اضطررت اليوم إلى الدخول لأحد فروع واحد من البنوك المصرية .. وأقول اضطررت لأني لا أميل إلى التعامل مع أي جهة بها الموظف المصري.. قدر إمكاني.. حيث أشعر بضياع عمري فى الانتظار والروتين ومشاهدة المحسوبية واختراق النظام وغيرها من الآفات..
ولولا مشكلة فى الفيزا الخاصة بي سامحها الله.. لما كنت قمت بهذه الزيارة.. وربما خسرت كثيرا من الخبرات التي سأرويها لكم ..
والموضوعالأول من هذه الخبرات يتعلق (بالنظام) والقواعد التي يجب إتباعها.. فنبدأ ...
دخلت للبنك فى الساعة التاسعة إلا ربع صباحا.. ووقتها وجدت ما أسعدني للغاية حيث استقبلني شخص ومد يده لي بورقة تحمل رقما.. وهنا تذكرت أحد أحلامي..
حينما شاهدت هذا النظام فى شركات الطيران منذ فترة كبيرة.. والذي يتضمن أن تحصل بمجرد دخولك على رقم يعنى دورك.. وعلى كل شباك إضاءة مصحوبة بصوت تنبيه لتعرف رقم العميل..
وهنا سعدت جداا.. ولومت نفسي للحظات.. لماذا كل هذا الضيق عند دخولي.. فهاهي الدنيا تتقدم.. وتتحسن الخدمات..
وما هي إلا لحظات.. ووجدت ما يلي:
* شخص يدخل ليستأذن من قبله ليأخذ دور قبل دوره بـ 21 شخص ..
* عدم احترام الأشخاص لخصوصية بعضهم البعض.. فقبل أن يأتي دور الفرد فهو يقف على نفس الشخص الذي يقوم بالعملية.. ويشاركه النظر فى كل شيء.. رغم أن هذا النظام من أهم ميزاته تحقيق الخصوصية وعدم التكدس..
* تبادل الاتهامات بين الأشخاص حيث يعتقد البعض أن هناك من يسرق دوره..
* وهذا شخص يدخل ومن باب البنك إلى الشباك ثم إلى الصرف ثم إلى الباب مرة أخرى ..
وهنا أدركت أنني كنت على حق.. حينما أكدت ولا زلت على أن التعديل أو التحسين لن يأتي إلا من المجتمع وأفراده..
فنحن كدولة ربما من أكثر الدول التي تملك قوانين تنظم الحياة داخلها.. ولكننا لا نملك القيم التي تساعد على تنفيذ هذه القوانين ..
لازال (الضابط) موجود خارجنا.. ولن نستدمجه داخليا إلا لو دربنا أنفسنا على النظام .. والنظافة.. والرحمة.. والاحترام
فنحن لا نعانى أزمة قوانين.. ولا أزمة قواعد منظمة.. نحن نعانى أزمة (إنســـــــــــان ) تعود على قيم سلبية..
فلا للنظام مادام لا يوجد غرامة ..
ولا للنظافة لاعتياده على منظرها..
ولا للإحترام مادام الأخر لا يملك سلطة..
ولا للرحمة مادام الأخر أضعف..
كلها أمور لا تحتاج لقوانين.. تحتاج لتربية.. لتنشئة.. فإذا كان من الصعب تغيير من حولنا من الكبار..
فعلى الأقل دعونا نبدأ بالنشء.. ربما كتب الله لنا النجاة ولو بعد حين ..
علموا أولادكم احترام الدور.. والرحمة بالأخر.. عودوهم على " النحن " بدلا من " الأنا " .. دربوهم على الملكية الجماعية..
ربما تركتم لهم ما لايفقد.. فى وقت كل مادون ذلك.. يفقد..
كان هذا هو أول درس من زيارة البنك.. و إن شاء الله أكتب لكم ثاني درس وهو:
لو إن الإسلام " فعـــلاً" لكانت المواطنة أمراً مسلماً..
التعليقات حول الموضوع
5- شكرا أبو الفداء - 2008-01-07 04:45:08 مقال جميل...سعدت بقراءته4- العب فينا ولا ندرى مفيدة - 2008-01-01 08:00:50 الانسان وكل عيوبه ومعرفته بكل تلك العيوب يرفض اى تغير ولكن يطلب التغير من الاخرين...كل ما نحتاجه هو وقفت الصدق.3- النظام) الاجتماعي قبل (النظام) الرسمي محاسن محمد أحمد - 2008-01-01 01:19:01 مشكلتنا كما هي فنحن مصريون وعرب لا نهتم كثيرا بالسلوك الإنساني أو النظام الاجتماعي فأنا أرى أنها ثقافة مجتمع كوننا نسمح لأنفسنا بتخطي الآخرين فهذا سلوك فردي يترتب عليه خطر اجتماعي جسيم وأنا أرى أن النظام الاجتماعي هو السبب بسوءه في كوننا عالم ثالث نعم، لأن المواطن تربى ونشأ في مصر على كونه ملاك وآمر وناهي والحكومات هي وحدها المخطئة المجتمع أو المواطن يرى أنه على حق حتى ولو لم يكن له أي حق المواكن بسلوكه في البنوك والمؤسسات والعيادات يفقد مجرد الشعور بالآخر واحترامه فقد نبدو سلوكيا متخلفين أكثر منه ثقافيا للأسف التقيت كثيرا بشخصيات خلال حياتي وصدمت لكون المواطن المصري خلق ليقول فلان أخطأ ولا يعترف بخطأه بل يرفضه وينفي حدوثه أحيانا فليست فقط البنوك التي تتعامل بالمعارف أو بهذا النموذج المذكور بل أيضا هناك الرشاوى في المصالح الأخرى تخيلي مثلا فلاح مصري يريد إقامة مبنى على أرض زراعية وهذا ممنوع حرصا على لقمة العيش والحفاظ على الإنتاج ولكن لكي يقوم المبنى عليه أن يتوجه لمواطن مثله في المجلس المحلي ليدفع له مبلغا ويأخذ تراخيص البناء أو أن بساعده قريبا له كما في البنوك فالمشكلة هنا هي غياب الوازع الديني بدرجة تدعو للقلق 2- مسؤلية من؟ santa close - 2007-12-28 14:12:17 لا اعرف كيف ارد فهل القى الوم على الناس ام الطمع ام عدم المراعه ام على النظام اعتقد ان كل ذلك مسؤل عن تلك الدروس المستفاده1- صحيح......ولكن safsaf - 2007-12-24 15:35:37 من الذى يبدأ بالنشأ الاهالى ام المجتمع؟؟؟وكيف وفاقد الشئ لايعطيه ومن اين ولايوجد قدوه فى الاسر ولا فى المجتمع ربتا يستر على الاجيال القادمه