هذا هو يومي السادس في لبنان، طلب رجل فلسطيني الأصل يعيش في لبنان، وأعرفه منذ فترة أن يستشيرني في أمر زوجته التي أعرفها أيضاً، وقد بدأ حديثه بأنه لم يعد يتحمل الزواج معها!!!
سألته : ليه .. إنتوا الإتنين متوافقين في أشياء أساسية!!!
فقال : هي ما بتقدر دكتورة كوني راجل بتحرك في المجتمع.
قلت : وضح لي أكتر إذا بتريد ؟؟
قال : دكتورة .. أنا تزوجت زوجتي وهي ما شاء الله الله يحميها كلها أدب وذوق وترباية ولا أحسن، وكتير كتير بشوف حالي زلمي محظوظ بهاي الأخلاق والترباية، لكني دكتورة بشر ، رجل .. يعني بحتاج إشيا كتيرة من الزوجة تباعيتي إنها تعطيني إياها.
قلت : ها ...
قال : دكتورة أنا متزوج كما تعرفي من 4 سنوات هل بتصدقي بالله لو قلت لكي إن زوجتي الحبيبة ولا مرة تتحركش فيا؟؟
والله ولا مرة تيجي لعندي إلا كرمال أنا طلبتها، أو يعني بنق عشان تيجي لحدي وتقعد جانبي أو تبوسني أو أي إشيا من ها اللي يحتاجها الرجل من زوجته، خاصةً لو كان يتحرك في مجتمع نسائي.
قلت له : هل حاكيتها في إللي بدك منها؟؟
قال : والله دكتورة كتير كتير حاكيت معها، كتير كتير طلبت وقلت لها إن ها الإشيا البسيطة بتفرق كتير مع الرجل أياً ما كان.
تعرفي كان شو ردها؟؟
قلت : شو؟؟
قال : إنك ماخد بنت عيلة .. مرباية .. واخد سيدة محترمة لا واحدة من ع الطرقات، وإللي بيتزوج من بيت عيلة بيعرف قبل أن زوجته بتكون ست محترمة!!!!!!!!
لعن الله المفاهيم
الحقيقة أود من كل من يتحدث في الحياة أن يُعطي معنى كل مفهوم يستخدمه، فالمفاهيم تُدمر حياتنا دون أن نأخذ بالنا، فكما نخلط علاقاتنا فنقول للزميلة يا حبيبتي ونحن نتحدث معها، في حالة من الخلط بين العلاقات عبر إستخدام ألفاظ غير مناسبة، فإن الحياة الزوجية أيضاً مليئة بالألفاظ التي تفسد العلاقة وتقضي على جوانب مهمة من العلاقة.
فكلمة إمرأة محترمة ومن عائلة لا يتعارض مع كونها تتحركش في زوجها على حد تعبير زميلي ( أي تقترب هي منه معبرة في دلال عن رغبتها فيه) ، فلا تعارض بين دلالك مع زوجك وبين كونك محترمة على الإطلاق.
فالإحترام الذي تعني به التزام الأخلاقيات وعدم التعدي وغير ذلك مسارها خارج العلاقة بينك وبين زوجك، أما في العلاقة الزوجية التي تعني أن يُفضي كل شخص منكما للأخر بعد أن قرر وقبل أن يلتحم به على كافة المستويات فلا يقع فيها الإحترام سوى في إحترام رغبته في شئ وهو كذلك يحترم رغبتك لا تتعدوا على حدود بعضكما، يحترم كل منكما حقوق وحدود ومساحات الأخر، ليبقى له هامش ينعم به في زيارة لزملائه أو لأسرته أو في متابعة ما يهوى من أنشطة في قدر من الوقت الذي تنعمي أنتي فيه بنفس الأمور التي تعنيكِ.
كل رجل يتمنى الليالي الحمراء التي يسمع عنها في حلاله
والغريب في الأمر، وما يتماشى مع نفس المنهجية، حينما تأتي زوجه لتشكو من أن زوجها (المحترم) يتفوه بألفاظ غير مناسبة أثناء العلاقة الزوجية، أو إنه يبدو جريئاً وأنها صدمت فيه!!!
وهي تُشبه لك الأمر وكأنه خرج عن حدود اللياقة، فكان يجب أن يستأذنها في العلاقة الجنسية ويقول لها : عفواً سيدتي هل تسمحي لي بتقبيلك ؟؟ وقد أحتاج إلى أن أضع يدي عليكِ فهل لديكِ مانع أم أنه طلب مقبول!!!
وتنسى كل إمرأة أن أي رجل .. أكرر .. أي رجل .. في ذهنه كل مفاهيم الليالي الحمراء بكل تفاصيلها حتى لو لم يمر بخبرة سابقة، فهو يتمنى كنوع من الإرث السلالي الذي يولد مفطور عليه، وحين يتزوج فإنه يتمنى أن تتم هذه الليالي الحمراء بتفاصيلها، وبخروجها عن اللياقة في ما أحله الله له.
ولا أعرف هل إطفاء الأنوار في العلاقة هو الذي يجعل المرأة تشعر بأنها تفعل شئ خاطئ وربنا أمر بالستر وعليها أن تختفي منه في الظلام أم ماذا ؟؟ لا أعرف حتى الأن فكلما دخلت إلى الحياة الزوجية بين رجل وإمرأة وجدت أشيثاء كثيرة تحتاج الدراسة.
الرجل إنسان يحتاج لشعور المرغوب فيه
تنسى بعض النساء أن الرجل إنسان – مهما كان مطلع عنيها – وبالتالي ينطبق عليه كل ما ينطبق على المملكة الإنسانية، من سعادة بالشعور من الرغبة فيه، وحاجة إلى الشعور بالتدليل من الأخر، وكل الأمور التي تُسعدنا نحن النساء.
فتذكري حالتك حين تمر عليكِ معاكسة لطيفة حتى وأنتي في غاية الإحترام.. ستجدي شعور بالسعادة يجعلك إن سألناكِ ماذا قال لكِ هذا الشخص البايخ الذي غازلك ستقولِ ما قاله كاملاً وبمنتهى الدقة لأنه حفر داخلك إحساس بأنك لازلتِ مطلوبة حتى لو بلغ عمرك الستين!!!
نفس الأمر ينطبق على الرجل، الذي لا يريد أن يشعر طوال الوقت أنه يناديكِ للعلاقة، وعليه أن يصطنع كل الطرق كي يستثيرك لها، أو حتى يصطنع بعض الرخامة والزناخة – على رأي اللبنانيين – كي يحصل عليكِ.
وبالتالي .. فالأمر الذي نخلص به من الأمرين – أمر أن الإحترام مع الزوج لا يعني عدم التعبير له عن حاجة فيه، والأمر الثاني أن الرجل كائن إنساني يحتاج إلى شعور بأنه مرغوب فيه يُقدم له الأخر ويسعى له- أن الزوجة يجب أن تشعر مع زوجها بأنها مع نفسها، صحيح رائع أن يكون هناك حياء كنوع من الدلال، بل إن الرجل الشرقي يميل إلى وجوده، لكن لا يمنع ذلك من أن تتركِ لنفسك فرصة تُعبري فيها عن شوقك له، أو عاطفتك نحوه، أو القيام ببعض الحركات التي تُحرك ركود الحياة التي أصبحت نتيجة لأليتها شديدة الملل، تحتاج إلى بعض الخروج عن النص، تحتاج إلى بعض العشوائية، تحتاج إلى تبادل الأدوار، بأن تُدللِ زوجك بدلاً من أن يكون عليه كل مرة أن يقوم هو بذلك الفعل، حتى يتحول إلى روتين.
فالروتين عدو المتعة الأول، فراجعي كل المرات التي حدثت فيها علاقتك مع زوجك بصورة غير إعتياديه في أي تفصيلة منها، أو حتى جلسة حب بينكما غير تقليدية ولم تجهزا لها، ستجدي أنها كانت الأمتع في علاقتكما التي ربما مر عليها سنوات.
وبالتالي حبيبتي .. عزيزتي .. لا تحرمِ زوجك من أن يكون بيته مقر الليالي الحمراء التي يتمناها، وأن تكونِ أنتي نموذج الأنثى التي طالما حلم بها، فإن دورك كأنثى لا يقلل من كونك إمرأة محترمة لكِ قدرك، وتحويل بيتك لمقر لليالي الحمراء لزوجك، لا يتعارض مع كونه مسجداً وقت الصلاة، وقاعة مناقشة علمية وقت التحاور معه، وصالون لشاي العصاري، وتذكرن أن لنا في زوجات نبينا الكريم قدوة وأسوة حسنة.
والأهم أن تتذكرن ... أننا لابد أن نتحد على البقاء، لأن هناك الكثير من الأشياء حولنا تدعو كل منا إلى الرحيل بعيداً ويبقى الأمر رهناً بمقاومتنا تلك المقاومة التي تقوى حينما تكون أيدينا في أيدي بعضنا البعض، لأننا تجمعنا في الله لهدف شرعه الله، وبالتالي ......... ليقوي كل منا الأخر رغبةً في البقاء وعملاً عليه فالحياة لا توهب لنا إلا مرة واحدة عند الميلاد، ثم يظل بقاءنا فيها رهن عملنا الذي يجعلنا نستحق هذا البقاء أو نترك الحياة لغيرنا ليعمل عليها.