لا أهتم كثيرا بما يعرض على شاشة التليفزيون من مسلسلات أو أعمال درامية.. إلى لو كان ذلك بالصدفة أو أثناء تأديتي لعمل ما أثناء عرض العمل..
وهناك أعمال لا أراها إلا حينما يكون هناك حديث فى المجتمع حولها.. فإذا كنت أعمل وسط الناس وعلى مشاكلهم ، فعلى أن أفهم ما يعرض لهم ، فالإعلام يعرض عن حالنا ، ويؤثر فينا كذلك ليخلق حال أخر ..
ومن الأعمال اللي بالصدفة رأيت أولى حلقاتها كان "يتربى فى عزو" ومع بداية الحلقة الأولى.. بدأت انتبه جيدا.. نعم يحمل المسلسل نموذجا تربويا فى غاية الخطورة.. يعيش حولنا، وله شبيه فى العديد من أسرنا.. طبعا هو نموذج "حمادة عزو" ذلك الطفل الذي بلغ الستين من عمره، ولم يبلغ سن العاشرة فى نظر أمه ..
نتحدث عن نموذج الحماية الزائدة.. ذلك الذى يحول الطفل.. عفوا أقصد الفرد.. إلى شخص قاصر مهما كبر .. فقد تعلمنا أن من كوارث التربية ما يسمى بـــ "الافراط" و "التفريط" وهما يعنيان الحماية الزائدة.. والإهمال فكلاهما يؤدى إلى نفس النتيجة .. عدم تحمل مسؤلية.. وعدم النضوج.. واهتزاز الثقة بالنفس وعد القدرة على اتخاذ قرارات.. والاعتمادية الزائدة.. وغيرها..
والحقيقة.. الموضوع من قبل الأهالي لا يكون مجرد رغبة فى تدليل الطفل.. بل هو فى كثير من الأحيان.. وبعيدا عن عدم المعرفة ونقص الخبرة..
"تعاقد مرضى بين الأباء والأبناء" بمعنى أن تدلل الأم طفلها، وتجعله عاجز عن الحياة بدونها، فى رغبة منها لتملكه والحفاظ عليه..
فلو علمته فنون الحياة وتخلت عن دورها نحوه، فسوف يتحول لشخص مستقل.. وهنا قد يطير بجناحاته، فيحلق فى سماء غيرها.. وهو الأمر الطبيعي..
لكن الأم ونظرا لنرجسيتها التي قد تكون طبيعة وقد تكون نتيجة ظروف كالطلاق مثلا.. تسعى إلى التمسك بالطفل.. فتبذل الكثير فى سلبه كل المهارات التي يمكن أن يكتسبها بالفطرة.. فلا تدعه يفكر.. ولا تدعه يعتمد على ذاته.. حتى يبقى حبيساً لها ..
بدونها تستحيل الحياة.. وهنا يوقع الطرف الأخر فى العقد "الابن" على موافقته على الملكية التى تؤول لأمه فى مقابل الحصول على الراحة "والرحرحة" وفى أمثالنا الشعبية ما يقول "اللي يلاقى دلع وما يتدلعش"
ليكتمل طرفي علاقة غير سوية.. من يسعى للملكية.. ليصبح مالكا.. ومن يسعى لأن يمتلكه الأخرون ليكون مملوكا.. وبالطبع يتم ذلك دون دراية كاملة من الأم.. فهو يتم على مستوى لا شعوري.. بفعل رغبتها فى الاحتفاظ به.. لحبهولكنه نوع مرضى من الحب..
( والحب المرضى له أشكال سوف نتحدث عنها ) أعزائي.. الأصل فى التربية.. وفى القيادة.. وفى التعليم.. أن أساعدك لتكون أنت.. فتفعل ما علمتك إياه فى غيابي.. بل ويطوره بما يتناسب مع حياته وقدراته.. فإن لم يحدث.. فأنا أفعل أي شيء أخر بعيدا عن المسميات الثلاثة.. التربية والتعليم والقيادة.
فنخلق أشخاص مسخ.. لا يستطيعون الحياة بدوننا.. أو اتخاذ قرارات فيها حتى يهلكوا ..
والأن علينا أن نفكر مع من نتعامل معهم..
هل نسعى لنقص ريشهم لكي لا يطيروا بعيدا عن سماءنا ؟؟
ليس فى التربية فقط بل فى كل أشكال الحياة ..
هل رأيتم نموذج عزو حولكم ؟؟ كيف تقيمون الوضع ؟؟
فى انتظار أرائكم ..
تحياتي
التعليقات حول الموضوع
5- المقال رائع اميرة السعيد - 2009-01-02 21:08:11 ماشاء الله المقال رائع وفعلا انا بقت حاسه ان كل ولادنا بقول جمادة احنا اتولدنا فى جيل متعلمش يتحمل المؤليه او حتى يعتمد على نفسه ربنا يستر علينا 4- ماما نونا.. وتعاقد مرضى بين الأباء والأبناء.. عمرك صادفت عزو!!!! محاسن محمد أحمد - 2008-01-01 01:02:07 أولا أود أن أقدم أرق تحياتي إلى الدكتورة داليا الشيمي فأنا أعرفها جيدا صاحبة القلب الذهبي وآسفة فقد فاتني الكثير إذ أنني حديثة المعرفة بالموقع وأستطيع أن أقول فاتني نصف عمري أما عن ماما نونا فقد صادفت شبابا في الفترة الأخيرة خلال ندواتي الأدبية يدعو للأسف والأسى فهو أكثر وأعلى مستوى من حمادة عزو وآخرهم كنت في إحدى قصور الثقافة وقابلت شابا في العشرين من عمره ساخط على كل شيئ رقيق المشاعر لا يدرك معنى الوطن وأقصى أحلامه أن يعمل كراقصة مثل فتيتات فرقة هذا القصر للفنون الشعبية من باب المساواة بين الرجل والمرأة فهو يرى أن مشاعره الرقيقة لابد أن يعبر عنها حركيا الشاب من المفترض أنه يكتب الشعر ولكنه بالتأكيد فارغ المضمون أنثوي الطباع استفزني كثيرا هذا الشاب فقلت له لك الله يامصر ومكثت معه ساعة أخاطبه نفسيا لأعرف أن ماما هي ماما وبابا وكل حاجة في الدنيا فقد فعلت بابنها كارثة نفسية رجولية لا يمحوها الزمان وشكرا جزيلا على الموقع فهو أكثر من رائع وانتظروني دائما فأأرجو ألا أكون ضيفا ثقيلا3- - 2007-12-28 13:54:13 نحن امة وسطا يعنى الشده اوى متنفعش ولا الدلع اوى كل شىء بالأعتدال كويس2- التربيه adel; - 0000-00-00 00:00:00 التربيه جذورها مره1- اللي يلاقي دلع وما يدلعش يبقى حرام عليه!!!!! - 0000-00-00 00:00:00 نم وذج عزو قابلتة كثيرا وكنت اتعجب من منظر الشاب او الطالب الذي ادرس له وهو شخص المفروض شكلة ناضج وكبير ألا انه لازال يرضع ومنتظر من يحل له مشاكلة ويطبطب ويدلع وطبعا منتظر هذا ايضا من استاذتة