القيادة .. كلمة تعني الكثير وسوف نتحدث هنا عن القيادة بكافة مستوياتها بدايةً من القيادة لعدد صغير من العاملين في مؤسسة صغيرة حتى أعلى درجاتها خاصةً مع إقبالنا على حركات تغيير كبيرة في سياسة المؤسسات والشركات وإقتراب إنتخابات المجالس الهامة في بلادنا، وأيضاً مع حالة الفوضى التي يمر بها مفهوم القيادة والزعامة على كافة المستويات.والقيادة منصب يجذب عدد كبير من الناس لما لها من تأثير ومزايا سواء مادية أو معنوية ناهيك عن مرضى السلطة ومقدسي الكراسي والذين لا يجدون لأنفسهم أي قيمة سوى من خلال منصب أو قيادة حتى لو كانت قيادة بلية في ورشة خاصة .. وللأسف يُقبل عليها الكثيرين دون أن يملكوا مقوماتها أو على الأقل بعض أهم مقوماتها، وقد يكون ذلك لأسباب مختلفة منها عدم نضج من يسعى لقيادتهم أو لشغل منصب الزعيم عليهم، أو أن حظه .. وحظه فقط جعله يظهر في توقيت يحتاج العاملين في مؤسسته فيه إلى تغيير مجلس الإدارة أو إستخدامه من قبل البعض لتصفية حسابات أو غير ذلك .
وهنا سأتحدث لهؤلاء الذين يرغبون في دخول عالم القيادة والزعامة والمناصب وهنا لن أهتم بتصنيف الفروق بين هذه الإصطلاحات حتى لا أطيل عليكم في الموضوع وأيضاً لأنني أعلم أنكم تفهمونني جيداً ولا حاجة لحشو تفاصيل نظرية .
وحتى لا نكون سلبيين ولا نجد من نلومه غير أنفسنا في النهاية لأن الأمور تسير في حالة توافر الرغبة لدى البعض بغض النظر عن القدرة وهو ما يعني أن بعض القادة يأخذون بعض المناصب سواء شئنا أم أبينا طبقاً لقاعدة مصرية قديمة ( الدي على الودان أمر من السحر) وهنا أقول أننا حتى لا نكون سلبيين فلنقم بفعل إيجابي حتى لو لم يؤخذ به نكون أمام أنفسنا أدينا ماعلينا .. ولذلك سوف أكتب في الجزء الذي أعرفه وهو تكوين حشد على أسس علمية صحيحة – على إعتبار أن النوايا الطيبة موجودة ربنا يجعل بيت المحسنين عمار- تتضمن بعض النقاط الهامة التي تقع تحت بند سيكولوجية الحشد نقدمها لمن يرغب في أن يكون زعيماً أو قائد لمؤسسة أو شركة أو حزب أو وزارة أو حتى دولة !!!
وذلك على النحو التالي :
1- جمع المعلومات الحقيقية من أكثر من مصدر :
لا يمكن أن تكون قائد وتدخل على جماعة لا تعرف عنهم الكثير، ولا يتم ذلك من خلال تلقي المعلومات من خلال شخص أو حتى مجموعة مثل السائح الذي يتلقى معلومات عن الدولة التي يزورها من خلال المرشد السياحي، وإنما عليك بجمع المعلومات من خلال مجموعات مختلفة في تكوينها العلمي والإنتماء الديني والسياسي وغيره بحيث تصل إليك المعلومة من أكثر من مصدر فلا ترى بعين واحدة تظل تضللك وما أكثرهم .
ثم في مرحلة لاحقة عليك بالإلتحام بالمكان بمعنى أن تنزل أنت بنفسك لترفع جزء من الواقع برؤيتك حتى ترى مدى مصداقية ما يصلك وتستبعد من يغشونك أو على الأقل تجعل رؤيتهم في الأمور التالية على الهامش باعبتارهم غير صادقين أو متحيزين أو..
وهو الأمر الذي فعله أوباما وقت حضوره للقاهرة والقراءة الجيدة التي قرأها لإحتياجات المنطقة في الوقت الذي زارها فيه (سبق ونشرت مقال لتحليل الموضوع هنا على موقعي).
2- حدد أهدافك منذ البداية :
وهذه النقطة على عكس ما يتخيل البعض بأنها النقطة الأولى فالصحيح أن تكون بعد رفع الواقع وتكوين المعلومات كي تحدد الهدف بناء على ما تم رفعه والتأكد منه بحيث يكون الهدف مبني على الواقع وليس على المتخيل أو طلبات عينة معينة من الناس هي التي إستطاعت أن تقابلك أو تتواجد معك لأنهم لا يمثلون المجموعة التي ستقودها بأكملها.
3- حدد تابعيك ومن يمثلونك :
يخطئ القائد الجديد حينما يفرح بعدد من الأشخاص ينضمون إليه ويقرروا أن يكونوا معه فهو في البداية يريد أي عدد من الناس ليطمئن بهم، ولكن الكارثة المترتبة على عدم الإعتناء بهذه المجموعة هو أنهم يعتبروا صورته، وبالتالي لو كان منهم من هو متعصب أو صانع مشاكل أو متكبر أو بارانوي أو مريض نفسياً بمجاورة أهل السلطة ليخلص من الناس أو أي تصنيف أخر سيحسب عليه، وأنا شخصياً اتذكر أنني كنت مقتنعة بشخصية منذ سنوات لقيادة مؤسسة وحينما تعرفت على من يعلنون أنهم لسانه رفضت تماماً الإعتراف به ، بل وأعترف أنني نظمت حملة نفسية غير ظاهره ضده .
فمن لا يستطيع أن ينتقي رجاله من البداية لن يختلف الأمر فيما بعد فالموضوع يرجع إلى قدرته على إصدار أحكام دقيقة حول الأشخاص .
وكثيراً ما فشل قادة وزعزعت قيادتهم ومقاعدهم لأنهم فرحوا بالشلة الأولى والتي قد يقع في رغبة منه في سد دينها بفرضهم على المجموعة في مناصب معينة أو حصولهم على إمتيازات خاصة بهم باعتبارهم رفقاء الدرب من البداية وتجد المجموعة التي يقودها نفسها مضطرة أن تدفع لهؤلاء دون سبب وجيه سوى أنهم رفقاء البداية.
4- تحديد الصورة الذهنية :
والمقصود بالصورة الذهنية هنا بالنسبة للقائد هي الصورة التي يريد أن يضعها عنه من يسعى لقيادتهم في أذهانهم، فهل هو قائد ذو توجه ديني أم أنه قائد ذو توجه إصلاحي أو قائد يمثل الزعيم الحلم الذي أتى ليحقق لهم قيمة كذا وكذا وكذا .
ويتوقف على هذه الصورة الذهنية كل الخطوات اللاحقة والتي لابد أن تعبر عن هذه الصورة ومنها :
مفرداته وأحاديثه :
فتكون دينية في معظمها إن كان يرغب في صورة ذهنية دينية أو تتضمن تضخيم وذكر بطولات له ومواقف عظيمة إن كان يرغب في صورة أبو زيد الهلالي أو الزعيم المنتظر ولا مانع من النيل من بعض القديم بطريقة ذكية لا تحسب عليه ولكن يقرأها من يجد بنفسه حاجة لذلك .
ملبسه وحركاته :
فمن يقود مجتمع صناعي لعمال لن يرتدي كمن يقود مجموعة من الفلاحين أو ذلك الذي يسعى للنخبة المثقفة في مجموعة أو موقع معين .
الأماكن التي يرتادها، القضايا التي يتحمس لها:
فظهوره في أماكن معينة سيشير للكثير من أفكاره وتوجهاته، وسيساعد الناس على وضع الصورة الذهنية التي تتناسب مع هذه الأماكن ، نفس الأمر بالنسبة للقضايا التي يتبناها أو يتحدث بصددها أو يعلنها قضيته الشخصية بالتأييد أو المجابهة .
الشخصيات التي يستشهد بها في حديثه أو مواقفها:
فلابد أن يقرأ الزعيم القادم للمؤسسة عن الشخصيات التي سيستشهد بها والتي قد تمثله هو شخصياً أو يرى الناس أنها قدوة له، وعليه أن يختارها بدقة لإنه إستعانته بها ستُخلف في الذهن إرتباط بينه وبين الشخصية التي سيستشهد بها سواء كان بالسلب أو بالإيجاب، ثم سيجد نفسه يُسأل عن تصرف يفعله فيما بعد كان قد إنتقده لشخصية سابقة أو أيده لدى أخرى.
ومن الذكاء بمكان أن يقرأ الزعيم المرحلة التي يمر بها الأشخاص الذين يرغب في قيادتهم والجماعات المؤثرة عليهم ويكون عليه أن يهتم بهذه المجموعات بحسب نسبة تمثيلهم لمجتمع القيادة .
كنت أنوي أن أكتب الموضوع في مقالة واحدة لكن يبدو أن ذلك صعب لذلك سأكمل إن شاء الله غداً في الجزء الثاني فانتظروني .
التعليقات حول الموضوع
1- لتكن صهيب سحويل - 2010-04-03 11:00:04 فالصورة المطلوبة غير موجودة فقد تكون انتهت مدتها أو حذفت من قبل صاحبها