تسمى هذه المرحلة عادة بـ"الميلاد الثاني"؛ نظرا لما يحدث فيها من تغيرات كبيرة تشمل كافة المجالات الخاصة بالنمو، وتكون هذه التغيرات ليست فقط كمية أي تزيد بعض المهارات أو الخصائص في الدرجة، ولكنها أيضا تغيرات كيفية، فتظهر خصائص وسمات مختلفة عما اعتدنا رؤيته في المراحل السابقة وذلك كما سنرى في مجالات النمو المختلفة:
بالنسبة للجسم في المراهقة فإن ما يحدث من تغيرات فيه يطلق عليها "انفجار النمو" حيث تتغير ملامح الجسم بصورة كاملة، ويحدث مع البلوغ أربعة تغيرات جسمية مهمة تشمل: أ- حجم الجسم ب- نسب أعضاء الجسم. ج- نمو الخصائص الجنسية الأولية. د- نمو الخصائص الجنسية الثانوية.
وتأتي التغيرات في حجم الجسم في الطول والوزن وأكبر زيادة في الطول تحدث قبيل البلوغ ويزداد الوزن المتكون من الدهون وزيادة أنسجة العظام والعضلات.
ويصاحب التغير في حجم الجسم، تغير في نسب الحجم فتصل معظم أجزاء الجسم إلى حجمها الذي سوف تثبت عليه كالأنف والفم واليدين والقدمين.
وتظهر بوضوح الفروق بين الجنسين في شكل الجسم؛ وهو ما قد يضيف نوعا من مشاعر الخجل والرفض.
ومع التقدم في البلوغ تتضح أكثر الفروق بين الفتى والفتاة وذلك نتيجة لنمو الخصائص الجنسية الثانوية؛ فيظهر شعر العانة ثم شعر الإبط والوجه ثم شعر الجسم لدى الذكور كذلك يظهر تغير في الصوت ولكنه تغير لا يثبت كثيرًا. وفي الإناث تزداد الأرداف وينمو الصدر ويزداد الصوت نعومة.
النمو الإدراكي والعقلي
يظهر في هذه المرحلة استخدام التفكير الذي يسمى بالتفكير باستخدام العمليات الصورية أو الشكليةFormal Operation، وهو ما يمكنه من التعامل مع العموميات المجردة من حوله كمفاهيم الحرية والعدالة.
ولا يقتصر تفكيره في هذه المرحلة على السمات الخارجية للأشياء، بل يستطيع أيضًا إدراك السمات والخصائص الداخلية للأشياء.
ويبدأ في التفكير على المستوى النظرية بدلا من الاقتصار على حدود الحقائق الملاحظة والواقع الظاهري للموقف، ويمكنه نمو التفكير المجرد لديه في هذه المرحلة من التمييز بين الأمور الحقيقية الواقعية التي تأتي له بها الحواس وبين الافتراضية.
وتتميز هذه المرحلة بالتفكير التعميمي، وهو ما يتفق مع الأفكار المجردة لديه.
وينمو لديه مفهوم الزمن، والقدرة على إدراك المستقبل ووضع أهداف طويلة المدى؛ فيذهب المراهق بتفكيره إلى ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في المستقبل.
ويطور المراهق في هذه المرحلة من العمر إستراتيجيات وطرقًا مختلفة للاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة بحيث يمكنه استدعاءها والاستفادة منها. فيعتمد على نوع من الترميز ليميز بعض المعلومات عن غيرها.
النمو الاجتماعي
يعد تحقيق التوافق الاجتماعي أحد أهم مطالب النمو في مرحلة المراهقة، وتلعب الخبرات السابقة التي مر بها المراهق في فترات عمره السابقة دورًا كبيرًا في قدرته على تحقيق هذا التكييف والتوافق المنشود.
وفي هذه المرحلة تأخذ جماعة الأقران الجانب الأكبر من اهتمام المراهق الذي يعتبرها المراهق الجماعة المرجعية بالنسبة له؛ فهو يقيم سلوكه تبعًا لقواعد هذه الجماعة وما يسود داخلها من قيم تحدد طرق التعامل مع المواقف المختلفة.
وتظهر للمراهق شلة أو جماعة جديدة، وعلى الرغم من كبر حجم المجموعة في كثير من الأحيان فإن المراهق عادة ما يأخذ له صديقا يعتبره المقرب بالنسبة له وعادة ما يكون له نفس الخصائص ويكون من نفس الجنس.
ويظهر في سلوك المراهق ما يدل على رغبته في تقمص دور أحد الكبار الذي يعتبره قدوة أو مثلا، ولكنه قد لا يعترف بذلك صراحة، بل يأخذ منه بعض السلوكيات التي يعتبرها دليلا على تشابهه معه، كالتدخين مثلا.
كذلك فإن حياة المراهق وعلاقاته الاجتماعية واهتماماته تبدأ في التحول نحو الجنس الآخر، بعد أن كان رافضًا له في المرحلة السابقة، وهو ما يدفعه إلى الاهتمام بملبسه ومظهره الخارجي، بل إنه قد يبالغ في ذلك كما أنه في سبيل لفت نظر الجنس الآخر قد يبالغ في التصرفات التي يعتبرها نوعًا من الاستقلال مما يوقعه في صراعات مع الوالدين.
التعليقات حول الموضوع
4- النمو الادركي ولعقلي chaymaa - 2012-02-20 22:11:54 3- شكل الجسم sosy - 2009-07-20 06:43:31 هل من الممكن تغيير شكل الجسم كي يكون كالرملي ؟2- issam - 2009-01-19 12:54:51 1- الهاربة - 2008-11-27 14:00:25 شكرا على التوضيح