لأول مرة في حياتي سوف أكتب عن موضوع أرغب في التحدث عنه ولكن بطريقة أدبية في صورة قصة.. وأشهد الله قبل أي كلمة أنني فضلت هذه الطريقة حفاظاً على أشخاص وأصدقاء أحبهم أو على الأقل أحمل لهم كل تقدير .. لكن عيبهم الأساسي مثل كثير من المجتمعات في المراحل الإنتقالية ومرحلة ما قبل النضج للأسف لا يفصلون بين نقد الفكرة التي يتبنونها وبين شخصهم الكريم ، فيبعتبرون أي محاولة نقد للفهم أو الإختلاف وكأنها ضدهم هم شخصياً.
ولأنني فقدت بعضهم عند مقالي(النخبة المثقفة أريحونا أراحكم الله) نتيجة لنقدي لبعض مواقف من يرونهم نماذج بل استغفر الله يرونهم آلهه فقد فقدت إثنين من الفتيات اللاتي أكن لهن كل الإحترام والحب ، لذا فسوف أكتب ما أريد لإنني لا أستطيع الصمت، ولكن حرصاً على الأتباع، ومحاولةً لإرضاء نفسي أيضاً التي ترى اللعبة ولا تستطيع التوقف عن التناول خوفاً من لقاء رب يسألني.. فقد قررت أن أكتب لكن بطريقة مختلفة أعلم أنها ستصل لهم ولكن ربما تشفع لي الطريقة في التناول.
طبق الفول دون غسيل العقول .. قصة قصيرة
يحكى أنه في زمن من الأزمنة كان هناك قبيلة تعيش في منطقة حباها الله بالكثير من النعم، إلا أن نتيجة للكثير من الظروف التي منها أخطاء القائمين على إدارة القبيلة وفي الوقت نفسه أخطاء أكثر من أفراد القبيلة أنفسهم الذين تنازلوا عن الكثير من قيمهم التي سبق وجعلتهم في الصف الأول بين القبائل ........... كلام كثير عن حال القبيلة سابقاً دائماً ما يصبروا به أنفسهم ولكن لا يحركهم للعمل فقد رضوا العيش على أمجاد الماضي ثم النقد الدائم لحال القبيلة وكل منهم يُحمل الأخر مسؤلية ما وصلت له.
وكانت قيادة القبيلة مقسمة بين عائلات تتنافس مع بعضها على السيطرة على القيادة بحيث تكون أسرة مسؤلة عن الزراعة وأخرى مسؤلة عن المياة مثلاً وهكذا وفي شمال القبيلة يوجد مكان مرتفع أشبه بالربوة يجلس فيها من يمثلون القيادة وهناك عدد محدود من المقاعد تتنافس العائلات عليه .
إلا أن القبيلة بدأت فيها أزمة حقيقية بعد عدة أزمات بسيطة كان يتم التعامل معها بطريقة أو بأخرى ولكنها كانت تُخلف بعض الإختلافات القوية خاصةً أن هناك عائلة تقوم كل فترة بإعلان هذه الأزمات ونقل ما يحدث في الربوة ، إلا أن الأزمة التي بدأت في الظهور مثلت خطر حقيقي على الناس خاصة أنها تتعلق بالقوت الأساسي، الذي نسيت أن اذكر أنه (الفول) وحينما بدأ أهل القبيلة في الشعور بأنه مُهدد بدأوا في إعلان التذمر في كل مكان في القبيلة وطبعاً جاءت كل عائلة لتقف وتوضح دورها كي تحظى بمقاعد في الربوة العظيمة وكان كل منهم يعرض أنه على إستعداد لتوفير أكبر طبق فول يكفي الجميع بالإضافة إلى مخزون محترم وعرضت الإدارة التي تسكن الربوة بطبق فول كبير لكن دون زيت فقط بالملح.
وكانت واحدة من عائلات القبيلة تتضمن إناس يثق فيهم أهل القبيلة نظراً لتمتعهم بالتعليم والثقافة فانتظر الأهالي رأي هؤلاء وتحركهم لأجلهم فقد كانوا دائما يضحون كي تصل الحقوق للأهالي وخبرتهم بهم عبر الأزمنة تقول ذلك.
وفجأة جاء رأي هؤلاء الذي تعطشت له القبيلة ورفضت كل العروض إنتظاراً لرأيهم خرجوا جميعاً معلنين للقبيلة بأنهم وجدوا الحل، وأنهم ناقشوه بينهم طيلة الفترة الماضية وأنه لا حل غيره إن كانت القبيلة ترغب في الحياة، إرتاح الناس، ألم أقل أنهم أهل ثقة ، وانتظروا ماذا سيعلنوا لهم، فجاءت النتيجة التي توصل لها هؤلاء فقدموا لأهل القبيلة أكبر وأعظم طبق فول تحرك له الخيال من كثرة المقدمات التي ذكرها هؤلاء تدليلاً على قيمته وفائدته وظلوا يُعلقون منافعه في كل ركن في القبيلة رغبةً في أن يصبح الحلم.
وأهالي القبيلة مساكين يشتد بهم الجوع دقيقة تلو الأخرى ، ثم كان وقت الإعلان فجاء الجميع وجدوا طبق فول محترم بالفعل ففرح الجميع ومد يده للتذوق ولكنهم حين إقتربوا وجدوه (بزيت الزيتون) !! البعض أعرض والبعض لم يُقبل بشهية والبعض أكد أنه لا يحب الفول بزيت الزيتون ، فكانت إجابات هؤلاء ألم تكونوا جوعى؟!!! ألم تقولوا أنكم بحاجة لمنقذ؟!! ألم تسلموا لنا الأمر؟!!
هذا هو الحل الوحيد أمامكم !! .. هذا هو المذاق الأفضل حتى لو كان غريباً على البعض أو رآه بعضكم على أنه مذاق مستورد ، فأنتم لا تعرفون فوائد زيت الزيتون..
ظلت هذه العائلة تقول للقبيلة وتعدد فوائد الفول بزيت الزيتون، وتحرج كل شخص يسعى لأن يقول رأيه بزيت الزيتون ويتهمونه بالخيانة العظمى للقبيلة حتى يخرس لسانه ، وأهالي القبيلة المساكين منقسمين بين من لا يجد غيره وإلا سيموت وكي يشعر بالطمأنينية بدأ يطالب عدد أخر بالإنضمام إليه في حب زيت الزيتون والإعلان عن فوائده وبعضهم الأخر وقف يتفرج لحين يختاروا أي إختيار من المعروض وبعضهم الثالث.......قرر أن يموت جوعاً على أن يأخذ الطعام أو الحياة بشكل مفروض عليه، فقد تأكد أنه لا يوجد أمل فليس هناك من فرق بين القليل من الفول أو حتى فول غير صحي وبين فول بمذاق مفروض عليه لكن بشكل خارجي مختلف .
إنتهت القصة .. وتعقيباً مني عليها أقول : كم يعجبني زيت الزيتون ولا اختلف مع أحد على أنه صحي للغاية خاصة مع تفشي الأمراض ، لكنني أحب الإختيار، الإختيار الحر بالمعنى الحقيقي للكلمة ، أحب أن يكون أمامي عدد من الأطعمة وقد أخطئ الإختيار لكنني سوف أتعلم أن أكن حريصة فيما بعد .. وأتساءل وما الفرق إذن بين هذا الطبق والذي تعرضه الإدارة في الربوة يا ترى شكل الطبق ولا شكل الزيت .. لا أحب أن يُفكر لي أبي ويختار لي بأن يملأ كل الأماكن حولي بزيت الزيتون في لعبة منه – باعتباره يراني طفلة – كي لا أجد غير هذا المذاق واستسلم له ؟!!!
وأقول لكل أب يفعل ذلك .. إتق الله .. فهناك الكثيرون الذين يقررون أنهم على إستعداد للموت إذا كان المقابل حياة بإختيار الأباء حتى لو وصفوا أبنائهم بالجهلة والخونة والتافهين.
أتمنى القصة تعجبكم والأهم أن يقبل الله أن أرد بها حينما أُسأل وماذا فعلتوا أمام هؤلاء؟
التعليقات حول الموضوع
3- فول وطعمية صهيب سحويل - 2010-04-13 16:44:02 على فكرة اننى جئت الى مصر الحبيبة عدة مرات وكثيرا من المصريين يحبون الفول ههههههه2- فكرة جيدة الباحثة - 2010-03-28 22:45:11 فكرة جيدة أختي الكريمة د / داليا أن تعتمدي الرمز حين تريدين الاحتفاظ بمن لا يحسن الظن أو يقبل النقد من المقربين وأذكر هنا مقولة الفاروق عمر بن الخطاب " يعجبني الرجل إذا سيم الخسف قال : لا "و أرى أن أبناء القبيلة ما دفعهم إلى التمرد على الحل الذي جلبه لهم من وضعوا فيهم ثقتهم إلا علمهم بأن هذا الخيار ليس هو الوحيد المتاح أمام هذه الأسرة التي كانت لهم أمل و رجاء 1- اتفق مع الفول و اختلف مع زيت الزيتون كبديل أوحد نجلاء - 2010-03-28 12:46:38 للأسف أمامنا الكثير حتى نعرف معنى الاختيار الحر .... و هذا للأسف الخطأ الذي لم يفطن له حتى من ينادي به