حلمت ذات يوم بوجود منبر نستطيع من خلاله توصيل ما نحلم من أفكار لشعوبنا العربية ..
ولم يكن ضمن تصوراتي أن يكون ذلك من خلال موقع .. فقد فكرت منذ عام 2003 بإيجاد نافذة شرعية نحاول من خلالها تعميق وعى وادارك أفراد مجتمعنا العربي على اختلاف طوائفه وانتماءاته دون تحديد من أجل الوصول إلى حياة أفضل ..
ولأن تخصصي في علم النفس فقد أخذت التوجه النفسي والاجتماعي في التنمية الإنسانية هادفة إلى تطويع ما تعلمت في هذا الإطار، وإيجاد منهجية تساعد على تحقيق الوعي المطلوب لتحقيق التنمية على مستوى الفرد ومستوى المجتمع .
وفى ذلك أخذت محورين أساسيين أعتقد أنهما يصلحا لتمكين الأفراد والمجتمعات من الفهم والإدراك الواعي من الناحية النفسية، وهذان المحورين هما :
1- الوقاية: تلك التي نهدف لتحقيقها من خلال تزويد الأفراد بمهارات ومعلومات وأدوات تمكنهم من إدارة حياتهم على المستوى الذاتي والأسرى والمهني ومختلف جوانب الحياة، توجيههم إلى اكتشاف ما لديهم، وتطويعه بالصورة المناسبة التي تساعدهم في تحقيق أهدافهم .
فكان توجهنا إلى التنمية الأسرية من خلال باب الأسرة العربية باعتبار أن الأسرة هي المنظمة الأولى التي ينشأ فيها الشخص ويتوقف قدراً كبيراً من توافقه على توافقه العائلي ومدى إيجاد الإشباع فيها. والتنمية الإدارية من خلال باب أطلقنا عليه ( أ.ب. إدارة ) والذي يهتم بالفرد في مجال العمل، كيف يدير ذاته وإمكاناته، وكيف يدير الأخريين، فكما يذكر أستاذي د/ فرج عبد القادر طه أن الفرد يقضى في العمل ما يزيد عن 50 % من وقته الذي يكون فيه يقظاً، ويأخذ منه قدراً كبيراً من مفهومه عن ذاته، فيقدر نفسه بأنه شخص ناجح أو غير ناجح بمقدار نجاحه في العمل.
2- المساندة النفسية: وهو ثاني المحاور والذي نعنى به تقديم المساعدة النفسية في حالة الوقوع في مشكلة أو أزمة أو تعرض المجتمع لكارثة. والذي خصصنا له باباً بعنوان "المساندة النفسية " فعلى الرغم من كل المحاولات للمساعدة في عدم التعرض لأزمة أو كارثة إلا أن ذلك واقعيا غير وارد، فالكوارث أمراً لا نتدخل فيه في كثير من الأحيان، وفى الحياة العديد من الأزمات التي يتعرض لها الفرد رغماً عنه. فقد ذكر رب العزة في كتابه العزيز "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (البلد : 4 )".
ومن هنا كان التفكير في تقديم الدعم النفسي للأفراد في الأزمات والكوارث سواء كانت أزمات شخصية نتيجة تغير في مجريات حياته مثل تغيير العمل أو التعرض للانفصال الأسرى، أو في الأزمات والكوارث الكبرى كوقوع زلزال في بلد أو انهيار مبنى أو التعرض لكارثة الحرب.
وبغيتنا في المحورين تقديم العون والمساعدة لكل أفراد وطننا العربي شباباً وشيوخاً وأطفالاً، نساءً ورجالاً، مسلمين ومسيحيين، بكافة طوائفهم ومختلف درجاتهم التعليمية والثقافية لتحقيق المعرفة. والتنمية تلك التي أصبحت الخيار الوحيد أمام مجتمعاتنا النامية إن هي قررت اللحاق بالركب والرجوع إلى الصفوف الأولى بين الحضارات كما كانت. ولما كان الإنسان هو صانع التنمية والمستفيد منها فكان توجهنا له سعيا لثقل إمكاناته وتنمية مهاراته ومساعدته على اكتشاف جوانب القوة داخله لنتكامل ويقوم كل منا بدوره محققين في النهاية منظومة قادرة على التعديل والاستفادة من إمكاناتنا وما تتيحه لنا قدراتنا سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع .
ولذلك قررنا أن تكون عيوننا على بكرة .. "بكرة المستقبل" ، ذلك الغد الذي نحلم أن يكون أفضل من اليوم وأكثر إشراقا منه .
سنجعل أعيننا على بكرة غير منتظرين لما يأتي به، ولكن محاولين صناعته بالتخطيط الجيد والتلاحم والتكامل .. فهل عيونكم معنا ؟ ..