قد يكون حديثي هنا غريباً – من حيث المعنى الظاهري فقط – عن التناول النفسي لقضية أو مشكلة عهدتم بي أن أتناولها بما أنه موقع نفسي، لكن القارئ الدائم يعرف أن الموقع هنا هو نافذة أضع من خلالها كل ما يمر بي أو أراه أو أفكر فيه، وأسعى أن يشاركني فيه الناس ممن يتيسر لهم ويشرفوني هنا.
فربما فكر أحدهم مثل تفكيري أو فكرت أنا مثله، لكنه لم يختبر هذه الفكرة بأن يخرجها للعالم الخارجي، وربما فكر فيها وطرحها وحسمها فيجعله عرضها مرة أخرى يعيد التفكير مرة ثانية ليؤكد لنفسه ما توصل له أو ينفيه، فالإنسان يتغير بحكم النضج والخبرات، وقد يُدرك الأمرو بشكل متغير في مراحل مختلفة، وإن كان مُعدل تغير لا يخرج عن إطاره الشخصي العام، وقد يكون ما أعرضه لم يمر على بال البعض وبالتالي فلنتشارك نتفق أو نختلف المهم أن نفكر .. ولا تنسوا إنني ألوح دوماً بمقولة الغزالي – رحمة الله عليه فربما إعوجاج زمننا الحالي أنه غاب عنا مثل هؤلاء أو غيبناهم نحن بأصحاب الألسنة الفاسدة التي تستطيع أن تُجعجع فقط – حين يقول : " أنا لا أخشي علي الإنسان الذى يفكّر وإن ضلّ، لأنه سيعود إلي الحق، ولكني أخشي علي الإنسان الذى لا يفكّر وإن اهتدى، لأنه سيكون كالقشة في مهب الريح" .
لذلك أجد حرية في التفكير .. وحين تأتيني فكرة أعتبر نفسي كمن فاز فوزاً عظيماً وأجد في نفسي حاجة لمن يشاركني فيها، ولأن الناس دوماً مشغولون بأشياء أخرى وقليل حولي مَنْ يمكن أن أقاسمهم ذلك في لقاء خاص، ولأن هناك مساحة أكبر يمكن أن أعرض فيها هذه الفكرة أتي هنا لتناولها، وأعتبر عداد القراءات هو عدد العقول التي شاركتني الفكرة حتى لو إعترضوا جميعاً عليها، فنحن حين نرغب في المشاركة لا نأمل في الموافقة الدائمة أو حتى الموافقة في حد ذاتها، لكنك قد تحتاج المشاركة ولو لأن البعض سيعارضك ليشعر أنه موجود أو ليحمي نفسه من أفكارك أو لأي سبب .. فما يعنيك هو أنه يشاركك!!!
فكرتي اليوم التي أعرض لها جاءتني نتيجة للغط الذي يحدث في بلادنا هذه الفترة، والسفه الذي نال الناحية الدينية في الأمور، حين راح كل تاجر في أي فئة إلى تلخيص فكرة الصراع في بلادنا إلى صراع (على) الدين!!!!
فراحوا يقولوا هي دولة إسلامية أفغانية أم خومينية أم أردوغانية أم خلافة أم ..... ، ثم كان الفصيل الثاني بجهله الذي لا يختلف عن الفئة الأولى يتساءل هل (المايوة) سيكون له دور في نهضة الدولة أم لا ؟!!!
فناضل كل فريق عن رؤيته منهم من راح أقصى اليمين ومنهم من راح أقصى الشمال ومنهم اللاعبين الذين عرفهم جيداً ويحصلون على ختم دائم بأنهم (راقصي خط الوسط) فسمكوا العصاة من المنتصف ترقص منهم يميناً حيناً وترقص يساراً حين آخر!!!
والحقيقة إن هذا الأمر لا يعنيني على إطلاقه، لأنني أعتبر ما يحدث هو عملية صهر تحدث للذهب كي يبقى منهم (الجيد) فقط، فما حدث أول الأمر كان عملية (الصهر) الأولى التي تحذف الشوائب الظاهرة، لكن كي تحصل على أجود أنواع الذهب يحتاج الأمر عدة مرات كي يظهر لك (المعدن) صافياً لا تشوبه شائبة.
بالطبع تُحدث هذه المرحلة تخبط للبعض لكنها تحتاج إلى يقين كما يقول الغزالي أيضاً رحمه الله شيخنا الفاضل " اذا احتدمت المعركة بين الحقّ والباطل حتّى بلغت ذروتها، وقذف كل فريق بآخر ما لديه ليكسبها، فهناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوّته، ويبلغ الحقّ فيها أقصى محنته، والثّبات في هذه السّاعة الشّديدة هو نقطة التّحول، والامتحان الحاسم لإيمان المؤمنين سيبدأ عندها، فإذا ثبتَ.. تحوّل كلّ شئ عندها لمصلحته، وهنا يبدأ الحقّ طريقه صاعداً، ويبدأ الباطل طريقه نازلاً، وتقرر باسم الله النهاية المرتقبة" .
ومن مقولة الغزالي هنا أعتقد من حقنا نأمن ونتمنى ، من حقنا أن نستبشر أن هذه الفترة وإن طالت فإنها – إن خلصت النوايا – ستنتهي بشكل يرفع الحق.
لكن كما ذكرت هذا لا يشغلني، وهي ليست قضيتي على الإطلاق، فقد كتبت لله داخلي توقيع بأنه ربي وأنه يفعل الخير حتى لو بدا الأمر بحساباتي الناقصة والقاصرة أن بعضه يؤلمني أو يؤلم أهلي ووطني.
لكن ما شغلني في هذا الصراع أنني لم أجد من الطرفين المتصارعين ( مَنْ يرون أنهم يمثلون الدين) والفريق الأخر ( المناهض للدين تحت شعار العلم هو الأفضل) أي (فهم) حقيقي للدين، هذه هي القضية التي أعترف بذنبي أنها تُحدث لي إحباط، وكلما حدثت وهذا إعتراف أخر مني أحزن لعدم وجود صديقتي التي يمكن أن أتحدث معها في هذه القضية التي يُسفهها البعض، ويأخذها البعض الأخر بتعصب ثم فئة ثالثة تسأل هو مين إللي جاب الهرم جنب القلعة!!!
فحينما ترى نقاش بين الفئتين على الدين – الذي ظلموه بأن جعلوا له جهة مخصصة كل منها يعتبر نفسه صاحبه – وبين الفئة المضادة له في العمل الحياتي أو الدولة تجد ما يلي :
الفئة الأولى ( من يرون أنهم يمثلون الدين) :
يختصروا لك كل الدين في أمور أتفه ما يكون وينسوا أو يتناسوا جوهر الدين وأهميته في نهضة أي أمة، ينسوا أن البعض أخذ فضائل الدين حتى دون مسماه ودون جوهره (النية) وصنعوا منها أمبراطوريات نخشاها نحن وسيظل أولادنا يخشوها نتيجة لحالة العجز النفسي التي نسربها لهم.
الفئة الثانية ( مَنْ يعترضوا على الدين) :
لا يختلفوا عن الفئة الاولى .. سفهوا الأمر أيضاً وكأنه الأمر الوحيد الذي إتفقوا عليه، وراحوا يختزلوا كل القضية في أن الدين (عبادة) ، وأنه لا مجال له في الحياة!!!
ثم تجد تبريرات مَضحكة، منها أن الدين ( روح) وقلب وليس قواعد ونظم وتنظيم وإدارة وتخطيط وسلوكيات منظمة وممنهجة يقوم عليها ترتيب الحياة، وأن النبي الذي يأخذونه قدوة –صلى الله عليه وسلم – لم يقود أمة أو أن الحياة الأن لا يصلح معها ما كان يتم في وقته وإعتمد فيه على الدين!!!!
رغم أن العالم كله بكل مناهجه في علوم الإدارة والقيادة ، بل وفي الحرب التي تطورت أدواتها تطور مرعب أيضاً يأخذ الكثير من منهجيته وإطاره العام من خطط المسلمين في غزواتهم أو في إدارة شؤون البلاد، ولمن يريد الإستزادة من ذلك يقرأ في علم إدارة الأزمات، ويرجع إلى تلك الأزمات التي تعرض لها الإسلام والمسلمين بدايةَ من شائعة أخلاقية نالت سيدة من بيت النبوة وكيف تم التعامل معها، وحتى خطط حربية تتعامل مع متطلبات الحرب والحرب النفسية إضافةً إلى إستراتيجيات يتم التعامل بها إلى الأن ولكننا نتيجة لقصور فينا وضعف في شخصيتنا كأمة أصبحنا لا نراها عندنا ثم تُبرهنا عندهم حين ينفذوها!!!
ولكي تعرف ذلك حاول أن ترجع لحروب إسرائيل وكيف تتعامل مع الخدمات الأولية حين دخولها حرب، ثم عُد لخطة الحروب وبئر الماء وتنسيق الهجمات وغيرها، لتجد أسس كل ماتراه، بل أن صلب الدين الحقيقي هو الأخذ بالعلم وفنونه.
وفي ذلك يقول الغزالي أيضاً الذي لم أكن أعرف أنه سيكون كل إستشهاداتي خلال الموضوع " إن كل تدين يجافي العلم، و يخاصم الفكر، ويرفض عقد صلح شريف مع الحياة هو تدين فقد صلاحيته للبقاء، التدين الحقيقي ليس جسداً مهزولاً من طول الجوع و السهر، و لكنه جسد مفعم بالقوة التي تسعفه على أداء الواجبات الثقال، مفعم بالأشواق إلى الحلال الطيب من متاع الحياة" .
وليس أدل على ذلك من (أهل مكة أدرى بشعابها) وهي دعوة لتحري ما يأتي به العلم حتى على سبيل المعرفة والدراية.
وبالتالي كان كل تناول أقل ما يمكن أن نقوله عنه تناول قاصر، وتناول يحتاج من كلا الطرفين أن يفهم و (يُدرك) – لأن الإدراك مرحلة أعلى من الحفظ أو حتى الفهم – معنى الدين في جوهره.
فمن يعتبرون أنفسهم (مُلّاك) الدين أو حارسينه يفتقدون إلى القدرة على تقديمه على الأقل حتى لا نتهمهم بأنهم لا يفهموه وإن كان هذا الوصف يُلح على عقلي كثيراً حينما أرى بعضهم يعرض ( إدراكه) للدين.
ففي أحسن الأحوال تجد منهم مَنْ حين يحاول أن يخرج عن الإطار الضيق والتفاصيل البالية في الحديث عن الدين وعن النبوة، تجده يبرر – خطأً- أن الدين يهتم بالسلوك لأنه يُعبر عن التحضر الذي يحتويه.
ويبقى الصراع مع الفريق الأخر الذي يشير إلى أن الدين (قلب) وروح وعباده بين العباد وربهم، لا يقوم لا على العقل ولا على السلوك.
ويناطح كل منهما الأخر في هذه المساحة، ويشير هذا إلى رأيه من الدين – كما يفهمه – ويشير هذا إلى رأيه من الدين أيضاً – كما يفهمه – وتنعقد اللقاءات والإختلافات وكل منهما كالعميان حين تحسسوا الفيل كل منهما وصفه بالجزء الذي ( لمسه ) وليس كما هو في الواقع!!
وعن النبوة والدين بإعتباره قائم عليها يقول الغزالي أيضاً رحمة الله عليه " لئن كانت العبقرية امتداداً في موهبة واحدة، أو في جملة مواهب، فإن النبوة امتداد في المواهب كلها، واكتمال عقلي وعاطفي وبدني وعصمة من الدنايا، ورسوخ في الفضائل، وعراقة في النبل والفضل، فالذين يرشحون للنبوة يُصطفون لها اصطفاءً، فترى قلوبهم نقية تربطها بالملأ الأعلى أواصر الطهر والصفاء، وعقول حصيفة ناضجة لا تنخدع عن حقائق الأشياء، ولا يصيبها ما أصاب كبار الفلاسفة من شرور وعماء" !!!!
هل قرأ أحد من هؤلاء الذين نراهم متناحرين مقولة هذا الرجل عن النبي الذي يتحدثون عنه وعن دينه دون أن يفقهوه!!!
هل فهموا أن كل التنمية التي يتحدث عنها العالم والتي كنت جزء من تعلمها وتعليمها بعد ذلك أساسها عندنا؟؟
حتى لا أكون كمن يكرر كلام مرسل أدخل بكم إلى مقولة الغزالي وأفحص بها معكم كل قواعد التنمية سواء البشرية – التي أصبحت سبوبة من لا سبوبة له تحت شعار خرج القرد إللي جواك .. عفواً أقصد المارد كما يقولون – أو التنمية المجتمعية أو حتى تنمية الأمم .
فألف باء تنمية بكل أشكالها – فردية أو جماعية – تقوم على مثلث شهير أقوم بتدريسه في كل الأعمال التي أقوم بها، ويتضمن هذا المثلث كل من :
المشاعر ( أو الوجدان) أو ( النية ) بالوصف الديني.
القدرات العقلية ( أو إعمال العقل) أو (التدبر) باللغة الدينية ويقوم على المعلومات.
السلوك أو (الجانب النزوعي) أو ( التعاملات) بلغة الدين ويقوم على دورك الذي يُسرت له.
فلكي تنجح في أي شئ، لابد أن تقوم بما يلي :
أولاً .. تضع له نية محلها القلب أو ما يسمى باللغة الأجنبية التي نحبها (المشاعر الإيجابية البناءة) ، تلك التي تتضمن أن تفتح صدرك للحياة وتأمل أن الطبيعة (المقصود بها الله عندنا لكن بما أنه علم فنحذفه ونضع بدلاً منه – لله المثل الأعلى – الطبيعة).
ثايناً .. تُجمع معلومات عن الشئ الذي تحتاج أن تتعلمه أو تؤديه، ثم تُشغل عقلك عليه، وتقوم بكل العلميات العقلية عليه من إستدلال وإستنباط وتحليل ثم تخطيط وإختبار وحفظ وتذكر وغير ذلك ( وكلها عمليات يدعو لها الدين وكم من ايات يبلغنا فيها الله بأن الذين يعلمون خير ممن لا يعلمون) .
ثالثاً .. نبدأ في السلوك الذي يُظهر ما تعلمته وما شعرت به، فتُحب أمك وتعرف أنها صاحبة فضل ثم تُحسن إليها.
تُحب حبيتك وتحدد أنها يمكن أن تكون زوجة لك أو تناسب حياتك .......... وهنا نقف وقفة كبيرة ...
فالفرق في مثال كهذا هو ما يجعل البعض يميل كل الميل إلى أن يخرج عن إطار الدين حتى لو كانت كل المعلومات التي تأتينا ترتدي برنيطة عندنا ترتدي عِمَة، هو (السلوك) .
فتعالى سعادتك أقول لك الفرق :
إتفق الدين مع العلم في ضرورة وجود المشاعر الطيبة ( حب أو تقبل ) وهو ما شُرع لأجله أن يرى الزوج زوجته التي سيتزوجها قبل الخطبة.
إتفق الدين مع العلم في ضرورة التفكر في شخصها، ورصد كل المتطلبات ومدى صلاحيتها، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث عما يقترب من تحاليل الجينات التي وصلنا لها عام 2010 حين وضعناها فحص للزوجين، ولو بشكل أخر حين طالبنا أن نتخير لنطفنا فإن العرق دساس، وهو ما يعني أن نرى العائلة التي سنتزوج منها.
إلى الأن الإتفاق قريب .. ومرحب به حتى لو إختلفت مسمياته .. ونأتي للإختلاف الأكبر والذي يجعل الناس يختلفوا إلى فريقين كل منهما معاد للأخر حتى لو على غير فهم كالتالي:
فريق العلم (حين يرفضوا الدين وما هم بعلماء أو يفقهوا فيه شئ) : يبدأوا في وضع سلوكيات تُشبع ما يعتمل داخلهم، فتجد بعد العاطفة العقل نجد السلوك الذي يتضمن أن يخرج بها، ثم لا يوجد مانع من تعدي جسدي طفيف، ثم لا يوجد مانع من أن يطمئن بنفسه قبل الزواج من أنها قادرة على الإنجاب حتى لا يأخذ شئ لم يخبره بنفسه، ثم نجده بعد أن يأتي الطفل ربما يفكر إنه لا يوجد مانع من الزواج!!!
وبالطبع المجتمعات في ذلك تخضع للأعراف وما يحدث في الخفاء يمر، وما يحدث في العلن دائماً شكله متحضر.
أما من سيتحرى الدين فالأمر ليس له سوى سبيل واحد – طبعا شكله مش كاجوال ومش علمي- إنه يتجوزها أو يقيم علاقة في إطار رسمه الله.
وهذا هو مربط الفرس، وهذا هو أساس الصراع بيننا ، أساسه يعود إلى تلك المساحة من الشخصية التي تفرض نفسها على المجتمعات، وهو المنظمة التي تحدث عنها فرويد (منظمة الهو) داخل الشخصية ، التي تطالبنا بكل ما هو ( متعة ) بغض النظر عن الواقع أو الضمير وهما ما يمثلا المنظمتين الأخريتين (الأنا والأنا الأعلى) .
وهذا يا سادة هو ما يجعلنا نخرج عن طاعة الأب لأنها لا تُلبي إحساس (المتعة) لدينا، ونخرج عن الأخلاقيات تحت بنود مختلفة منها التحضر، وأنه لم يبقى من يتصرف كذلك، وأن الحياة أصبحت تتطلب ذلك!!!
وكأننا قررنا أن نضع حياة بخلاف تلك التي وضعها الخالق ووضع لها دستور إستثناءاته بأكملها موجودة بداخله.
فإن كان الهيروين والكوكايين والماكس فورت وغيرها لم تخترع وقت النبوة فالحكم فيها وفي غيرها بغض النظر عن مسمياتهم ( كل ما يُذهب العقل) .
وإن كان الإسكايبي والماسنجر والياهو والموبايل المستخدمين في الجنس عن بعد لم يكونوا موجودين في عهد النبوة، فالحكم فيهم ( الإختلاء أو الحديث في غير ما يرضي الله وشروط العلاقات) .
هذه أمثلة نستدل بها فقط على أن أحداً من الطرفين لم يفهم أو يعي (جوهر) الدين، فراح جزء منهم يُعبر عن الدين بشكل ناقص بوصفه يتعلق بالسلوك الخارجي سواء عبادة أو معاملة، وراح الجزء الأخر إلى أنه لا يقوم على العقل ومحله القلب والعبادة التي لا يعلمها أحد .
ولم يلفتوا إلى مقولة الغزالي الشيخ الجليل أو مَنْ أميل إلى تسميته بالمفكر نظراً لأن كلمة شيخ إرتبطت لدينا للأسف في كثير منها لدى المكررين الحافظين وليس الواعين الفاهمين.
حين تناول النبوة ليصف لنا بها أن النبي ( الأُمي) الذي إختاره الله ليقود أمة كتب الله لها أن تكون خير الأمم وكتبت على نفسها وأبت ألا أن تكون أخرها، لم يكن يملك قلب فقط فإختاره الله، وإنما يملك سلوك تميز به، وعقل أناره الله.
وهو ما يجب أن نعيه حين نناقش الدين، وحين نناقش دخوله في حياتنا، وحين نتحدث عن العلوم التي مرادها لعلوم الدين في حقيقتها وليس فيما ينقلونه لنا.
فكم خسر العالم – وأشهد ربي إنني واحدة ممن يشهدون على هذه الخسائر في البيوت وفي البشر – حين إلتفتوا عن الدين نتيجة للشبح الذي سخر البعض كل طاقته لأن يستبعدوه، وأعانهم في ذلك التلويح بالمكاسب (المؤقتة) التي ينالها الفرد من متعة هنا حرام أو متعة هنا مختلسة.
لتبقى البيوت خربة من رجل لا يعرف شئ عن زوجته، وتُديره هي في حالة من التحضر حتى حينما تقيم علاقة مع أخر!! ونساء تعول بيوتاً لا يعرف الزوج من أين تأتي له بما يتناوله حين يذهب لمطعم يدفع فيه مبلغ يساوي نصف راتبه، وبيوت يبقى فيها الرجل لا يأخذ حقوقه لأنه لا يستغني عن المنظر ويبحث عن الحرام بكل أشكاله ليشبع ما يمكن أن يُتاح له حلالاً، وموظف يسرق فيدفع ما يسرقه على مرض إبنه، فيعود ويسرق ليعوض ما راح منه، فيدفعه في تورط إبنته في علاقة مصورة مقابلها أن يدفع ما جمعه، فيعود ويسرق .......
وكأننا لا نتعلم وكأن الإنسان أراد أن يبقى هكذا يعلم بفطرته الداخلية أن الدين (ليــــــــــــــــس ) ما يعرضوه، ولكنه ( يقبل عن وعي) هذه الصورة حتى يبقى بعيد عنه فيستحل ما حرم الله له حتى لو باء بحرب منه.
ولذلك لا تجد غضاضة أبداً في أنك حينما تتحدث للناس في محاضرة عن إدارة الغضب أو الضغوط وتتحدث عن تنظيم النفس والهدوء فيتقبلوا ، وحين تتحدث عن الوضوء والحركة التي أمرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم ينظروا لك بإستهجان.
إلا أن المضحك أنهم يقبلوا الحديث ذاته حينما تأتي الأبحاث العالمية ( حتى لو لمركز تحت السلم في أمريكا أو أي دولة يُكتب إسمها بلغة العم سام) بأن الماء وتمريره على الجسم في حركات معينة ( هي حركات الوضوء) يؤدي إلى (إطفاء) حالة الثورة الداخلية وتبريد الأوعية الدموية بما يسمح بحركة أيسر وتخفيف الضيق عنها!!!!!
وحين تقول أن الحركة حين تغيرها وقت (غضبك) تؤدي إلى تغيير حركات الأيونات السلبية داخل عقلك بما يعني تخفيف من ترابط الأفكار السلبية ................ أي هرس كلام تحت الدراسة وقتها فقط أهلا ومرحا!!!!!
فقط حينما تُبهرك معلومة أو طريقة حياة أو خطة إرجع لدينك (كما هو وليس كما يعرضونه) إن لم تجد أساسه عندك ستجد ما يأمرك بأن تأخذها مادام لا يتعارض مع قواعدك ومنظومتك القيمية فإسأل العلماء عن دور قيام الليل في عدم التعرض للجلطة أثناء النوم، وإسألهم عن دور صيام الأيام الثلاثة من الشهر في التخلص من سموم الجسم، وإسألهم عن خطوات الصلاة ودورها في تأخير الشيخوخة الجسمية، وقراءة القرأن ودورها في تأخير الشيخوخة الذهنية، وإسأل عن قواعد التواصل وكيف أسس لها النبي الأمي، و..............
بالله عليكم ... هل أحد الفريقين يفهم ما يدافع عنه أو ما يعارضه؟؟
نسأل الله أن ينعم علينا بمن يعي، فكلما قرأت سعيت أن أغير حياتي، وكلما غيرتها في إتجاه ما وضعه الله أنعم الله عليَ برضا أعلى .. أنعم الله عليكم به .. اللهم إجمعني بمن تفهم ما أفكر فيه وتستوعبه!!