بداية أوضح المثل الذي وضعته عنواناً لبعض الزملاء الذين يدخلون موقعي من بعض الدول العربية ، معنى (قاله يابا علمني الرخامة قالوا تعالى في الهايفة وإتصدر) أن الشخص الفارغ الذي يأتي في أمور ليست جوهرية ويُركز عليها ويعتبرها الأهم وربما يظل يتوقف عندها كثيراً، وهؤلاء الأشخاص عادةً ما يفقون عند معنى كلمة مثلاً فيتركوا الموضوع الأساسي ويجعلوا اللفظ محور خلافهم مع الأخر ، وإسمحوا لي أن أصطحبكم لرحلة مع هؤلاء لأن عددهم قد زاد وللاسف وجودهم يشوه الكثير من أمور حياتنا .
أول قضايا الرخامة هي إعتراضهم على لفظ (مراهقة) وهي تلك المرحلة العمرية التي تتميز ببعض التغيرات لدى المراهق والمراهقة، ويقف أصحاب (الرخامة) عند اللفظ (المراهقة) ليقولوا أنه لفظ غربي يريدون منه أن يغيروا شبابنا، وأنه لم يرد لدينا وإن إدخاله إلى عالم التربية مقصود من الغرب لبث الآفات المختلفة على شبابنا، وأقول لهم ..
إذا كانت الكارثة من اللفظ التعريفي (مراهقة) فلتسمونها كما ترغبوا..هدى، فوزية ، إن شاالله تسموها كيداهم ، لكن جهزوا المجتمع لها، علموهم كيف يتعاملوا مع التغيرات التي تطرأ على الشخص في هذه المرحلة (هدى .. فوزية .. كيداهم.. أو حتى مراهقة) علموهم كيف يديروا علاقيتهم بأبنائهم خلال هذه المرحلة، علموهم أدوات تسمح لهم بالسير مع أولادهم لبر الأمان، علموهم كيف يكون لهم دور في حماية أبنائهم من هذا الغزو الإعلامي والتكنولوجي الذي يحركنا إلى طرق لا يعلم مداها إلا الله ، علموهم كيف يكونوا لأبنائهم هوية عربية إسلامية أو مسيحية تحمل قيمنا وأخلاقنا بدلاً من أن نعترض على المسمى ونظل سنوات من العمر فيها أجيال تُخَرَب وأنتم لازلتم تتوقفون عند المفهوم لتحددوا هل هو مراهقة ولا فوزية !!!
ثاني قضايا الرخامة هي إعتراضهم على مسمى (العلاقة الجنسية بين الزوجين) أو( العلاقة الحميمة بين الزوجين) ويقولون عنها نفس ما قيل على مفهوم المراهقة من كونها مفاهيم دخيلة تجعل العلاقة بين الزوجين كأي علاقة، وأنها تسمى فقط (العلاقة الشرعية) أو (الخاصة) ويلعنون كل من لا يستخدم هذه الإصطلاحات ويستبدلها بمفهوم(العلاقة الجنسية) أو (الحميمة) وبالطبع كما هي عادتهم يفقون عند حد رفض المصطلحات، ولا يمنع من أن يشيروا إلى لعبة الغرب ومؤامرته علينا في أنه يُدخل هذا المفهوم لكي يوحي للزوجين بأهمية هذه العلاقة وهي ليست بهذه الأهمية.. وأقول لهم ..
أنا وغيري كثيرين عند نفس موقفنا، فلتسمونها كما ترغبوا، خاصة ، شرعية، ضعوا حتى مكانها نقاط أو اتركوا مكانها فارغ حتى لا نذكر لها إسم لتظل محتفظة بخصوصيتها ونتفق جميعاً على أن المكان الفارغ في الكلام معناه العلاقة الزوجية أو الخاصة ولكن ..
علموا الناس ما هي أداب هذه العلاقة وأخلاقياتها، علموهم أن لها ضوابط، علموهم أنها متعة حلال لكلا الطرفين لا لطرف دون الأخر فلم يوصف الله أبداً سوى بالعدل وبالتالي لا يمكن أن يضع في علاقة يقوم عليها إعمار الكون متعة لفرد في العلاقة على حساب الأخر، علموا الناس يسألوا أهل الذكر إن إحتاجوا لفهم طبيعة العلاقة لا أن يعيشوا بمفاهيم خاطئة فيها قد تفسد عليهم حياتهم وتخرب الأسرة .
علموهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سُئل عن هذه العلاقة سواء مباشرةً أو عن طريق السيدة عائشة رضي الله عنها ، علموهم أنها ليست رفاهية وأنها ضرورية وإن لم نتعلم قضائها في الحلال فربما تكون مدخل من مداخل الشيطان، علموهم أنه يوجد لها سقف رغم أنها جميعاً حلال إلإ ما حرم الله ، علموهم انها ليست رجس من عمل الشيطان وأن المطالبة بالحقوق فيها حق مع مراعاة أخلاقيات الطلب وطريقته .
هذه بعض أشكال ما وددت شرحه من وقوف شريحة ليست بالقليلة ممن حولنا -وللأسف يملكون قدرات عظيمة – عند حد اللفظ أو شكل الشئ وليس الشئ نفسه، وتبديد طاقتهم هنا وهناك في هذا الجانب مغفلين أو متغافلين عن أركان أخرى تقع ضمن نطاق عملهم، ويمكن أن يكون لهم فيها دور فعال نظراً لقدرتهم على التأثير في الأخرين .
ليتنا نشعر بإحتياج الناس ونسعى لها بدلاً من الوقوف عند ما نراه نحن مهم فربما يأتي وقته فيما بعد، بعدما نسد حاجات الناس الأساسية وقتها نستطيع أن نقف 60 دقيقة حداد على ضياع المفهوم ونُشكل لجان ولجان ينبثق منها لجان والتي بدروها يخرج منها لجان لتحديد المسميات نسميها مراهقة ولا سما ، نسميها علاقة خاصة ولا علاقة بالصوص !!!
التعليقات حول الموضوع
1- الرخامة كنز لايقدر بثمن محمود صبحى - 2011-07-04 01:58:16 يوميات أخصائية نفسية : قاله يابا علمني الرخامة قالوا تعالى في الهايفة وإتصدر!!!