أقوم خلال هذه الأيام بعقد ما يطلق عليه تدريب المرأة العربية تتكلم وأسميه أنا برنامج تأهيل المرأة لتصبح كائن له إرادة يحيا حياة كريمة تمكنه من القيام بدوره من تنشأة جيل صحيح وسليم نفسياً وجسمياً وعقلياً ..
ويتم هذا التدريب لعدد من النساء المعنفات أو المطلقات أو الأرامل أو من يعشن مشكلة متشابكة تنهك كل واحدة منهن في دائرة عمل المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة.
وكلما حاضرت لهذه الفئة في أي مكان أو قمت بتقديم تدريب لهن وعشت وسطهن جاءتني نفس المشاعر ونفس الأسئلة ونفس التفكير .
هل يا ترى المرأة العربية في ظل كل التحركات والحملات والجهود والجمعيات والنشاطات التي تتم الأن على كافة الأصعدة أخذت ما تستحقه من الرعاية وما يستوجبها دورها من وعي وتنوير واهتمام؟؟
هل يا تري في ظل إعلانات يومية في كل دولنا العربية عن جهود هنا وجهود هناك وصلنا حتى لجزء من الطريق الذي لابد أن نسير فيه ؟؟
هل من حق الرجال يشكون من كثرة الجهود الموجهه للمرأة وتنميتها ومحاولات تمكينها التي بدأت تتعالى أصواتها وتتنوع نغماتها على ألحان مختلفة؟؟
ووجدتني قبل الإجابة مضطرة لأن أُقسم المرأة إلى قسمين هما :
إمراة الكوتة : وهي المرأة التي تسعى لشغل مناصب قيادية وتسعى لتوسيع فرص تمكينها في الحياة وتقع معظم مشكلاتهن في عدد تمثيلهن أو في مناصب يجاهدون للحصول عليها وحملات وجهود ومناقشات واجتماعات في قاعات مكيفة تخرج منها روائح العطور التي تشعرك بأن ربما انتقلت إلى باريس أو غيرها من بلاد سحر الملبس والزينة والأناقة على كافة أشكالها .
والمرأة الثانية هي المرأة إللى (طافحة) الكوتة : ولمن لا يعرف هذا الإصطلاح أقول أن أول مرة سمعته فيها كنت في الفرقة الرابعة في الجامعة والتي فيها يكون مشروع التخرج بالنسبة لنا هو دراسة حالة في مستشفى الأمراض العقلية وتطبيق الإختبارات النفسية عليها ثم الخروج بتشخيص وتحديد شكل العلاج المتطلب لحين الإمتحان والسؤال عن الحالة ، ولكوني كنت الأولى على الدفعة في الفرقة الثالثة فقد طُلب مني حالتين في المستشفى وأخذت واحدة انثى والحالة الأخرى لرجل ، وحينما دخلت لاختار الحالة التي أدرسها أشارت لي الممرضة على حالة كانت في حالة هياج شديد ثم بدات تهدأ وتنظر لمراية تحملها في يدها وتنزين نفسها فيها وحينما سالت الممرضة عن الحالة قالت أنها سيدة ( طافحت الكوتة ) مع زوجها وأهلها ولم يقدر احد منهم ما قدمت له وأنها أصبحت تتحدث لنفسها في المرآة لأنها كانت تهمل نفسها لأجلهم...
من وقتها عرفت أن (طافحة) الكوتة بمعنى أنها شقيانة أو متحملة الكثير أو مثقلة بأعباء كثيرة.
وبالطبع شتان الفرق بين الإثنين شتان بين إمرأة تسعى لأخذ مناصب جديدة وإضافة مكاسب جديدة وبين إمراة تعيش أدنى درجات الحياة الكريمة .
ومما لا شك فيه أن كثيرات من الساعيات للكوتة – مع كل الإحترام والتقدير لهن – سيقولن أنهن يسعين لأجل هؤلاء ، ويعملن للحصول على هذه المكاسب لأجل النموذج الآخر يقصدن المرأة إللي (طافحة) الكوتة !! والحقيقة أن ذلك ليس صحيحاً بنسبة كبيرة فرغم تولي المرأة في مجتمعنا العربي مناصب كبيرة ورغم شكلنا الذي أصبح إنفتاحي تعامل فيه المرأة بمساواة مع الرجل إلا أن أثر ذلك لم ينتقل للمرأة الأخرى ، فظلت لا تعرف كيف تحافظ على صحتها وصحة أبناءها، ظلت تربي أولادها بدرجة عالية من العشوائية ، ظلت تزوج إبنتها زواج مبكر لأنها تعلمت ذلك ، ظلت تلقى قهر وذل ومهانة ليس من زوجها فقط بل من الكثيرين دون أن تعرف أي شئ عن حقوقها فهل في هذا ما يشير إلى أن إمرأة الكوتة افادت المرأة إللى طافحة الكوتة ؟!!
شاهدت أرملة زارها شقيق زوجها في يوم الجنازة وقال لها ليس لكي عندنا شئ وتربي بناتها الأربع بمفردها ولا تعرف كيف تُكمل الطريق وهي لا تعرف أي شئ عن الحياة .
رأيت زوجة يمنتع عنها زوجها في العلاقة الزوجية منذ ثلاث سنوات ولا تعلم أن من حقها حتى أن تناقشه في الأمر، رأيت من أنجبت حتى فقد جسمها كل الكالسيوم الذي تحمله فأصبحت أسنانها مشوهة وجسمها لا يقوى كثيراً على حملها حتى تنجب له الولد...
فهل استفادت أي منهن من إمرأة الكوتة ؟!!
وهنا يأتي الرد على تساؤل وإعتراض الكثيرين على أن المرأة أصبحت محور اهتمام الشعوب العربية وأنها أصبحت تعيش أزهى عصورها
يأتي الرد بالنفي .. فلم تأخذ المرأة ما تستحقه - ليس في علاقة الندية التي يساء تصويرها دائماً - وإنما في كونها أم تحمل تربية جيل سيبني الأمم القادمة .. كإنسان له ما له وعليه ما عليه ..
لا تعيش المرأة أزهى عصورها للأسف لأنها أصبحت تأخذ حقوقها الطبيعية بفعل قانون وكُن في الماضي يأخذونها بفعل (النخوة) والرجولة فلا تُضرب بنت الأصول ، ولا تصرف على البيت ، ولا تُهمل دون رعاية، ولا يُساء إستخدامها ، أما الأن فأصبحنا نسعى لخروج قانون لكل حق من حقوقها وللأسف ايضاً حتى هذه القوانين لم تحميها لأتها لا تصل لها وفقط توضع وسام على صدر إمراة الكوتة التي ترى أنها نجحت في إخراج قانون كان يكفينا بدلاً منه رفع وعي هؤلاء ، وتأهيلها والوصول إليها لنجعلها تعي دورها ، حقوقها، وواجبها، فإذا ما عرفته وتعلمت كيف تطالب به وتحافظ عليه فلن نكون في حاجة إلى قوانين ..
أخيراً أقول لقد مكنني الله وأتاح لي الفرصة للتواجد مع نساء من عدد من الدول العربية والتي أقر بأنهن لازلن في حاجة شديدة لرفع وعيهن والوصول إليهن والعمل لأجلهن لا رغبةً منا في أن تصبح كل النساء إمراة (كوتة) .. لكن على الأقل نخفض عدد المرأة إللى (طافحة) الكوتة.