يبدو أن مقولة من يعمل كثير لا يجد وقت يتحدث ومن يتحدث كثير لايجد وقت يعمل هي مقولة حقيقية خاصةً إذا ما طبقناها على مجتمع المرأة العربية.
فكثيراً ما نجد صيحات نساء في العالم العربي يطالبن المجتمع بعدد من المطالب ليأدوا دورهم وكثيرات منهن يتوقف عند حد رصد الصعوبات التي تقف ضد إنجازاتهن فيعبرن عن القهر الذي يتعرضن له، وعن ذكورية المجتمع، وعن غياب فرصهن في المجتمعات العربية، لكن في المقابل هناك نساء تخطوا هذه المرحلة لمرحلة المحاولة، والسعي، والعمل أياً كانت الظروف أو الفرص المتاحة، سعينا لخلق الفرصة بدلاً من انتظار من يمنحها وفي مؤتمر تكافل الذي عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت وجدت لكم هذه النماذج ضمن هذه الفئة الأخيرة من النساء في وطننا العربي، وأولى هؤلاء الفاضلة سماهر الخالدي وهي المنسقة العامة للمؤتمر والتي كنت أتواصل معها وأنا في القاهرة منذ سنة تقريباً شخصية دءوبة حريصة على أن تحسن كل الظروف لمن حولها كي يخرج العمل في أفضل صوره وعندما تواجدنا فعلياً في المؤتمر فإذا بها شخص لا تراه فلم تقف تنتظر من أحد شكر أو تقدير لجهودها في التواصل معنا جميعاً.
وثاني هذه النماذج الأخت غادة القاضي مديرة العلاقات العامة بمجلس الشارقة للأسرة لبنانية الجنسية، شخصية على قدر كبير من الثقة بالنفس تتحرك كثيراً بين الناس لتعرض فكرة مؤسستهم وعملهم وتتعامل مع الشخصيات المختلفة وكأنها على معرفة بعيدة بهم كل هذه الإحترافية في الأداء يهمني أعلمكم أنها لازالت في عمر صغيرة نسبياً لكن تحملها المسؤلية منذ الصغر جعلها في هذا المكان المميز لتكون الشخص المناسب له.
وفي النموذج الثالث السيدة أمل عيتاني المترجمة والكاتبة في مركز الزيتونة للدراسات في لبنان، وهي كما يطلقون عليها من الجنود المجهولين، فالمؤتمرات في لبنان تعرفها جيداً، فإذا ما جاء دور صياغة ما خرج به المؤتمر أو وضع بيان المؤتمر الصحفي أو رغبوا في أفكار لإخراج العمل فإن أمل عيتاني هي مفتاح السر، وأيضاً تقوم به دون أن يدري أحد ولا يعرف من يقوم بهذا العمل الهام.
وفي النموذج الرابع السيدة فاطمة بري كاتبة وقاصة ومُعدة برامج في قناة المنار ومقدمة لبرامج في المنار وعدد من الإذاعات، والأهم أنها أم لأربع أطفال أخرهم عمره سنة ونصف، وهي تتحرك بينهم بمنتهى الحب، فيما تعتقد الكثيرات على الوطن العربي أن أطفالها عقبة في طريق نجاحها وجدت منها عند الحديث ترحيب بفكرة أن تنجب أطفال آخرين، بالطبع تعجبت ألا تخاف أن يكونوا حجر عثر في سبيل نجاحها؟!! ولكني في اللقاء الثاني وجدتها تحدد مواعيدها المسائية في ضوء دروس الأولاد، وكأنها أم عادية أو ربة منزل ترى الحياة من خلال أبناءها، والغريبة أنها في ذلك تشير إلى أنها مقصرة وليست الأم المثالية!! فهل يا ترى أصبح هناك مبرر لمن تقول أن أبناءها وقفوا ضد نجاحها أو أن الإنجاب يقتل المرأة وينهي على مستقبلها؟!!
والنموذج الخامس لأميرة سعودية حضرت للمؤتمر هي الأميرة موضي آل سعود، والتي تقدمت بالمؤتمر ليس بالحضور الذي يُكتب في لوحة الشرف كما كنا نسمع سابقاً، ولكنها جاءت بورقة عمل مثل الجميع، حضرت بورقة عن إدمان الأطفال في السعودية وطريقة التعامل معهم، جاءت بدراسة علمية لتصبح باحث يقدم عمله ويقبل الأراء والإنتقادات وتناقش وتوضح وتقول سآخذ بالي في المرة القادمة ، وتقول شكراً لأنكم لفتوا نظري لكذا و.... عبارات تزيح عنا ظلال التعامل مع المرأة في هذه المناصب أو النسب لتشكل نهج جديد يقوم على رغبة المرأة في التواجد في المجتمع بما تسهم به وليس بإنتمائها أو بما تنتسب له.
النموذج السادس لفتاة مصرية هي أروى صلاح تقيم في لبنان الأن لتسجيل رسالة الدكتوراة الخاصة بها بعد أن قدمت رسالتها للماجستير عن المقاومة في لبنان أيضاً، نموذج لفتاة تعرف طريقها وعقل راجح ربما تحتاج النساء سنوات وسنوات كي تصل له، شخصية مستقلة تحتفظ بهويتها العربية والإسلامية فلا تجد تعارض بين شخصيتها وإستقلاليتها وبين الإحترام والإلتزام الذي يلفت نظرك من اللحظة الأولى، لتسقط أيضاً قضية أن الإستقلال لابد أن يرتبط بالخروج عن العادات والتقاليد باعتبارها مُقيد ومُعيق لهذا الإستقلال.
النموذج السابع للسيدة فريدة عبدالله مدير مؤسسة قطرية للمرأة والطفل وهي إمرأة قطرية ينطبق عليها ما ينطبق على نماذجنا السابقة، تتحدث كثيراً عن أسرتها وأبناءها، فلا يتعارض ذلك مع كونها مديرة لمؤسسة كبرى وتسعى لأن تضع بلادها على خريطة العمل الإجتماعي الخاص بالمرأة والطفل، فتتعرف على المشاركين وتسهم في النقاشات .
أما النموذج الثامن فهو للفاضلة جيهان القيصي وهي ناشطة لبنانية لا تجدها إلا في الأعمال الإغاثية والإنسانية، يعرفها الجميع في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وحينما تجدها معهم من الصعب أن تصل لأنها لبنانية، فهي تحكي معهم بلغة يعرفونها تعرف آلامهم، تمثل الهلال الأحمر القطري في كل أعماله الخيرية بلبنان، ربما تعمل في اليوم 24 ساعة بلا توقف مادام الميدان يحتاج فهي كالجندي الذي لا يلتفت لأي شئ سوى هدفه، لتكسر مفهوم الفتاة اللبنانية التي لا يهمها سوى مظهرها ودلالها.
وأخر هذه النماذج دكتورة هدى عيتاني لبنانية تُقيم في إنجلترا، وتسعد كثيراً حينما تعرف أنها مسؤلة عن الصحة العامة بمنطقة كاملة في العاصمة البريطانية، ومع ذلك تسعى للتعرف على كل جديد بمجتمعها العربي تجلس لتستمع وتسأل لتفهم وتبادرك بما تابعته من دراسات وهي أيضاً أم تهتم بشؤن أبناءها دون تعارض، ودون إرتفاع صوت بحرية واستقلالية البلاد الغربية أو نقد لما يتم في الوطن العربي، وهو ما نراه كثيراً من شخصيات تتعامل دائماً مع المظهر الخارجي فإذا أتيحت لها الفرصة وخرجت لبلد من هذه البلدان جاءت تلعن كل ما لدينا وتعترض عليها وتسمع منها كلمات مثل التخلف والرجعية والجهل بينما لم نسمع مثل هذه الكلمات من الدكتورة عيتاني رغم وجودها في إنجلترا عدد سنوات يتجاوز 20 عاماً .
هذه فقط بعض نماذج وليست كل النماج التي شاهدتها لنساء في عالمنا العربي يختلفوا عن تلك النماذج التي تكسو الإعلام لدينا ترفع صوتها كما ذكرت تعبيراً عن رغبتها في المزيد، في حين قامت النماذج التي عرضتها على العمل في كل الظروف والسعي رغم كل الظروف أتمنى أن تتحرك الأخريات بدلاً من الوقوف عند حد اللعن والشكوى فربما بهن تغيرت ملامح وطننا الكبير .