■ يوميات أخصائية نفسية : الآخر .. ليس دائماً زبون .. حتى لو كنا نسعى لرضاه!!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : قال/ت .. بحبه/ا عشان .. و عشان .. فقلت : إنت بتركب تكييف لبيتكم!!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : لا تُسسم ما تطهي بيديك فسوف تكون أول مَنْ يأكله!!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : بين فقر الجيب .. وفقر القلب ... فرق كبير!!!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : زير النساء .. أحياناً .. بيسرب أو خُلق ليكون كوب لشخص واحد!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : ولن ترضى !!!!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : صحيح نحن لا نتذوق إلا حينما نشتري .. لكن محل البائع يدل على البضاعة!!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : لا توسع طاقة تحملك لنقاط المياة فقط ..لكن أيضاً إلحم الماسورة!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : بين رحم ورحم ... نُخلَق للحياة !!! - د. داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : حينما يتحول القلب إلى رئيس جمهورية نفسك .. لو بس تعرف!!! - د. داليا الشيمي

[ المزيد من المقالات ]

 

رأيك في الإحتفال بعيد الأم هذا العام
يتم كما هو ويحتفل به بطريقتنا المعتادة إعلامياً
يتم الإحتفال به فقط لأمهات شهداء ثورة 25 يناير
لا يتم الإحتفال به تقديراً لمشاعر أمهات الشهداء
نوقف الإحتفال به أساساً ونكتفي بالأعياد الدينية
غير مهتم


نتائج

الصفحة الرئيسية / أ. ب. إدارة / إدارة الذات

تم استعراض هذا المقال 557 مرة

 

اطبع المقال
 

يوميات أخصائية نفسية : مهارة الإقناع .. تخيل محتاجة قلبك!!

د. داليا الشيمي



عين على بكرة - الأثنين 05 سبتمبر 2011

كما نشر موقعي أمس الأول أنني قمت بعقد دورة تدريبية لعدد من الشباب حديثي التخرج وموضوعها الحديث المؤثر والإقناع، وهي ليست المرة الأولى التي أقوم فيها بتناول الموضوع تدريبياً، حيث سبق ودربت عليه عدد من المديرين الكويتين في دورات عقدتها في شرم الشيخ منذ حوالي عامين، إضافةً إلى عقدها للعاملين في مجال المبيعات في مصر، وغيرها من الشرائح التي إستهدفتها في هذا الموضوع .

ورغم إختلاف الشريحة المستهدفة من التدريب، وإختلاف الثقافات، إلا إنني لاحظت وجود نفس نمط التفكير تقريباً حول (مهارة الإقناع) ، فكل ما يعرفه المتدربين عنها أنها (مهارة عقلية) ، يتم التدريب عليها، وبهذا فهم يغفلون جزء مهم جداً من حقيقة الأمر، وهو أن الإقناع ليس عملية عقلية فقط، بل هو عملية عقلية ووجدانية نفسية وسلوكية.

ذلك إن أردنا أن نقوم بها دون أن تتحول إلى (نصب) و (خداع سمعي وبصري) و (ممارسة سلطة) ، أعني هنا أنني أتحدث عن استخدام المهارة في اللعب النظيف، استخدامها في الجوانب الإيجابية من الحياة، فكما تعلمون كل علم يُضاف للبشر إما أن يُستخدم في الخير وهنا يتم تعليمه بإعتباره مهارة عقلية ونفسية ووجدانية، أو يتم استخدامه في الشر، وهنا يتم تعليمه بإعتباره مهارة يُستخدم فيها العقل السلبي مدعوماً بقوة باطلة.

والأمر بمثال بسيط كالألة الحادة أو السكين ، التي يمكن أن تكون وسيلة موت حين تُدير عقلك لتنال بها خصمك فتُدبر له فكرة عقلية تجعلك تنقض عليه دون (مشاعر) لأن لو مشاعرك تحركت لحظة لن تقتله (لأن الله حرم دماءنا على بعضنا البعض وهي الخطيئة التي لا تغتفر)، أما السكين حين تُستخدم كمشرط جراحة، فهي تستخدم لحياة، وبالتالي فإن الجراح حين يستخدمها يتحرك من كل الجوانب نفسية فيستخدمها في ثبات لتُحيي ولا تُميت، وعقلية فيتعامل معها بيقظة وحرص، ووجدانية فتعلم روحه مدى عظمة ما يقوم به ويعمل الجميع في تناغم لتنجح الجراحة فيُحيي إنسان بأمر الله، رغم أن (الأداة) التي شكلها العلم واحدة لكن تعامل مكونات الإنسان معها هو الذي جعلها تُحيي أو تُميت بأمر الله.

نفس الشئ بالنسبة لمهارة (الإقناع) مثل كل العلم ، إما تُستخدم في الخير أو تُستخدم لدى الأفاقين وسأوضح ذلك إن كنت تُريد أن تتعلم (مهارة الإقناع) في الحق.

مهارة الإقناع تحتاج قلبك أيضاً

إن المشاعر أقدر على إستخدام الجسد ليكون ملعباً لها، أو كما يقول التحليل النفسي مسرحاً لها، فانت بكل حركاتك وصوتك وإيماءاتك تقول لمن تُحب ألف مرة كلمة أحبك دون أن تتحدث بها ككلمة واضحة، ولا يخفى على من يراك أن يقول لك ذلك.

نفس الأمر بالنسبة لمن لا تُحب، فإنت كل إشارة في جسدك تقول له لا أحبك، وقد فسر البعض علمياً بعض الإضطرابات الجنسية لدى المرأة والرجل في هذا الإطار، إذا وُجد أنهما يجدا صعوبة بالغة في العلاقة الشرعية حين لا يكون أحدهما مُتقبل للأخر، ووجد أن الهضم يتأثر بوجود أشخاص معينين فتجد نفسك تأكل لدى شخص فتعود مُتعب جداً ، وربما يفسرها البعض بأنه حسد أو أنه لم يكن موفق في الطعام، إلا أن الكثير من الدراسات تقول أن ذلك يعود إلى أنك لا ترتاح لهذا الشخص (طبعاً كثير من السيدات اللاتي ليست على وفاق مع حماتها ستجد في ذلك تفسيراً ليه سبحان الله لما بتكون عند مامته بترجع تعبانة .. نظفي نفسك من عدم حبها) وبالتالي ... فأنت حين تتحدث لشخص لتُقنعه بشئ ما ، فإن هذه المهمة ستكون سهلة حينما يكون لديك مشاعر قبول ما تعرضه له، ذلك لأن جسدك – الذي هو شريك في كل ما يصدر عنك أثناء تواصلك معه – سوف يُظهر ما يمنح لمن تتحدث عنه (طاقة) تُساعده على تقبل ما تقوله له هادفاً منه إقناعه به.

ولكي تعرف ذلك قم بالإختبار الأتي :

تحدث مع شخص حول شئ تُحبه أو أنت على قناعة عقلية به، وكذلك لديك مشاعر إيجابية (صادقة) نحوه.

ثم تحدث مع نفس الشخص – لنُحيد الشخص- حول موضوع أنت مقتنع به عقلياً لكن مشاعرك ليست إيجابية نحوه.

على أن يكون للشخص نفس الموقف من الموضوعين .. وأرصد الإختلافات التي ستشمل:

1- سهولة في استخدام الكلمات وكأنها طوعت لك.

2- راحة في التنفس يصل للأخر فيريحه فيستمع لك أكثر.

3- حركات الجسد وإيماءات الوجه أكثر إتساقاً فلا يظهر منها ما هو عكس الأخر.

4- ستختفي نوبات الغضب الكبرى نظراً لإطمئنان قلبك (بصدق) حول الأمر وبالتالي ستدرك الموضوع بإعتباره منحة قد يوفق الأخر الذي تقنعه بالوصول لها أو لا بإعتبار القلوب لها حسابات مختلفة فهي تنشرح بمنحة من الله، أما العقول فلها قواعد محددة.

5- إن لم تجد صدى بتقبل الأخر ما تعرضه له لوجود إعتراضات لديه، ستجده على الأقل مرتاح للفكرة أكثر لأنه يُدرك صدق عرضك لها.

6- سيقل نمط الحديث المُتكلف وستستخدم كلمات أكثر رحابة.

هذا بعض ما يمكن أن تجنيه إيجابياً حينما يكون ما تقنع به الأخرين لا ينطلق من إقتناعك العقلي وتدريبك المجرد، وإنما أيضاً من قبولك الوجداني له، أو تصديق قلبك عليه.

والدليل الأخر على ضرورة أن يحتوي الإقناع على مشاعر صادقة نحو ما تقنع به الأخر هو : ما يحدث حينما تتحدث لشخص تُحبه، حباً صادقاً فتحدثه حول أمر بتوقيع قلبك وعقلك، لأنك مقتنع بمناسبته له ، ستجد – في حالة الحب الصادق -  إستجابة أسرع وأقوى مما تخيلت، فقد أعددت العدة لإقناع محبوبتك بأحد الأمور – غير البعيدة تماماً عن صلب الشخصية ونمط التنشئة- فتجد أنك ربما لم تحتاج لنصف الحديث الذي جهزته، ولم تحتاج إلى كل خطط الإقناع التي دربت نفسك عليها، فقد كان التناغم بين عقلك وقلبك تجاه ما تعرضه عليها – في حالة حبكما حباً صادقاً – سبيل لتيسير الأمور بشكل كبير.

غياب القلب من عملية الإقناع قد يحولها إلى حرب قوى متعارضة!!

نتعجب حين نجد أن (مناقشة) بدأت على أساس أنها تقوم على عملية الإقناع، ثم نجد أنها تحولت فجأة إلى حرب بين قوتين مختلفتين، وبالطبع لذلك عدة أسباب من ضمنها الدوجماتية، او التعصب الشديد، وهو أمر قد يؤدي إلى (الرفض القاطع لما تعرضه) يعارض فيه الطرف الذي تريد أن تقنعه، فيثور.

إما أن تتبادل معه أنت (الثورة) التي قد تصل إلى إقتتال نفسي او فكري بينكما، فلا يكفيها تعصب المستمع لك، ولكن لابد من (غياب القناعة القلبية بما تحاول أن تقنعه به) فيبدأ الصراع من العقل وينتهي إلى تمسك شديد قد يصحبنا من محاولات فرض قوة المنطق إلى منطق القوة، فنجد صراعات بدنية أو عنف لمحاولات بدأت لإقناع!!!!

فحينما يُصدق قلبك ومشاعرك على ما تحاول أن تقنع الأخر به سيُضفي القلب على الأمر رحمة بالأخر، ثم حالة من الراحة الداخلية لديك، وكأن هناك شاهدين على ما تقوله عقلك وقلبك، فلا يحزنك كثيراً مَنْ يؤمن به أو من يكفر، فقلما تنقلب عملية إقناع بها الإثنين (عقل وقلب) إلى عنف أو مشاجرة.

لكن ......... ماذا عمن يقومون بالإقناع (كوظيفة) أو شغلانة؟!!!

الأمر هنا يعتمد على أمور أخرى منها :

1- ضعف قدرات مَنْ يحاول إقناعه.

2- الإعتماد على أدوات خداع بصري أو سمعي.

3- الإعتماد على حاجة معينة لدى المراد إقناعه (مثل قلة السعر لدى الفقراء) .

4- العمل لمرة واحدة مع هذا الشخص .. أي البيع مثلاً دون النظر إلى أن يتحول الشخص لعميل.

أما الشغل الإحترافي، فتجد أن الشركات الكبرى في العالم تقوم بما يلي لتحقق البعدين لدى مَنْ سيقوم بعملية الإقناع فتستدعي مشاعره وتستدعي عقله ويتم لك بــ :

1- مشاركتهم في تكوين المنتج ليروا أنفسهم جزء منه.

2- متابعتهم لعملية الإنتاج ( ليتبناه الفرد وكأنه إبنه يكبر فيضمنوا مشاعره نحو الصغير الذي ينمو أمامه ) .

3- يجعلونه يبتكر (نفسياً) وبصورة تلقائية عما يمكن أن يُقدمه للأخرين حول المنتج.

4- يكون الموظف في المبيعات أول مَنْ يُجرب المنتج في الخطوات الأولى له، ليصبح جزء من حياته فيعطي من خبرته عنه في حياته.

إذن في ذلك إعتراف ....... بأن الإقناع لا يمكن أن يكون مجرد شغلانة يتعلم فيها الشخص كلمات يقولها ويرتب لها عقلياً فحسب.

وبالطبع يزداد الأمر إحتياجاً لذلك حينما يرتفع المستوى العقلي والتعليمي والثقافي لمن تقوم بإقناعه، ذلك لأن :

أولاً : الخداع الذي ستعتمد عليه، أو حالة (السيطرة العقلية) عليه ستكون صعبة التحقيق.

ثانياً : إنه سيستطيع بسهولة قراءة تضارب مشاعرك مع عقلك حين عرض ما تحاول إقناعه به.

ثالثاً : لأنه عادةً ما يكون (لأنه يعرف قيمة عقله) قد جهز لك عقله جيداً ، إلا أنه لحسن الحظ لا يجهز مشاعره ليصدك، وبالتالي فأنت معه في صراع للأقوى إن لم يكن معك تصديق من مشاعرك تلك التي لم يعمل حسابها.

أمثلة على الإقناع حين يكون مهارة عقلية مشفوعة بتوقيع القلب

حين تُتابع المواقف التي تُذكر عن الإقناع حين يكون الشخص (مقتنع عقلاً وقلباً) بما يقوله للأخر تجد مدى بساطة العملية بدرجة كبيرة، كما ذكرت لك تشعر أن الأمر لا يحتاج إلى خطط كثيرة ، وساذكر مثالين أحبهما لما فيهما من بساطة وسرعة في الإقناع وهما :

القصة الأولى : منذ سنوات بعيدة ومع بدايات الإسلام ..  حين سأل شاب رزق من العلم كثيراً لكنه متشكك من بعض أمور دينه بعد أن زاد علمه.

 فقال للشيخ  مُتحدياً : إذا كانت المساجد بيوت الله ، ومِن المفترض أن يحميها وتكون من أكثر الأماكن قوة فلماذا الكنائس في بنياتها تعمر أكثر من المساجد؟!
فقد حرصت على أن أتباع حال المساجد فوجدت أن المساجد تتشقق أسرع من الكنائس، والكنائس تعيش لمئات السنين ؟!!

فإذا قارنت بينهما ستجد أن المساجد خلال فترة بسيطة تحتاج إلى أعمال صيانة مستمرة !!
إبتسم الشيخ وقال بهدوء : أين التعارض يا بني ؟؟

فقال الشاب : التعارض أنها بيوت الله ويجب أن يجفظها ضد عوامل الزمن أو غير ذلك.

فقال له الشيخ : بل إن ما يحدث لها لهو دليل على صحة الدين يا بني

فقال الشاب : كيف ذلك؟!!

قال له الشيخ بهدوء : قال تعالى: ( لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) .. فما المساجد سوى أبنية ليست أقوى من تكوين الجبال.

استغفر الشاب ثم خرج دون كلمة مع الشيخ!!!!

القصة الثانية : شاب ذهب للدراسة في أحد البلاد الكبرى ومكث فيها فترة من الزمن ثم عاد إلى بلاده واستقبله أهله بكل حب وحينما جاء موعد الصلاة رفض الذهاب إلى المسجد وقال لا أصلي حتى تحضروا لي أكبر شيخ  في البلاد لقد تعلمت ما يجعلني أحتاج أن أقتنع بعلوم الدين من الأساس .. فإن كان لديكم شيخ يحترم عقلي ويستطيع أن يفنعني بالإجابة على أسئلتي الثلاثة فهاتوا به لأعلن إلتزامي بكل ما هو إسلامي مرة أخرى ، بل لأقتنع بوجود الله ووجود يوم للحساب!!!!!!!!!

عرض أهله الأمر في البلاد وتطوع أحد العلماء وكان اللقاء
فقال العالم للشاب:  إسأل ما تشاء
قال الشاب : هل تظن نفسك بعلمك البسيط قادر على الإجابة بعد أن عجز قلبك كثيرون ممن حصلوا من العلم ما يفوقك؟!!!!
قال الشيخ : هات ماعندك وسأجتهد بأمر الله

قال الشاب : أسئلتي الثلاثة هي :

1- هل الله موجود فعلاً ؟ وإذا كان كذلك أرني شكله كي أمن به ؟

2- ماهو القضاء والقدر الذي يعلمه الله ولا نعلمه؟!!

3- اذا كان الشيطان مخلوقاً من نار .. فلماذا يلقى فيها وهي لن تؤثر فيه لأنه مصنوع منها؟!!
وما أان انتهى الشاب من الكلام حتى أدار الشيخ جسده وصفع الشاب صفعة قوية على وجهه جعلتته يترنح من الألم!!!
غضب الشاب وظل يهلل هذا هو الجهل فهل هذا ردك على عجزك عن الإجابة ؟!!
قال الشيخ : كلا وإنما صفعتي لك هي الإجابة
قال الشاب كيف ذلك !!
قال الشيخ : ماذا شعرت بعد الصفعة ؟؟

قال الشاب شعرت بألم قوي !!!
قال الشيخ : أنا لا أصدقك فهل أن متأكد من وجود هذا الألم ؟!!!

فاشتاط الشاب وقال : بالطبع ومازلت أعاني منه !!!
قال الشيخ : أرني شكله إذن

قال الشاب : كيف أريك شكله .. بالطبع لا أستطيع
قال الشيخ : فهذا جوابي على سؤالك الأول كلنا يشعر بوجود الله بآثاره وعلاماته ولكن لا نستطيع رؤيته في هذه الدنيا.
ثم إستكمل الشيخ وقبل أن يسمح للشاب بقول أي شئ وقال له : هل حلمت ليلة البارحة أن أحدا سوف يصفعك على وجهك ؟!!
قال الشاب : بالطبع لا وإلا ما سمحت لمقابلتك!!!
قال الشيخ : إذن هل أخبرك أحد بأنني سوف أصفعك أو كان عندك علم مسبق بها ؟؟

قال الشاب : قلت لك لا .. لقد باغتني
قال الشيخ : فهذا هو القضاء والقدر لا تعلم بالشيء قبل وقوعه!!!
ثم أكمل الشيخ على الفور قائلاً : يدي التي صفعتك بها مما خلقت ؟
قال الشاب : من طين
الشيخ : ومما صُنع وجهك ؟
قال الشاب : من طين أيضاً
الشيخ : ماذا تشعر بعد أن صفعتك ؟
الشاب : لازلت أشعر بالألم سامحك الله
الشيخ : تماماً وهذا حال الشيطان .. فبالرغم من أن الشيطان مخلوق من نار .. لكن الله جعل النار مكاناً اليماً للشيطان

بعدها إقتنع الشاب وذهب للصلاة مع الشيخ وحسن اسلامه وظل يبكي في حسرة على ما فاته تشككاً من أمره !!!

لم يحتاج الشخصين في محاولة إقناعهما للشابين المزودان بالعلم سوى أن يكون لديهم عقل يفكر (وقلب على يقين) بما يقولوا ويدعون له.

لم يحتاج الأمر منهم سوى إعتراف وإعتقاد من العقل والقلب كي يستطيعوا أن يحولوا أشخاص من حال إلى حال.

وكي تتأكدوا من ذلك راجعوا كل نداءات الله لقلوبنا في (الإقتناع) بما يرسله لنا، بعد التفكر والتدبر، وكأن القلب هو بيت القصيد بعد أن يأتيها العقل بالأدلة، حتى اننا ندعو الله بثبات القلوب لما لها من دور في (العقيدة) والإقتناع بما ينزله الله، ويتحدث عز وجل لرسوله فيؤكد أن الأمر ليس أيات تُسيطر على العقل فقط، بل تحتاج لقلب ينقلها ليتحقق الإقناع، فيقول وعز من قال لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك.

صحيح الإقناع يحتاج إبداع، ومرونة عقلية، ومعلومات، وقدرة لغوية، وثقة بالنفس، وميول قيادية، وخبرات واسعة بالفئة المستهدفة، وحسن إستماع، وصبر، ..............

إلا أنه في وجود كل ذلك وغياب (دعم القلب نحو ما نعرضه) قد لا يؤدي إلى حدوث الإقناع كما يجب ، وإن تم لأي سبب، فإنه عادةً لا يثبت، وذلك قد يفسر لنا ما يحدث من تغير سريع لدى البعض نتيجة (لشغلانة) البعض في إقناعهم بمهارتهم العقلية، فلا يلبث الأمر أن يتغير لأن قلوب من حاولوا أن يقنعوهم لم تكن مؤيدة بل كان الأمر مجرد (مصدر رزق) خالي من الحالة الوجدانية التي تفصل بين الحق والباطل، بين الحدود الفاصلة والمساحات الممتدة.

الحمد لله الذي خلقنا عقولاً وقلوباً .. فالعقل قد يجعلنا نُدير حساباتنا بشكل جيد، لكن هناك أمور إنسانية إن عمل العقل فيها أفسدها، وما تحتاج سوى للمشاعر ليؤيد عمل الإنسان بها.

فالعقل وظيفته الأولى الحفاظ على الكائن الإنساني وسلامته، لكن أي عقل يفسر لك تضحية أم بروحها في سرور من أجل طفلها؟؟ فهي صورة أكبر من تصور العقل، بينما سهلة للغاية حين يتحدث القلب والمشاعر، وكل الأمثلة التي فيها نتخلى لأجل مَنْ نُحب عن ما قد لا يقبله العقل ليصفوك بالجنون هؤلاء الذين لم يشاركوك هذا الشعور.

ثبتوا ما تريدوا إقناع الأخرين به بإمضاء قلوبكم .. وإلا فسيكون الأمر مجرد (سبوبة) تقوم - للأسف - على من لحظة ضعف أو إحتياج مَنْ تعرض عليه، ولكنها ليست العملية الإنسانية التي يستهدفها الإقناع.

ربما في موضوع أخر إن شاء الله أتحدث عن باقي الأمور اللازمة لعملية الإقناع والتي لا تتحدث عنها الكتب عادةً لأننا نسعى لتجريد العلم عن الإنسانية ليصبح صنعة بلا ملامح إنسان.                  

  



التعليقات حول الموضوع

6- أبتسامه
abas - 2011-09-25 23:12:20
لَيْسَتِ الرَّوِيَّةُ كَالْـمُعَايَنَةِ مَعَ الاِْبْصَارِ، فَقَدْ تَكْذِبُ الْعُيُونُ أَهْلَهَا، وَلاَ يَغُشُّ الْعَقْلُ مَنِ اسْتَنْصَحَهُ.. الرَوِيّة ـ بفتح فكسر فتشديد ـ: إعمال العقل في طلب الصواب.
5- متميزة جدا
أحمد يونس - 2011-09-07 03:48:13
الامثلة التوضيحيةالخاصة بالتفرقة بين أنواع عمليات الاقناع امثلة متميزة جدا علاوة عى دقة المؤشرات التي تشير إلى التعرف على القائم بعملية الاقناع ومدى صدقه
4- لم يخطر في بالي
إيمان - 2011-09-06 01:43:01
اضحكتنى بصوت مرتفع جملة " لأنه عادةً ما يكون (لأنه يعرف قيمة عقله) قد جهز لك عقله جيداً " ربما لم تخطر على بالى انها تحدث !!
3- يسلم فُمك
حسام محمد - 2011-09-06 01:42:12
تسلم الايادي او علي راي الوالده عذرا (يسلم فمك)
2- أشكرك على دقة تعبيرك
إيمان - 2011-09-06 01:41:23
نا وصلت بس لكلمة اللعب النظيف فوجدت ان من حقك ان اشكرك على دقة التعبير وحسن توجيه استخدام المهارات ^_* وبعدين اعود لأكمل المقال ز
1- بعد إذن حضرتك هوزعها
بسمة - 2011-09-05 02:58:00
تسلم ايد حضرتك بجد بعد اذن حضرتك هستفيد منها في شغلنا مع الناس واوزعها على الجروب بتاعي
الإسم:
البريد الالكتروني:
عنوان التعليق:
نص التعليق:

 

 

الصفحة الرئيسية | داليا الشيمي | المساندة النفسية | الأسرة العربية | أ.ب. إدارة | ضيف وحوار | أقلام وآراء | مجتمع عين على بكرة

دراسات وأبحاث | المنتدى | ألبوم الصور | راسلنا

  الموقع من تصميم وتطوير: إتقان لتصميم مواقع الإنترنت