الدكتور اسكندر جريس، مستشار الطب النفسي المعروف، ومتخصص في علاج الإدمان ودراساته.
ملاحظة: هناك أسئلة متشابهة كثيرة استقبلها الموقع، لذلك قمنا بدمجها معاً .. ونأمل قراءة الحوار بتأنٍ وستجدوا كل الأسئلة مجابة إن شاء الله.
1-ماهو تعريف الإدمان؟! متى نقول عن شخص أنه مدمن؟
الشخص الذي يتعاطى نوعاً من أنواع المخدرات أو الكحولات ومع الوقت تزيد الجرعة التي يحتاجها، وهناك اعتماد جسدي ونفسي ، وليس أحدهما بمفرده، لأن الجسم يحصل له تشبع فيتطلب أكثر مع الوقت.
وغالبا لا يتعاطى المدمن نوع مخدر واحد، وإنما هناك دائما مزيج من العقاقير التي يتعاطها سوية، فمثلا الحشيش يخلط مع أنواع أخرى كالكحوليات والأمفيتامينات والمنشطات، بحيث يكون هناك دائماً شيء "يفرفشك" وشيء "يسكرك" ، أو شيء "يوقظك" وآخر "ينيمك".
وهو ما يشبه دائما الاعتماد على "عكاز" ، كل موقف من حياتك تحتاج فيه "عكاكيز" تستند عليها، فهو يعتقد أن هذا ضروري لاستمرار حياته، وذلك بسبب وجود اضطرابات نفسيه لديه.
هذا يعني أنه لا يوجد مدمن بدون مسببات ..
2-ما هي تلك المسببات؟ هل هي دائما مشاكل نفسية؟
لا ليست مشاكل وإنما أمراض نفسية، أو اضطربات سلوكية وشخصية ولم يعالج منها، فبدأ يسلك طريق الخطأ باعتماده على شيء اصطناعي يرفع من حالته المزاجية، أو يهبط من حالته الاضطرابية كالتوتر أو القلق العالي.
3-بالتالي هل يمكن أن نقول أن الإدمان مرض؟ وهل هو نفسي أم عضوي؟
الإدمان مرض بالتأكيد، وليس تصنع بل هو مرض، وهو مرض نفسي عضوي.
4-هل يدخل إدمان السجائر بالتالي في تعريف الإدمان السابق؟
لا ، التدخين تعود وليس إدمان، والتعود هو اعتماد نفسي في الأساس وليس اعتماد جسدي، فالجسم لا يطلب منه جرعات متزايدة، ولا يحدث آثار جانبية عن التوقف عنه، وبالتالي الدافع الوحيد للتدخين يندرج تحت الاعتماد النفسي والحالة النفسية، وليس العضوي.
لكن الخطورة العضوية في التدخين هي وجود 44 مرض عضوي ينتج عن التدخين والنيكتوين والقطران الموجودين في السجائر.
5-هل تنتج الحالة النفسية تلك من مادة معينة في النيكتوين مثلا ، أم مجرد إحساس بالراحة مع التدخين ورغبة مزاجية؟!
لا، التدخين خصلة سيئة تبدأ من فترة الشباب غالبا، يريد أن يكبر بسرعة ويقلد الكبار في أنه مدخن ويتشبه بالكبار، وعندما يدخل النيكوتين الدم فإن يسبب بعض الإثارة أو "الإنجازات" على مستوى الجهاز العصبي السبمثاوي، ولذلك يبدأ الجسم في الحاجة لها.
لكن النقطة المهمة والفاصلة هنا، هو إن الإقلاع عن التدخين لا يسبب الآثار الرجعية الجانبية الخطيرة الناتجة عن الإقلاع عن المخدرات، لذلك هو ليس إدمان.
6-وكذلك الشيكولاتة أو الشاي أيضاً هل هو تعود؟!
نعم هو أيضا تعود.
7-هل يمكن القول إن هناك عوامل وراثية خلف الإدمان؟!
نعم يقال ذلك، ربما هناك عوامل وراثية، لكن لم نصل إليها بعد كي نحدد الجينات المسؤولة عن ذلك، ولم نستخرج مصل وقائي ضد أي مخدر حتى الآن.. قد ننتج شيء يصنع نوع من الوقاية خلال 10 أو 15 سنة القادمة.
8-ماذا عن الحشيش؟ بعض العامة يعتقد – بصدق أو بدون صدق – أنه ليس إدمان، كيف نقنعه بأنه إدمان؟
يجب أن أكون هنا صريحا معك، الحشيش أقل ضرراً بالسجائر، هذا مؤكد، وهناك دول غربية تستعمل الحشيش مع مرضى السرطان في أيامهم الأخيرة بجرعات مقننة موزونة للتقليل من أوجاعهم وآلامهم.
لكن هذا لا يعني أنه ليس له أضرار، بل له أضرار تتمثل في جعل الإنسان مسلوب الإدارة والإرادة، ولا تستطيع إدارة حياتك بطريقة صحيحة، كما أنه يستهلك الكثير من المال، ناهيك عن أن تعاطيه يصطحب غالبا نوعا معينا من البشر وبيئة معينة سيئة جداً..
9-وهل ما يقال عن أنه يعطي قوة جنسية وما إلى ذلك هل هذا صحيح؟!
لا ، هذا غير صحيح إطلاقاً، لا للحشيش ولا المورفين ولا الكحوليات.. وقالها شكسبير منذ أكثر من 400 عام، قال أن الكحوليات وما يشببها من كل المخدرات تبعث برغبة جنسية شهوانية، لكن عندما يقوم الإنسان بالتجربة يفشل.. Alcohol provokes the desire but loses the performance.. فعندما يمارس الجنس يفشل.
10-كيف يمكن للأهالي أو المهتمين معرفة أن ابنهم بدأ يدمن؟ ما هي التغييرات التي تظهر على الشخص؟
أولاً تلاحظ أن هناك تحليق أسود حول عين الشاب، والنوم متقطع وغير سليم، مع فقدان الشهية وهزلان وشحوب وضعف، وربما يشعر بقشعريرة، وهو في احتياج متزايد من المال، لدرجة أن أشياء تفتقد في المنزل حيث يقوم بسرقتها لشراء احتياجاته من المخدرات، سواء كان ذهب أو الكترونيات أو كمبيوتر أو أي شيء.. ربما يبيع ملابسه أيضا.
بالإضافة للتأخر الدراسي والرسوب المتكرر، والسهر الطويل، وكثرة الأعذار ، وهو في حالة كذب متواصل، والكذب عنصر مهم وواضح جداً في مرحلة التعاطي.
11-هل تختلف الأعراض من مخدر لآخر؟
نعم تختلف، لكن كما قلت سابقاً، غالبا المدمن لا يتعاطى نوعاً واحداً وإنما مزيجاً من مخدرات كثيرة، ولذلك عندما نعمل تحليلاً للمدمن نعمل تحليلاً شاملاً لنحو 6 أو 7 أنواع من المخدرات.
12-إذن هل الإدمان قابل للعلاج؟
نعم، النظم الحديثة في العلاج كالآتي: أولا نحاول أن ننزع أعراض الإنسحاب من المدمن، وهذا يتطلب إقامته في مصحة، ولا بد أن يدخلها برغبته ومساعدة أهله..
نزع أعراض الانسحاب من 7 إلى 12 يوم، ننزع أعراض الانسحاب منه، حيث يعيش في مكان منعزل ممنوع أي زيارات له، ويتناول خلالها أدوية ضد المخدر، وأدوية نفسية لعلاج أعراض الانسحاب.
بعد ذلك هناك جزء آخر اختياري حيث يقيم في المستشفى لمدة 30 يوماً ، يتلقى فيها علاجاً نفسيا من خلال جلسات نفسية، مع مجموعات ولقاءات شخصية مع طبيب نفسي وأخصائي نفسي، الهدف منها هو الوصول للسبب الذي أوصله للإدمان .. لو وجدنا اضطرابا سلوكيا نعالجه، أو اضطرابا نفسيا أو غيره .. لابد أن نعالج.
13-هل معنى ذلك أن أقوى نوع مخدر يعالج في 12 يوم فقط؟
ليس في كل الحالات، فمثلا لو كان الشخص ضعيف الإرادة لابد أن يحضر الـ 30 يوماً التالية، وهناك أيضاً بعد الـ 30 يوماً ، يحضر اجتماعات في مستشفيات وكورسات تسمى NA & AA programs أي Narcotic Anonymous أي مدمني المورفينات والهروينات، يعلن عن نفسه أنه مدمن ويتكلم عن تجربته في وسط مجموعة من المدمنين، ويشرف على هذا الاجتماع مدمنون متعافون، ولابد أن يحضر اجتماعاً كل يوم لمدة 90 يوماً، لو سقط منه اجتماع واحد لابد أن يعيد من الأول ثانية.
وهناك 12 خطوة يكتبها على مدار عام أو عام نصف لكي يسمى "مدمن متعافي" ، ويصبح هو مشرف على المدمنين.
14-هل هذه الأنظمة العلاجية متوافرة لكل قطاعات الشعب خاصة البسيطة؟!
نعم، مجاناً بالتأكيد وتعمل بكفاءة، في كل المستشفيات الحكومية ، مثلا العباسية .. الخانكة.. طبعا من يريد أن يذهب لمستشفيات خاصة فليذهب.. بحثا عن الفندقة.
15-لو انتقلنا للحديث عن الوقاية، ماهو أنسب سن لبدأ التوعية بمخاطر الإدمان وماهي أساليبها؟
من سن 7 سنوات، وفي المدارس..أضرب لك مثلاً .. الباعة المتجولون حول المدارس، يبيعون المخدرات للطفل، بل يبيعون طوابع بريدية على ظهرها مادة صمغية بها مخدر، مجرد لحسها باللسان واستطعامها، يحتاج الطفل إلى جرعة متزايدة، لأنها تعطيه نشوة نفسية وترفع من حالته النفسية.
لذلك لابد من البدء من البيت والمدرسة، وتوعية الأهل لخطورة الاختلاط بصحبة السوء، والتنبيه على أبنائهم بعدم الحديث أو التعامل مع الأغراب في الشارع بدون سبب، ويقدم للطفل بونبون أو شيكولاتة وما إلى ذلك من أساليب الخدع.
بعد ذلك سن المراهقة، لابد أن يكون هناك مناهج كاملة في المدارس للتوعية ضد المخدرات والتعاطي والتنبيه بمخاطرها..
المدمن له ثلاث طرق في النهاية، إما أن يصاب بمرض نفسي، يقعده في المستشفى مدد طويلة، وإما أن يموت من جرعة زائدة، أو يدخل للسجن ويأخذ عقوبة طويلة..
فمصير الإدمان لابد أن يكون واضحا من البداية، وهو الهلاك، لذلك لا بد من التوعية في السن الصغيرة، من خلال التوعية بمخاطر الإدمان والتدخين، وتقوية الوازع الديني والأخلاقي، والتشجيع على القراءة والثقافة الاجتماعية السليمة، وتوفير الرعاية الاجتماعية والبدنية، وتوفير ملاعب وأنشطة رياضية لامتصاص طاقتهم..
وإلا ستفقد أجيالا شابة بأكملها وهي التي تقوم عليها البلاد في المستقبل..
16-هل هناك أقراص تباع في الصيدليات ضد السجائر؟ وهل هي قانونية؟!
نعم هناك مضاد للسجائر Antidote شريط يلصق تحت الجلد، وتعطي جرعات شبيه بالنيكوتين وتعطي الإحساس بإن المدخن أخذ سيجارته الاعتيادية، وهي قانونية وتباع في العالم كله، وناجحة ، وليس لها أضرار واضحة.
التعليقات حول الموضوع
8- الحمد لله أحمد نور النجار - 2008-11-12 20:33:26 الحمد لله علي نعمة الصحة التدخين بلاء من الله ارجو من كل مدخن الابتعاد عنة اشكر الدكتور جدا علي الحوار الرائع ونرجو المزيد والمزيد
وشكرا الملحن احمد نور النجار7- شكرا غاوى حب - 2008-04-01 18:12:00 حوار فى غاية الاهمية واستفدت منه كتير جدا شكرا جزيلا6- شكراً أوسكار - 2008-03-05 02:27:00 شكراً يادكتور ..وحوار مفيد جداً .. وربنا يسهل نقدر نبطلها ..5- مشروع للتوعية في المدارس نجلاء - 2008-02-27 18:35:51 اتمنى ان تتبنى عين على بكرة مشروع التوعية ضد الادمان في المدارس و شكراً على الحوار المفيد4- santa close - 2008-02-09 14:33:41 معلومات مفيده وماكنتش اعرفها قبل كدا شكرا عمرو وشكرا دكتور اسكندر كدا احنا ممكن نتدخل مبكر مع الناس الى ممكن نعرفهم3- - 2008-02-07 19:39:00 بجد بجد شكرا استاذ عمرو ود.اسكندر استفت جدا من المعلومات دى2- أنت المبدع دوما ياستاذ شوقي عبد القاهر الصبري - 2008-02-06 04:40:02 أشتا ق دوما لقراءة مقالاتك وكتاباتك ياأستاذ 1- نور عزالدين - 2008-02-05 15:33:02 حقاً حورا رائع وهادف ومتميز وأستفدت منها الكثير جزيل الشكر لك دكتور اسكندر وتمنياتى لك بكل التألق والتميز فى مجال الطب وشكراً للأستاذ عمرو مجدى على هذا الحوار المتميز وشكراً لكل مجهوداتك معانا