■ يوميات أخصائية نفسية : علموا أطفالكم كيف يحبوا أنفسهم وكيف يزكوا البشر ويصنفوهم!! - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : المساندة النفسية للأطفال مرضى السكر (ثقافة) لابد من نشرها - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : أنت مُصور صوت وصورة .. فهل أنت مستعد؟!! - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : جليسة الأطفال خطر يهدد حياتهم النفسية والفسيولوجية!!! - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : هل سننتقل من عصر مكافحة (ختان) الإناث إلى مكافحة (ختان) العقول ؟!!! - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : حينما نصنع من طفلنا فتى ليل.. فهذا (بغاء) الرجال!! - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : تنمية الإبداع عند الأطفال تبدأ من الإحساس بمشكلة فإستمع لهم - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : كيف ترفعين ثقة إبنك في نفسه؟؟ الجزء الأول : كيف يتكون مفهوم الطفل عن ذاته؟ - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : ابن أخويا (وضميره) بين إريك إريكسون ومحمد هنيدي!!! - داليا الشيمي
■ يوميات أخصائية نفسية : علمي طفلك كيف يُحب !! - داليا الشيمي

[ المزيد من المقالات ]

 

رأيك في الإحتفال بعيد الأم هذا العام
يتم كما هو ويحتفل به بطريقتنا المعتادة إعلامياً
يتم الإحتفال به فقط لأمهات شهداء ثورة 25 يناير
لا يتم الإحتفال به تقديراً لمشاعر أمهات الشهداء
نوقف الإحتفال به أساساً ونكتفي بالأعياد الدينية
غير مهتم


نتائج

الصفحة الرئيسية / الأسرة العربية / أطفالنا

تم استعراض هذا المقال 430 مرة

 

اطبع المقال
 

يوميات أخصائية نفسية : رداً على الطفل يوسف .. و كل يوسف !!!

داليا الشيمي



عين على بكرة - الأثنين 28 نوفمبر 2011

تأتيني بعض الرسائل تعليقاً على ما أكتب هنا على موقعي عين على بكرة، أحاول أن أرد عليها في العام لأنني لا أملك من الوقت ما يمكنني من الرد عليها فرادا.

ومن بين الرسائل التي أتتني ، رسالة أدخلت على قلبي سروراً كنت أحتاجه فعلاً ، وهي رسالة طفل يسمى يوسف، يبلغ من العمر 11 عام، يقول لي فيها أنه ابن أحد الرجال الذين درست لهم في واحدة من الدورات التي عقدتها في مكان لم يذكره، وأن والده الفاضل يقوم بقراءة بعض موضوعاتي من الموقع لإبنه ويشاركه فيها، فيقول يوسف أنه بعد أن يقرأ والده مقال لي يقرر ما يمكن أن يقرأه.

يبدو أنه حدث خلاف بين والد يوسف ويوسف نفسه، وفي النهاية طلب يوسف أن يحتكم لي فشجعه والده – كل التقدير له فقد شرفني بموافقته – على أن يكتب لي إيميل ويرسله ليُحكمني بينهما.

وهنا بستأذن يوسف أن أرد عليه هنا .. فربما كان في بيوتنا يوسف ويوسف ويوسف ولديهم نفس الأسئلة التي تسألها لي ، وأنا يا حبيبي لا أعرف إن كان عمري سيلحق بي أن أقابلكم جميعاً أم لا، وبما أن موقعي هو محاولة مني للوصول إلى مَنْ لم أصل لهم، فسوف أجعل حديثي معك علنياً .. أولاً لأنك تستحق – ربنا يحفظك ويحافظ عليك – ثانياً لأشعر بأنني قدمت لعدد أخر من البشر في عمرك ولاستغل هذه الفرصة العظيمة بأن أتحاور مع مَنْ هم في مثل عمركم. 

وقبل أن أتناول رسالة يوسف وحتى لا أغرق في الكتابة وأنسى ما أريد التعبير عنه، فإنني اجد نفسي في رغبة شديدة أن أعبر عن سعادتي البالغة بأمرين :

الأول : هو يوسف نفسه الذي سعدت بكتابته ومتابعته وإن كان هذا الأمر أضاف عليَ عبء ثقيل في أن يقرأ لي ما أكتب مَنْ أراهم بناة المستقبل، ثم أن يوافق أن يُحكمني بينه وبين والده (ولا تعرف يا يوسف كم السعادة التي حققها لي هذا الأمر فالثقة من الأخرين نعمة، وإن كانت من الطفل فهي منحة عظيمة وسأوضح لك لماذا لاحقاً) .

والثاني : سعادتي بطريقة والد يوسف الذي يصل به في علاقته معه لهذا المستوى من الرقي أن يسمح له بقراءة بعض ما يخصه أو ما يفيده ويساعده في فهمه وتوضيح ما يستعصي عليه، ثم قبوله أن يكتب لي ليعبر عن نفسه، جزاك الله كل خير فتربية طفل واحد سوي وصحيح مهمة أهم وأصعب وأعظم من قيادة دولة.             وبعـــــــــــــــــد ....

بدأ يوسف حديثه بأن عرفني بإسمه وعمره وسبب معرفته بالموقع .. وأنه سيستعين بوالده في التعبير عما يريد لو وقفت معه بعض التعابير التي يريد أن يعبر بها عما يسبب بينهما الخلاف.

ولأن رسالة يوسف طويلة وقد يكون ردي عليه طويل، ولأنه يهمني هو بوصفه صاحب الرسالة في المقام الأول فسوف أرد عليه، دون أن أكتب رسالته، مع توضيحي لحضراتكم عن الجزء الذي أرد عليه ، مع معذرة إنني سأتحدث له بما يتناسب مع سنه حتى لو كان ما شاء الله كتابته تفوق عمره ربنا يحفظه مع الإستعانة طبعاً بوالد يوسف أو والدته ليوضحا له ما يستعصي.

يعني إيه أب وأم يا يوسف؟!!!

شوف يا يوسف .. كتير من الأولاد .. مايعرفوش يعني إيه بابا وماما .. ببساطة يا عم يوسف بابا وماما يعني كائنين ربنا خلقهم عشان يكون عندك جناحين ، أيوة .. جناحين، يرتفعوا بك إلى السماء حين تضيق بك الأرض، ويحطوا بك على الأرض حين تظهر الشمس أو المطر ثم يغلقا جناحيهما عليك لتكون جزء من تكوينهم الداخلي لتحقيق حماية أكبر.

أب وأم يا يوسف .. يعني ما تخافش من حد مهما كانوا شخصيات بسيطة وضعيفة لأنهم بيتحولوا لأقوى كائن لو حد قرب منك.

أب وأم يا يوسف .. يعني شمسية .. تتفردلك عشان تكون تحتها في أحسن حالاتك بغض النظر عن ظروف الجو فوق الشمسية.

يعني ناس ممكن تنسى نفسها عشانك ، يعني حضن مهما كبرت عليه تفضل صغير، يعني مصروفك لو حتى أخر فلوس معاهم هيكون أهم من إن بابا ينزل من البيت معاه فلوس أو ماما تشتري حاجة هي محتاجاها جدا.

يعني حد ممكن يقوم من نومه عشان يغطيك .. ولما يصوم ويكون قريب لربنا أول دعوة تكون ليك ويمكن ينسى نفسه ويشرب وياكل ويكون كفاية عليه إن دعى لك.

أم وأب يا يوسف .. يعني وإنت كبير تحس إنك مهما ملكت ناقصك كتير لو مش موجودين، وهنا هحكيلك موقف أقسم أنني لأول مرة أكتب عنه .. وأنت تقول أن جزء من حبك لي لأنني قوية وبروح حروب ( على فكرة أنا توقفت عن ذلك يا يوسف ودربت ناس هم مَنْ يقومون بذلك) في حرب لبنان 2006 كنت في أحد فنادق الحمرا في بيروت ، وكان الزملاء الإداريين ممن كانوا ينظمون حركتي سافروا لمصر، ومنتظرة أن يأتي غيرهم .. تم الإعلان عن حديث للسيد حسن نصر الله على ما أعتقد في ساحة الشهداء .. وكان جاني تنبيه من الزملاء في مصر إني لا أتحرك من الفندق لإن إسرائيل كانت هددت بضربة للخطاب بكل مَنْ سيكونوا موجودين. وبدأت التليفزيونات تتكهن بأن السيد حسن نصر الله لن يظهر ، لا سيظهر ، لن يظهر ، سيظهر ، وهكذا!!!!!!!!

لن أخفيك سراً حبيبي كنت متطلعة جداً لرؤية السيد حسن نصر الله، بعد هذا النصر العظيم الذي شاركت في تقديم المساندة النفسية فيه، وربما لا أستطيع أن أتحدث عن كل الأماكن التي تحركت فيها، وأنا دائماً مبهورة بالرجل القوي، والذكي أيضاً وحسن نصر الله عندي صنفته مع السادات الذي أحب طريقة قيادته، وبما أن السادات توفى وأنا لم أكمل السادسة من عمري ولم أقابله وكنت أؤكد أنني لو كنت شابة في وجوده لكنت قابلته في كل الظروف ... كيف لي أن أمسك نفسي عن لقاء بحسن نصر الله، فقررت النزول، بعد أن أكدت للجميع إنني في الفندق، ولكني حدثت نفسي بأنها فرصة الواحد يشوف راجل في حياته أعددت نفسي وإرتديت ملابسي وجهزت طريقة للخروج من الفندق أعتقد أنه كان ماربل تاور أو ربما فندق يسبقه، نزلت أمنت على العاملين وتركت رد على رسالة الجهة التي أرسلتني بأنني في حجرتي لو أرادوا شئ، لأعرف كيف سأخرج دون أن يعرف أحد أنني خرجت بحيث يطمئن كل مَنْ في مصر.

طلعت للحجرة وبعد بعض الوقت قررت النزول .. مع تشديدات من القنوات وقتها بأن هذا الخطاب لن يمر بسلام ، بالطبع تسرب القلق إلى قلبي، خاصةً بعد أن نقلت الجزيرة الجموع المحتشدة للقائه.

توكلت على الله وصليت .. وخرجت .. وعند باب الأسانسير في الفندق وجدتني أخرج الموبايل وأكتب لأبي رسالة أقول له فيها ..

بابا ما تقلقش أنا تمام .. وبعد إذنك أنا هنزل أروح خطاب حسن نصر الله .. والله هخلي بالي جداً وأول ما أرجع هكلمك .. بالله عليك ما تتضايق أنا مش عايزة أنزل من غير موافقتك!!!!

وأنا بحط الرقم عشان أبعتها يا يوسف خرج شخص من الأسانسير، ووجدني واقفة على الباب فقالي إتفضلي عشان أركب الأسانسير فقلت له دقيقة بس ببعت رسالة للوالد ..

ثم كان في مفاجئة بسيطة وأنا بدخل الأسانسير .. تذكرت أن أبويا قد مات منذ شهر!!!!!

أوقفت الأسانسير وعدت لحجرتي دقائق لأستريح .. عارف يا يوسف .. يبدو إني كنت قلقانة أوي وكان الراجل الوحيد إللي ممكن أبعت له هو أبويا .. لإننا لما بنبعت لحد رسالة نطمنه أو نخبره بشئ مش ضروري نكون بنطمنه هو لكن بتكون محاولة لينا إننا (نتونس) بيه، وبإننا على تواصل معاه ، فنطمئن ( تلكيكه يعني) .

شوفت يا يوسف ... هذه لم تكن المرة الأولى فقد فعلتها 1997 عام تخرجي حين وفاة أمي وكان هناك خسوف للشمس وكنت أحضر بعض الأوراق من زميلتي لأنني غبت عن أخر محاضرات ثلاثة أيام وكنت لا أخرج كثيراً سوى للدراسة ، فقلت لها فجأة عاوزة أتصل بماما بعد إذنك عشان ما تقلقش عليا!!!!!!!!!!

نزلت دموع زميلتي .. وأخذت أكرر عليها بس أطمن ماما عشان بتقلق .. فإحتضنتني زميلتي وقالت الله يرحمها هي أكيد مطمنة .. إقرئي لها الفاتحة ...

بردو يا يوسف كانت أمي ميتة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هؤلاء حبيبى ببساطة .. الأم والأب .. أول مَنْ تذهب لهم حين همك، حتى لو غابوا أو حتى لو أنت كبرت وأصبحت تحمل مسؤلية ليس فقط أسرة بل أمة .

ليه بابا أوماما (بيرخموا) على ولادهم 

بعد يا يوسف ما عرفتك شوية يعني إيه ماما وبابا .. أرد على سؤالك ليه بابا بيرخم عليك، وإنت تناولت أنه رخم عليك – مع إعتراضي على الوصف يعني يا يوسف – في عدة مواقف منها :

إن بابا بيحدد مواعيد للعب حتى لو خلصت واجباتك وبيحدد مواعيد أي حاجة زي ما هو عاوز.

عارف يا يوسف .. سنة 1999 أو 2000 تقريباً إشتغلت في مشروع كان ضمن فئاته أطفال الشوارع، نزلت لهم عند مسجد الحسين، وكنت بقعد أتكلم معاهم، واحد منهم كان متصاب في عينه وعرفت إنه نتيجه لمشاجرة بينه وبين واحد تاني عشان مكان النومه، قعدت جنبه وسألته إيه أكتر موقف صعب عليه فقال : لما الحكومة بتحزم المكان وبنحس إننا وقعنا لإننا هنتاخد ونترمي عشان فاقدين أهلية!!!

قلت : طيب وقتها إيه أول حاجة بتيجي على بالك ؟؟

قال .. أول ما الظابط يحط إيده عليا بدعي على أبويا وأفضل أقول يارب أنا هتحمل كل حاجة بس إنت إتصرف مع أبويا.

قلت له : عشان مكانش حنين معاك؟!!!

قال .. لأ عشان ما كانش شديد معايا .. ولا بيقولي ذاكر ولا يقولي مين صحابك ولا يقولي عيب كده ولا يقولي بتروح فين كفاية لعب ولا أي حاجة لغاية ما مشيت.

الناس دي مش ضروري في الشوارع يا يوسف دول ممكن يكونوا ناس حولينا .. أبوهم لم ينتبه لهم ولم يحدد وقت للعب ووقت للمذاكرة .

وتخيل لو بابا ترك لك الوقت تلعب كما تشاء .. بالله عليك – وإنت بتقول إنك بتصلي بارك الله فيك – هل هتسيب اللعب وتذاكر أو تصلي أو تروح النادي للرياضة التي تمارسها؟!!!

ليه بابا بيزعق في البيت؟!!!

طبعا يا يوسف .. المفروض إننا نسيطر على مشاعرنا وإنفعالتنا ونحاول ما نرفعش صوتنا، لكن في نفس الوقت ممكن بابا ما يكونش بيقدر يعمل ده نتيجة لضغط العمل، وتحمله لمسؤلية كبيرة منها سعادتك وباقي أسرتك، ونتيجة لرغبته في إنك تكون أحسن.

وخد بالك من حاجة كمان .. إنك ممكن تساعده على إنه يكون صوته أقل بإنك تقعد تسمع وقتما يرفع صوته، فالطاقة الغاضبة عنده ستنخفض وهذه معلومة علمية إنك لو صمت أثناء صوت مرتفع سيأخذ الشخص الأخر من طاقتك الهادئة ويتوقف بعد فترة.

ثم في وقت لاحق تُعبر له عن رغبتك في إنه يبلغك ما يريد دون أن يكون ذلك بصوت مرتفع لأن ذلك يقلل أمانك.

وبعدين خد بالك .. جدو مصطفى أبويا ( كما أسميته انت في إيميلك) كان بيزعق في بعض الأحيان، وكان يُحدث لي صدمة لأني مثلك لا أحب الصوت المرتفع لكن كان في حاجة مهمة أوي يا يوسف .. أو أقولك خليهم حاجتين كانوا بييجوا في بالي :

الأول : إن أكيد في سبب في الموقف دعى أبويا إنه يزعق، إما إن التصرف الذي فعلته سئ بدرجة كبيرة، أو إنه سبق وكرره لي أو نبهني له، أو إني لم أظهر إهتمام بما يقول فإضطر يرفع صوته لينبهني.

الثاني : لو لم يكن أياً من الأمور في الفرض الأول فأكيد أبويا مضغوط من برة ولو لم أكن أنا مَنْ يتحمله فمن يتحمله؟؟ فربما يكون مديره في العمل ضايقه ولم يستطع أن يوضح له وجهة نظره اليوم، أو يكون مُتعب أو غير ذلك.. ثم بعد أن يهدأ أطمئن عليه أولاً ثم أعبر له عن قلقي من إرتفاع صوته دون سبب.

ليه بابا بيرفض هدايا أهل ماما وإننا نروح نعيش في شقتهم؟

بيسأل يوسف ... إن أهل ماما بيحبوني جداً عشان أنا كنت الحفيد الأول عندهم ( هم يقولون له هذا) وبيكونوا عاوزين يشتروا له ملابس أغلى وأحسن من تلك التي يشتريها له والده، ثم ان لديهم شقة في مكان أرقى يريدون أن ينتقل يوسف ووالديه فيها.

أقول ليوسف .. إن كل أب يا يوسف وأم كمان .. بيكونوا نفسهم يكونوا مسؤلين عن إبنهم بنفسهم.. يعني ممكن بابا لإنه بيحبك يحب أن تلبس من ماله، وأن تعيش في المكان الذي إختاره لك، طبعاً مفيش مانع من إنه يقبل هدية جدتك لك زي ما إنت بتقول لكن إنهم يتكفلوا بك تماماً ويشتروا لك كل حاجة يبقى فين مسؤلية بابا عنك؟!!!

عارف يا يوسف ... التعبير عن الحب بين البشر له طرق كتير، من ضمنها حبيبي إن مَنْ يحبك يشتري لك إحتياجاتك مهما كانت قدرته بسيطة، والراجل الشرقي (زي بابا كده) بيكون نفسه إن بيته يعيش من ماله، وعلى قدر ماله، حتى لو ماما بتساعد في مصاريف البيت ده ممكن لإنكم عيلة واحدة حاجة واحدة في الأخر بيتكم واحد لو في حد زعلان البيت كله هيزعل، لكن مصاريفك ليست مهمة جدك وجدتك.

أما بخصوص الشقة التي أطلت الشرح فيها .. فأيضاً حينما إختارت ماما بابا للزواج (ياريت نشرح لاطفالنا فكرة قبول الطرف الأخر بكل إمكاناته وسماته) كانت تعلم إنه ساكن في المكان ده وهو مكان جميل على فكرة .. ويحمل ذكرياتك وأيامك الجميلة وإنت صغير، وعشان كده بابا عاوز تكمل فيه حياتك ويحتفظ به.

إنت في بيت بابا .. صاحب البيت أما في بيت أي أسرة أخرى إنت ضيف، بالله عليك ينفع أسيب بيتي ولو حجرة صغيرة محدش يقدر يمشيني منها وأروح قصر مش بتاعي ممكن يتاخد مني في أي وقت؟!!

عارف يا يوسف .. كتير من الفلسطينيين ( إقرأ عنهم) بيتعرض عليهم إنهم يعيشوا في بلاد متقدمة جداً مع ضمان لأموال كتير، وبيوت أحلى كثيراً من بيوتهم لكنهم بيبقوا في بلادهم وبيوتهم المتهدمة لأنها أرضهم لإن مَنْ يتغرب لابد أن يكون له مكان يعود له، فجميل إنك تروح زيارة لجدك وجدتك .. لكن يكون عندك بيتك تعمل فيه ما تشاء مش ييجي أولاد خالتك وأولاد خالك مثلاً وتفقد إنت خصوصيتك لإن البيت وقتها هيكون بيت جدهم حتى لو أنت مقيم فيه إلا إنه ليس بيتك.

خاتمة عن بابا يا يوسف .. وكل بابا يوسف وكل الأطفال

عارف يا يوسف ... في زملاء كتير ليا رجال قابلتهم في مواقع مختلفة أثناء عملي، ودراستي، أول ما يبدأ الشخص فيهم بالكلام ويقدم نفسه أو يتصرف موقف، أجد نفسي أكرر سامح الله أباك.

فإذا كانت المرأة في التربية صنيعة أم ثم أب، فالرجل في التربية صنيع أب ثم أم، يعني عشان يكون عندك ولد يخرج سليم وطبيعي لازم يكون الأب جيد، وعند جيد تلك ونتوقف كثيراً.

في رجال كتير قابلتهم يا يوسف .. عندهم مناصب كبيرة فوق ما تتخيل، وعندهم فلوس كتير كمان فوق ما تتخيل، وعندهم شكل جيد، وعندهم تعليم راقي، وعندهم إمكانيات عقلية هائلة، لكن ما أن يتحدث الشخص منهم إلا وتجده ( بلا هوية) يعني بلا شخصية، يعني مجرد صورة حلوة تبهر أي شخص يراها، لكنه مثل الطاووس شكله جميل تنظر عليه من بعد فقط.

وبعضهم تراه نتيجة لطريقة والده في التربية .. يعيش حالة من الحيرة ليجد مَنْ يفهمه، لأنه إما يُقلد نموذج والده أو يحاول أن يهرب منه، فتجده يملك كل شئ ولكنه يفتقد للسعادة، ويعيش فترة كبيرة من حياته يبحث عن الحب الذي يُعرفه على نفسه فقد يكون وصل الأربعين من عمره ولا يعرفها وإن لم يرزقه الله بالحب قد يموت دون أن يعرف نفسه!!!!

فإما مثلاً أنه عاش مع والد قاسي حرمه الحب والحنان والرعاية .. فخرج يفقتدهم فتجده أميل للعاطفة لأنه توحد بالام مثلاً أو أصبح يميل أن يكون مثلها، فتجده شديد الرهافة يتكسر من أقل شئ، وينجرح لأبسط الأشياء ودائماً تجد حياته متمحوره حول المشاعر والحب ويبحث عنهما طوال الوقت، ويعطيهم للأخر طوال الوقت، مما قد يورطه في أن يستغله البعض، وقد يتأخر ليفهم أو يدرك أن الأخر يستغله، أو أن يقرر أنه لم يحصل على الحب الذي تمناه فيرحل ويبحث عنه في مكان أخر خوفاً من أن يجرح مَنْ معه في العلاقة أياً كانت زمالة صداقة زواج.   

أو يذهب إلى الطرفية (العكس) من النموذج السابق.. بمعنى أن يكون صورة من والده القاسي.. فيكون قاسي لكن مع مشكلة في مشاعر الذنب لأنه مقسوم جوه نفسه نصفين النصف الأول هو ما تشكل منه على شاكلة الأب، والجزء الثاني يعاقبه داخلياً لأنه كان يلوم على أبوه ثم ببساطة خرج مثله!!!

وهنا ................. يجب حبيبي إننا نفرق بين الرجل المنظم والجاد ، وبين الرجل القاسي، لأن الأب المنظم والجاد لا يحدث هذه المشكلات، والفرق أن القاسي يحكم بعقله المتطرف في الشدة ولا مكان للإستثناءات في حياته تحت بند المشاعر مثل إن إبنه لم ينظف حجرته لانه مريض، أو لم يحصل على درجات جيدة لأنه لا يحب هذه المادة، أو إنه لم يحقق البطولة لانه تعرض لمشكلة نفسية أو غير ذلك.

وهي أمور لا يعرفها القاسي .. الذي يحول إبنه إلى آلة ولا يقبل أي استثناءات إنسانية إطلاقاً.

مثال آخر لإبن عاش مع والد غير مهتم سوى بعمله فقط دون أي رعاية حقيقية له تتمثل في مشاركته والقرب منه، فتجده مخلوق يعيش بالمحاولة والخطأ، فلم يتواجد أمامه نموذج يحتذي به، ويحاول أن يخلق من نفسه نموذج يقول عنه البعض سبحان من رباه، وقد ينجح في عمل نموذج رائع لنفسه ليصبح رجل متدين لأب غير متدين أو رجل ذو منصب رفيع أو علاقات طيبة أو صاحب نموذج جيد في أي مجال ، لكنه حبيبي يوسف يكون قد تخبط كثيراً حتى يصل، فمر بتاريخ صعب، وخبرات جرحت فيه، وربما ذنوب أخذت منه عمراً لأنه كان يحاول أن يفهم الدنيا ولم يعطيه أحد أي إشارة يدخل من هذا الشارع أو ذاك.

وهؤلاء يا إبني الحبيب يتأخروا في أن يعيشوا بصورة صحيحة، فصحيح قد يكون أصلهم طيب، وأساس شخصيتهم جيد، لكن لغياب أبوهم عن رعايتهم إضطروا أن يجربوا كل شئ، فتأخروا في معرفة الطريق الصحيح الذي يشبه فطرتهم التي خُلقوا عليها لكنهم لم يجدوا التربة الخصبة لتنمو فيها هذه الفطرة الطيبة فإحتاروا في الحياة حتى تعرفوا على ملامحهم الأصلية وفطرتهم التي خُلقوا عليها.

وهذا حبيبي تجده في رجل تراه من أصل طيب .. وأساس شخصيته جيد، لكنه حين يتحدث يُخبرك عن تاريخ شخصي سئ من فشل وعلاقات غير صحيحة وتجارب سلبية، تتعجب أن هذا الرجل المحترم الذي يقف أمامك مر به، وهو نفسه يندم عليه لكنه اضطر له لأنه لم يجد دليل بشري يقول له أن هنا خطر وإن هنا عليك ألا تدخل أو حتى يحوطه ليدخل في حماه ثم يخرج فوراً ولا يطيل الوقوف بحيث يمر منهم سنوات حبيبي يتعرضوا فيها للكثير ويعيشوا نادمين ، بل قد يدفعوا كثيراً في حياتهم اللاحقة حين يحاولوا أن يكفروا عما فعلوا فلا منهم عاشوا أول الحياة بصورة صحيحة، ولا منهم بعد أن عرفوا الطريق الصحيح سعدوا به لأنهم قرروا أن يعاقبوا أنفسهم عليه!!!

حبيبي يوسف ... هذه من نماذج الرجال التي أقابلها، وهناك الكثير منها مما لا يسمح المجال لذكرها، والتي لا يحتاج فيها الرجل أن يحكي عن والده، ولكني أراه .. وأرى كيف كان يعامله.

أعلمت يا يوسف كيف أن أباك مُحق في خوفه عليك؟؟

أعلمت حبيبي لماذا هو يحدد موعد للعب ومع ذلك يخصص وقت ليلعب معك؟

أرأيت يا يوسف الفرق بين والدك الذي يُهذبك في شكل وضع نظام يُخرجك رجل تعرف حقوقك وواجباتك وبين الأب القاسي الذي لا يسمح بأي خطأ، ولا يسمح بأي تنازل عن طلباته في أولاده، وأنت كتبت لي أنه حينما تكون مريض أو مُتعب أو غير قادر يتركك وشأنك؟!!

حبيبي يوسف .. وكل طفل يقدر الله له أن يقرأ موضوعي أو أن ينقله له والده... البشر كل البشر عبارة عن تجميع لصفات وخصائص، أهالينا أيضاً لهم هذه التجميعة، فلو فكرنا في الجميل فيهم، وفي ما يقدمونه لنا، وقارناه بالأشياء التي لا تعجبنا سنجد أن الأمور يمكن أن تسير بشكل جيد.

فكل أب وكل أم وكل إنسان... له مميزات وله عيوب .. لو أحببنا أن نرى عيوبه فقط لرأيناه كله عيوب ولو أحببنا أن نراه إنسان له عيوب وميزات فسنراه إنسان ليس ملاك ولا شيطان.

وبما أن والدك يسمح لك بنقاش .. فتحدث معه بأدب حول ما يضايقك .. وإختار وقت يكون فيه غير مُتعب ليجلس ويستمع لك.

وأقولك على فكرة عظيمة..أكتب أنت ووالدك وثيقة يعني عقد ( كإنه دين تداينتم به فاكتبوه) كل واحد منكم كل شهر يوعد الأخر بإنه يعمل شوية حاجات بيحبها التاني شريطة إنها تكون ممكنة، وكل شهر تعملوا إجتماع مجلس إدارة بيت وتشوفوا كل واحد منكم عمل إيه.

بس خد بالك يا حبيبي ... إن في حاجات كتييييييييييييير بابا وماما بيقدموها مش ممكن تقدر تحط قدامها حاجة، منها مثلاً حضنهم اللي بتستخبى فيه لما بتخاف، وبيتك إللي بيحافظوا عليه عشانك حاجات كتير إنت كتبت لي بعضها.

أما أنت فلا تعطيهم سوى السعادة بوجودك .. لأنك تذاكر لنفسك .. وتتصرف بأخلاق حتى يقبلك الناس، وتصلي ليحفظك الله ولا تُحاسب أو تلقي في النار، وتستحم حتى تحافظ على نظافتك فلا تمرض أو يتضايق الناس منك، وتعامل أخوك بصورة جيدة لأنه مَنْ سيبقى لك حتى لو رحل ماما وبابا.

حبيبي جو ... تمنيت أن أكتب لك أكثر .. لكن مُعظم قرائي يقرأون لي في الصباح ومن أعمالهم فسوف أرفق بهم لكني سانتظر ردك لأوضح أي شئ تحتاجه، مع العلم بأنني يشرفني طبعاً أن تقول لي أنك كنت تحب أن أكون أمك .. لكن حينما يختار الله فقد أحسن الإختيار تماماً فمن المؤكد أن والدتك الفاضلة أفضل مني في كل شئ بالنسبة لك ولشخصيتك، فحينما يختار الله فله حكمة في إختياره هي الأحسن لنا في كل الأحوال، ثم إنني حين أكون أم من المؤكد أنني سأحدد بعض الواجبات على أولادي، وسأمنع بعض الأشياء، وهو ما تفعله أمك بالتأكيد .. لكن ميزة أمك عن ك نساء العالمين أنك بقيت في جسمها تسعة أشهر وهي علاقة لا يمكن لأحد أن يأخذ قدرها فقد عشت في الحياة تسعة أشهر تأكل هي لتطعمك وتتعب لتتكون أنت .. فقل لي على إمرأة في الحياة فعلت هذا لأجلك؟!!!

لكن هذا لا يمنع أن الكثير من النساء يمكن أن يحبوك .. وأنا منهن .. حفظك الله لأسرتك وأقسم لك يا إبني إنني سعدت كثيراً بالكتابة لك .. حفظك الله وحفظ كل أطفال مصر بل والعالم فربما يرحمنا الله من شرورنا لأجل وجودكم وسطنا.



التعليقات حول الموضوع

1- change for the worst
Nehad - 2011-11-28 12:55:00
رجل تراه من أصل طيب .. وأساس شخصيته جيد، لكنه حين يتحدث يُخبرك عن تاريخ شخصي سئ من فشل وعلاقات غير صحيحة وتجارب سلبية، تتعجب أن هذا الرجل المحترم الذي يقف أمامك مر به، وهو نفسه يندم عليه لكنه اضطر له لأنه لم يجد دليل بشري يقول له أن هنا خطر وإن هنا عليك ألا تدخل أو حتى يحوطه ليدخل في حماه ثم يخرج فوراً ولا يطيل الوقوف بحيث يمر منهم سنوات حبيبي يتعرضوا فيها للكثير ويعيشوا نادمين ، بل قد يدفعوا كثيراً في حياتهم اللاحقة حين يحاولوا أن يكفروا عما فعلوا(((((((( فلا منهم عاشوا أول الحياة بصورة صحيحة، ولا منهم بعد أن عرفوا الطريق الصحيح سعدوا به لأنهم قرروا أن يعاقبوا أنفسهم عليه)))))))!!!
الإسم:
البريد الالكتروني:
عنوان التعليق:
نص التعليق:

 

 

الصفحة الرئيسية | داليا الشيمي | المساندة النفسية | الأسرة العربية | أ.ب. إدارة | ضيف وحوار | أقلام وآراء | مجتمع عين على بكرة

دراسات وأبحاث | المنتدى | ألبوم الصور | راسلنا

  الموقع من تصميم وتطوير: إتقان لتصميم مواقع الإنترنت