بفضل الله عبرنا المعبر إلى غزة ، كانت الساعة السادسة والنصف مساءً ودخلنا إلى رفح الفلسطينية ذلك الحلم الذي جاء له المختصين من مشارق الأرض وغاربها وبعد أن دخلنا ...
لا .. ربما من حق كل قارئ ممن يدخلون موقعي وأعلم أن قلوبهم تتمنى لو كانوا معنا أن يعيش معنا تفاصيل كل شئ وبالتالي لن أبدأ بالدخول ولكن سأبدأ بالحلم!
بدأ الترتيب للرحلة منذ شهر يوليو 2010 أي قبل خمسة أشهر من تنفيذها الفعلي في نهاية نوفمبر، حددنا لها أوقات كثيرة كان أخرها مع التأكيد هو قبل رمضان بخمسة أيام نمكثها في غزة وننزل إلى بلادنا مع أول يوم صيام ، ونتيجة لرغبة عدد أكبر من البلاد في الإشتراك فقد تم تأجيل الرحلة إلى ما بعد عيد الفطر ، بدأت الجهات تعد نفسها لننفذ الزيارة بعد عيد الفطر بيومين مباشرةً ، فانتظرنا جميعاً عيدنا الحقيقي بدخول غزة ، وكل يوم نمني أنفسنا، ونتيجة لطول الترتيبات والتصريحات أيضاً تم تأجيل الزيارة شهر ، ثم شهر ، ثم جاء الموعد وتم تحديد الأحد 28 نوفمبر 2010 لندخل إلى غزة.
أعتقد أن كل منا لم يمني نفسه بهذا الحدث الذي طالما إنتظرناه ، فلم أبلغ أحد من أصدقائي ولا أهلي وقلت حينما يقترب التنفيذ أبلغهم ، وجاءت مكالمة دكتور أحمد حسين ومن قبلها مكالمة دكتور رامي إنشاصي من السعودية ، والإثنين يحملا سؤال واحد : دكتورة داليا جاهزة للسفر على غزة إن شاء الله يوم 28 ؟؟!!!!!!!!!
قلت نعم ، ثم .. كم مدة ستبيقيها هناك؟؟ ثم ما هو البرنامج التنفيذي للدعم النفسي الذي ستقومين به هناك؟؟ ثم ............ إذن الكلام بجد!! والتنفيذ يتم ؟؟
ثم جاءت مكالمة يوم الثلاثاء 23 نوفمبر: منتظرينك في إجتماع الوفد في فندق .. بالقاهرة يوم السبت 27 نوفمبر من السادسة مساءً .
جاء يوم السبت بسرعة كما تمنيت وجاءت مكالمة التأكيد على وصول كل الوفود وموعد الإجتماع ، ذهبت ولم أكن أعرف عدد المشاركين أو الدول ، وحينما دخلت متأخرة بعض الشئ لأنها ليلة الإنتخابات وجدت عدد ما شاء الله ، كل منهم موفد من دولة فكانت الكويت والأردن وقطر والسعودية واليمن والبحرين وأمريكا وانجلترا والسودان وجنوب أفريقيا وباكستان وإنضممت إليهم لأمثل الحبيبة مصر .
بدأت ألاحظ فرحة الجميع ، ولكني أرى وفد يقتله التعب ويتماسك على المقاعد بمجهود كبير فسألت عنهم ، فعرفت أنهم الوفد الماليزي ، لتوه وصل بعد 12 ساعة طيران ، وسمحوا له بالراحة ولكنهم رغبوا في أن يكونوا معنا ويشاركوا في كل لحظة !!!
إنتهى الإجتماع بعدما إستمعنا لتفاصيل الزيارة وتلقينا ردود على أسئلتنا وانصرفنا سريعاً حتى نستطيع أن نستيقظ في الرابعة فجراً ، ذهبت إلى بيتي وأعتقد مثل الجميع لم ننم ، وتحركت في الخامسة صباحاً إلى فندق المطار لأن حركة الرحلة ستبدأ في السادسة ، تأخرنا بعض الوقت حتى أنهى الجميع أوراقهم وتحركنا بالفعل ولازال الجو هادئ .
وصلنا إلى معبر رفح في تمام الواحدة والربع ظهراً وبدأنا في الإجراءات ، واستمرت الإجراءات، وطالت الإجراءات ، وبدأنا في حالة إعياء شديدة من الإنتظار ، وحتى نقتلها ظللنا نتعرف أكثر على بعض ونعرض تجاربنا في الحروب والكوارث والجهود الإغاثية ونلتقط بعض الصور ، ثم بدأنا في حالة من التعب الشديد وسألنا لماذا تأخرنا وكل أوراقنا سليمة ، فعرفنا بدخول مئات الحجاج الفلسطينيين في نفس اليوم وهو ما رأى المسؤلين أنهم أولى ، وبالفعل لقد إمتلأ المعبر بالحجاج الفلسطينيين في مشهد رائع ، وبالطبع لم يعترض أحد منا فهم أولى بالدخول بعد مشقة رحلة طويلة.
بدأ بعضنا يتحرك للصلاة والبعض الأخر لشراء بعض الحلوى ليوزعها على الجميع لتعطيهم طاقة بعد أن شعرنا بأن قوانا خارت .
في هذه الأثناء الإعلاميين الذين ينتظروننا بالخارج على معبر رفح من الجهة الفلسطينية كل دقيقة يتصلوا بنا هل إنتهيتم؟؟ وظللنا في المعبر من الواحدة والربع حتى السادسة والنصف مساءً وبمجرد أن رأينا جوازات سفرنا خرجت بعد ختمها وقبولها أقسم بالله وكأن موتى دبت فيهم الروح ......... الكل يبتسم ، الكل يمد يده ليأخذ من الأخر حقيبته لنمر سريعاً ، الكل يبادر لدفع للأخر رسوم الدخول ، للدرجة التي جعلت أمن المعبر يبتسموا أو يتعجبوا لا أعرف ولكنهم تتبعونا بإبتسامة وذهب دكتور معنا لشكرهم فرداً فردا!!!
الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله .. هذه أول قدم نضعها في المنطقة بين معبر رفح وفلسطين، ركبنا السيارة وكل منا يهنئ الاخر حتى أن السيدة الإنجليزية قالت (مبروك) (الحمد لله) نطقت بالعربي بعد مشوار طوييييييييييييل من الإنجليزية نجاهد في أن نفهمها ماذا يحدث .
وما أن وصلت سيارتنا وبدأنا في النزول إلا وعدد من الكاميرات التي لم أراها في حياتي وعدد من المستقبلين كان على رأسهم وفد حكومي رفيع المستوى يرأسه معالي الوزير أسامة الكرد وزير الدولة الفلسطينية للشؤن الإجتماعية!!!
أعتقد أن ما ظهر علينا من حالة ذهول أمام الكاميرات والحرس وغيرهم هو أن هؤلاء الأشخاص ينتظروننا من الساعة الثانية ظهراااااااااا!!
فقد أبلغناهم باننا إقتربنا في الثانية عشر ظهراً ونصف وبدأوا في التحرك للمعبر في تمام الواحدة ونحن دخلنا لهم في السابعة إلا الربع مساءً فقط أنهينا أوراقنا في السادسة والنصف.
بدأ المؤتمر الصحفي بحالة من الحفاوة الشديدة ممثلين من معظم القنوات العربية والصحف شباب وشابات وحراسات في قاعات الإستقبال التي أفرغوها لنا .
أعين الجميع تقول لك أهلاً ، تقول لك نعتذر لما لقيته لأجلنا ، ونحن الأولى بالإعتذار لهم لكن مشكلتنا أننا لا نعرف عن ماذا نعتذر لهم او ماذا أو ماذا؟؟؟؟
إنتهينا من الإستقبال الرائع ومن المؤتمر الصحفي ، وبدأت السيارات تتحرك ومعها حراسة أمنية لندخل إلى غزة ، كل شاب يعرف دوره ، ويعرف من سيكون بصحبته ويقوم على راحته.
إصطحبونا لنتناول غداءنا في تمام الثامنةِ والنصف من مساء اليوم جلس الجميع دون أن يتكلم كلمة واحدة يبدو أنها لحظات التأكد من أننا في غزة، فالكل يتطلع للمجموعة ليتأكد أنه ليس حلماً!!
إنتهينا من الغداء ثم تحركت بنا الحراسة حتى الفندق الذي نقيم فيه ، ومرة أخرى نتبادل كلمات التهاني والمباركة بكل اللغات ، لكن أعتقد أننا لم نقوى على قول شئ أخر ، إنتزع كل منا حقيبته ومفتاح حجرته التي كانوا قد أعدوه لنا لنخلد للنوم فيومنا الثاني سيبدأ من السادسة والنصف لأن الإجتماع سيكون في تمام السابعة صباحاً في قاعة المؤتمرات بالفندق لننطلق بعدها في الثامنة لمتابعة العمل الذي سيبدأ من الثامنة وحتى السادسة مساءً للقاء الغداء ثم من السابعة مساءً حتى العاشرة مساءً في فترة العمل الثانية مع المؤسسات الطبية المسائية.
نعم إنها حقيقة .. نحن الأن في غزة ..وأذان الفجر الذي إنطلق منذ قليل هو آذان الفجر في غزة .. حي على الصلاة حي على الصلاة .. حي على الفلاح حي على الفلاح .. حي على صالح العمل .. حي على صالح العمل .. اللهم تقبل وأعنا أن نقدم أبسط حقوقهم عندنا.
غزة في 29 نوفمبر 2010
الخامسة فجراً
التعليقات حول الموضوع
7- مسؤليه Rania elwany - 2010-12-03 13:01:06 ان سعيده اوي يا دكتوره داليا بيكم واكيد وصلك اد ايه نفسي اكون معاكم انتم وفد رفيع المستوي ينوب عن أمة سيدنا محمد وهو تكليف اكثر منه تشريف ادعو الله لكم ولكي بشكل خاص ان تبلوا بلاءا حسنا في هذة المسؤليه اعانكم الله وفي انتظار المزيد من التفاصيل 6- شكرا وسعدت بلقائك eman shanan - 2010-12-01 20:34:00 شكرا دكتوره على لقاءك معنا اليوم من برنامج العون والامل لرعاية مرضي السرطان بغزه لقاءك مع النساء المصابات بالسرطان بغزه شكرا جزيلا
ايمان شنن
مدير برنامج العون والامل لرعاية مرضى السرطان بغزه
5- جهود رائعة أحمد يونس - 2010-11-30 09:49:12 جهد رائع يا دكتورة داليا .. بارك الله فيكم جميعا وأعانكم على تكملة هذ الطريق الطويل من الاصرار والايجابية .. أرجو إبلاغ سلامنا الحار لكل أهل غزة ... 4- ألف الحمدعلى السلامة غادة القاضي - 2010-11-30 08:00:25 دكتورة داليا ... حمد لله على سلامتكم رب العالمين معكم ويرعاكم جمعياً للقيام بعملكم السامي بأكمل وجه وحقا أنه حلم نتمنى جمعيا ان نعيشه على أمل كبير أن يتحول يوماً ما إلى واقع حقيقي ويتواصل الحلم للوصول لبيت المقدس بأدّن الله تعالى .. وفقاكم الله وسدد خطاكم وكان معك ... أما نحن كل فى مكانه ولكننا معكم بقلوبنا وأرواحنا وعقولنا ولن ندخر جهد فى تقديم اى مساعدة ... من البعيد لا نملك إلا الدعاء لكم بالتوفيق ... تحياتى وتمنياتى للجميع بالتوفيق .. وسلامى الخاص للدكتور رامى .3- إليك ياغالية الأخصائية النفسية إيمان الكردي - 2010-11-30 01:20:31 السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهدكتورة أنت رائعة ومثلك قليل بارك الله فيك فوالله إني أقرأ وأبكي كل هذا لنا يا إلهي لم أدري أن غزة عظيمة لهذه الدرجة إلا منك ومن أمثالكأسعدك الله وسدد خطاكي فوالله إني أحببتك من صميم صميم صميم قلبيفسألتقيكي ثانية في جمعية الوداد وعين على غزة وسأنهل من علمك الفائضبارك الله لك جهودك وجعلها الله في موازين حسناتنك دكتورتي الغالية 2- يابختكم نور عزالدين - 2010-11-29 21:16:09 الف حمدالله على سلامتكم وعشان نيتكم خير ربنا وفقكم يارب اكتبها لكل مشتاق لترابك ياغزة1- ربنا يعين محمد سعد - 2010-11-29 16:55:38 بالله عليكى تسلميلى على كل من تقابلية فى طريقك وتقولى لة لكم الله كما ارجوا ان تقولى لكل شبر فى غزة وفى فلسطين طال الزمان او قصر فرج الله اتى لا محالة وسيتم تحرير الاقصى وفلسطين