Úíä Úáì ÈßÑÉ ááãÓÇäÏÉ ÇáäÝÓíÉ æÇáÊäãíÉ ÇáÃÓÑíÉ http://www.3ain3alabokra.com PHP-Nuke Powered Site en-us يوميات أخصائية نفسية : الوصايا العشر لكيفية الحفاظ على حالتك النفسية حتى إنتخابات الرئاسة المصرية 2012 http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=861

يُصر المحيطين بي وبعض الأصدقاء أنني من الشخصيات هادئة الأعصاب – طبعاً لا يستخدموا لفظ هادئة – ذلك لأنني لا أتفاعل كما يتفاعلوا مع الأحداث حولنا، بعضهم يُرجعه إلى المهنة وبعضهم يعتبره سمة شخصية.

وبغض النظرعن المُسبب ، إلا إنني أعترف بذلك، فأنا ممن يحافظون بشدة على مشاعرهم ولا أنفقها إلا في مكانها، فقد أعطي الأشخاص عقلي وأفكاري، وقد أعطيهم حركة وسطهم أو تأييد سلوكي يتضمن كل الجهد والآليات المختلفة، ولكني حين أُعطي مشاعر شد عصبي وفرح أو حزن أو غضب أو تأييد وجداني أو غير ذلك أكون حريصة جداً وأسأل نفسي ألف مرة هل الموضوع يستحق؟!!!

لكني مع ذلك أجد أن معظم المحيطين بي في الفترة الحالية يعيشون حالة شديدة الإسراف في المشاعر التي تتضمن القلق ،والتعصب الوجداني، والشد العصبي ، والإحتراق النفسي لدى البعض!!!!

وذلك في ظل الظروف التي تفرضها الإنتخابات على المجتمع في الفترة الحالية والتي تجعل الأشخاص على شفا حفرة من الإنهيار العصبي، نتيجة الترقب والمتابعة الدائبة والخوف من المجهول، والشعور بأن هناك أمراً ما سيأتي على خلاف ما يتمنوا.

ومن منطلق مهنتي، حتى لو كنت لا أشعر بهذه الأمور بهذه الدرجة، فأعتقد أن دوري أن انشر لهؤلاء كيف يمكن أن يحمو أنفسهم من الإنفاق المبالغ فيه لمشاعرهم في هذه الفترة، نظراً لإحتمالية وقوع خسائر قد لا يمكن أن نُعوضها بعد أن تنتهي عاصفة الإنتخابات.

والخسائر التي يمكن أن تحدث للأشخاص نتيجة الشد العصبي المبالغ فيه الذين يُعيشون فيه أنفسهم يتضمن :

1- إعتياد الجهاز العصبي على درجات عالية من الإنفعال ، وبالتالي يكون سهل إستثارتها فيما يستحق وما لا يستحق بما أن الجهاز العصبي خبرها أو مر بها.

2- الخروج بحالة من الإنهاك النفسي تجعل البعض مستعد لأن يقع نفسياً لأتفه سبب بعد ذلك وعدم القدرة على التحمل.

3- الشعور بالقهر في حالة إختلاف النتائج عما أمل به الشخص، وإعتباره أنفق في إنتظارها الكثير مثلما يحدث لأسرة تُوفر كل شئ على أعصابها لإبنها في الثانوية العامة وتنتظر مجموع طب فيرسب الإبن.

4- الشعور بنقص التأييد الإجتماعي، نظراً لأن كل شخص يعتبر نفسه هو في حد ذاته في إحتياج لدعم لأنه يقع تحت نفس الضغط.

5- الخروج بعادات سلبية، منها مثلاً التعدي اللفظي للتعبير عن الإختلاف، وبالتالي يكون منهج نفسي متبع بعد ذلك في حالة أي شعور بالضغط.

6- القابيلة للتعرض لأزمات قلبية أو جلطات نتيجة الضغط المتراكم على النفس .

كانت هذه بعض المخاطر التي يمكن أن تترتب على إستمرار هذه الحالة حتى الإنتخابات ولا يعلم الحال إلا الله فقد ندخل في إعادة وهو ما يعرض البشر لعدد أكبر من الضغوط، نظراً لحساسية الوقت الذي تمر فيه الساعة ساعات نظراً لحالة الترقب الشديدة.

وأهم طرق التعامل النفسية مع هذه الضغوط حتى لا تؤثر علينا وتترك أثرها تتضمن :

1- إقنع نفسك بأن النتائج المتوقعة محسومة مسبقاً قبل وجودنا على الأرض، وإسأل نفسك هل كنت تنتظر أن ينتهي الحكم في مصر بهذا التوقيت أو بهذه الطريقة؟؟

إذا كانت إجابتك بلا .. لم أكن انتظر .. إذن مَنْ قدر الثورة سيقدر ويكتب الرئيس ومدى إستمراره، وكيف ستكون حياتنا معه .. إن آمنت بالأولى .. فآمن بالثانية.

2- حاول أن تهتم بمرشحك في حد ذاته، ولا تهتم كثيراً بقراءة ما يُنشر عن المرشح الآخر أياً كان، فهنا أن تعمل على تشغيل العقل الإيجابي، وهو ما يساعدك على تمرير يومك بضغط أقل.

3- حاول أن تفعل شئ فعلاً إيجابياً كل يوم تعبر به عما يجيش بداخلك نحو ما تؤيده، بأن تنشر عنه معلومة، أو تُعلق على شئ جيد يخصه، أو تتحرك في الأرض لتفعل شئ، أو غير ذلك لأنها وسيلة تفريغ نفسي لمشاعرك الإيجابية، دون التعامل العكسي بأن تكتب شئ سلبي عن المرشح الآخر ، لأن الحب يبني، والكراهية تهدم خاصةً فيما يتعلق بالناحية النفسية.

4- حاول أن تُخصص وقت من اليوم لمرشحك بعده لا تلتفت كثيراً لما يحدث بحيث لا يشغل كل الحياة وتقوم على أدوارك الآخرى.

5- لا تُحول كل المناقشات في كل العلاقات إلى دوائر تتحدث فيها عن مرشحك أو عملية الإنتخابات، لأن ذلك سيقلل من مستوى المشاعر العادية التي إعتدت الحصول عليها من مشاعر الأبوة أو البنوة أو الصداقة أو علاقة الحب مع الزوجة، لأن حين إختلاطها بهذا الحديث سيكون الأمر في خط واحد قد لا تحصل فيه على لمسة تعتادها أو نظرة حب تُحركك من داخلك دون أن تشعر.

6- لا تُعبر كثيراً عن مُرشحك إلا لمن تثق في عقلهم ورجاحته، نظراً لأن الدخول مع غير الناضجين في حوارات لن يفيدك ولن تجني منه سوى إرتفاع في معدل المشاعر السلبية المدفوعة، وتذكر إذا خاطبهم السفهاء قالوا سلاماً.

7- قدر داخل نفسك أن التجربة جديدة على الجميع، وبالتالي تقبل مستوى من العرض أقوى مما تعتاده في الأمور العادية الخلافية بينك وبين زوجتك أو أبناءك أو زملاءك.

8- إذا تناقشت مع أي شخص ضع قواعد للمناقشة منها :

أ- إننا نتحدث عما نعرفه وليس عن الحقيقة .

ب- أننا نختلف من حيث رؤية كل منا (لسبل تحقيق الهدف)  ولكننا متفقين على الهدف.

جـ- في إطار أي مناقشة عقلية لا يجب أن نصدر أحكام قيمية تتضمن أوصاف للبشر بقيم سلبية أو إيجابية.

د – أن ما بيننا لا علاقة له بإختلافنا ( الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية) .

هـ - أنا وأنت نعرف عن أنفسنا أننا نملك قدر من المرونة العقلية تسمح لنا بالمناقشة.

و- سنكون موضوعيين ونتفق أن لكل مرشح ميزاته، إلا أن إختياري للمرشح الفلاني لأن مميزاته من أولوياتي ولكن ليس لأن الباقين لا يحملون مميزات.

9- حاول أن تفهم أن نشر بعض الأرقام إنما يستهدف التأثير على المرشحين فلا تدخل في الإنفعال بناء على هذه الأرقام فمعظم الدول لا تملك مراكز حيادية، نظراً لأن كل منها يتبنى القائمين عليه إما مرشح معين أو على الأقل لا يملكوا أدوات كافية في مجتمع قرابة نصفه يعانون الأمية.

10- إحذر أن تُخرج ما تُسيئ به لنفسك من أمور لا تعرفها عنك مثل التعدي أو الشجار بشكل غير لائق، لأن الإنسان يكره المواقف التي تجعله يظهر مالا يعرفه عن نفسه، ومشاعر الذنب والضيق من هذه اللحظات تحاوطه حتى لو إنتهى الموقف.

 

              

دكتورة داليا الشيمي على قناة النهار غداً الأربعاء 16 مايو حول الضغوط النفسية لأجواء الإنتخابات على نفسية المصريين http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=860

تحل الدكتورة داليا الشيمي الخبيرة النفسية ومديرة مركز عين على بكرة للمساندة النفسية ضيفة على برنامج (آخر النهار) الذي يذاع على قناة النهار غداً الأربعاء 16 مايو 2012 في الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة على الهواء مباشرةً.

وموضوع الحلقة عن " الضغوط النفسية التي يعانيها المصريين وتؤثر على توجههم لمرشح معين".

 

يوميات أخصائية نفسية : المصريين والملامح النفسية للحملات الإنتخابية لتأييد رئيس جمهورية مصر العربية http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=859

يراسلني بعض السادة الصحفيين الأفاضل والزملاء الأعزاء في المجال الإعلامي من الشباب  – وهم قلة من حيث تقبلي لنهجهم في وسط غوغائية إعلامية – مطالبين بأن انشر تحليلاً لبعض الحملات الإنتخابية تتضمن الجوانب النفسية لكل حملة، والأساليب المتبعة وعوامل التأثير وغير ذلك.

ولكني الحقيقة إعتذرت عن ذلك نظراً لأسباب أعرفها عن نفسي ، والتي تتضمن أنني حين أعهد إلى نفسي بتحليل أمر ما وعمل منظومة رقمية وكيفية له فإن هذا الأمر يستغرقني بشدة، ونتيجته تؤثر على حالتي الإنفعالية بدرجةٍ ما، بإعتباري بشر، حتى لو رأى البعض إنني متخصصة.

إلا أن الكثير من الزملاء الإعلاميين أرجعوا هذا لمعرفتي ببعض السادة المرشحين في سباق الرئاسة، وهو أمر عار من الصحة تماماً ، لأن معرفتي بأي منهم لم تكن سوى في إطار العمل، وهو ما يسمح لي أن أقوم بعملي في حالة إحتياج الأمر إلى تحليل ، فقد سبق ونشرت أن علاقتي بالدكتور الفاضل عبد المنعم أبو الفتوح، كانت على معبر رفح حين دخولي لغزة وقت حرب 2008 أو الإعتداء الصهيوني الغاشم على غزة، وتناولت سابقاً في مقال لي معرفتي به، وكيف تحدث عني للجهات الأمنية على المعبر حين قالوا له إننا نطلب جراحين فقط، وأصر على دخولي وكانت بصحبتي إبنته الفاضلة دكتورة علا أبو الفتوح، وتقاسمنا الخوف والقلق والترقب على المعبر، وإن كنت احاول أن أرد جميل والدها في أن أشعرها بالطمأنه لأنها لم تكن المرة الأولى لي، فقد شاركت قبلها في عدة حروب.

أما الفاضل السيد حمدين صباحي، فعلاقتي به عمل أيضاً حيث أنني أحد المستشارين النفسيين لمشروعات جمعية المرأة والمجتمع التي تقوم عليها الفاضلة السيدة سهام نجم زوجته، وأعمل معها منذ سنوات بعيدة والله لا اذكر مداها إلا أن بيننا تاريخ طويل، وبالطبع ألتقي بالسيد حمدين في بعض المناسبات كان آخرها إفطارنا معاً في رمضان الماضي.

ويبقى الفاضل دكتور سليم العوا، الذي لا تتعدى صلتي به سوى بعض الإيميلات الإلكترونية التي تفضل سيادته بإرسالها لي منها شكر وإمتنان عن مشاركتي في حرب لبنان، وأبلغني فيه بأن هذا عمل يشرف الأمة الإسلامية بأن فتاة مصرية تفعل كذا وتشارك في كذا، وبعض المكاتبات في أضيق الحدود.

والسيد عمرو موسى ، كان قد أعد لقاء بيننا في أزمة مصر والجزائر، والتي قمت فيها بمحاولة لسد الصدع الذي بدأت ألمح معالمه فذهبت في جولة للسفارات لتعريف الشباب العربي بمصر وعلاقتها بالوطن العربي، وعودة فكرة التاريخ المشترك، وكانت إنطلاقتي من سفارة السودان والقنصل السوداني فيها ، وقابلتهم بصفة شخصية بعد أن أعلنت على موقعي، وخططنا للقاءات لبعض الأفاضل المسؤلين عن الجامعة العربية إلا أننا لم نتمكن من ذلك، فأنا شخص أعاني من فرط حركة سواء بدنية أو عقلية، فإن لم تسعى معي في الفكرة قتلتها أنا مع سبق الإصرار والترصد وذهبت لغيرها ، فأنا جداً مع (إنصح صاحبك من الصبح للعصر، ثم إتركه يحترق مع نفسه باقي اليوم) ثم إن عليك التذكير ثم الإلحاح ثم إنطلق للإتجاه الآخر .. ، فحياتي لا تقف عند فكرة بعد أن أسعى لها كل ما في وسعي.

أما الباقين فلا أعرفهم سوى مثل الجميع، من الإعلام وأخبارهم، وفقط، وبالتالي لم يكن توقفي لأي سبب يتبع ((( إحراجي))) مثلاً ، لأن مَنْ يعرفني يعرف أنني قتلت هذا المسمى فيما يتعلق بالتناول العلمي، ولا اعرف إن كان ذلك صواب أم خطأ ولكنه الواقع بكل تأكيد!!!

وبما أنني دوماً أميل إلى أن أفعل ما أرتاح إليه، وما يشبهني، فسوف أكتب بعض الملامح النفسية ليس للمرشحين، ولكن لطريقة أداء الحملات الإنتخابية، والتي تميزت ببعض الملامح قد يكون من المفيد أن نذكرها ليس لأنها تمثل المرشحين ، ولكن لأنها تُحدد ملامحنا في التأييد والحب والتعبير، وقد يستفيد منها البعض في أمور أخرى قد لا تعنيني كثيراً .

أهم الملامح النفسية للحملات الإنتخابية في الرئاسة المصرية

بدايةً أنبه إلى أنني لن انشر الأرقام المُعبرة عما أتناول، ولا حتى النسب المئوية حتى لا تكون مجرد تناول رقمي، وأن هذه النتيجة جاءت من مراجعة لعينات عشوائية لصفحات الفيس بوك والتواصل الإلكتروني للمؤيدين لبعض المرشحين على مدار الفترة السابقة للحملات الإنتخابية وكانت نتائجها كالتالي.

أولاً : تشويه الآخر في مقابل  (( تلميع )) الذات :

كان أهم الملامح في صفحات المؤيدين تتمثل في النيل من الآخر المنافس أكثر من الإعتماد على تلميع المرشح الذي يؤيده هؤلاء الأشخاص وكانت تظهر بالشكل التالي

1- أكثر المرشحين تعرضاً لهذا النيل .. الفريق أحمد شفيق.

2- أكثر القائمين به مؤيدي دكتور عبد المنعم أبو الفتوح نحو معظم المرشحين.

3- الأقل وقوعاً فيه من قبل مؤيديه .. مؤيدي دكتور محمد المرسي.

حيث كان أنصار المرسي ومؤيديه منشغلين أكثر بــ (( تلميعه)) شخصياً بعيداً عن ثقافة النيل من الأخرين، وربما يأتي ذلك للأقاويل التي جاءت على د/المرسي بعد خروج الشاطر.

ثانياً : الإعتماد في الدعاية على عينات محتاجة في مقابل الصفوة أو المثقفين:

1- كان مؤيدي السيد حمدين صباحي الأكثر إعتماداً على نشر صور الحركة بين الفقراء والعينات المحتاجة، وهو ما يتفق مع شعار حملته ( واحد مننا)  .

2- في مقابل أن مؤيدي الدكتور أبو الفتوح إعتمدوا على صور ولقاءات وأفكار ونشر علاقات مع الصفوة الثقافية، من أدباء وكُتاب وسياسيين ومشايخ ذوي إهتمام وغير ذلك.

ثالثاً : الإعتماد على أسلوب الإستعطاف في مقابل القوة :

1- كان مؤيدي السيد خالد علي أكثر ميلاً لنشر أمور تؤثر نفسياً على المجتمع من حيث مدى إستعطافها لمشاعرهم، وكانت أشهرها مقولة ( إعتبره أخوك) (معندهوش إلا مرتبه)... وغيرها من الشعارات.

2- كان مؤيدي الدكتور مرسي الأكثر إعتماداً على القوة فيما يتعلق بقوة العدد والإعتماد على نشر صور تتضمن قوة البشر من حيث العدد.

رابعاً : كثافة الإعتماد على المؤيدين في الخارج :

1- إعتمد مؤيدي دكتور أبو الفتوح على الإهتمام بالحصول على تأييد المصريين بالخارج والإهتمام بمتابعة نشر ما يعبر عن ذلك.

2- تلى الدكتور عبد المنعم الدكتور مرسي، حيث إنتبه لذلك مؤيدي دكتور مرسي وأصبحوا ينشروا فيديوهات للمصريين بالخارج وتأييدهم له.

خامساً : الإعتماد على تضارب التصاريح للمرشح:

1- كان أكثر المرشحين تعرضاً لها من قبل المنافسين هو الدكتور سليم العوا، حيث إمتلأ الإنترنت بفيديوهات ومقاطع خبرية عن مواقفه التي يصفها البعض بالمتضاربة كان أهمها موقفه من الدستور وغير ذلك.

2- تلاه الدكتور أبو الفتوح في مواقفه من بعض الجماعات والشخصيات.

سادساً : الإعتماد على توضيح اللبس والإلتباس :

1- مواقف الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ولقاءاته التي أظهرت لدى البعض بعض ملامح اللبس وعدم الوضوح دعت مؤيديه على نشر توضيحات له لبعض الأمور، وكانت من أعلى ما نشر بوجه عام عن دكتور عبد المنعم.

2- بينما إعتمد الفريق أحمد شفيق ومؤيديه عدم الرد على ما يلتبس.

كانت هذه بعض العلامات ولم انشر ما يمكن أن يصيب بعضنا بالتشويش وربما أنشره بعد أن تنتهي الإنتخابات لنتعلم من هذه الحالة ..

الملامح العامة لتعامل المجتمع مع الإنتخابات

ما عرضته كان يخص الحملات الإنتخابية لأشخاص، لكني هنا انشر الإتجاه العام للمصريين في الإنتخابات والتي تضمنت :

1- حافظ المجتمع المصري – رغم كل ما تخلى عنه – على بعض الملامح الإيجابية منها عدم النيل من الفضائح الأخلاقية التي تتضمن العلاقات النسائية أو ما على شاكلتها في الحملات الإنتخابية.

2- عبرت الإنتخابات عن إزدواجية المعايير لدى شرائح كبيرة من المجتمع المصري، وكان أهم ملامحها :

أ- نطالب بحق كل شخص في إختياره ونضع حملة : لو أبوك هينتخب فلول إسرق بطاقته!!

ب- نطالب بأن نحترم حدود كل شخص ومع ذلك تجد مرشحي كل مرشح يُزيحوا صور المرشح الخصم ويضعوا صور مرشحهم ( في معظمهم ) .

جــ- يعبروا عن أن الحال تغير وأن صوتنا أصبح يفرق كثيراً، ومع ذلك يُشيعوا حالة من أن المرشح الفلاني سينجح بدون أصواتنا، وأنه لن يجدي صوتنا لإنه ظبط مع كذا وكذا وكذا !!!!!

والكثير من الأشكال التي يتسم بعضها بخفة الظل ولا تعرف وقتها هل تضحك أم تبكي.

3- الإعتماد على الصور والأمور المرئية أكثر من الإعتماد على الكلام.

4- عدم القدرة على المفاضلة أو حتى آخذ إتجاه عام، رغم أن الأيام الباقية قرابة الأسبوع، وكان أطرف ما سمعته في هذا الإطار حين قالت لي إحدى الشخصيات شديدة الثقافة : أنا هنتخب أبويا الله يرحمه .. مش عشان أبويا .. لأ .. عشان الله رحمه!!!

5- الإهتمام بإطلاق النكات والسخرية من المرشحين حتى مَنْ يدعموه لا يفلت من ذلك فتجده يحكي عنه نكته سمعها ويغضب كثيراً إن أنت قلت له واحدة أخرى!!!!

6- غياب شريحة كبيرة من المجتمع عن ساحة حتى التفكير في الموضوع.

7- شهدت الإنتخابات مفاجآت كثيرة في مرحلة الإعداد لها، كان من بين هذه المفاجآت التي أصابت بعض المجتمع بتخبط ما يلي :

أ- تأييد حزب الوسط للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رغم أن الدكتور العوا صاحب تاريخ مشترك مع الحزب، قبل حتى أن يُشهر وكان يتم تقديمه بوصفه نقطة قوة بتأييده لفكرة الحزب!!! 

ب- ظهور بعض لاعبي الكرة والفنانين في تأييد لبعض المرشحين الإسلاميين وهو شريحة يصنفها المجتمع بإعتبارها بعيدة عن النواحي الدينية !!!!

جـ- وجود تحالفات غريبة بين بعض الأحزاب الدينية والليبرالية مما دعا البعض إلى إعتبار اللعبة أكبر من فهمهم.

هنا سأصمت .. فقد يكون ذلك كافي على الأقل للنشر أو للحفاظ على قدر من السلامة النفسية لمن يقرأ لأن أيضاً بعض الملامح الأخرى ربما تربكنا .. ونحن نتمنى أن نمر من هذه المرحلة بالقدر الذي نعيشه من الإرتباك دون إضافات أخرى!!! 

    

 

   

       

 

يوميات أخصائية نفسية : يا سيادة رئيس جمهورية مصر العربية المرتقب .. هل سمعت عن تشوميسكي؟!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=858

أأأأأأأأأه ياني .. بداية أعلم أنها غير موفقة من كاتبة تدعي أنها تكتب في مجال الصحة النفسية، والمفترض – لا أعلم مَنْ الذي وضع هذا المُفترض ؟!!! – أن أكتب دوماً حديث كله تفاؤل، حديث يبعث على السعادة لا يبعث على الوجع، ولكني مع ذلك أبدأ بــ أأأأأأأأأأه ياني ..

لكني في الحقيقة دوماً ضد كل أشكال التعميم، وضد كل أشكال التصنيف، من أن مَنْ يعمل بكذا لابد أن يكون كذا .. ومَنْ تعلم كذا لابد أن يكون أسير علمه في كل جوانب حياته.

لذا فأنا اكتب هنا عما يؤلمني، حتى لو توقع مني الناس غير ذلك، فقد آلمتني كثيراً كل اللقاءات التي قام بها كل المرشحين للرئاسة مع كامل الإحترام للجميع، ومع كل الفروق بينهم جميعاً وهي فروق شاسعة على مستويات مختلفة.

إلا أن ما أصابني بالوجع الذي دعاني للبداية بــ أأأأأه ياني .. هو أن جميعهم وقع في خطأ مشترك أتمنى أن يتداركونه في المراحل التالية وحتى يوم الإنتخابات ، بما أنهم لن يتوقفوا عن الكلام ونحن لن نتوقف عن السمع.

والخطأ الذي أشير له هو منصب ( عريس ) الذي يقع فيه معظم عظام أمتنا الذين يرشحون أنفسهم لرئاسة دولة عظيمة – من حيث مواردها – مثل مصر، ومنصب عريس كل شخص منا يعلمه، وهنا أعني تلك الحالة التي يقع فيها كل ( عريس) متقدم لعروسة أو لفتاة، ويذهب لبيتها ، فتجده يجلس مُتبني دور ( المتهم ذات الدفع الذاتي) ، وفي السطور التالية دعوني أضع لكم ملامح المتهم ذات الدفع الذاتي، لنعرف المطب الذي وقع فيه كل المرشحين للرئاسة دون أن ينجو منه أحد.

عريس برتبة متهم ذات دفع ذاتي

حينما يجلس العريس مع والد العروسة، أو ولي أمرها، وبمجرد ما يقول له الأب أو ولي أمر فتاته يا أهلاً وسهلاً يا إبني شرفتنا .. ثم يطلب منه أن يُعرفه عن نفسه، يبدأ الكلام يأخذ جهة واحدة، لدرجة أن والد العروسة يُصدق نفسه وبعد ما كان بيحمد الله أن هناك مَنْ سيزيل هذا الهم من على قلبه يبدأ يتغير في جلسته وطريقته وكأنه إنتفخ على 28 هوا.

حيث بتلقائية شديدة يدخل العريس في وضع سيرة ذاتية عن نفسه ويقول ما لديه، ويحلي بضاعته، وكأنه متهم سأله الضابط أو وكيل النيابه عن نفسه لأنه في دائرة الشك في جريمة ما، ويسترسل كلما وجد حماة يهز رأسه، وإذا ما توقف حماة – إللي هو المفروض صاحب مصلحة مثل العريس – عن هز رأسه ، تهدد العريس ذات الدفع الذاتي وراح يوضح إن شقته صحيح صغيرة لكنه والله العظيم وما لك عليا يمين .. خلال سنتين هستلم شقة الشركة وهي أكبر، أو إنه سيجلس مع والدته إلى أن تتوفى ، فيردف سريعاً أن والدته ست حنونة ، ووعدته أنها ستتوفى بعد أشهر من زواجه ليأخذ شقتها، فلا يقلق حماة من أن إبنته ستجلس مع حماة.

ويظل العريس ذات الدفع الذاتي في هذا المنوال من الحديث، دون أن يسأل حتى في ذهنه، أو ينتظر ليسمع من الطرف الثاني عنهم، وعما سيقدمونه، وعن ما يبحث عنه وغير ذلك.

وهذا تماااااااااام ما يفعله مرشحي رئاستنا الكرام – أحترم الكثير منهم وأعرف ثلاثة منهم عن قرب خلال عملي .. طبعاً قبل أن يترشحوا للرئاسة – فقد راح كل منهما ( يزغلل) عين أبو العروسة، ويقول له إنه سيفعل وسيفعل، وأنه سيقدم ويقدم، ويقسم ويتشدد .. والله يا عمي أوعدك إن أمي هتموت قريب .. أقصد والله يا شعب هعمل لك كل حاجة ، ويشهد عليا ربنا، وكمان هعمل لجان تحقق كل حاجة، ثم بعد أن يصمت المذيع أو المتحدث – ولي أمر العروسة – أو لا يُعلق على الأمر، فيردف العريس مباشرة – سعادة الرئيس المرتقب- أن الضمان موجود، وهو (( ميدان التحرير)) فإذا لم ألتزم فقد تعلم الشعب كيف يُعبر عن رأيه، وكيف يختار إرادته.

والحقيقة .. أرى في ذلك خطأ شديد .. بل دعوني أقول خطأ قاتل .. لأن سيادة الرئيس المرتقب تحدث عما يُقدمه ولم يتحدث عن المطلوب من الشعب، رغم أن أعظم قائد في الدنيا لا يمكنه أن يُحرك حتى مركب صغير وحده، حتى لو كان دور الركاب أن يجلسوا بشكل يُحدث توازن حتى لا تميل المركب أو تعلو نسبة تعرضهم لخطر.. أليس كذلك؟!!!!

لقد درست الكثير من فنون الإدارة، وعلم القيادة، ولم أجد في تاريخ البشرية مَنْ حرك أمة بمفرده أو حتى حرك أسرة مكونة من أم وأب وطفل، فإن لم تُبدي الأم حتى إستعدادها لتبني وجهة نظر الأب في الحياة بما أنه ربان السفينة ، أو إتفقا عليها، فإن المركب مُعرضه أيضاً للخطر بينهما أقل أشكاله طفل مهزوز بين أمه وأبيه، أو يتعامل مع الحياة بمبدأ (مَنْ يحكمني يخلق شكلي) ، بما أنه سيتدرب منذ الصغر على أن يكون له وجهان لكل والد وجه يتناسب معه ليحصل منه على متطلبات حياته.

بالطبع أعلم أن المنافسة كبيرة بين المرشحين، وكل منهم يحاول أن يُقدم مميزاته، لكنها حالة لا تتناسب مع حالة وطننا الأن، الذي لابد أن يعلم المواطن فيه أن دوره لن ينتهي بإختيار رئيس ثم يخلد هو للنوم ليرتاح، وأن هذا الذي سيأتي سيحمل عصاة سحرية تُصلح حال الأمن، ثم تُصلح الإقتصاد، ثم تُصلح الأحوال الصحية، وتُصلح القلوب التي تجبرت، وتلك التي إنكسرت، وتلك التي راحت من عليها الغشاوة، لكي لا يتعب أحد، ثم أن حتى الإنجاب لن يتعب فيه المواطن، فربما يأتوا له بأطفال جاهزين يتسلمهم عند السن الذي بفضله، في إطار من حماية المرأة من كابوس الحمل وتغيير الشكل وأوجاع الولادة، وتعب الأب في مصاريف كل هذا وتغيير ظروف نومه تبعاً لصراخ هذا الضيف.

ولكي أوضح للأفاضل مرشحي الرئاسة ما أريد أن أقوله .. أنقل لهم مقولة تشومسكي ، والذي ولد في 7 ديسمبر 1928 في فلادليفيا ،وهو مفكر وعالم لغوي كبير، وصاحب ما يطلق عليه بالثورة الإدراكية حين مراجعته النفسية لنظرية سكينر في الإدراك، وهو أيضاً ناشط سياسي أمريكي، ويُصنف بأنه إشتراكي تحرري، ومتعاطف مع التضامنية اللاسُلطوية، ويُعتبر مُنظّر رئيسي لجناح اليسار وإشتهر بانتقاده للسياسة الخارجية والاقتصادية الأمريكية، وبعض الأنظمة..

وهو بالمناسبة يحمل وجه (طيب) مختلف عن الكثير من السياسيين الذين إما يملكون وجوه كثيرة تحتار بينها، أو يتعمدوا أن يُظهروا وجه يقال له (حيادي) وهو في الحقيقة خالي من الوجدان رغم سطحيته التي تحاول أن توهمك بأن هناك وجدان لكنه مخفي تحت التدريب الجيد، حيث يفشل الكثير منهم أن يُظهر لنفسه وجه مُحايد لأن (الوجه المحايد)  يحتاج أن تعرف إلى أي شئ تنتمي ، ثم تقرر تقريراً واعياً بأن إنتماءك هذا لن يؤثر عليك حين تُقسم الغنائم حتى لو كانت شهادات كلامية.

ويقول تشوميسكي.. (( بعد كل خطاب ألقيه فى الولايات المتحدة، يقترب منى بعض الأشخاص ويقولون: أريد أن أغير الأمور، ماذا يمكننى أن أفعل ؟ لقد شاركت فى مظاهرة ولم يتغير أى شىء، وخرج 25 مليون إلى الشوارع، ومع ذلك مضى بوش إلى الحرب، ومن ثم أركن إلى اليأس)) ...
يجيب تشومسكي: ليس هناك صعوبة فى العثور على المجموعات التى تعمل جاهدة فى القضايا التى تهمك، وما عليك إلا أن تنضم إليها، وتعمل معها من أجل تحقيق التغيير.

إذا أردت أن تحدث تغييرات فى العالم، عليك أن تشارك يومياً فى العمل البسيط والدءوب، وربما الممل، من أجل اجتذاب أشخاص مهتمين بالقضية التى تهتم بها، وأن تبنى منظمة أكبر قليلاً، وتنتقل من خطوة إلى الخطوة التى تليها، وأن تواجه الإحباط فى كل مرحلة، ثم تصل إلى مكان ما فى النهاية، هكذا يتغير العالم، هكذا تتخلّص من العبودية، وهكذا تحصّل حقوق المرأة، وتحصل على حق التصويت، وهكذا يحمى العمّال حقوقهم، أو يتحصلون عليها، لقد تحقق كل مكسب كبير عن طريق هذا النوع من الجهد، لا من مشاركة الناس فى مظاهرة واحدة، والانسحاب عندما لا يحدث شىء، أو التصويت مرة واحدة كل عدة سنوات، ثم العودة إلى البيت)) .

فحدثونا على دورنا الذي لن ينتهي عند صوتنا في الإنتخابات، ولن تكون أهميته سوى من قيام كل منا بعمله الصغير، وكما قال تشوميسكي، الصغير جداً بل والملل، لأن كل حركة تحتاج إلى دفع، والدفع يحتاج إلى تروس تتحرك، وكل ترس في حركة لا يمكن الإستغناء عنه، فلن نتحول جميعاً إلى قادة، ولن يتحول سائق الميكروباص إلى طبيب، ولا مُدرس الإبتدائية إلى عميد كلية الزراعة، ولن تتحول رواتبنا إلى ضعفها إلا لو أن كل منا عمل على دوره، فحدثونا عما يجب علينا فعله كي نستعد ونفهم، لكي نستحق أن ( تقوموا علينا) فحتى مَنْ يتولى أمرك لابد أن تمنحه ما يساعده ليستطيع أن يتولاه.

فالقيادة : دوماً تحتاج لدعم، وليس المُقادين فقط، القيادة دوماً تحتاج أن نستحقها بأن نُقدم لها مهرها هي الأخرى، إذا فهمنا أن القيادة تكليف وليست تشريف.

فحتى في علاقة الزواج خصص الله سبحانه وتعالى للولاية فيها شرط، على القيم أو الولي، وشروط في مقابل هذه الولاية منها إذنه في عدة أمور، ومنها قبوله لأمور أخرى، ومنها ومنها .... إذن فحتى القيادة لابد أن يدفع فيها ومعها ثمن من قِبل المُقادين، فهذه القيادة كما تعلمناها      

بالله عليكم السادة المرشحين الأفاضل ..

إنهونا عن وهمنا بأن مَنْ سيأتي سيحول حياتنا إلى ورد دون أن نكون نحن الزارعين!!!

إنهونا عن وهمنا بأننا قضينا ديننا لبلادنا حين وقفنا في المظاهرات أو المليونيات!!!

إنهونا عن وهمنا بأن أهل العروسة لن يدفعوا مثلهم مثل أي عريس وأن ذلك لا يُعيبه، لكن اليوت تُبني على قدمين كأي إنسان يتحرك حركة سليمة لا حركة مُعاقة!!!

إنهونا عن وهمنا بأنكم تحملون عصاة سحرية وأخرجونا من عدم النضج العقلي والوجداني الذي أصابنا لنتحرك سوياً لأن طاقتنا إن لم نُفعّلِها معكم سوف نُفعلها في بعضنا البعض!!!

إنهونا عن عدواننا الذي ربما يحرق الأخضر واليابس بعدما يتولى أحكم ويسألنا أن نزرع معه فنرد عليه بأن هذا ليس ما إتفقنا عليه.

أخرجونا من منطق الزيجات الفاشلة التي فيها يقوم كل طرف بأن يفرش للأخر البحر طحينة، ويرسم مالا يستطيع فيعتبر كل منهما أن الأخر خدعه فإما أن يهجره أو يمارس عدوانه عليه، أو يعيش دور الضحية ويمثله جيداً حتى يصدقه ويبدأ يحاسب العالم كله عليه!!!

متهيألي مش طلب صعب .. وثقتي في الله ثم في عدد منكم كبيرة .. أو بالأحرى ثقتي في أن دماء مَنْ ماتوا أياً كانت مهنهم وإنتماءاتهم، أفراد، أو شرطة، أو جيش، أو أي مصري لن تتركنا نهنأ إن إرتكنا إلى أن دورنا عدى، وأن ما تبقى على رئيس مقرش ، سيأخذ البلد مثلما يأخذ الخليجي الفتاة الريفية، أهلها لن يدفعوا معه لا أبيض ولا أسود، لكنهم لا محالة سيجنوا الأسود وحدهم!!!!

اللهم إرزقنا مَنْ يتعامل معنا من منطلق ناضج، فقد عزف الكثيرون خلال العام المنصرم على سذاجتنا، وشبعنا مراهقة ونتمنى أن نصل إلى الرشد قريباً ، الذي تعلمنا أن أولى ملامحه عطاء إيجابي، يتناسب مع الأخذ، أما الأخذ دون رغبة في العطاء، فهو المراهقة بعينها، فهل رأيت مراهق يتطوع بأن يساهم معك بالقدر الذي يتمنى أن يأخذ به؟؟؟ أم أنه يعتبرها منتهى الإعتداء على حقوقه، وتعجيز له عن الإستقلال؟!!!!

من فضلكم .. عاوزين عريس واثق من نفسه، ومالي هدومه، وعارف إنه حين يعطي لابد أن يأخذ لتسير المركب لبر الأمان .. حتى لو كان هو مَنْ سيرسم الأدوار، إلا أنه لن يستطيع أن يلعبها كلها ... أتمنى أن اتذكر في مرة أن انشر ملخص تحليلي قمت به من فترة لهتلر لنتعرف على خطورة ما أقول .. ربما .. ذات مرة أفعل!!!

يوميات أخصائية نفسية : الآخر .. ليس دائماً زبون .. حتى لو كنا نسعى لرضاه!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=857

لأن طبيعة الإنسان وعلاقاته أمر في غاية التعقيد ، فإن هناك توجهات ورؤى كثيرة تسعى لفهمه، وتسعى لسبر أغوار علاقاته وطريقته في تنظيمها، وقد تختلف هذه الرؤى لحد التعارض في بعض الأحيان، إلا أن لكل منها وجاهته إن أنت نظرت من الزاوية التي نظر منها صاحب هذا التوجه أو تلك الرؤية.

ومن بين الرؤى التي تُحاول أن تفسر علاقات البشر وتُسهل فهمها، تلك الرؤية التي تنظر للعلاقات الإنسانية بوصفها دوماً علاقة مع ( زبون ) ، نظراً لأن كل إنسان في أي علاقة يسعى للحصول على (رضا) الشخص الآخر في العلاقة معه، سواء كان عميل أو زميل أو مدير أو زوجة أو ابن أو أخ.

وتبعاً لهذا التوجه، فكلنا طيلة الوقت في (علاقة بين بائع وزبون) ، حتى لو كانت علاقات إنسانية ووجدانية.

فدائماً ( الزبون ) هو هدفنا حتى لو كان (حبيب) ، فمادام المطلوب هو ( رضائه ) فنحن في علاقة من هذا النوع.

والحقيقة .. إنني ضد هذه النظرية على طول الخط، ولا أجد لها أي صدى داخل نفسي، ولكني باحث علمي، حينما تُعرض عليَ رؤية أسعى إلى فهمها بغض النظر عن قبولي الوجداني والنفسي لها أو رفضي لها، فهكذا تعلمنا البحث العلمي، وهكذا تعلمنا تحرر الباحث من وجدانه وميله وإتجاه الشخصي ، وأن يسعى  للوصول إلى ما يساعد المحيطين حوله بما يعرفه من علم.

فسعيت .. وبناء عليه فحصت هذه العلاقة ومدى تطابقها مع حياتنا الإنسانية، ومدى قدرتها على فهم وتوصيف وتوضيح علاقاتنا الإنسانية ، وتعاملات البشر حولنا.

فتوصلت إلى نفس النتيجة التي أبلغني بها وجداني الإنساني .. فلم تصلح نظرية (الزبون) ، ولم تكن واقعية أو مناسبة لتفسير كل علاقاتنا ، وهنا أتناول الأمر بشكل (تحليلي) علمي قدر الإمكان لنفحص معاً مدى دقة وصحة هذا التفسير.

ملامح العلاقة مع ( الزبون )  :

1- حينما تتعامل مع الزبون : تسعى إلى السماع لفكرته لتساعده في تنفيذها.

2- حينما تتعامل مع الزبون : تسعى إلى السماع لشعوره لترضيه له .

3- حينما تتعامل مع الزبون : تبدأ في عرض خدماتك عليه من الأقل كلفة للأعلى كلفة ليحدد ميزانيته وما يستطيع أن يدفعه، لأنك ستُعطيه على قدر دفعه، فكل شئ وله ثمن محدد.

4- حينما تتعامل مع الزبون : تدفع له أو تمنحه أقصى ما يمكن من خدمات ليرضى عنك.

5- حينما تتعامل مع الزبون : تسعى لأن تُعلي صوتك وتوضح وتبروز ما تقدمه له ليكون محل تقدير مادي أو مُعدل ثقة.

6- حينما تتعامل مع الزبون: تحاول أن ترسم علاقة بين ما تقدمه وما يقدمه، وإن لم يظهر لك معامل إرتباط عالي بين الإثنين ربما توقفت عن العطاء له. 

7- حينما تتعامل مع الزبون : تتكلف بعض الشئ حتى تبدو مطابقاً له وتشبهه.

8- حينما تتعامل مع الزبون : قد تجده يطلب شئ لا يناسبه، فتتدخل على إستحياء في عرض نصيحتك المهنية، ولكن مع أول إشارة منه أنه مصر على طلبه لا تتردد في تنفيذه له.

9- حينما تتعامل مع الزبون : تحافظ على المسافة المحددة بينك وبينه، فهناك قاعدة توضح شروط العلاقة، من حيث زمن تنفيذ الخدمة، ودرجتها، وحدود التعديلات التي من حقه أن يطلبها، كل ذلك في عقد موقع بينكما.

10- حينما تتعامل مع الزبون : تُعطيه إبتسامة مُتعلمة مرسومة بدقة .

ملامح العلاقة مع ( شخص تُحبه )  أو تتمنى إسعاده بعيداً عن أن هذا دورك المُحدد :

1- حينما تكون  مع إنسان تُحبه : تسعى إلى أن تُعينه على الوصول للفكرة التي تناسبه ثم تدفع كل ما تملك ليحقق هذه الفكرة لأنك تدخل في تلافيف مخه.

2- حينما تكون مع إنسان تُحبه : تسعى إلى أن تكون جزء من مشاعره ووجدانه لتشعر بما يتحرك داخل قلبه حتى لو لم يستطع أن يعبر عنه، فتنفذ ما لم تسمعه منه وما يتعجب هو حينما يجده حوله وهو لم يطلبه لكنه يتعرف عليه حين يُطابقه بما بداخله.

3- حينما تكون مع إنسان تُحبه : فإنك تبدأ من أكبر مما تستطيع أن تُعطيه له، وربما هو يُشفق عليك من ذلك ويقول أن ما يرضيه أقل، لأنه لن يدفع شريطة الأخذ.

4- حينما تكون مع إنسان تُحبه : تدفع له ما هو أقرب للمستحيل في عالم البشر وهدفك هو الوصول إلى رضاه هو عن الحياة وليس عنك وإن كان رضاه عنك جزء من أمنياتك.

5- حينما تكون مع إنسان تُحبه : تخفض صوتك حين تُعطيه، وربما تُقلل له مما تقدمه له لأنك لا ترغب حتى في مشاعر الإمتنان وإنما لسعادته في ذاتها.

6- حينما تتعامل مع مَنْ تُحب : لا مكان للغة الأرقام - الكريهة - أو معاملات الترابط أو الإرتباط فهنا تخسر الإحصاء إن هي دخلت لأنها ستجد ما لا يرضيها، وربما نُفسد علم قائم، حينما نقول أننا عملنا على مدار شهور مثلاً لنحصل على سعادة شخص يهمنا أمره دون أن نمسك شئ في أيدينا.

7- حينما تتعامل مع إنسان تُحبه : تتعامل بمنتهى التلقائية ولا تقلق حينما لا تتشابها، لأنك تعلم أن حتى إختلافك عنه للتكامل فيما بينكما فليس كل تطابق مُشبع، وليس كل إختلاف منفر، خاصةً لو كان الإتفاق فقط على أن مصلحة كل منكما وسعادته مُنى كل واحد منكما.

8- حينما تتعامل مع إنسان تُحبه : فإنك (تستقتل) إلى أن تُظهر له الأمر الأنسب له، لأنك حين دخلت في نسيج مشاعره وأفكاره فهمت جيداً ما يريده ، وعلمت ربما أكثر منه الأنسب له، وبذلك لا تتوقف عند النصيحة، حتى لو مارس ضدك بعض القوة، فإنك لا تتوقف عند (وأنا مالي) أو ( يشرب تمن إختياره) لأنك تعرف أنه جزء منك، وأن أي ضرر يقع عليه حتى لو لم ينالك بشكل ملموس، فقد نالك بشكل وجداني لأنه بداخلك أو لأنك تسكن فيه.

9- حينما تتعامل مع إنسان تُحبه : فلا مجال للشروط بين نفسك وبعض نفسك، فكل الأزمنة متاح تخطيها، وكل المستحيل قد نقف على أعتابه ونتمنى على الله أن نخترق قدر منه، فحتى الوظائف الفسيولوجية لديك والتي تجبرك على النوم بعد عدد ساعات، أو الأكل بعد مرحلة جوع معينة، أو أي رغبة، تتوقف عن الطلب لبعض الوقت أكثر لأنها تُسخر نفسها لأجل مَنْ تُسخر نفسك أنت له. 

10- حينما تتعامل مع شخص تُحبه : فإن هدفك إبتسامته هو شريطة ألا تكون مرسومة، ولو حتى حصلت عليها خلسة منه لأنه لم يتعلم أن يبتسم حين السعادة أو حين الأخذ.

أعتقد أنها فروق لا يمكن أن تختلط، وأعتقد أنها ليست أموراً فلسفية، بل هي أمور تمس صلب العلاقة، وصلب التوجه من الأساس.

نعم .. نحن دوماً نبحث عن (رضا) من حولنا، لكن ليس كل مَنْ حولنا زبائن، فرضا من تُحب ليس مشروطاً أن يقدم مقابل له، وليست علاقة الزبون بالبائع سوى علاقة قوامها الدفع والأرقام.

وفي العلاقة بمن نُحب أو نُثمن، تسقط تسقط لغة الأرقام، حتى لو كانت مُعدل ثقة يرسمه مختصو البيع عن طريق منحنى يُعبر عنها، لأنك حين العطاء في حب أو إلتزام وجداني لا تنظر على سوى على مُنحنى واحد هو سعادة مَنْ تقدم له بغض النظر عن المنحى الآخر سواء كان افقي أو رأسي ذلك الذي يُعبر عن مقابل هذه السعادة.

ففي العلاقات البعيدة عن ( مستوى علاقات الزبائن)  - وهو مستوى أقل طبعاً مقارنة بالمستوى الآخر – لا نقف لنرى ما الذي وصلنا أو جنيناه لأنفسنا مما منحنا،لأننا إعتبرنا الآخر جزء من أنفسنا، فننظر لمنحى واحد هو سعادة الآخر ، وفي النتيجة نبحث عن مستوى واحد أيضاً هو سعادة الآخر معنا في هذه العلاقة ، وهذا فرق يستحق التوقف.

من فضلكم .. لا تخلطوا بين الإثنين .. فحتى لو كنا في الحياة ندخل رحلة بحث عن رضا من حولنا .. إلا أن (علاقة الزبائن)  (لا يكون فيها الرضا في حد ذاته) هو (الهدف) ، وإنما هو وسيلة للحصول منه على ما ( يترجم) هذا الرضا لصالحنا، أما في (الحب) أو المشاركة الوجدانية .. فإن هذا الرضا تترجمه (سعادة) الشخص الآخر في حد ذاتها، حتى لو لم يكن تعلم كيف يعبر عنها!!!!

سامح الله البيئة الصناعية .. وسامح الله لغة الأرقام التي جعلتنا نسعى أن تكون كل حياتنا على شاكلتها، رغم أن كل محاولاتنا في هذا الإطار تبوء بالفشل لأن الأرض ستبقى إلى أن يتسلمها الله تعرف لغة أخرى لا يمكن حسابها بالأرقام، ولا يمكن جمعها وطرحها، وفيها الواحد قد يصبح ألف لأنه من شخص معين، والمليون قد يساوا صفر لأنهم من شخص مُعين أيضاً، فستبقى (الروح) مثل طائر اللقلق تطلع لنا رأسها كلما إعتقدنا أننا حرقناها في صروحنا الصناعية شديدة المادية ومساكنا الُمعلبة، وعلاقاتنا التي نسعى أن نضعها في أوراق سوليفان ونحكم غلقها حتى لا تُسرب مالا نرغب في إظهاره، لتبقى الروح لاعب رئيسي والحمد لله أنه يبقى ليذكرنا بأن فينا (بقايا إنسان) وليس آلة خُلقت لتحسب أو تُخرج بحساب .. فدليل الحياة ليس رئة تُخرج زفير وتأخذ شهيق لأن كثيرون ميتون ورئتهم تعمل، وإنما الدليل الذي لا يقل أهمية أن قلبك ينبض بأشخاص آخرين تحركهم نبضة قلبك فتشعر بأنك تملك مساحة في الحياة تسير على نبضك.. أليس في ذلك دليل على أنك على قيد الحياة !!!!

يوميات أخصائية نفسية : قال/ت .. بحبه/ا عشان .. و عشان .. فقلت : إنت بتركب تكييف لبيتكم!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=856

بعد أن أصبح البشر لا يجيدون غير لغة الأرقام ، أصبحوا يعيشوا حالة من العجز عن إدراك ما هو غير مُرقم، ويُسجل على نظام عقلهم بأنه ( مرفوض ) .

وفي أحسن الأحوال يتم تسجيل مالا يمكن جمعه وطرحه تحت بند ( غير مُعرف ) ، وحينما تتحدث عنه تجد كل علامات التعجب على وجوه البشر أو تساؤلات يملأها التهكم حول هذا الذي لا يمكن جمعه وطرحه.

ولعل أحد أهم المعاني التي تُعاني هذه المشكلة في التاريخ البشري، هي (المشاعر) ، التي يبدو أننا سنظل نكتب عنها حتى نموت، فأعتقد أن موتنا نحن في حالة إصرارنا وإستمرارنا على تعريفها أفضل نتيجة وأقل خسارة من أن تموت هذه المشاعر.

فلازلت أتعجب ولازلت أصاب ببعض الإحباط حينما تدخل عليَ فتاة، أو يدخل عليَ رجل ويعبر عن حبه لشخص آخر، وحينما أسأله سؤال خبيث حول :

بتحبه ليه؟؟

يبدأ سيادته أو سيادتها في الرد وسرد أرقام متتالية لصفات وخصائص تتضمن :

1-

2-

3-

 وقد يصل الأمر إلى أن يُبلغك عن نسب هذه الخصائص، فيقول لك :

مُخلصة يمكن بنسبة 90 – 95 %

وكريم بنسبة قولي 80 – 90 %

ولا مانع من أن يُعلق مثل خبراء الإقتصاد حينما يُعلقوا على حركة الأسهم في البورصة ويذيلوا حديثهم عمن يدعون أنه (حبيب) بقولهم :

طبعاً نسبة الإخلاص إللي تصل إلى 95 % ديه نسبة عالية جداً في الزمن ده وتستغربي لما تلاقيها عند حد بالدرجة ديه!!!!

ويدخل بعضهم الآخر في لغة تاجر الأنتيكات، والتُحف ، حين يُعلق على هذه الخاصية أو تلك بأن يقول لك :

كريم بنسبة 90 % دلوقتي في الزمن إللي الناس ماسكة فيه على القرش ده حد لُقة مايتسابشي لإنه عمله نادرة ويمكن كان آخر واحد عنده الكرم يوصل إلى 90 % ده كان في الستينات مثلاً!!!!

لا داعي للتعجب .. فهذه الكلمات أو قريب منها أُقسم أنها تقال ، وليس إعتراضي على أن تُقال عن دخول الشخص في ( مُقايسة زواج) فيها يقوم الشخص بإنه ( يمتر) الشخص، أي يقيسه بالمتر، من حيث كل صفة أو خاصية، والمدى المُرضي بالنسبة له، تمام كما تُحاول سيادتك أن تقوم بتركيب تكييف في شقتك، فيأتي شخص متخصص من شركة التكييفات، ويمتر لك مساحة الحجرة التي تحتاج وضع التكييف فيها، ثم يُحدد لك طبيعة التكييف واحد وربع حصان أم إثنان ونصف ، وهل إسبليت أم شباك، كله بحسب إمكانات المكان الذي ستقوم بتركيب التكييف فيه، وبقدر المال الذي يمكن أن تدفعه في التكييف.

وهذا تمام ما يحدث في (مقايسة) الزواج، وكما أكرر أنا لست ضد أن يقوم البعض بها بإعتبارها الطريقة الأنسب للبعض، لكن كل ما أعترض عليه هو طرح (المقايسة) التي يجب أن توضع على (نموذج طلب شراء) أو (توريد) ، على نموذج (بحبك) أو ( حبيبي) ، لأن هذا النموذج الأخير – حبيبي أو بحبك – حينما يوضع على رأس الطلب، يُكتفى به في الورقة، ولا يوضع تحته نقاط مُرقمة لتضع الخصائص.

بل كما أكرر دائما، ربما تجد أن بعض الخصائص التي يتصف بها هذا الــ (حبيبي) بعيدة عن المواصفات التي كنت ستكتبها في (طلب الشراء) أو (مطلوب توريد) !!!!

أما عن المشكلات التي تترتب على الخلط بين الإثنين ( مقايسة الزواج) و (نموذج حبيبي) من الناحية النفسية فتتضمن:

1- الدخول في دائرة من التوتر بين الطرفين لأن كل منهما سيحاول أن يبحث عن سمات تُشبه مقايسته حتى يُضمنه لعقله بإعتباره ( مُطابق للمواصفات) .

2- محاولة (لوي) الحقائق ، وعدم رؤية الطرف الآخر كما هو، في محاولة الشخص أن يجعله يُشبه (مقايسته) فيظل يُفسر كل سلوك منه في المنحى الذي يتفق مع (مازورته) وليس كما يجب تفسيرها في إطار الشخص نفسه المدعو خطأً ( حبيب ).

3- شعور الطرف الثاني بالغربة معك ، لأنه يشعر ويحس بمشاعره أنك تبحث فيه عن شخص قد لا يكون هو ، وهو ما قد يصيبه بمشاعر عجز وكأنه كان يملك أن يكون شبه (مقايستك) وقصر هو ، وهذا أمر غير صحيح.

4- فقدان مُتعة المشاعر التي تتضمن أكبر درجة من التلقائية ، وأكبر درجة من قبول الآخر (بعبله) ، بصعفه قبل قوته، بسخافته قبل خفة ظله، بلحظات ثورته قبل لحظات حنانه.

5- إيجاد حالة من الكُلفة من كلا الطرفين لأن كل منهما يسعى أن يفحص (كتالوج) مقايسة الآخر ويسعى أن يكتشف في نفسه ما يجعله يشبهها، وهنا لا تجد كلمات بسيطة أو خروج عن النص، أو حديث عن سقطات الشخص اللطيفة أو المواقف السلبية التي تعرض لها في حياته، أو الحديث عن نقاط ضعفه أو لحظات فقره أو خوفه أو ......... كل ما يخشى كل طرف أن يُخرجه من (مقايسة) الشريك.

6- الإنشغال عن اللحظات السعيدة مع مَنْ (تدعى) خطأً أنه (حبيب) في عقد المقارنات طوال الوقت، وهو ما نُطلق عليه الإنصراف إلى الداخل، فكأنك حينما تُشاهد منه أي موقف ترجع للنص ( المقايسة) أو تقارنه ببعض الشخصيات حولك، فيكسب جولة ويخسر جولات.

7- أنك تظل شاعر بحالة من التحفز، لأنك دوماً مستعد أن تُعبر عن مميزاته، بمجرد أن يسألونك عنه، وكأنك تنزل على الموضوع بورق الحائط على رأي هنيدي، فكأنك في حالة دفاع عن هجوم (مُتخيل) في ذهنك، تحاول أن تُجمع لمن تقول عنه محبوبك عدد من السمات الإيجابية كي يعرف مَنْ حولك إنك ( ما إنضحكش عليك) ونزلت السوق إشتريت أعلى تكييف، بأكثر مميزات ، وبأقل سعر، بدلاً من أن تُفكر في أنك ومَنْ تُحب ملوك متوجون على عرش حياتكما ويكفي أن تقول ( أحببته) أو (بحبها) أو (حبيته) .

8- الدخول في دائرة ( الثمن ) فيما أنك تتعامل مع الشخص بإعتباره ( مواد مطلوب توريدها) فسوف تسأل نفسك عن سعر الشراء، وهي لغة قاتلة لا يمكن أن تُستخدم في نموذج (حبيب) لأنها تعني أنك تضع (ثمن) وترقيم وقيمة معروفة لكل مطلب من المطالب التي تتطلبها في المواد المراد توريدها لبيتك، فحين يُعطيك المورد أعلى من إمكانياتك، فسوف تظل تفحص المنتج عدة مرات خوفاً من أن يكون المُورد أخفى عليك شئ، وإذا ما وجدت الأمر أكثر ربما لا تستمتع به لأنك تُريد أن تدفع (ثمن) كل ميزة أعلى في الصنف المورد لك.

يبدو أنني نفسي إختنقت من هذه اللغة، وبالتالي سأكتفي بهذه النقاط كعلامات مُميزة للفرق بين نموذج ( حبيب ) والذي تحته لا يشترط ............... ، وبين نموذج مقايسة مطلوب شراء أو توريد ، والذي تحته تُحدد كل علامات الصنف الذي ترغب فيه، بما أنك ستدفع ثمنه!!!!!

لن أطيل أكثر من ذلك ، فكانت مقالتي اليوم لمجموعة من الفتيات اللاتي جمعني بهن لقاء على مدار الفترة الماضية وطلبوا تمييز لمن نُحبهم، وهل يُمكن أن يكونوا مخالفين لصورة (فتى الأحلام) أو ( مقايسة) الرجل الذي يحلمن بالإرتباط به.

فأجبتهن بل إن وجود خصائص مختلفة عن فتى الأحلام فيمن يُحبوا الأن إنما هو علامة على نُضجهن، لأن فارس الأحلام، وعروسة البحور أشخاص نسجتهم خيالنا، ولا نملك أن ندب فيهم الروح، ثم حتى لو إستطعنا أن نُدبب فيهم الروح ربما لا يناسبونا بالصورة التي رسمناهم بها.

فالشخص الذي يحوي قلب ينبض .. يختلف كثيراً عن صورة لا تملك روح، رُسمت لنضع عليها كل ما هو خارجي، فنترك ريشتنا تتحرك على كل ملامحهم، ونتيجة لمراهقتنا الداخلية نعتبر أن ألوان الخارج ستنطبع بزهو درجاتها على الداخل، فيظهر الفارس الذي يرتدي ملابس بيضاء بقلب أبيض، وروح بيضاء، ونفسية بيضاء، ونحن لا نعرف أن الألوان الزاهية من الخارج قد تُخفي ألوان باهتة، وكثير من الألوان الحادة خارجياً قد تشبه قفص يخفي خلفه طفل وديع إضطره البشر أن يضع حول نفسه قفص ويلونه بلون غامق حتى لا يلفت نظر سوى مَنْ يُدقق النظر لأن الله خلقه له.

لا يوجد في عالم البشر مواصفات، إلا حينما نُقدم لوظيفة سنمارس فيها عمل مقابل مبلغ مالي مُحدد سلفاً، أو حتى منصب تم تقييم متطلباته، لكن هل سمعت قبل ذلك عن وظيفة (حبيب) أو عن رتبة ( بحبه) ، إن كنت لم تسمع فلماذا إذن تُطالب بمواصفات لما خُلق لا يُقيم بلغة الأرقام ولا يصلح أجدع كمبيوتر وأجهزة تكنولوجية ليجيب عن لماذا أحببت هذا الشخص؟!!!

فنحن غالباً نُحب الأشخاص ونأنس لهم، ثم نبدأ نتتبع لماذا أحببناهم، وفي هذه الحالة قد نجد، لكننا من المؤكد سنجد أيضاً ما نُوقع تحته بأنه (غير مطابق للمواصفات) ومع ذلك تقر في نهاية النموذج بأن هذا الشخص مقبول بأمر قلبك، هذا هو الفارق بين أن يقع عليك حبيب من السماء، وبين أن تقرر أن تشتري تكييف لحجرتك بمناسبة دخول فصل الصيف .. فالمواصفات تبدأ بعد أن ترتبط بمشاعر نحو الشخص ، أما التكييف فأنت تسأل جيداً عن مواصفاته وتطابقها مع متطلباتك قبل أن تشتري!!!

يوميات أخصائية نفسية : في أزمة مصر والسعودية .. نحن مما فعلوا براء .. شهادة لله http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=855

منذ فترة وتعيش بلادي مصر العظيمة محنة تقوم على أن معظم مَنْ يمسكوا أبواقها عدد من المرتزقة وفاقدي الإبداع، ويقوم على دعم هذه الوجوة الإعلامية القميئة عدد من أنصاف الرجال أو ممن حُسبوا على الرجولة ليشوهوها ليكون ضمهم للرجال من علامات عجب الزمن الذي نعيشه.

فالكثير من بلطجية الإعلام علموا أن الشعب بدأ – بفضل الله وليس فضلاً لأحد – يفهم دورهم في الدمار الشامل الذي كانوا يدخلوننا إليه كل يوم عن سابقه، ومن هنا كان البحث عن ميدان جديد لسمومهم التي يبثونها علينا لنظل نموت كل يوم وما موتنا بالنسبة لهم سوى سبق صحفي أو تليفزيوني يصورونه ثم يُحركوه في الجهة التي تنفق عليهم، لتجد أن نفس الحدث يُفسر على أربعة أو خمسة تفسيرات مختلفة بل متناقضة ، المُدان فيها دوماً على خلاف مع صاحب المال الذي ينفق على هذه الوسيلة الإعلامية.

والضحية دوماً هو نحن ، دماءنا ، شبابنا ، والجاني هو دوماً المخالف لتوجه صاحب الوسيلة الإعلامية.

وفي كل فترة هناك نغمة يستخدمها عديمي الموهبة لا لأنهم سيبدعوا فيها، ولكن لأن صوتها يُمكن أن يرتفع، فكان النغمة الأولى على الجهاز الأمني ثم ما لبثت أن أصبحت نغمة غير مسموعة فتوجهت النغمة إلى الجيش بعد أن كان ( إيد وااااااااااحدة) وكل المقارنات لصالحه، ثم أصبحت النغمة في الفتنة الطائفية، ثم تحولت إلى التخويف من الأسلمة، ثم دخلت على نغمة الأقلمة أو الدفع بمفهوم الإقليم مثلما حدث في حادث بورسعيد وترسيخ فكرة إقليم القناة ليكون دولة داخل دولة ، ومن نغمة لنغمة لنغمة يواصل هؤلاء المرتزقة عملهم بكل جد وعرق والكثير منهم نيته لذاته .

تحملنا كثيراً ، ونالنا الكثير مما أثقل كاهلنا، إلى أن أتى تأجيج جديد نال من علاقتنا الخارجية، ولم تكن علاقة بدولة هامشية ، أو بدولة لا يصل بيننا وبينها سوى التمثيل الدبلوماسي، لا ، لقد جاء التأجيج بدولة يجمعنا بها تاريخ لا يمكن لا لي ولا لغيري من أبناء جيلي أو حتى الأجيال التي سبقتنا أن تصفه أو تُحدد معالمه نتيجة لتشابكها وهي المملكة العربية السعودية، تلك الدولة التي أقسم أنني حين أقول البلد الشقيق وحين تعلمتها فإن أول ما يأتي على ذهني حينها فوراً هي المملكة العربية السعودية.

ومثل سابقتها من الفتن الإعلامية سواء كانت صناعة إعلامية من البداية أو أن الإعلام أدارها، أصمت أو أكتب على الموضوع عن إستحياء لأني لا أملك سوى هذا الركن الذي لا يُعد ولا يُذكر في عالم الإنترنت، ثم إني متخصصة في الأمور النفسية، وهنا أعبر عن رأيي الشخصي.

لكني هذه المرة لم أملك الصمت، ولم أملك أن أكتب سطرين على إستحياء، ولم أملك أن أفوض أمري لربي وأن أكرر على مسامعي حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول زمن الفتن، والذي ينصحنا فيه أن (نلزم) ، لم أملك أن أقي نفسي شر التعليقات التي تحمل نعرات وكلمات لا يعيها أصحابها، في حالة من الفوضى الكلامية لقطاع كان قد صمت سنوات وأول ما تحدث كَفَر كل من يختلف معه أو يعرض وجهة نظر لا تروق له.

لم أتمالك أن أصمت عن أن أُبرئ نفسي من هذا الفعل الذي وقع بيني وبين إخوة لم أرى منهم سوء حتى لو كان هناك سلوك خاطئ هنا أو هناك، فشر لي يا مَنْ تختلف معي عن أسرة لم يختلف الإخوة فيها، لكن القطيعة أمر لا أقبله لا في عائلتي ولا في علاقتي بدولة أرى في كل تجمع سواء في مؤتمر أو في لقاء في أي دولة مدى إحترام أهل هذه الدولة لنا، مدى تقدير السعوديين للمصريين بغض النظر عن علاقات العمل التي قد تُسئ العلاقات بين الأشخاص في نفس الدولة.

لم أتمالك الصمت حتى وأنا أُحمل أولو الأمر في مصر ودبلوماسيتها قدر كبير من هذه الساقطة التي عبرت عن فشل ذريع لعدم قدرتهم على ضبط الأمر .

لم أتمالك الصمت وأنا أرى مشروع متكامل يكشف عن وجه له كل يوم، مفاده أن تظل مصر في الشارع وتتحول الحياة فيها إلى حرب عصابات.

لم أتمالك الصمت وأنا أرى بعض الفئات غير الواعية سواء كانت موجهه أو تتعامل بعزة من منطلق غباءها الشخصي ورغبتها في الظهور على الساحة تُحرك جماعات وأفواج جاهزون دوماً لهذه الأمور ويصنعوا من أنفسهم أبطال.

لم أتمالك الصمت وأنا أرى أشخاص أياً كانوا يرفعوا أحذيتهم أمام سفارة بلد شقيق، ولم أتمالكها أيضاً من تصرف الخارجية السعودية بسحب السفير.

لم أتمالك الصمت حينما أرى أمر لا يستحق أعلم قدرة كلا الجانبين على إحتوائه وأتعجب من عدم حدوث ذلك فيبدو الأمر لي وكأنه عدم رغبة في إحتوائه وليس عدم قدرة لإنني أثق للأسف في الخارجية المصرية والخارجية السعودية، لكن يبدو أن هناك أمور لا نعرفها.

ولأني أحترم مالا أعرفه لأن التاريخ يكشف لنا دوماً عما لا نعرفه فتتغير نظرتنا، فسوف أعبر عن رأيي الشخصي بما هو متاح لي الأن، وبما يرضي ضميري الإنساني إن تحولت إلى ربي الأن.

إنني براء مما يحدث – كمواطنة مصرية – ولا أقبل به أياً كانت أسبابه، وكمتخصصة أنبه من أن تلك الدائرة إن دخلناها فهي ( مصيدة ) يتم إعدادها لنا ليسهل عمل كوردون حولنا ثم يسهل التعامل معنا كل على حداً ، كما أنها وسيلة لرفع التعصبية في المنطقة العربية والتي وإن كانت ملامحها قد ظهرت في السنوات الأخيرة إلا أنها تختفي تماماً حين وقوع أزمة لأي دولة ، لكن المستهدف أن نموت فرادى ، المستهدف أن نعيش جزر منعزلة حتى لا يتحرك فينا ساكن حين التعامل معنا.

انشر رأيي هنا بعد أن أخجلني الشيخ الدكتور محمد العريفي حين نشر رأيه في هذه الأزمة يقول : في صِغري حفّظني القرآن مصريٌ.. وفي كِبري أجازني في القرآن مصريان.. اللهم اجمع قلب السعودية ومصر..ومن أراد الدولتين بسوء فرُدّ كيده في نحره.
وأضم دعائي له ، وأسأل الله أن يرفع عن قلوبنا الغشاوة، فهي ليست على أعيننا لأن كل منا يملك أن يرى جيداً لو نظر بعينه وكان قلبه موجهاً إيجابياً لعينه لتسع حدقتها ولا يمكن التأثير عليها.
اللهم أرفع غشاوة قلوبنا .. ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .. وأرفع عن أمتي ما يسوقوا أنفسهم له حين يتبعوا خطوات الشيطان الذي يتحدث بكلمات براقة هي من الكثير منهم براء، فلا هي حرية ولا هي كرامة بل دسوا لنا السم في العسل وقد نكون أهلاً لذلك لكن نسألك رحمتك بنا لا عدلك معنا.
   

     

 

  

يوميات أخصائية نفسية : لا تُسسم ما تطهي بيديك فسوف تكون أول مَنْ يأكله!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=854

لعل من أكثر القضايا التي تأخذني في رحلة بعيدة أعيش داخلها بعقلي وكل وجداني، تلك القضية التي تتعلق بمحاولات الإنسان للـ (الإستنصاح) أو بتعبير آخر محاولته لأن يأخذ ما يعتقد أنه أكبر من رزقه من خلال ما يقوم به من أمور يُحسن تدبيرها ويعتقد فيها وبها أنه أصبح قادر على تغيير ما كتبه الله له.

وهي حالة تحدي أشبه بحالة جنونية لأن نتيجتها معلومة سلفاً بأن أي منا لن يأخذ أكثر مما كتبه الله له، ولكنها محاولات مستميتة تُشبه لعبة القمار، ويشبه الشخص الذي يدخل فيها سيكولوجية الشخص المقامر الذي كلما خسر وتعرض لخطورة أن يفقد ما يملك، لعب مرة أخرى لعله يكسب في المرة التالية، ورغم أنه يتعرض للمزيد من الخسارة إلا أنه يدخل في دائرة هل من مزيد، إعتقاداً منه إنها ستأتي هذه المرة فقط عليه أن يتنازل عن بعض المال مما في يده غير مأسوف عليه ليحصل على غيره أكبر وأكثر!!!!

وفي هذه الحالة ومن خلال التاريخ المهني الذي عايشته يعتقد الشخص أنه سيحصل من الآخر على أكبر مكسب مقابل أقل خسارة أو بلا خسائر، وكأن الأرض بما تحويه من بشر مُلِكت له ليأخذ منها ما يريد ويترك للعباد ما يريد.

وينسى الإنسان قاعدة أساسية المفروض أنها موجودة داخلنا بالفطرة ( بيلتي إن ) يعني نولد جميعاً بها، لكن هناك الكثير من البشر الذين يجاهدون أنفسهم لمحوها، وهي أن الله عادل وأنه الديان وأن الديان لا يموت.

وأن كل وجودنا في الحياة هو رحلة زرع وحصاد، تخضع لكل حسابات الزراعة في الأرض وعلوم النباتات، فما تزرعه تجده ولو تأخرت زرعتك، لكن أن تضع بذور ميتة في أرضك وتنتظر أن تُنبت لك أطيب الثمار ، فهو درب من الجنون أو على أقل تقدير غباء إنساني كما أكرر دائماً أعتبره ذنب وليس عذر لأن الغباء في هذه الحالة (غباء قلب) وليس غباء عقل، وعادةً ما يكون غباء القلب إختيار، حين يختار الإنسان أن يُضلل قلبه حتى لا ينبض صدقاً أو يتحرك حباً أو يصرخ حقاً ، أو يدافع قوةً.

ومن أعمال البشر التي تقع ضمن هذا المنحى الذي أتحدث عليه، أن يزرع شخص أمر وينتظر نوع غير ما زرع .. أنقل لكم قصة هذه السيدة التي جاءتني بعد أن خرجت من حالة شلل كانت قد جاءتها ، أصابت الجانب الأيمن منها ، وهي سيدة في نهاية الثلاثينات من عمرها ولديها ثلاثة أطفال أكبرهم 19 سنة وأصغرهم 11 سنة ، يبدو عليها الإعياء الشديد ولازالت يديها غير متزنة رغم أنها بدأت تتحرك ، كما أن حركة ساقها غير مضبوطة ولو رأيتها ستعرف أنها كانت تعاني من شلل رغم أنها حصلت على علاج لمدة سنة وسافرت للخارج ومعها تقرير أنها أصبحت في حالة تحسن بنسبة 95 % كان هذا هو لقائي بها.

قالت : السلام عليكم يا دكتورة

قلت : عليكم السلام أهلاً وسهلاً

أدخلتها إبنتها ذات ال19 عاماً ثم تأكدت من أنها جلست ثم خرجت .. بعد أن جلست إبتسمت لي ثم .....

قالت : كان المفروض أجيلك من زمان .. بس القدر ما أمهلنيش

قلت : كل حاجة في حياتنا بميعاد وطالما ربنا إللي إختاره يبقى أكيد إختيار أخير إن شاء الله.. أنا تحت أمرك إتفضلي.

قالت : ربنا يخليكي الأمر لله .. هي مشكلة زواجية أدت بيا زي ما إنتي شايفة كده .. لأ زي ما إنتي شايفة إيه ده إنتي ماشوفتيش حاجة ربنا يحفظك ويارب يكون حظك في زوجك أحسن من أزواجنا ..

قلت : طيب إحكيلي هو كان في إيه أنا ما شوفتهوش؟؟

قالت : أحكي منين؟؟ .. من أول ما إتجوزت جوزي ده وأنا عندي 19 سنة كنت لسه طالبة في المعهد، وبابا كان تعبان وصمم نتجوز قبل ما يموت ، وكنا لسه مخطوبين، وكان جوزي أكبر مني بحوالي 4 سنين، وكانوا أهله عاوزين يلموه، وطبعاً كان كل حاجة جاهزة من أهله وأهلي، وإتجوزنا فعلاً ومسك شغل أهله ومن يوم ما إتجوزنا وهو كل يوم في الشغل أكتر من إللي قبله.

ما أخبيش عليكي هو جوزي حلو .. إستني أوريكي صورته على الموبايل .. شايفة قمر إزاي، فمن يوم ما إتجوزنا والستات حوليه من كل صنف ولون، وأنا مش هاممني بس عشان يمشي شغله، فكنت أنا إللي أقترح عليه إنه يمشي معاهم عشان يخلص شغله، إنتي عارفة بقى الست لما قلبها يميل ممكن تشيل الشركة للي بتحبه.

وجوزي كان بيشتغل في شغلانات محتاجة حد يخلص له كل حاجة، وبالصدفة الموضوع ده كان معظمه مع ستات، فكنت أنا أقعد بالليل معاه أظبط له هيقول للست ديه إيه عشان يعرفها بحبه ، وهيجيب للست ديه إيه ، وأكتر حاجة تخلي الست تدوب في الراجل، وكنت بعمل الموضوع ده عادي.

وكان ييجي يجيبلي هدية ويقولي يا نونو وصفاتك ما بتخيبش البت بتاعت شركة .... بصي وقعت على الآخر وبعتالي أنا ممكن أتجوزك حتى في السر وأوعدك مش هخلي أهلي يطلبوا منك حاجة، شوفي يا نونو الست الفلانية عايزة تطلق من جوزها عشاني ، شوفي يا نونو البت إللي ماسكة التصاريح في كذا حطالي شفايفها بالروج على منديل حركات بيئة أوي وأنا بقى أقول له إعمل كذا .. وديهم المكان الفلاني .. واحجز لهم .. عشان شغلنا يمشي ونقعد بالليل نضحك بقى على الجوابات إللي بعتاها البنات والستات إللي أنا راسمه لهم الخريطة وفاكرين إن أنا يا عيني الزوجة إللي نايمة على ودانها .

قلت : وبعدين ..

(الحقيقة يبدو إني داخلياً إتضايقت .. لإن الست بتحكي وكأنها تروي تاريخ وأمجاد الفراعنة وسر التحنيط، وتلوح بيدها على الأوصاف وكأنها تشرح مشروع البر الغربي ... )

قالت : ولا قبلين يا دكتورة .. فضلنا نكبر ونكبر ، وفتحنا 4 فروع لشغلنا وربنا انعم علينا وبعد ما كنا ساكنين في شقة أوضتين في الأول ربنا أكرمنا وبقى عندنا مش قادرة أقولك وفي كل مكان تفكري فيه، ومستريحين من فضل الله وجوزي ماشي كويس أوي لدرجة إن كانوا بيقولوا عليا ساحرة له عشان أنا من محافظة .... مشهور عنها إن الستات فيها بتسحر للرجالة بس أنا ولا ساحرة له ولا حاجة هو في ست تقعد مع جوزها تقول له روح أخرج مع ديه ولا تنزل تشتري هدايا ولا تقعد تسمع مكالمات جوزها مع ست تانية وهو بيقول لها عنيكي وشفايفك وكل الكلام إللي أنا معلماهوله لست تانية؟!!!

قلت : أومال فين المشكلة؟؟

قالت : لما جاتني غادرة مكنتش عاملة لها حساب.. جات بت (معفنة) ولا تسوى خبرها والله تقرف الكلب الحزين بلاش نعيب في خلق الله بس والله وشها زي قفاها تشوفيها تإرفي حتى تديها حسنة خلقتك شريفة يارب مش عايزة أغلط بس كل إللي شافها قال ما تستعنيهاش خادامة عندك .. ومش عايزة أغلط وأقولك شكلها كده اللهم إحفظ ولادنا أنا عندي بنت مش هتكلم بسبيبان بقى يا دكتور .. أصل غضب ربنا ده في الحاجات ديه بتبان على وش الواحدة لكن العفيفة تحسي وشها سمح كده .. أنا مش عايزة أفسر عشان عندي بنتين ولو إن التانية مالهاش أهل من أصله تربية شوارع يعني بس بردو مانتكلمش.

(أومال لو كانت إتكلمت كانت قالت إيه .. خلق الله البشر كراماً وقرر الكثير منهم أن يحيوا سُفهاء) !!!!

قلت : طيب مالها البنت إللي إحنا مش هنتكلم عليها ديه عشان ربنا يستر على ولايانا؟!!!

قالت : لأ ....... ربنا هيستر على ولايانا إيش جاب لجاب بقى إحنا ناس محترمين نخاف نبقى زي ديه ؟؟ لا يا دكتورة ده ربك كريم أوي وعادل يعني ديه لا مؤاخذة ولا أهالي بيربوا ولا حاجة وطالقينها في الشارع عشان تشتغل وتجيب فلوس ومش مهم منين بقى.

قلت : إتعرفت على جوزك يعني؟!!!

قالت : أيوة إتعرف عليها من سنة ونص .. وأكلت عقله في شهر وبقيت بتخلص معاه الحاجات بس المرة ديه من غير ما أنا أحط لها الخطة، وطبعاً عملت له شريفة ولا رضيت تاخد هدايا ولا رضيت حاجة ويقولولك الموظفين إللي معاه والله والله يا مدام نونو كان كإنه عيد لما تيجي عندنا الشركة، وأنا وقتها لقيت جوزي متغير، والبت نغششت في دماغه، أنا بإتصالاتي وقفتها عند حدها وكسرت رجلها من الشركة لكن جوزي بقى كسر عمري.

بدأت تبكي على إستحياء .. وهي تكرر .. كسر عمري يا دكتورة .. كسر عمري.

قلت : طيب إيه إللي حصل؟؟

قالت : بعد ما منعتها من الشركة عنده وقولت لها يا أنا يا البت ديه وأهلي طبعاً شركا معاه هددوه يسحبوا فلوسهم من شغله والحياة عنده هتقف إنتي عارفة الفلوس بتبقى كلها في السوق، المهم إنتصرت يا دكتورة .. ومشيت البت ديه .. بس من يومها مات جوزي وهو عايش

دخلت في بكاء مرة أخرى .. لكن بحرارة أعلى ثم .............

قالت : تصوري يا دكتورة الراجل إللي كلمته تهز جبل .. دخلت عليه في يوم وأنا طايرة إنه رجع لي .. لقيته بيبكي زي الأطفال .. لقيت بنطلونه مبلول من كتر دموعه يا دكتورة وقفت زي العاجزة بقول له إنت يا .... إنت بتبكي عشان واحدة؟؟؟ عشان البت ديه تبكي يا سيد الرجالة ؟؟ ده إنت مابكتشي لما أبوك مات ووقفت وغسلته وبقيت ألطم على وشي يا دكتورة وهو مش عارف يرفع وشه فيا والآخر كلمة واحدة إللي رد بيها : أنا مش عملتلك إللي إنتي عايزاه وأديني في بيتك أهوه ... أبكي بقى يحصلي إللي يحصلي أنا أهوه بين إيديك أهوه زي ما إتعودتي إني موجود .. من يومها وأنا برجع من شغلي وقاعد في بيتك وميتهيأليش إني مقصر .

لقتني بقول له يا دكتورة .. إنت موجود يا أبو عيالي بس مقطوم .. موجود يا أبو عيالي واقف زي الشجرة بس المخوخة .. موجود يا أبو عيالي زي العود إللي ضرب فيه السوس .. ده أنا اول مرة من 20 سنة جواز أشوفك بتبكي كده يا أبو عيالي .. هي ديه الست الوحيدة إللي ما خططتلكش عليها، هي ديه الست الوحيدة إللي أنا ما رسمتش هتوقعها فيك إزاي .. وقعت إزاااااااااااااااي

ظلت تبكي وتكرر .. وقعت إزااااااااي .. وقعت إزاااااااااي .. وقعت إزاااااااااااي .

هدأتها وناولتها كوب ماء حتى تهدأ لأنها دخلت في نوبة هستيرية وهي تكرر وقعت إزاي .. وخططتلهاش يا دكتورة .. ما إشترتلهاش الهدايا يا دكتورة .. ما قولتلهوش لو بنت قولها كنت بحلم بواحدة أكون فارس أحلامها وياريت العالم يساع فرحتي بيكي ولو ست قولها وعد مني هنسيكي إنك عرفتي راجل قبل كده لإني هظبط نبضات قلبي على قلبك وهستأذن قلبك يديني إشارة قبل ما يدق عشان قلبي يدق قبله فأحس بيكي قبله .. ما علمتهوش يقول لها إيه يا دكتورة .. مخططتش .. جاتلي من غير تخطيط .. وقع إزااااااااي يا دكتورة وقع إزااااااااي؟!!

قلت : طيب ممكن تشربي بس

أخرجت مسبحة وظلت تسبح .. يا عادل يا رب .. ده أنا عمري ما سبته .. ده أنا كنت مسخرة نفسي له !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ثم ...............

قالت : المهم يا دكتورة خلصت من البنت ديه وإعتبرت إنها مرحلة وعدت .. وعشت مدبوحة بس مش مبينة له وكل يوم أفتكر بقى كل حاجة ومع ذلك ما أظهرتش له حاجة وبقيت أنتهز كل فرصة عشان نكون كويسين مع بعض .. لغاية ما جالي اليوم المشؤوم .. ولقيت جوزي جاي يقولي .. أنا عملت عشانكم كل حاجة وأخلصت لكم في كل حاجة وهفضل كده يا نونو وإبتدت عينيه تدمع تاني ونزل يبوس إيدي ويقولي سيبيني أحس مرة إني بختار حاجة يا نونو قطعت كلامه وقولت له .. إنت إتجوزتها يا سيد الرجالة؟؟؟؟

قالي آه .. إتجوزتها يا نونو .. ومش هقصر في حقكم ومضتها على ورقة إنها مش هاتورث حاجة مني وهي وافقت وإنها تشوفني يومين بس في الأسبوع في وسط الشغل ووافقت والله يا نونو هفضل عايش تحت رجلك إنتي والولاد .. بس خليها في حياتي يا نونو خليها في حياتي ولو لقيتي أي تقصير إحرميني من ولادي وإنتي عارفة همه إيه بالنسبة لي بس عشان خاطري يا نونو خليها في حياتي حتى لو يرضيكي إنها تفضل عرفي هخليها يا نونو بس خليها في حياتي يا نونو ... رديت عليه بإني رفعت إيدي وضربته بالقلم على وشه وكانت تاني مرة في تاريخ جوازنا أمد إيدي عليه .. وبعدها ما أعرفشي جيت أفتح بُقي قولت حرف واحد يا دكتورة وفجأة بُقي إتشل عن الكلام.

وكان بُقي بس .. جريت أتصل بأخويا يلحقني وأنا أساسا مش بتكلم .. وهو جري يجيب لي مستشفى ولما جه أخويا لقيت أخويا بيقول لي إنتي عاملة في نفسك كده ليه ده حقه والراجل مش هيقصر في حقهم .. وقتها بقى مقدرتش أحرك الجنب اليمين كله وسقط على الأرض حسيت إن الدنيا كلها عليا .. ودوني أكبر مستشفى وجوزي سفرني بره والحمد لله تحسنت.. وجوزي طبعاً ما طلقهاش، وعرضت عليه لما رجعت إنه يطلقها وأجوزه واحدة تانية أنا أختارها بس كإني بكلم نفسي، وقبلتها أمر واقع .. بس نفسيتي من وقتها مش راضية ترضى وفكرت إن الطلاق خيبة وعندي بنات بنت منهم أنا في عمرها إتجوزت .. بس عندي إحساس بالظلم يا دكتورة .. إحساس بالظلم كده رغم إني إللي يشوفني هي مش مقصرة عليا .. بس إللي مزعلني إمتى حبها الحب ده كُله .. وخليته يطلع عن طوعي لأول مرة في حياته ويخرج عن قضيب القطر إللي أنا متعودة أحطهوله وهو يمشي عليه وفي الآخر بننجح إحنا الإتنين؟!!

ما أخبيش عليكي رحت عملت له عمل يخليه مايعملش حاجة معاها .. والبت بردو قاعدة معاه وبقى يحبها أكتر بس الحمد لله ماخلفتش لحسن هو ده بقى إللي ناقص .. فأنا بقى يا دكتورة جيالك عشان القهر إللي أنا فيه.

قلت : إيه أكتر حاجة وجعاكي

قالت : إن حصل على غفلة

قلت : يعني لو كنتي عارفة كان هيبقى عادي ؟؟؟ يعني المفاجأة بس هي أصعب حاجة في الموضوع؟؟

قالت : لأ .. أصعب حاجة إنه حبها .. يعني إداها قلبه وكسر قلبي .. يعني مش جوازه عادية كنت أقول يومين كده نزوة وتعدي بس الموضوع في القلب .. وآه من وجع القلب يا دكتورة

قلت : تفتكري ربنا عمل معاه كده عشان هو إستخدم قلبه ده وسيلة يقنع بيها الناس وياخد منهم إللي هو عاوزه وبعدين يسيبهم؟؟ أكيد قلوب كتير دخلت معاه على إنها مشاعر حقيقية وهو كان بيدير خطة محفوظة .. كلمات وتصرفات وأمور تعدي على القلوب فتعتبرها قوت تتقوت به وأول ما توصل تلاقي مفيش حاجة كل الحكاية كانت إمضاء هنا وخلص ولا ختم هناك وإنتهى ولا شُحنة ووصلت وتتكسر القلوب ديه .. وإنتي ست كنتي بترددي على سبحتك إن ربنا عادل .. والقلوب ملك الله واللعب بيها أعتقد إن تمنه كبير ولا إيه ؟؟

قالت : بس همه كانوا بيحبوه بمزاجهم .. يعني ما همه كانوا عارفين إنه متجوز ليه يسيبوا نفسهم للمشاعر معاه؟؟

قلت : عشان حضرتك أكيد كنتي بتخططي كويس عشان يوصل لهم إنه قادر يخلي المشاعر ديه حقيقية .. خصوصاً إن الراجل له إمكانية أربع نساء وبالتالي وتبعاً لخطتك فكل واحدة ممكن تحس إن مشاعره ناحيتها حقيقة.

قالت : بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس .. يعني إيه يا دكتورة .. يعني عدل ربنا إللي أنا قاعدة ليل نهار أطالب بيه هو إللي أنا بشوفه ده؟؟ يعني أنا كده أنا كده باخد ما قدمت يميني؟؟؟

بس لأ يا دكتورة .. أنا إتاخدت غدر .. لكن البنات والستات كانوا بيبقوا قاصدين يغدروا بمرات الراجل ده إللي هو أنا وعشان كده ربنا كان بيخلص منهم .. يعني كانت نيتهم وحشة ناحيتي فكانوا بيلاقوا إللي بيقدموه .. لكن أنا ضحية أنا معملتش في البنت ديه حاجة.

وأنا كنت بعمل كده عشان رزق عيالي .. الستات بايخين في شغلهم وإللي ممكن يخليهم يمشوا الحال ويخلصوا المصلحة إنها تحس إن الراجل ده بيحبها.

قلت : ويا ترى قلبها بيتكسر لما بيسيبها؟؟

قالت : مش عارفة هو في واحدة منهم من كام سنة قطعت شرايين إيديها بس ما ماتتش وحلمت بيها بتخنقني ..... إستننننننننننننننني يا دكتوووووووورة .. إستني .. أنا حلمت باللي حاصل لي ده .. أيوة حلمت بيه لأ لأ إستني يا دكتورة أنا حلمت بده .. حلمت بده وبنتي الأخيرة عندها 6 سنين ليلة نزولها المدرسة عمري ما أنسى الحلم ده .. الوقت ده كان جوزي بيخلص حاجة في مكان وكان فيه بنت أبوها ميت وبتصرف على أمها وفضلت أخليه يجيب لها في هدايا ويديها فلوس كتير والبت بدأت تتعلق بيه لدرجة إنها خلعت الحجاب بتاعها عشانه وحلمت بيها واقعة في بركة مية مش نضيفة وأنا واقفة راحت شادة رجلي عشان أنقذها .. فنزلت وقعت من إيد جوزي وجت بنت من ورا الشجرة أخدته وأنا بأحاول أطلع البنت إللي في البركة وهي بتخربش في صدري وجوزي مشغول بالكلام مع البنت إللي على الشط وصوتي محبوس مش عارفة أنده عليه.

صوتي إتحبس وإتحقق الحلم يا دكتورة .. البنت ديه الوحيدة إللي عمرها ماراحت عن بالي.. بس ده الدين كان كبير أوي يا دكتورة ..  طيب كان ربنا يخلص الدين في الفلوس إللي جت من ورا الكلام ده لكن مش في جوزي إللي بحبه.

قلت : غالباً الجزاء بيكون من جنس العمل .. يمكن عشان إستخدمتوا القلوب وسيلة فكان الرد بالقلوب بردو وما ربك بظلام للعبيد .. بس الجميل في الموضوع إن ربنا بيحبك لإنه خلصك وإنتي في الدنيا وفي وسط ولادك وحبايبك وفي وسط إللي يخففوا عنك .. وديه أعتقد وأنا مش شيخة يعني إنها بتكون نعمة من عند ربنا.

قالت : وهو أنا أستحق نعمه يا دكتورة

قلت : طبعاً .. كلنا نستحق بس مش عشان إحنا عباد كويسين .. لكن عشان هو رب رحمته وسعت كل شئ .. ومفيش حد فينا من غير أخطاء .. بس بتبقى نعمة ربنا إن تيجي حاجة تفوقنا.

قالت : كده إحساس الظلم إللي جوايا ده مالهوش لزمة .. ده أنا طلعت بخلص ظلمي أنا إللي ظلمته للبشر .. اللهم عافينا .. وربنا ما يكتب عليكي ولا على أحبابك يا دكتورة إن قلبك يتوجع ياريت الإنسان بيختار يتوجع في إيه .. فلوس ولا عز ولا أي حاجة .. .......................

تحدثت مع السيدة لبعض الوقت وإنتهت مقابلتي بها وأنا أتعجب من حال البشر الذين يطالبون عدل الله حين تكون نتيجته في صالحهم، ويطالبون رحمته حين يكون الحكم سيقع عليهم، يُحبون أن يرجع لهم حقهم حين يعتقدوا أنهم أصحاب حق ، ولا يتوقفون للحظة ليفكروا في حقوق البشر لديهم.

وفي أحسن الظروف حين يعترفون بحقوق البشر .. فهم يريدوا أن يحددوا لله عز وجل الطريقة التي بها يُرجع حقوق البشر عندهم لأصحابها، وكأن الإنسان مالك الأرض وليس ضيفاً عليها، ضيف لا يملك أن يُقدم للمضيف – لله المثل الأعلى – أي شئ مقابل ضيافته ولو لحظة واحدة على الأرض التي يتعامل هو – بغبائه – معها تعامل المالك الأول والأخير وفي كل الأحوال يريد حياته صف أول وعلى البحر وبزاوية تمنع الآخرين من أن يروا هذا البحر إلا حينما يحلوا عليه ويسمح لهم هو بذلك!!!!!!!!!!!!

قصة للأطفال .. حافظ على ما تطهيه .. فسوف تكون أول مَنْ يأكل منه

دوماً أُحب أن نزرع في الأطفال .. حتى لا يخرجوا مثلنا، فيعانوا من ظلم أنفسهم لأنفسهم قبل حتى ظلم البشر لهم .. وهذه قصة حقيقية رائعة نتناقلها ، تُحكى للأطفال ليفهموا أن عليهم أن يحافظوا على ما يقدموه للحياة لأنهم سيحصلوا عليه بإرادة الله ..

كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها يومياً  ،وكانت تصنع كل يوم رغيف خبز إضافيًا لأي عابر سبيل جائع ، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه ، وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار إمتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول الشر الذي تقدمه يبقى معك ، والخير الذي تقدمه يعود إليك!!!!
كل يوم كان كان يكرر نفس الأمر ، بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه ، وحدثت نفسها قائلة : كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف ، ترى ماذا يقصد ؟
في يوم ما أضمرت في نفسها أمرًا وقررت سوف أتخلص من هذا الأحدب ، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة .

لكن بدأت يداها ترتجف ما هذا الذي أفعله ؟ قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، و قامت بصنع غيره آخر ووضعته على النافذة ، وكلعادة جاء الأحدب وأخذ الرغيف وهو يدمدم بنفس كلماته ولا يعرف ما كانت تدمره له هذه المرأة.
وكانت المرأة يومياً وهي تصنع الخبز تدعو لولدها الذي غاب بعيدًا وطويلًا بحثًا عن مستقبله ولشهور لم تصلها أي أنباء عنه ، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء فتحت وجدت إبنها واقفا بالباب !! كان شاحباً متعباً وملابسه شبه ممزقة ، وجائعاً ومرهقاً وبمجرد رؤيته لأمه قال إنها لمعجزة وجودي هنا ، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدًا ومتعبًا وأشعر بالإعياء لدرجة كدت أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه ، وكان الرجل طيبًا وأعطاني رغيف خبز كامل لأكله!! وأثناء إعطائه لي قال أن هذا هو طعامه اليومي وسيعطيه لي لأن حاجتي أكبر كثيرًا من حاجته.
بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها وإتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا وقالت في نفسها :لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته !!
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب الشر الذي تقدمه يبقى معك ، والخير الذي تقدمه يعود إليك
يوميات أخصائية نفسية : بين فقر الجيب .. وفقر القلب ... فرق كبير!!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=853

يعيش الإنسان رحلة حياته في محاولة لسد حاجاته المختلفة، وفي كل مرحلة تتجدد وتتغير وتتعقد هذه الحاجات فيظل يلهث حول ما يُشبع كل منها.

يدخل صراع هنا، ويخرج من صراع هناك، يعرف طريق هنا، وربما يغيره هناك، المهم أنه في كل ذلك يبحث عن أن يملك كل ما يسد إحتياجاته.

وبما أن الأشخاص مُختلفين فإن كل منهم يبحث عن وسيلة مختلفة لسد الحاجات المختلفة بطبيعة الحال.

فمَنْ يرى أن وسيلة إشباع حاجاته هي المال فإن كل جهده يتحول لرحلة بحث عن هذه الوسيلة فيجمع من المال كل ما يقدر عليه، وهو على إستعداد في سبيل الحصول على هذه الوسيلة (المال) أن يتخلى عن أشياء أخرى أثناء رحلته.

ومَنْ يرى أن المنصب هو وسيلة تحقيق حاجاته وسد رغباته .. ومَنْ يرى أن العمل .. ومَنْ يرى أن ............ كل شخص يسعى على حسب رؤيته لما يسد رغباته.

وكما أشرت يسعى كل شخص أن يحصل على أكبر قدر من (إمتلاك) ما يعتبره وسيلة لإشباع حاجاته حتى يضمن ألا يمر بمرحلة ( عوز) تضر به، نتيجة لنقص فيما يُشبع هذه الحاجة لديه في أي مرحلة.

لكن الغريب .. أو ما يستحق أن نتوقف عنده .. هو أن الإنسان .. أي إنسان .. حينما يملك كل الأشياء يكون مفتاح تشغيلها أو قيمتها في شخص مُعين أو مجموعة أشخاص.

أعلم أن الحديث بهذه الطريقة وإلى الأن قد يكون صعباً .. إذن .. عليَ أن أوضح أكثر بإستخدام أمثلة تخص حياتك أنت ..

حدثني عن جهازك المحمول ؟؟

أحدث موديل لنوكيا أو سامسونج أو  ... ، ثم أنه بشريحتين أو ثلاثة أو أربعة ... ، ثم أنه بكاميرتين وكل منهما بــ 10 أو 14 بكسل ، ثم أنه ................................ وبالطبع ثمنه يصيب العامة بصدمة وربما يقتطع من راتبك عة أشهر تمشي فيها بجوار الحائط.

سؤالي التالي لك .. ما هي أسعد لحظات حياتك في تعاملك مع الموبايل الشيك الغالي جداً الذي (تمتلكه) ؟؟!!!

لما يجيلي عليه مكالمة من .... أو رسالة ... أو حتى رنة!!!!

والسؤال الثالث مني لك بما أنك تُجيب بأمانة : هل يا ترى بتفرق أوي لو جه صوت فلان ده أو رسالته أو حتى رنته على موبايلك العظيم ده .. عن إنها تيجي على موبايل صيني مش بيقول بابا وماما؟؟!!!

لأ طبعاً مش بتفرق .. لو حتى جه على البوتاجاز

وسؤالي الأخير لك بما إني أرهقتك .. لو هذا الشخص لم يتصل بك أو لم يترك لك رسالة على موبايلك أو يترك لك رنة .. هل يا ترى بتشعر بقيمة موبايلك الملكي ده؟؟!!!

طبعاً بيبقى حتة حديدة ولا تسوى!!!!!!!!!

الحقيقة إن هذا الحوار .. هو حوار حقيقي مُتخيل، فلم أقيمه مع شخص محدد، لكني أعرف جيداً أنه لسان حال (كل) شخص في الحياة ..

فالأشياء لا تأخذ قيمتها إلا مما تُيسره لنا ، فحتى لو لم يكن فلان هذا حبيب قلبك ، فإنه مصدر دخلك أو زميلك أو شريكك، لكنه دائماً (شخص) مِحوري في حياتك، تنتظر مكالمته.

فالموبايل .. أو تليفونك المحمول .. غلى سعره أو رخص .. تبقى دلالته في كونه (وسيلة) لتحقيق هدف هو ( الإتصال مع آخر مُحدد) .

وتأكيداً على ذلك .. ونتيجة لدراسات تُسمى إحتياجات المُشترى، فقد تفنن الُصناع في أن يساعدوك على تحقيق هذا الهدف، فوضعوا لك عدد من النغمات، تجعلك (تُخصص) نغمة تُعبر عن أهمية المتصل، حتى لا تسعد بمجرد جرس التليفون تحسباً لأن يكون الشخص المقصود، فوضعوا لك ما يجعلك (تستعد) لإستقبال حلمك، أو هدفك الحقيقي من التليفون، فتضع نغمة للعائلة، ونغمة للعمل، ونغمة معينة يدق لها قلبك وتتغير ملامحك، وتشعر لأول مرة في يومك أن لموبايلك هذا قيمة وأنه يستحق المال الذي دُفع فيه حين تأتي هذه النغمة لتُعبر لك عن إقلاع طائرتك إلى عالم الأحلام وأن وجودك في أرض العناء سيتوقف وستُحلق في السماء.

وقتها فقط تشعر أن موبايلك يستحق سعره لأنه يساوي ثمن طائرة تنقلك إلى هذا الشخص الذي بدوره يمثل عالم خيالي تسعد فيه، وتدخل معه حالة من الإسترخاء والإستغناء عن الكلمات الكثيرة التي لا يحتاجها هو ليترجم ما تريد قوله.

ويبقى السؤال .. هل يا ترى لو غاب هذا الشخص وملكت شركة نوكيا نفسها بكل أجهزتها ومبدعيها في عالم الإلكترونيات ستكون سعيداً؟!!!!

الإجابة بمنتهى الثقة .. لأ ... لأن دلالة .. ومعنى .. وأهمية ... وتطبيق الجهاز بكل تقدمه .. قد غابت حين لم يكن لديك هذا الشخص.

فتكون كمن لم ينُعم الله عليه بنعمة البصر ويعزمه شخص على العشاء في بيته ويسأله بتحب لون إيه كي أضعه لك على السفرة؟!!!

وما ينطبق على المحمول .. ينطبق على كل شئ، ينطبق على الأنترنت الذي تبلغ قيمته ذروتها حينما يكون هناك إيميل مُعين من شخص مُعين تنتظره.

وقيمة البيت الرائع الذي تملكه فيمن سيشاركك فيه، وقيمة فستانك الشيك في أن هناك شخص مُحدد مطلوب أن يراه ويعجبه، وقيمة .................. أكتب هنا ما تشاء وإسأل نفسك هل له قيمة دون أن يكون لشخص آخر؟!!!

ولي خبرة شخصية أعتقد أنها علمتني ذلك منذ نعومة أظافري، فقد كان والدي رحمة الله عليه قد سافر للسعودية لمدة سبعة سنوات بدأها قبل أن يتم عمري السادسة وكان أخي وقتها في الثانية عشر من عمره، ولم يكن وقتها هناك وسيلة للتواصل بين أمي وأبي سوى الخطابات التي كانت تأتي كل يومين رغم أن الخطاب يأخذ أربعة أيام ليأتينا على ما اتذكر .. لا أعرف كيف كان ينظمها أبي ولم أشغل نفسي لكني أعرف أننا يصلنا في الأسبوع ثلاثة خطابات على ما اتذكر.

كان يلفت نظري إهتمام أهل أمي الذين يقطنون أسفل دورنا بالبوسطجي؟!!!

الذي كنت أراه رجلاً سخيفاً نظراً لأنه لا يبتسم وكان يعطيني خطاب أبي الذي ننتظره بكل دقة في قلوبنا وكأنه يعطيني ورقة لا قيمة له، فكنت أنفذ تعليمات أمي بأن أشكره وأبتسم له أكيد إبتسامة سخيفة لكني كنت أفعل رغم برود مشاعره نحو حالتي حين نزولي لآخذ منه الخطاب، إضافةً إلى المنديل الكاروهات الغريب الذي يضعه بين لياقة بدلته الصيفي المفتوحة على الفانلة الداخلية – كانت دايماً لونين زيتي في فستقي أو رمادي غامق في فاتح أو كحلي في رمادي المهم إنها نصفين - ثم الحقيبة الغريبة التي كان يحملها وإسم أبي الذي ينادي عليه من أسفل البيت وهو يعلم أنه مسافر!!!!!!!!

فلم أكن ادرك أنه ينادي على إسمه لأنه الراسل، ولم أكن ادرك مدى إهتمام أسرة أمي بهذا الرجل في السنتين الأولتين .. إلا حينما تذمرت منه فأبلغتني أمي أن هذا الرجل بغض النظر عن سوئه فهو .. مرسال الغرام ..

نعم ... أبلغتني أن علينا أن نتعامل معه بأحسن ما يكون لأنه وسيلة حصولنا على كلام بابا الذي ننتظره ليرطب حياتنا ويعيش معنا، فحتى لو تعصب بعض الشئ لأننا تأخرنا في النزول له ، أو حتى لو قرر هو أن الجواب المستجل يعني أن هناك خبر حلو وعليه فلابد أن يُحلي هو الآخر ، وحتى لو عزمت عليه زوجة خالي وأبنائه أثناء وجود أمي في العمل بالغداء وجلس يتغدى وهو ليس من عائلتنا، فكل ذلك مقبول .. لأن قيمته ليست في شخصه .. وإنما قيمته فيما يمثله لنا من أنه (( مرسال الغرام)) أو بالنسبة لنا (الواصلة) مع الحبيب .. والدليل على أننا أسرة ننتظر ما يرسله أبي لأمي تعليقاً على ما أرسلته له أمي عن أحوالنا.

وهنا أدركت .. أن كل شئ في الحياة .. (بوسطجي) يوصلنا بشخص آخر له أهمية ، حتى لو كانت الأهمية أن نجعله يغار منا أو علينا .. لكنه دوماً شخص!!!!

دوماً آخر ... شخص آخر .. ننتظر أن نُحقق معه، ونحقق به، ونحقق لأجله ....

فلو ملكنا كل شئ ولم نجد أو لم يكن لدينا أو لم نصادف مَنْ نشاركه ما ملكناه فلن يكون له معنى، فقد أثبتت الدراسات أن حتى الألم لا يمكن أن تملكه إلا حينما يكون لك شخص آخر في الحياة تُعبر معه عن ألمك!!!!

فقد وجدوا أن الإنسان لا يمكنأن يسمح لنفسه أن يُصرح لحالة الألم إلا لو كان هناك إنسان سيستمع إلى ألمه.

ولعل ذلك ما يجعل البعض يظل ألمه حبيس صدره إلى أن يأتي من يفهم هذا الألم فيُخرجه له ويعبر له عن أن هذه الأمور ظلت بداخله سنوات لم يكن يتخيل أنه سيقول منها (آه) لأنه لم يكن متأكداً من أن أحداً حوله سيفهما.

وتجد حالة أخرى فيها الشخص يسعى لأن يحصل على ألم أو ( يملك ) ألم أو مرض أو وجع ليجد آخر يشاركه هذا الألم أو الوجع، وهو ما يُعرف علمياً ( بالمكاسب الثانوية للمرض) ، والتي فيها يسعى المريض إلى أن يمرض ويستمر في مرضه لكي يبقى الآخرين أو شخص بعينه مهتم به، فحتى المرض يسعى الإنسان إلى (إمتلاكه) لأنه ينتظر منه شخص آخر.

ولهذا فإن فقر الجيب أبداً لم يكن عيب ... ولكن النقص والعيب الحقيقي هو فقر القلب، فمن خلى جيبه من مال يملكه يستطيع أن يحيا راضي لأن هناك مَنْ يُخبره بأنه أقيم مما يعدون، أما مَنْ لا يملك في قلبه شخص فإن كل ما يُعدون لن يُرضي قلبه لأنه لا يملك دليل على وجوده في شخص يرى ما يملك معه، أو يعرف قيمته حين يرى سعادة هذا الآخر.

نعم ... مهم أن نملك في جيوبنا ما يُسهل حياتنا .. لكن لا تنسوا أن القلوب الفِرغَة تموت حتى لو كانت الجيوب ممتلئة .. فقد مات ملوك وبقيت أملاكهم .. وحيا فقراء لأن هناك من يملأون قلوبهم... فقيمة ما تملك في شخص يشاركك فيه أو تملك ما تملكه ليُسهل أن تكون بجواره .. اللهم لا تكتب علينا فقر القلوب وإجعلها عامرة بمن يجعلونا أغنياء بحبهم.

يوميات أخصائية نفسية : رئيس الجمهورية والصورة الذهنية ..معضلة الإنتخابات الرئاسية!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=852

سعدت للغاية بعدد الأسماء التي إنضمت لسباق الرئاسة في اليوم الأخير للترشح، لأنني كما أعبر دوماً أميل إلي الحرية في الإختيار، ولا أحب الإختيار الواحد حتى لو كان الأفضل، فجميل أن يكون لديك سوق نتتقي منه ما يروق لك، وجميل أن يكون لديك بدائل هذا إن كنت فرد، ويزداد الأمر روعة حينما نكون جماعة تختار في أي أمر، فيأخذ كل منا مطلبه، وهي حالة تشبه تورتة الفورسيزون التي تناولتها، من حيث أنها أصبحت مطلب في كل الأشياء، فقد ظهر الأوبن بوفيه ، أو البوفيه المفتوح نتيجة لتنوع حاجات البشر، وظهر تطبيق له على كل المستويات، فسقطت نظرية التخصص.

وقَبِل البشر قبولاً واعياً أن يتنازلوا بعض الشئ عن الجودة في مقابل التنوع، فلم يعد مطعم أو مكان أو شركة كبرى متخصصة في نوع واحد أو خدمة واحدة، وذلك حتى تُلبي كافة الطلبات وهذا التنوع الكبير في إختيارات وتكوينات البشر، حتى وصل الأمر إلى الأشياء التي يصعب أن تكون متنوعة لكن ( مفرمة ) الحياة إضطرت القائمين عليها إلى عمل تلك التوليفة والتنوع وهنا مثلاً على سبيل المثال تجد القنوات الدينية التي أرادت أن تأخذ قطعة من تورتة كل شئ لصالح الإعلانات وإيجاد جمهور أكبر، فراحت تجعل من رجال الدين رموز سياسة، فتجد مثلاً الشيخ فلان الفلاني قائد الثورة .. بقدرة قادر بيتكلم في السياسة ويقدم لها برامج أو أطروحات أرى فيها إنني (قليلة الفهم) لأنني أبحث فيها عن زاوية التحدث كرجل دين يحاول أن يُفهمنا الحياة، ولا أجد سوى بطل سياسي، فأعود لنفسي وأقول ( ده غباء منك .. إسكتي وسقفي زي الشعب يعني هو إنتي إللي فاهمة والناس ديه مش فاهمة .. ما الراجل بيقول كلام زي الفل أهوه الله يفتح عليه .. ولعن الله التعليم المجاني إللي إتعلمتيه وخلى إللي زيك ياخدوا دكتوراه) ، وكلمة مني على كلمتين مني، أختم الحوار العقلي جوايا على كل هؤلاء الرجال بكلمة (الله يفتح عليك يا راجل وربنا يسامحني أنا وأمثالي إللي مش فاهمين) ..            

وبما أني قبلت أن يتحدث مشايخنا في السياسة، ويتحدث فنانينا عن معارك الحياة بدلاً من معارك الأكشن في أفلام عمنا السبكي وخالد يوسف، عليَ إذن أن أقبل كل المرشحين، وعلى صندوق الإنتخابات أن يحسم الأمر، فليترشح كل شخص، فوجود السيد عمر سليمان، يوازي، ويساوي وجود السيد حازم أبو إسماعيل، ويساوي وجود سعد الصغير، ويساوي وجود السيد أحمد شفيق، وكل إسم موجود ، فلم تعد بلادنا – لو صدقنا إننا بنتغير- في حاجة إلى وصاية نقول من البداية مين يترشح ومين لا نقبل ترشحه تحت أي دعوى مهما كانت.

ورغم اللغط الشديد الذي تتم إثارته الأن والذي ألمح جيداً – كمتخصصة – ملامحه، والحشد المدروس الذي يتم لإخراج بعض الشخصيات عن طريق إختراع قوانين بعد دخولهم الإنتخابات، أو جماعات ضغط تُخيف المرشحين، إلا أن كل هذا الحقيقة لا يقلقني ، سوى في أنه ربما يُعطلنا عدة أيام أعتقد أننا إعتدنا عليهم، وأصبحنا نتحرك فيهم كما رأيت الناس تتحرك في غزة والقصف دائر وكأنها أصوات إعتيادية، فقد أصبحت هذه التوقفات أيضاً إعتيادية في بلادنا نتيجة غباء سياسي وإنساني وتنظيمي لدى البعض جعل منها حركة تُشبه الكارت الذي تلعب به المرأة الغبية أو تلك التي تعيش بمبدأ حافظ مش فاهم بعد إجتماعين لتحرير المرأة على رجل مهزوز حينما تُلوح له كل مرة بكلمة ( طلقني)، فأصبح التهديد بنزول ملايين أمر معتاد في مصر، حتى أن سائق التاكسي الذي تعهد بنقلي لأماكن عملي منذ فترة أول ما يلقي عليَ الصباح كل يوم يقول : إحنا النهاردة بعد إذنك مش هنمشي من الطريق الفلاني أصل فيه مليونية عاملينها بتوع ...(مهنة أو فئة أو تجمع أياً كان) على الطريق عشان يطالبوا بــ ....(أي مطلب حتى لو كان حمادة بالجنزبيل) !!

ومن هنا .. يكون قد جعلوا منه (كارت محروق) تُشبه كروت عمك ساويرس أو أي عم من أعمامك حينما تدفع في الكارت مبلغ مالي مُحترم وما أن تخدشه وتنقل أرقامه إلى جهازك المحمول حتى تجلس للتحسر عليه لأنه لا يصلح حتى أن تُهوي به على وجهك ليأتي لك بنسمة الله وضعها في الهواء وهو فقط يُحركها إليك!!!!

لكن ...... ما يقلقني حقاً منذ فترة .. هو مفهوم خطير بالنسبة لنا كمهنيين في المجال النفسي أو حتى في مجال عملي الأخر وهو علم نفس الإداري، أو شؤون القيادة، وهو : الصورة الذهنية للرئيس.

فبما إني أتحرك في أوساط كثيرة نتيجة لعملي، وأختلط بشرائح مختلفة من البشر في كل شئ، فإنني رغماً عني أتلقى قدر كبير من الرؤى المختلفة لهذه الشرائح، وصورها عن كل ما يحدث حولنا، وتصورها عما هو قادم.

وهذا المفهوم الأخير أو الرؤية الأخيرة هي الأهم بالنسبة لي ، وهي : التصور عن القادم، خاصةً في موضوع – أصبح – حيوياً ولم يكن كذلك سابقاً ، وهو موضوع الرئيس القادم.

فلو أجرى أي أتباع ممن يقفون خلف الرؤساء المرشحين ليعرفوا (الصورة الذهنية) للرئيس القادم لبنوا عليه الصورة الخاصة بمن يقفوا خلفه، لنُقرب بينه وبين ما يتمناه الناس.

ولكي تعرف أننا كشعب – في معظمنا – لا يملك صورة ذهنية معينة للرئيس القادم نبحث عنها خذ معي هذه النقاط وضعها على عقلك وإبحث لها عن سبب آخر بخلاف ما أطرحه :

1- أن الكثير من المرشحين يلعبون على نغمة (القلب) أو المشاعر، ونخص بالذكر منها الجوانب الدينية التي فيها طمأنة للروح.

وهي جانب جيد جداً أنا شخصياً أبحث عنه – بوصفي مواطنة – لكن أن يكون وكأنه (بضاعة) الرئيس وكل ما يحمل، فهذا لعب على وتر العاطفة التي تجعل كل شخص يقيس على مازورته التي تتضمن ( الفطرة) التي هي دائماً على الدين.

2- التلويح بخطر قادم ( وهو أيضاً يضم نغمة عاطفية ) ، حيث التحدث عن مستقبل الأمة الإسلامية، والتي تتضمن إدخال شركاء آخرين، خاصةً تلك النماذج التي تقدمت سريعاً وأصبح فيها متوسط دخل الفرد أعلى مما سبق بأضعاف مضاعفة، فلا تجد حديث رئيس يخلو من الكلام على ماليزيا وتركيا، وكأنه يتحدث عن ( بنت أختها) تبعاً للمثل اللطيف : القرعة بتتباهى بشعر بنت أختها، لكنها أبداً لا تعطينا ( وصفة) كيف ستجعل من شعرها مثل شعر بنت أختها ، وأقصد هنا وصفة (عقلية) كيف سيجعلوا منا (تركيا أو ماليزيا) لكنها محاولات لأن تتركك (تحلم) وإن لم يتحقق فسيكون الرد : إن علينا النية .. وكويس إن خلناك تحلم ، أو مثل النكتة الشهيرة التي تتضمن حوار رئيس عربي ورئيس أمريكا حين قال الرئيس العربي للرئيس الأمريكي : كيف تسرقوا شعبكم .. فقال : شايف المشروع ده إللي قدامك فقال الرئيس العربي نعم، فقال : هو يتكلف حوالي مليار دولار ونحن نقول للشعب أنه تكلف إثنين والفرق لنا، فرد الرئيس الأمريكي للعربي نفس السؤال : وكيف تسرقوا أنتم شعوبكم ؟؟ فقال له الرئيس العربي : شايف المشروع إللي هناك ده ؟؟ قال له لأ مش شايف مفيش حاجة، قال له : إحنا بقى بنقنع الشعب إن فيه مشروع هناك قدامه وهيتكلف مليار بردو ( سواء كان جنية أو دينار أو ريال أو أي عملة تحبها لإن الصنعة واحدة ) .

فنحن نعمل على الحلم .. ننمي الحلم لدى المواطنين في الوطن العربي إنه تخيل إن هنا في مشروع، أما الجديد في المنظومات المطروحة – في الكثير منها – إنك لن تتخيل، لإن تركيا موجودة وماليزيا موجودة، ولا أحد يستطيع أن يُكذبهم، فهل تُنكر أن تركيا إرتفعت مدخولاتها بنسبة 12 مرة ؟؟ لا أحد ينكر ، لكن لا تطالبنا الأن بأن نُحدد لك كيف، فالنية موجودة، وهذا أيضاً شغل ( عاطفة) أو وجدانيات.

3- إن صور ولقاءات المرشحين – في الكثير منها – فكرة رجل لكل لون ، والحقيقة أنها تُصنع دون حرفية، أو صانعة حقيقية تُعبر عن أنها حالة حقيقية، فصحيح أن الرئيس لابد أن يكون لكل الشرائح ولا يزكي أحد، ويصلح لكافة الألعاب، لكن هذا لا يلغي أن يكون له (هوية) نقبلها أو نرفضها، لكن حالة الرئيس التوافقي، (بتاع كله) بنفس النسبة، أمر ليس طبيعي، وكما أقول واضح جداً أنه (فوتوشوب نفسي) ، فهو مُتدين الصبح فاتح شوية بعد الضهر باللبن على المسا، مثلما يأتينا ضيوف لا نعرف مذاقاتهم ، فأنت لا تضع سكر في كل كوبايات الشاي ، ثم تترك لكل شخص يُكمل حسب الرغبة!!!!

وهذا أمر يُدلل على نفس الشئ أنه ليس لدينا (صورة ذهنية) لدى الأغلبية توجه المرشح أو توجه مؤيديه والمسؤلين عن حملته أن يحددوا الوجه الأساسي الذي سيقدموا فيه مرشحهم.

فعلى سبيل المثال : يكرر الكثيرون أن مصر تحتاج إلى (رجل قوي) .. فلو كان رجال حملة الدكتور الفاضل عبد المنعم أبو الفتوح فهموا ذلك جيداً ما كانوا وضعوا له صورة غامقة يبدو فيها حزين وخلفيته سوداء أو بُنية وكأنها صُورت ليلاً لتُظهر ذقنه البيضاء مع حالة من الوهن النفسي التي توضح أن هَم الأمة سيكون ثقل عليه ، كما أنها تعطيك إنطباع نفسي عن أنه في بئر بعييييييييييد يُفكر فيما يمكنه فعله ليخرج من هذا المأزق بهذه البلد.

تفاصيل كثيرة يمكن أن نتناولها في كل صورة وكل دعاية، وتناولتها سريعاً في صورة الدكتور عبد المنعم - أختاره هو تحديداً لأنني أعرفه شخصياً وأعرف كيف أعزل هذه المعرفة حين أتناوله -على سبيل المثال وذلك لكي أعبر عن فكرة (عدم وجود صورة ذهنية) لدى الشعب أو معظم أفراده أو حتى نسبة ذات دلالة تجعل مؤيدي أي مرشح أو القائمين على حملته الإنتخابية يركزوا على ذلك، ولكي أكمل على نموذج الدكتور عبد المنعم – دكتور عبد المنعم أحد نماذج أربعة حللتها لكني هنا أقدمه لأن القائمين على حملته كما فهمت من طريقتهم في الدعاية الإنتخابية يتحرون أكبر عدد من التنوع – فحين تراجع صوره ستجد أنها جميعاً وقعت في نفس الخطأ فحتى لقائه مع فريقه الذي وجدت فيه صورة لأحد القساوسة وتنوع بين فئات المجموعة التي تقف خلفه، بها نفس الخطأ – من وجهة نظري المهنية – أنها صورة تبدو ليلية وهي تُعطي إنطباعاً بأن حتى الفريق يزحف بعيداً عن النور، هذا إضافةً إلى طريقة الوقفة، والصورة الرسمية شديدة الأناقة التي يُعطيها شكل الفريق وكأنه مرشح المثقفين فقط، وغيرها.

كلها أمور كما أقول في عشوائيتها – حتى مع وجود رغبة في التنوع من أن تجمع الصورة حجاب وقس ونقص الموضوع صورة لهلال وصليب - إلا أنها تُعبر عن نفس المعنى، أين الصبغة الأساسية ، أين ( الصورة الذهنية ) التي من المتعارف عليه علمياً أنها إما أن توجد بشكل طبيعي ويسعى المُرشح إلى أن يكون شبهها أو أن يقوم بخلقها لتُصبح صورته هي الصورة الذهنية المتخيلة.

حسناً .. لأنني شخصية تحليلية أستمتع بما أقدمه في طرح تحليل لما يحدث وأحب أن أسترسل فيه، أعرف أنه قد لا يروق لبعض العمليين الذين يعرفون الحياة تحت بند بما أن إذن ...

أقول .. أن هدفي من ذلك العرض أن أشير إلى عدة أمور :

أولاً : هذه التجربة الأولى للشعب المصري لكي يختار مَنْ يقوده، ولم يساعد رجال السياسة الذين سعى الكثير منهم لمصلحته الشخصية للأسف سواء كانوا أحزاب أو أشخاص – الكثير منهم – إلى أن يرفعوا كفاءة الشعب في وضع تصور بعيد عن إختارني ولك الجنة أو إختارني وهخليك زي تركيا – بالقمر الصناعي التركي طبعاً - ، أو إختارني ونام في بيتك وهو مفتوح.

ثانياً : هذه الحالة التي يمر بها الشعب كانت تحتاج إلى تخطيط مُسبق لا يحمل وجه أحد ولكن يحمل تنوع حتى يكون تخطيط واسع، وبما أن هذا لم يتحقق، إذن مطلوب ، تنفيذ واسع ليعوض التخطيط الضيق الذي حمل بصمات معينة.

ثالثاً : التنفيذ الواسع يتضمن أن نفتح المجال لكل البشر الذين يستطيعون أن يقدموا أنفسهم ثم نترك للشعب – البسيط كما يصفه البعض، وغير الناضج كما يصفه البعض الأخر وحزب الكنبة وحزب الشلته وحزب مراجيح مولد النبي – أن يختاروا إختيار حر، وألا نُجهز لهم المشنقة قبل أن يقولوا كلمتهم، فنبدأ بالتشكيك في أنها سيتم تزويرها ليكون كارت جاهز في حالة خرجت الأمور على غير هوانا.

رابعاً : إن هدف الأحزاب ورجال السياسة، ومَنْ أصبحوا جزء من حياتنا اليومية بفعل آلة الإعلام – الفاسدة في معظمها – خلال الفترة السابقة وخشيت أن يُطلب منا أن نورثهم في أهالينا من كثرة حديثهم أنهم يعملوا لصالحنا لابد أن يكون هو مساعدتنا كشعب أن (نُنفذ) ما يتراءى لنا، وليس ما يرغبوا هم فيه.

فكما نرى في أفلام الأبيض والإسود حينما يُحب رجل إمرأة وهي تُحب رجل آخر يقول لها بمنتهى الشهامة : أنا هساعدك لإني أتمنى لكي السعادة من كل قلبي حتى لو كانت سعادتك مش معايا، فبما أنهم دوماً يلوحون لنا بأنهم فرسان زمن ولى، وأن والي الزمن السابق لم يسمح لهم بأن ينطقلوا بأحصنتهم فها هو الوقت، وها هو الإختبار، لنرى مَنْ منهم حول السلطة ومن منهم حول الشعب بصدق.

خامساً : المرحلة القادمة بالنسبة للرئيس والشعب ستكون مرحلة خطبة وليس مرحلة زواج، وبالتالي فلا مانع من أن نأخذ حق التجربة، مع مراعاة ضوابط العلاقة من عدم وجود تلامس أو تجاوز، أما غير ذلك فالأمر مسموح حتى نُكون صورة عن العريس المطلوب لمصر ويتناسب مع خصائصها التي – كما نقول – إنها تغيرت وأصبح تحتاج رجل مختلف.

وأخيراً .. وهو جزء لا يتجزأ من الموضوع .. أرجو في التعليق على الموضوع أن يكون تعليقاً موضوعياً يتناول أركان الموضوع ولا يتناول إنتمائي أو مرشحي لأنني صدقاً لم أصل إليه لأن هناك برامج لم يتم الإعلان عنها، وإن نزلت للإنتخاب فأنا أعلم أن الله سيسألني عن حيثيات الإختيار وبالتالي لابد أن أكون سددت فجوات عقلي حول كل المرشحين وإن كنت لا أُنكر أن هناك البعض تم إستبعاده تماماً ، نتيجة لبعض اللقاءات الإعلامية التي للأسف حين أُحللها يخسر أصحابها كثيراً ويخرجوا حتى من حلبة الصراع على حتى شياخة بلد في قرية!!