يوافق اليوم 14 فبراير عيد الحب عالمياً والذي تتعرف عليه من مظاهره التي تجدها حولك في كل مكان والتي فيها تتلون الشوارع باللون الأحمر من ورود وألعاب وغيرها، معلنةً أن اليوم هو يوم العشاق، يوم التعبير عن الحب كعاطفة تجمع بين الناس.
والتعبير عملية تحتاج لوجود الشئ المُعبر عنه، فإذا ما قُلنا أننا نُعبر عن الحب فمن المنطقي أن هذا المُعبر عنه موجود .. أليس كذلك؟!!
ولكن إذا سألنا أنفسنا سؤالاً واضحاً، وقررنا أن نُجيب عنه إجابة أمينة، مضمونه:
هل أصبح هناك هذا الحب الذي نحتفل به ونضع له يوماً للإحتفال به؟؟
وبعيداً عن حرمانية الإحتفال من عدمه لأنها قصة أخرى فإن الإجابة الأمينة لهذا السؤال ستكون أنه للأسف لم يعد هناك هذه الحالة الوجدانية العظيمة المسماه بالحب تلك التي يُعبر عنها في هذا اليوم أو غيره.
وهنا لا أقول أنه إختفى وإلا لفنىَ العالم بكل ما عليه، ذلك أن الحب هو السبيل الوحيد لإستمرار علاقاتنا بعضنا ببعض مع ظهور كل القوى الاخرى التي تزيح عنا الشعور بأدميتنا.
لكنى أؤكد أنه بدأ يشعر بالوهن والضعف وإن لم نستطيع الحفاظ على ما بقي منه تعرضنا للفناء الذي تحدثت عنه.
ومن أهم العوامل التي أدت لوهن هذه العاطفة العظيمة نجد ما يلي:
1-الربط بين الحب (والخيابة) باعتبار العواطف لغة مضادة للغة العقل وبالتالي فمن يعتمد على الحب او العواطف هو شخص ضعيف أو غير متناسب مع العصر أو.....
2-إعتبار الحب رفاهية إذا ما قورن بالأشياء الأخرى.
3-الربط بين الحب والوقوع في الرزيلة وكأنها خطوة تسبق الأخرى وتؤدي لها بشكل حتمي، رغم أنه عاطفة تسمو بالشخص وقد تحميه من الوقوع في مثل هذا الأمر.
4-إقتصار الحب ومعناه على العلاقات العاطفية التي تقوم بين الولد والبنت أو الرجل والمرأة في مرحلة ما وهو أشمل وأعم من ذلك، فهناك حب الله والعمل على إرضائه، وهناك حب الوطن والسعي لخدمته، وهناك حب العمل والإخلاص فيه، وهناك حب الأهل وهناك حب الأصدقاء و...
5-إلزام الحب للأشخاص بأمور أصبحوا لا يرغبوا في الإلتزام بها من تضحية وإيثار وعطاء بلا مقابل وغيرها .
هذه الأشياء وغيرها جعلت الحب في (وعكة) أتمنى ألا تصل به لغرفة الإنعاش والإحتياج لمراحل صعبة لإبقائه على قيد الحياة.
والهدف الذي أسعى إليه هنا هو فقط (تذكرة) بأن نُجِدْ الحب أولاً ، ونسعى لإقامة معانيه الحقيقية مع كل من حولنا قبل أن نحتفل به بأن نمنح من نحب وردة أو دبدوب ربما تسعده للحظات ولكنها أبداً لن تغنيه عن باقي المعاني، أو تُشعره بالحب إن لم يكن هناك مؤشرات أخرى تدل عليه بخلاف الدبدوب والرينج تون والوردة الحمراء .
إسأل نفسك ماذا أعطيت للمحبوب من المعاني الحقيقية للحب، وما هي أوجه تقصيرك في هذه المعاني الدالة على الحب، لتُعيد تصحيح مسارك فتكون فعلاً شخص مُحب.
فلنبحث أولاً عن الحب ومدى قيامنا بواجباته ثم نحتفل (بعيد) الحب أو حتى نقرر إن كنا سنحتفل به أو سنكتفي بأن كل يوم يمر علينا نعطي الأخر ونحيا لأجله هو يوم (عيد) للحب.