذه ؟!! أقسم إن كان الهدف هو العرض للحل لإتفقت مع بعضه وطلبت فقط الحذر ، لكني لا أجد أي طريقة أو طريق يُطرح للحل ، إذن يكون الهدف الأخر هو (التجريس) تحت شعار الصراحة والكلمة التي أصبحت تقلقني حينما تُقال ( لأول مرة في الإعلام العربي- أول قناة تصور ... – أول تناول إعلامي).
لا أطالب بوضع رؤسنا في الرمال حتى لا يأتي أحد ويكتبها لي، ليقول كما سمعت في لقائى في إحدى اللقاءات الإعلامية : عاوزانا نتكلم عن الحاجات الحلوة بس ؟!!!
الإجابة لا .. أريد أن تتحدثوا عن الصورتين، أكرر أيضاً أن شعبنا لم تتحول منازله الفقيرة إلى أماكن لبيع الأعراض حتى يجدوا ما يأكلوه ، كما تصورها الأفلام ، ولم نتحول جميعاً لتجار لأي شئ يمكن بيعه أو لا يمكن، ولم تتحول شوارعنا إلى أماكن عصابات يوقف فيها المارة تحت تهديد السلاح لسرقتهم بالإكراه، ولم يُصبح كل كبارنا عبيداً لبائعات الهوا .....
الرجاء .. الرحمة بالمصريين ليس فقط في الداخل بل في الخارج ، فكم يسألنا الناس عما يرونه ويعتقدون أننا تحولنا إلى شيكاجو أو إلى حروب العصابات في الشوارع وأصبحنا نمنح ترخيص ال..... للفتيات مع البلوغ ..
كم جميلاً سيدتي المذيعة الجزء الذي تعرضيه من حالات تحتاج لمساعدة وجزاك الله خيراً على ما تجمعيه لهم، وهذا نجاح في حد ذاته، وبالتالي لا نحتاج إلى نجاح يخسرنا أكثر مما يربحنا من أن يُقال على برنامج سيادتكم بأنه جرئ ويأتي للمرأة بما لا يتوقعه أحد ، إذا كنا نحن نفعل ذلك فلماذا يضايقنا وصف الجزائريين لنا بأننا كفار؟!! أو وصف غيرهم لنا بأننا نبيع كل شئ لمن يدفع أكثر، وفريق ثالث بأننا بعنا القضية ، ورابع بأننا أصبحنا نُوَرد للأخرين ثقافات الفجور ، وخامس بأننا أصبحنا جميعاً فهلوية نبدر الفول كي نجمع الحمام ، وسادس ، وسابع ، وعاشر .......................
تذكروا أن الوطن لم يتحول كذلك إلا على أيدينا ، وأن من بيننا العالم والفقيه والمناضلة والأم التي قد تتحمل أن تمسك بألة تنظيف في الشارع بين السيارات على أن تترك جسمها لرجل لتحصل على أضعاف ما تحصل عليه .
لازال بيننا الشريفات والشرفاء، فمن غير العدل أن يتحول إعلامنا بأكمله إلى إعلام يفضح ليأخذ لقب الصريح أو الجرئ ..
لا أملك سوى هذه الكلمات ، وما أستطيع توصيله عبر بعض الشخصيات كمواطنة مصرية أعرف الشرفاء وأعيش وسطهم ، كما أرى غيرهم .. أشكو إلى الله قلة حيلتي ، وأسأله أن يبدل وطننا مصر قوم غيرنا يعرفون دورهم في مشاكلها وبدلاً من أن يشهروا بها يسعى كل منهم لعمل شئ ربما مع أخر تصبح ثقافة مختلفة عن ثقافة الحناجر الرافضة والمعارضة لأصحاب الكرافتات الشيك الذين لا يفكرون سوى فى التنديد والشجب وفى أفخم الاماكن ولأي جريدة أو قناة تسعد بهذا ، صحيح هم بعض من كل لكن للأسف أصواتهم عالية ..