في عالم الفيس بوك يكتب الأصدقاء كل يوم تقريباً عبارة تعبر عنهم- وهو ما سأفرد لتحليله مقالة لاحقة في دراستي على عالم الفيس بوك- واليوم وجدت عبارة لصحفية شابة وناشطة في المجتمع تدعى شيماء أبو زيد التي تعرفت بها منذ فترة في إتحاد الأطباء العرب وقت رحلاتنا الإغاثية مع لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء سواء في رحلة نهر البارد أو في رحلة غزة، وكانت المنسق الإعلامي وقتها للجنة، وهي شابة على قدر كبير من الوعي رغم حداثة عمرها ، تقول في عبارتها التي تنقلها عن دكتور (أن المجتمع الإسلامي في حاجة إلى حركة إسلامية ...) وبالطبع العبارة أطول من ذلك وتوضح رؤية صاحبها، وتتفق معه العزيزة شيماء، واختلف مع ذلك أو على الأقل أراه يحتاج إلى تعديل، وبعد أن رددت عليها هناك أردت أن انقل الحديث هنا لنتبادل الأراء حوله وأعبر فيه عما أرغب.
في إعتقادي الشخصي ورؤيتي المتواضعة من خلال تعاملي مع كافة فئات شعبنا ليس المصري وإنما العربي أيضاً أقول أننا في حاجة إلى حركة إنسانية قبل الحركة الإسلامية، وأقصد بالحركة الإنسانية هنا أن يتعلم الناس كل شروط التعامل الإنساني ليصبحوا جاهزين للعمل الإسلامي أو المسيحي، فالإنسانية سابقة على الأديان وجاءت الأديان لتنظم الإنسانية، لكن للأسف أعتبر البعض نفسه ولياً على أديان الله وأعتبرها حكراً عليه يأمر فيها فيطاع ويقول فيسمع وكأنه رسول بيننا بعد أن إنتهى عصر الرُسل، نأخذ منه الدين ونأخذ منه الأمر وله كل الحقوق ..
فلابد أن نتعلم أن الحركة الإنسانية التي نحتاجها تقومعلى أن نعمل وننتج ونحترم الأخرين المختلفين ونقدر كل شخص على قدر عطائه ولا نميز بين الناس لا على أساس جنس ولا إنتماء ديني أو إجتماعي وأن نتعلم أن القيادة ليست حكراً على أحد فهي تُمنح لمن يستطيع أن يقوم بالعمل القيادي لا يُولى من قبل أحد ، وتُفوض السلطة بين البشر على أساس مهاراتهم ووضعهم في أماكنهم فيكون كل فرد في مكانه قائد لنفسه ولإمكاناته ثم لمن سبقهم في العمل أو كبرهم في الملكات والقدرات.
هذه هي شروط الحركة الإنسانية التي نحن في حاجة لها أولاً ، ومن فضل الله أنها لا يمكن أن تكون ملك أحد ولا حكراً على أحد ولا أحد يستطيع أن يقول أنها نابعة من عنده أو من عند جماعته أو مجموعته، لأنها قيم إنسانية عامة جاءت الأديان لتكملها وتحدد معالمها فقد ذكر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وهو ما يعني أن مكارم الأخلاق سابقة على وجود الأديان فقبل الإسلام كان الرسول صلى الله عليه وسلم معروف بالصادق الأمين وهو ما يشير إلى تثمين الناس لقيم الصدق والأمانة وغيرها من القيم التي أصبحنا نفتقدها اليوم ونتعرض للكثير بسبب هذا الإفتقاد .
في إعتقادي أيضاً أن الأديان أمر سامي يحتاج لأساس يقوم عليه، كما أنه علاقة بين العبد وربه خاصةً في ركن العبادات ، أما النواحي الإنسانية الأولية فهي المتطلب الرئيسي للحياة نوفره أولاً ونوجده أولاً ثم نتحدث عن حركة دينية على الأقل حتى نكون على قدر ذلك.
وهنا للأسف – وأرجو ألا يتضايق مني كثيراً من يذكرون أن هذه الكلمة تضايقهم – مضطرة أن أقول أن لدينا في مجتمعنا إسلام ولكن ليس لدينا مسلمين حقاً ، خاصةً إذا ما عنينا بالإسلام هنا المعاملات والإهتمام بشؤن الحياة ومعاملة أصحاب الأديان .
لقد لاقت منظمات حقوق الإنسان – التي أشك في كثير من نوايا بعضها – سند وتشجيع كبير لأنها تنادي بما أسميته بالحركة الإنسانية التي تُعلي قيمة الإنسان لما تجده مطالب هذه المنظمات من صدى داخل كل إنسان منا ويعتبرها طلباته هو وحقوقه هو ..
لسنا في حاجة لمجموعات تعتبر نفسها ولية على الحياة التي نعيشها ولكننا في حاجة إلى مبادئ تحكم علاقتنا ببعضنا البعض سواء مسلمين أو غير ذلك في مرحلة لابد أن تسبق أي تخصيص أخر يطلق فيه الشخص لحيته أو يتحدث الفصحى فيعتبر نفسه قد قام بكل المطلوب منه نحونا والكثير منا يُظلم والكثير منا يحتاج المساعدة وأمتنا تتأخر من تواكلنا وإعتمادنا على الغير الذين لم تظهر لديهم حركة إسلامية لكن كانت الحركة الإنسانية كفيلة بأن تجعلهم في المقدمة .
أتحدث هنا إلى شباب كثير أعلم أنهم سيدخلون الموضوع وهم يعرفونني جيداً،إننا في حاجة لكم ولعملكم في خدمة المجتمع لا المجموعات، في حاجة لكم مندمجين لا مكونين عوالم منفصلة عنا، محتاجين لكم بما نحن عليه فلا تُنصبوا أنفسكم علينا فالله وحده هو من سيحاسبنا جميعاً ، والحمد لله أنه لا يضع بيننا وبينه لجنة ولا مجموعة تقول هل ندخل الجنة أم ندخل النار ..
التعليقات حول الموضوع
6- مرحبا دكتوره داليا جهاد/ غزه - 2010-07-19 10:37:14 اول اشي يعطيكي العافيه وشكرا على تصويبك المستمر للمعلومات وللفهم الي ممكن ينوجد عند كتير من الشبابوهاد اكيد دليل على حرصك الدائم على وجودك مع الشباب وعند تفكيرهم باستمرارمابدي اعلق بس حبيت احكيلك انو فعلا مشكلة السياده هاي هي الي ممكن تخرب كتير وجوانب شتى بحياتناوفعلا بكون الها تاثير على فكر ابناءناوبتعمل على تاطير وادخال القناعه عند الئات الي تفكيرهم محدود وهاي مشكله لانو بالناهية بتصير ثقافه وماراح نقدر نغيرها غير بعمل كبير وطويل الامدبشكرك وربنا يوفقك5- نحن بحاجة الى الانسانية روحي عزيز السعد - 2010-07-05 16:52:57 ليس الجنة حكرا على المسلمين فقط ولكن اني من خلال الاية بسمه تعالى ( من احيا نفسا فقد احيا الناس جميعا ) سؤالي هل العالم الانساني ( اديسون ) الذي اخترع الكهرباء في النار ؟؟؟ وكذلك قول الله في حديث قدسي ( ارحموا من في الارض .. يرحمكم من في السماء ) هل هذه المعادلة فقط للمسلمين ؟؟؟ يقول ايضا الله عز وجل في حديثه ( ان رحمتي وسعت كل شيء ) فهل رحمه الله وسعت فقط المسلمين ان الله قد اكرم الانسان والعلماء ... ولكن ليس علماء الدين فقط ...واذا كانت لهم فقط فهل العلماء الذين اكتشفوا الدواء الذي انقذ البشرية من الوباء الفتاك هم في النار لا اظن ان رحمة الله وسعت فقط المسلمين لان هنالك الكثير من الاحاديث والاسانيد تؤيد الكثير من هم ليسوا مسلمين وقد انعم الله عليهم وشملتهم الرحمة الالهية تحياتي ان جميع مواضيعك شيقة وممتعة بالنسبة لي فالف الف تحية لك ولجهودك 4- نحن في حاجه الى صحوه اسلاميه وليس حركه نعمت مراد - 2010-06-27 09:21:24 تحياتي لك دكتوره داليا .. انا ارى اننا مجتمع اسلامي وربما نمر بازمات فتخبو احيانا شعلتنا او نبتعد عما امرنا به كمسلمين لكننا مسلمين ربما يضعف ايماننا انما لانخرج عن اسلامنا حقيقي اننا كرهنا ان نؤمر من فئه وكانها المنوطه بتنفيذ الدين نتاج منحه لانعلم من اين حصلت عليها لتتميز عنا بالامر والنهي واشعارنا اننا دون الايمان لكن انا مع ان يكون لنا مرجعيه تعلمنا امور ديننا وما يصعب علينا .. توجهنا تنير دربنا دون ان تخرجنا من المله بسبب زي او تطويل لحيه دون ان تسلبنا حقنا في التعامل بانسانيه وكرامه .. دون تجاهل امتلاكنا لهبه العقل التي نشترك معهم فيها شدني امر دراسة عالم الفيس بوك اتمنى ان نراها سريعا فنحن بحاجه لان نفهم عن هذا الموضوع من متخصصه مثلك 3- وما الفرق بينهما صلاح عبد الرءوف - 2010-06-27 09:02:14 تحليل رائع وبالفعل هذه السمات نحن في حاجة اليهالكن انا في الحقيقة لا استطيع ان افرق بين تلك السمات التي تجمعيها تحت عنوان "حركة انسانية" وبين اي حركة اسلامية صحيحةاعتقد ان اي حركة اسلامية صحيحة تفتقد لهذه السمات فهي ليست حركة اسلامية بالمرة2- كلام ممتاز ورائع واتفق معه مائة بالمائة shaimaa tawakol - 2010-06-26 22:29:08 نحن فعلا فى حاجة لحركة انسانية واتفق معك تماما فى كل حرف فنحن لسنا بحاجة لاولياء علينا ولكن نحن فى حاجة لان نعدل من انفسنا بشكل ايجابى على كافة المستويات اخلاقيا وانسانيا وعمليا وعلميا ومن هنا يصبح كلا منا رقيب على نفسه والله هو من سيحاسبنا فلسنا بحاجة لمندوبين ليحاسبونا على الارض فالله واحد وهو أدرى بعباده وما بداخلهم ونهايا أود أن أعبر عن مدى اعجابى الشديد بكافة أراءك ومقالاتك التى تثبت ان مصر لسه بخير وبها من العلماء والمتخصصين ذوى العقلية الايجابية والمتفتحة والتى تدعو للأمل وسعيدة جدا أنى بعرفك يا دكتورة وبتعلم منك سواء فى الدراسة أو العمل 1- شكرا لكي شيماء ابوزيد - 2010-06-26 16:14:36 مميزة ونشيطة واتفق معكي دمتي مبدعة