حينما أبدا في كتابة موضوع متأثرة بحدث ما أترك العنان لقلمي كي يكتب ما يشاء لتتجمع الحروف تعبر عما بداخلي في صورة كلمات يسعفني عقلي بها قدر استطاعته ففي الكثير من المواقف أرى أن عقلي قد لا يستطيع الإلحاق بما يدور داخلي من مشاعر وما يتحرك داخلي من غضب أو ثورة أو صدمة أو غيرها من المشاعر الشديدة التأثير على العقل البشري.
وفي هذه الحالة قد لا أدقق كثيراً في ما أكتب، وأنشره فور إنتهائي منه وقليلاً ما أراجع ما كتبت بعد نشره ، وهذا ما حدث في موضوعي الذي كتبته بالأمس عن إيجابيات ما أحدثته إسرائيل في العدوان السافر والبلطجة غير المسبوقة التي قامت بها ضد أسطول الحرية، وحينما جاءتني بعض التعليقات على الموضوع من تأييد البعض وعدم قدرة البعض الأخر على رؤية ما أراه رجعت للمقالة كي أخذمنها مقطع أوضح به، وعند قراءتي مرة أخرى للمقال الذي كتبته وجدتني وصفت الدم العربي بأنه أصبح دماً رخيصًا ، وأن من الخطأ الذي ارتكبته إسرائيل أنها لم تعي أن الدم الذي أسالته في هذه الحالة ليس دمًا عربيًا بغير ثمن ..
وجلست أفكر .. لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟!!وهل بالفعل الحكام العرب والحكومات هي المسؤلة عن ذلك؟؟ بحيث إذا كان الأمر كذلك فالموضوع سهل، والكثيرين يتبعونه في كل أزمة، كام ركعة وصيام ودعاء عليهم مع الإسرائيليين، وطبعًا من الناحية النفسية منتهى الراحة بأن نُحمل شخص أخر مسؤلية ما نتعرض له، وهي الثقافة العربية المعروفة والتي سبق وكتبت عنها هنا على موقعي ضمن سلسلة سلبيات التفكير العربي والتي تناولت فيها خاصية(المفعول به) والتي تشغل قدر كبير من نمط تفكيرنا وقت الأزمات بإحالة ما يحدث بأكمله إلى آخر يتحمل مسؤليته .
لكنني وجدت أنه من الأمانة بمكان أن نذكر بعضنا البعض بأن هذا التفسير ليس صحيحًا وأننا جميعًا شئنا أم أبينا مسؤلين عما وصلنا إليه وإذا رغبت فاسأل نفسك :
هل تؤدي واجبك نحو وطنك أيًا كان؟؟
هل تسعى لرفع كفاءتك تحسبًا لأي حرب تكتب علينا بدلاً من المناداة بها وشبابنا بين (جيل الشعر) وأحدث قصات الموضة ، وسايبرات الإنترنت، والدخول على المواقع الجنسية..؟
هل تعرف شئ عن البلد التي تعيش فيها وتاريخ وطنك الذي تنتمي إليه؟؟
هل تعرف شئ عن دينك الذي دائمًا ما تشترك في حملات لنصرته بوضع بوستر أو إرسال رسالة؟؟
هل تعرف شئ عن عدوك حتى تتمكن من المشاركة في محاربته؟؟
هل تعرف شئ عن تاريخ فلسطين وما تعرضت له؟؟
هل تستطيع أن تميز بين صورة مسجد قبة الصخرة وبين صورة المسجد الأقصى؟؟
هل تسعى للتقارب بين الشباب في مثل سنك من دولنا العربية حتى نتوحد على المستوى الشعبي؟؟
هل تتحرك للتبرع بالدم حينما يُطلب لشخص محتاج في إنهيار منزل أو حريق قطار أو حتى دخول فلسطينيين إلى مصر؟؟
هل تشغل وقت فراغك في البحث عن معارف وعلوم تربطك بالأحداث وتسعى لفهم ما يدور حولنا؟؟
هل تعرف أن كل إنسان سيسأله الله على قدر استطاعته وأنك تملك الكثير وتتحرك من هذا المنطلق؟؟
هل تعي الكلمة التي تضعها شعار لك على الفيس بوك ولا على الماسنجر بأن تطلب من الله أن يعز الإسلام بك فتحافظ على صحتك من التدخين والتعرض للمثيرات الجنسية وغيرها من الأمور التي تهلك الجسم والصحة النفسية؟؟
هل تساعد المحتاج في بلدك فإذا ازدهرت كل بلد عربي أصبحنا قوة لا تُقهر؟؟
هل أنت مستعد لأن تترك رفاهية بيتك وحياتك وتذهب لحرب تنادي بها في حالة من الطيش في كل مرة يحدث فيها موقف كهذا وأنت مستعد أن تدفع الكثير من أجل التهرب من الخدمة العسكرية؟؟
هل تسعى لمعرفة ما يراه العدو عنا وتحاول فهم كيف يرسم صورة لنا ؟؟
لن أطيل أكثر من ذلك .. ولكني أسألك أن تضع لنفسك درجة على هذه الأسئلة حينما تجيب عنها بنعم ، وترى بنفسك كيف تحولنا إلى دماء رخيصة؟؟ كيف إستهان بنا العدو الذي كتب وذكر في كل المحافل أنه سينال منا حينما يموت أخر رجل يحمل روح أكتوبر في داخله..
إسعى بنفسك لتحرير نفسك من الغرائز والصغائر التي تحولك إلى أسير وإن تحررت أنت وهو وهي وجميعنا كأفراد ستتحرر فلسطين لا محالة .. فالبداية عندك قبل أن تسأل الآخرين عن حقك .. ورغبتك .. وتدعي عليهم .. إدعو نفسك للسعي للتحرر وطلب الحرية وقتها ستجد في عبودية الله الحقة والسعي الجاد كل النصر الذي ترغبه والذي لن يعيده لا مظاهرة ولا دعوة على الحكام العرب ولا صيام بحرمان من الطعام دون إيمان حقيقي.
التعليقات حول الموضوع
2- انظر لنفسك صهيب سحويل - 2010-06-03 21:48:34 صحيح يا دكتورة داليا كلامك مية بالمية وقوله تعالى ( ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)1- مشاجرة مع النفس هدى حسن طه - 2010-06-02 03:00:19 دكتور/داليا.. موضوعك اليوم جعلنى أدخل فى حوار مطول مع نفسى وصل الى حد المشاجره والجذب والشد و الاتهام والدفاع واللوم والتبرير.. لست أدرى من منا أنتصر على الاخر.. أنا أم أنا.. ولكن كل ما أعرفه أن الصورة الان أصبحت الان واضحة أمامى.. خصوصا جوانب القصور.. وسأبدأ بنفسى حتى تتحرر عقولنا وفلسطين..