يشكو عدد من الأباء والأمهات من إنخفاض الثقة بالنفس لدى أطفالهم، وهو ما يظهر في سلوكيات عدة يرسلها لي عدد من الأسر ، ويأتيني عدد منهم بأطفالهم نتيجة لنفس الشكوى، خاصةً أنني سبق وكتبت سلسلة كاملة عن صناعة الطفل القائد ووجدت بعض الأسر أن نقص ثقة أطفالهم بأنفسهم تقف عائق أمام تطبيق ما تناولته في قيادة الأطفال وصناعتهم كقادة.
ولذلك سأسعى إن شاء الله من خلال هذه السلسلة أن أرد على أسئلة الوالدين فيما يتعلق بالموضوع عبر الأجزاء المختلفة أتمنى من الله أن تكون مفيدة وبسيطة وتساهم في حل هذه المشكلة أو تقليل آثارها السلبية على النمو الطبيعي والسوي للطفل.
أولاً- مفهوم الثقـــــــــــة بالنفـــــــــــس
مثلما أكرر دائماً لكل مفهوم في العلوم المختلفة تعريفات لا حصر لها، إلا أننا عند الكتابة عن تطبيقات عملية نأخذ دائماً جُماع هذه التعريفات أو ماتم الإتفاق عليه في معظمها، وفي مفهوم الثقة بالنفس يوجد شبه إتفاق على أنه تعني : " قدرة الفرد على إدراك ممتلكاته الداخلية من مشاعر وأفكار وقدرات بدنية وإستعدادات وملكات، إضافةً إلى إدراك وبنفس الدرجة للواقع الخارجي وما يسمح به وقدرته على الحصول منه على ما يحتاج أو ما يتعلق بفرص تغييره له ليتناسب مع إحتياجاته" .
أي أن مفهوم الثقة بالنفس يحتوي على ركنين أساسيين هما :
1- إدراك الفرد (ووعيه) بما يملكه على المستوى الشخصي الداخلي.
2- إدراك الفرد (ووعيه) بما تتيحه البيئة والموقف من الخارج.
وهو مفهوم يرتبط بدرجة كبيرة بمفهوم الثقة بالنفس، ونتعرف من خلاله على الكيفية التي تتكون بها الثقة بالنفس ، ويُعرف مفهوم الذات بأنه:
الصورة التي يرسمها الفرد عن نفسه، والتي تتضمن النسق المتكامل لشخصية الفرد ذلك النسق الذي يتضمن كل ما يملك من قدرات ومهارات وسمات.
وهنا سنجد أن (مفهوم الذات) جزء من (الثقة بالنفس) ، فلو راجعت مفهوم الثقة بالنفس ستجده ركنين الأول درايته بما يملك (مفهومه عن ذاته) و درايته بالعالم الخارجي.
وعلى هذا فإن الثقة بالنفس هي نتاج – في جزء كبير منها – لمفهوم الشخص عن ذاته.
كيف يمكن لمفهوم الذات أن يؤثر على ثقة الفرد بذاته؟
يشير ريموند كاتل – أشهر العلماء الذين تحدثوا عن الذات- إلى أن (الذات) يمكن تقسيمها إلى قسمين هما :
الذات الواقعية : والتي تعني ما يملكه الفرد بالفعل من مهارات وقدرات ومشاعر وأفكار ..
الذات المثالثة : والتي تعني ما يتمنى الفرد أن تكون عليه قدراته ومهاراته ومشاعره وأفكاره..
ويشير إلى أن كل المشكلات التي تتعرض لها الذات إنما تأتي حينما :
يكون هناك فرق هااااائل بين الذاتين الواقعية والمثالثة، أو ما يمكن إختصاره إلى الفرق بين ما هو كائن بالفعل وما ينبغي أن يكون.
وهنا نصل إلى صُلب العلاقة بين (مفهوم الذات) و (الثقة بالنفس) بإعتبار أن الفرد الذي يُكَوِن مفهوم (جيد) عن ذاته، فإن هذا يعني مُعدل (جيد) من الثقة بالنفس بالتابعية.
كيف يتكون مفهوم الذات
بما أننا وصلنا معاً إلى أن (الثقة بالنفس) مرهونة بــ ( مفهوم الذات) إذن علينا أن نعرف كيف يتكون مفهوم الذات لدى الفرد منذ الصغر ليرسم لنفسه (صورة إيجابية) تُشكل مقدرا (ثقته بنفسه) موضوع حديثنا للأسرة .
يتكون مفهوم الذات من خلال :
1- الصورة التي تنقلها الأسرة للطفل أثناء التنشئة الإجتماعية ومنذ المراحل الباكرة.
2- خبرات الطفل نفسه في التعامل مع البيئة الخارجية سواء كانت بالسلب أو بالإيجاب.
إذن للأسرة التي ينمو فيها الطفل دور كبير في تشكيل مفهومه عن ذاته، وهذا ما سوف نخصص له الجزء الثاني من السلسلة إن شاء الله لنتعرف فيه عن الأخطاء التي ترتكبها الأسرة في تكوين مفهوم ذات سلبي أو مشوه لدى الطفل عن نفسه أو تلك السلوكيات التي يجب إتباعها لتحسين مفهوم الطفل عن ذاته.
أخيراً تحية للأبوين الذين راسلوني للكتابة عن هذا الموضوع، ورحم الله والدايا الذين علماني قواعد بناء مفهوم ذات إيجابي لدى الطفل من خلال تطبيق عملي صنعاه في حياتي وحياة أخي ، وأتمنى أن تتذكروا جميعاً ونحن نتعلم كيف نربي أطفالنا ، كيف تعب أهالينا في صناعتنا في ظروف ربما أسوأ بكثير مما نتمتع به حالياً في ثورة المعلومات والإتصال.
التعليقات حول الموضوع
1- إشكالية محمد هانئ - 2011-04-23 02:30:03 آآآآآه !
الموضوع ده بقى أثار تساؤلات، ح أذكر لك جزء منها على بريد الفايس بوك