Úíä Úáì ÈßÑÉ ááãÓÇäÏÉ ÇáäÝÓíÉ æÇáÊäãíÉ ÇáÃÓÑíÉ http://www.3ain3alabokra.com PHP-Nuke Powered Site en-us يوميات أخصائية نفسية : إعلام مُحرض على القتل + شعب قابل للإنفجار = دماء لا تتوقف وشموع تنطفئ!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=831

طلبتني أول أمس صحفية عزيزة من جريدة المصري اليوم لتأخذ رأيي فيما حدث خلال الأيام الماضية، وكانت الأحداث تتضمن الخطف والإغتصاب إضافةً إلى الحادث الغريب على المجتمع المصري الذي حدث في محافظة قنا والتي فيها قامت عائلة بتجريد سيدة من ملابسها وإجبارها على السير في الشارع أخذاً بالثأر!!!!

وعلّقت في حديثي للصحفية العزيزة أنها ليست أول الغيث ولن تكون غلقاً لسماء ممطرة بالدماء والعنف ولا نهاية لأسراب من الطيور السوداء التي تُغطي المدينة فتمنع عنها النور.

فأنا مؤمنة جداً بأن هناك أشياء إن فتحت فمها لن يكفيها ما نعطيه لها من طعام بل دائماً تطلب كما تطلب جهنم هل من مزيد!!!

وكما سبق وشرحت أن ( هل من مزيد) مرتبطة بالنار ولم تُذكر مرتبطة بالجنة، ذلك أن الخيرات مهما زادت فهي خير والقليل منها يروي الإنسان ويكفي حاجته ، إما السوء الذي تنادي به جهنم فهو مساحة لا تُغلق، كالمال الحرام الذي لا يملأ عين صاحبه ويحيا حياة الفقراء لأنه تحول إلى عبد له يخاف أن يغيب عنه ويحافظ عليه كأحد أبنائه ولكن السيد حينما يكون غير رب الكون يرحل دوماً ويترك عبده فقير ، وكالجنس الحرام الذي لا يؤدي إلى رواء رغبة، وكالإبن الحرام الذي لا يُرجى منه سند، وككل شئ حرام وخطأ وشر يزيد ويزيد ويغري الإنسان منه المزيد!!!!

وهذا حالنا حينما فُتح علينا باب جهنم على الأرض نفخوا فيها دون مراعاة لأي شئ وإعتقد كل منهم أنها مشهد سينما يمكن أن يقف فيه ويقوم بدور المُخرج الذي يقوم (ستوب) فيتوقف المشهد، إلا أن الأمر في حالة شعب في مرحلة إنتقالية هو أشبه بما وصفه الضابط للممثل في أحد أفلام أحمد آدم الفاشلة ( شجيع السيما) حينما قال له الضابط :

شغلنا مش زي السيما .. المشهد في السيما بيتعاد 100 مرة لكن المشهد عندنا مرة واحدة بس!! وما نعيشه الأن هو نفس التوصيف، يقوم عليه من يملكوا (أبواق) ينفخوا فيها، ويؤججوا مشاعر الشعب الذي لم تستعد رئته لإستيعاب الحرية.

كإبنك المراهق الذي حين تبدأ تقول له إفعل ما تشاء فإن أول ما يفعله سيكون مخالفة وكسر لقاعدة، وهذا ما نبهنا له ووصمونا وقتها بأننا نريد تقييد الشعب الذي ظلمه السجن داخل بلد!!! إتهمونا وقتها وليس أمامهم الأن إلا أن يعترفوا بما رأونه طلب لتقييد، حين قلنا أن المبالغة في فتح الأبواب أمام طفل لم يتعود السير وحده، أو مراهق لم يسبق له وأن يُجرب نفسه في موقف وحده، سيؤدي إلى نتائج بالغة الخطورة.

قُلنا أن هناك (مرتزقة) هم أحد أهم معالم هذه المرحلة في حياة الشعوب، كالآكلون على كل الموائد، يتحركون في ثياب بالغة التطابق مع الحال ولكنها ذات وجهين أو ثلاثة، كمن يرتدي كرافت ذات وجهين إحداهما يصلح للعزاء والأخر يصلح لعُرس كبير في أحد الفنادق الضخمة، وكل ما عليه أن يخرج من هنا ويعيد (عقد) الكرافت لتصلح للمناسبة الأخرى ثم بعض الأمور البسيطة من (فرد) الوجه، وتغيير في طريقة السير بما يتناسب مع المناسبة فإن كان في العزاء فإن الميل بالرأس إلى أسفل وعبوس الحاجبين أمراً بديهياً، وحين الدخول للعُرس فإن إبتسامة مع شد الصدر لأعلى وإبعاد اليدين عن بعضهما يكفي لأن تكون الرجل المناسب!!!

أما في أحداث مثل التي نمر بها، وشعب يمر بمرحلة مصيرية فإن مَنْ يحركه لن يحتاج سوى صوت مبحوب وعالي قدر الإمكان مع شد لعضلات الوجه وسب كل ما يمكن وعلى رأسها كل ما يمثل السلطة حتى لو كان سابقاً ممن يخافوا أن يسيروا بجوار مُجند شرطة وليس أمين شرطة.

الأمر ليس صعب على الإطلاق، وكلنا رأينا كاتب هنا، وشاعر هناك، ممثل هنا ومذيعة هناك، سياسي هنا وشيخ هناك  ثم الكل يؤكد أن الله ..الوطن .. الواجب .. والثلاثة منهم براء.

سأظل أكرر إلى أن يشاء الله .. لقد حَول الإعلام مصر إلى بلد الدم بدلاً من بلد النيل، سأظل أكرر إنه إذا كان هناك قاتل واضح ستسفر عنه التحقيقات سواء كان إنفلات أمني أو تقصير في أي مجال إلا أن المُحرض على القتل هو القاسم المشترك الأعظم.

 ولأني أريد أن يُحاكم هذا المُحرض - إن لم يكن في الأرض لأنهم يحركوا خلفهم مريدين بالملايين أو الآلاف ففي السماء وعند الله يوم لا ينفع كل إنسان إلا نفسه - سوف أسوق إليكم ما أحدثه الإعلام في الفترة الماضية وأدى إلى ما نراه من عنف في النقاط التالية :

1- ساعد الإعلام على تحويل الأداء النقاشي بين الأطراف المختلفة إلى أداء صراعي يقوم على الصوت المرتفع وعدم إحترام القواعد المهنية فإن لم يكن من خلال التجاوز اللفظي فاليدوي أو ترك البرنامج ليمنحونا مثال ونموذج يوجه طريقة تعاملنا مع الأمور.

2- بالغ الإعلام في تكرار مشاهد الدم والتحدث الدائم عن الحوادث بشكل غير مهني وتسابقوا على عرض أكثر المشاهد دموية، وهو ما يؤدي إلى حالة ( إعتياد) المشهد، ثم تحريك الرغبة داخل الشخص عند التعرض لأي موقف سلبي يفقد فيه أعصابه.

3- هذه المبالغة في العرض زادت من خوف مَنْ يعتبرون أنفسهم في موقف الضحايا مما جعلهم في حالة إستعداد ( نفسي ) للتسليم بسهولة، وهو ما قالته سيدة أنها حين وجدت السائق يمر بها من شارع مخالف للذي إعتادته قالت له على الفور : الله يخليك أنا عندي عيال خد كل الفلوس إللي معايا والحلق ونزلني دول ما عندهومشي غيري، وقالت أن الرجل ظل يُهدئ من روعها، ثم بعد أن هدأت قال لها أن منظرها جعل الشيطان يُحدثه أن يطالبها بأن تخلعهم فعلاً، فردت عليه : من إللي بنشوفه قُلت قبل ما تعمل فيا حاجة أفادي نفسي أو أقصد أفادي ولادي!!

4- النشر الجنوني لكل السلبيات في كل مكان وكأنها أُكتُشفت فجأة جعل الشعب وخاصةً الشباب يفقد الإحساس بالأمل في أي شئ، فنجدهم يكرروا : البلد دي هتتصلح إمتى وهنصلح إيه ولا إيه ولا إيه؟؟؟

5- التشكيك المستمر في كل أجهزة الدولة ومؤسساتها جعل الأفراد يفكرون في أنه لا مناص من أن يقوموا على حقوقهم بأيديهم ويساعدهم في ذلك ( التهيأه العقلية والنفسية) على إعتياد الجرائم والإستماع عنها.

6- الإستمرار في ضرب هيبة كل السلطات سواء شرطة أو جيش وعدم ذكر أي نقطة إيجابية توضح للناس أن الأمر حتى على الطريق أو أن استراتيجية مختلفة تبدأ في البزوغ فلنشجعها ربما تحقق ما نريد ، وحجتهم في ذلك أن مَنْ يعمل شئ جيد لا نشير له لأنه دوره، أما حينما يقصر فهنا يبدأ دورنا وهي منهجية خاطئة حتى في تربية الأطفال أن تُحاسب إبنك حينما يُخطي ولا تدعمه حينما يصيب بحجة أنه واجبه يكون ( مؤدب) ، وهذا ما ينطبق على مؤسسات كانت بها مشكلات وتمس حاجة أساسية في حياة المواطن.

7- الإصرار على فضح كل شخص أو جماعة أو فريق يمكن أن يبدو له شئ جيد أو يبدأ الشعب أو بعض طوائفه الإطمئنان له، بحجة عرض الرأي الأخر ودون أي مستندات وتقوم حلقات وصفحات في الجرائد، ثم خبر لا يُذكر فيه يدافع هذا الشخص أو الجماعة أو الفريق عن نفسه، وسبق وذكرت أمثلة عديدة، فحين يكون الحديث عن الإخوان المسلمين فإن صورة المرشد وهو يصافح السفيرة الأمريكية هي عنوان ( هؤلاء المتدينين حين يبيعوا البلد)، وحينما يكون الحديث عن الكتلة وساويرس فإن الصورة هي لنجيب ساويرس في فرح وهو يقول (سأقف ضد الإسلاميين لإني أحب الخمر وأرقص مع زوجتي) وحين يكون الحديث عن حازم أبو إسماعيل تكون صورة وصحفي هداه الله يسأله عن النسكافيه وأن البرنامج إستعد له بالينسون كي يتناسب معه، وطبعاً لا تنسوا أزمة المايوة التي سيحرمنا منها لتعيش في بلدك بالمهانة التي لا يقبلها أحد بأنك تكون من شعب يعاني من قلة الخبر ويأتي رئيس يمنعنا من إرتداء المايوة منتهى الظلم والإجحاف!!! وحين الحديث السلفية ..... وحين الحديث عن الوفد .... وحين الحديث عن .................

فبالله عليكم إلى مًنْ يرتكن شباب هذه الأمة؟؟ وكيف له أن ينام وهو لا يعرف كيف سيكون صباح المحروسة في ظل حالة أشبه بتلك التي دخلها سيدنا إبراهيم حين كان يستاءل أين ربي – لله المثل الأعلى – فيفرح بالشمس فتغرب ، ويفرح بالقمر فتشرق شمسه.

وإن كان سيدنا إبراهيم عليه السلام ثار وعاد للحق حين إنتقد بالعقل نواقص ما شُبه عليه أنه ربه فأيقن أن الله ربه، فإن شبابنا تمزع بين هؤلاء ولم يجد قبلة يرضاها فظل بلا صلاة بلا عماد للحياة كما الصلاة عماد الدين!!!!

 

لم يعد لدي رغبة في الكتابة رغم أنها في تحليلي 11 نقطة تأثير ستجدونها في بعض الجرائد على مدار الأيام القادمة لكني تعودت أن أكتب ما أجد لدي الطاقة لكتابته وليس ما يطرحه عليَ عقلي .

وأخيراً ...... أعلم بأن هناك الكثير من الظروف والجهات يقف خلف ما يقع، أعلم أن بعض الحوادث خلفها تقصير أمني من مؤسسة تعيد وجودها داخل مجتمع لفظها كاملةً فتعود على إستحياء ويراجع كل فرد فيها منظومته العقلية والقيمية كي يحدد موقفه من دوره.

وأعلم أيضاً أن بعضها يقف خلفه بعضاً ممن يتربصون بوزير الداخلية الجديد الذي حاز بعض القبول من تحليل بعضنا لدوره وطريقة أدائه التي إعتبرناها مبشره من حيث خطواتها الأولى على الأقل في ظل وضوح رؤية لديه وظهور بعض مهارات القيادة ، وهو ما يهم البعض ألا يستمر.

وأعلم أن هناك سوء إدارة للبلاد في ظل قيادة بمنهج المحاولة والخطأ والإدارة بالأزمة لجهات لم تكن مؤهلة لهذا الدور الذي لم يكن أحد مستعد له لأنه ربما لم يخطر ببال أي مؤسسة.

وأعلم أيضاً أن هناك مناخ يدعم ما يحدث من إنتشار أسلحة أصبحت أسمع عن بيعها بمنتهى السهولة،

أعلم أن هناك طاقة مُعطلة لدى شباب أغلق المصنع الذي كانوا يعملوا فيه، أو خفض المُلاك الأجور فيها فلم تُصبح تأتي بهمها فتركوها، أعلم بأن كل هذا وغيره يتضافر فيما يحدث .

 لكني أنبه إلى ما لم يلتفت له الكثيرون لأقول لربي اللهم بلغت اللهم فاشهد، فإستمرار هذا الإعلام (السفيه) في معظمه بهذه الحالة شديدة العشوائية، ومَنْ يريدون أن يصبحوا أبطال المشهد حتى لو على حساب شموع تنطفئ في شباب يضيؤن حياة أهاليهم الذين يكبر حلمهم معهم يوم عن الأخر بل ربما يحلموا لهم حلم جديد بين عشية وضحاها، سوف يؤدي إلى المزيد من الخسائر.

فقد أصبح شبابنا بوجه خاص وشعبنا بوجه عام ( قابل للإشتعال) نتيجة حالة الشحن التي تتم كل ليلة وينام بها الأفراد ويستيقظوا دون أمل في أي تغير لأن ما راوه أكبر من أن يسعوا على تغييره فينام بعضهم نوماً لا يقظة منه.

ويتحرك البعض الأخر وهو على إستعداد للإنفجار فيأتي في قيادة سيارة بشكل متهور، أو في إعتداء على الأخرين لأتفه الأسباب، أو في مشاجرات في العمل، أو في أي موقف لا يحتاج أكثر من ثقاب يشط فيها النار لتتحول إلى كارثة تشبه محارق اليهود التي صنعها لهم هتلر، فقد أصبحت أي شرارة كفيلة بأن تحرق منطقها بما فيها.

وهذا هو مفهوم ( الإعتياد) و مفهوم ( الإستباحة النفسية) التي أصبحنا نشاهدها في كل ملمح.

أسأل الله العلي القدير أن يفيق هؤلاء فقد توحشوا للدرجة التي يصعب وقفهم نتيجة لأن الكثيرون منا في غفلة يسير خلفهم معصوب العينين.

وحتى لو كان منهم مَنْ يتصرف ( بغباء) وليس عن قصد أو عمالة ،فإن الغباء في الأزمات (ذنب) وليس (عذر) فصحيح أن النوايا الطيبة لا تصنع قديساً في الظروف الطبيعية ، لكنها مؤكد يمكن أن تصنع كارثة في وقت الأزمات.

رحمة الله على كل مَنْ فقد حياته تحت أي ظرف، فلا أحد يملك أن يقرر على أي حالة رحلت عن شخص حياته أو رحل هو عنها، نحسبهم جميعاً عند الله شهداء فمنهم شهيد الواجب ومنهم شهيد الغفلة ومنهم شهيد الغضب والله بهم أعلم .. وإن كان حالهم جميعاً لا يشغلني لأني دوماً على ثقة في أن كرم الله بهم سيكون أعظم مما يلاقونه على حياتهم لكن قلبي يرفق بمن ينتظروهم وينتظروهم وينتظروهم ............. لكنهم لا يعودوا .. فهل يمكن أن يعود مَنْ يحركون حياتنا لحافة الهاوية إما عن مصلحة أو سفه أو غباء أو حتى  عمى أصاب قلوبهم حين طمس الله عليها؟!! 

يوميات أخصائية نفسية : لدى كل منا (آخر) لا يظهر سوى (لآخر)!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=830

من عدة سنوات مضت كنت أقوم ضمن فريق لإختبار طلبة كلية الشرطة نفسياً، وكنت وقتها أصغر أعضاء هذا الفريق الذي يتضمن أساتذة علم نفس وطب نفسي كبار.

كل منهم أستاذ دكتور أو على أقل تقدير دكتور يحمل دكتوراه في تخصصه، وإختارني بعض أساتذتي لأكون معه ضمن هذا العمل الذي كان يستغرق عدة أيام في أكاديمية مبارك التي تقع في التجمع.

والحقيقة إنني وقتها قوبلت بدرجة حفاوة ورعاية كبيرة سواء من أساتذتي أو من القادة القائمين على العمل في الأكاديمية وكان أول إحتكاك لي بالأكاديمية.

ولأني إنسان تلقائي لم أكن دخلت هيئة منظمة سواء شرطية أو عسكرية قبل هذا الحدث فقد كنت أتعامل بهذه التلقائية.

طالبة علم حشرية جداً ، لا أنكر واثقة من إنني أفهم كثيراً وإلا ما كانوا جاءوا بي وإختارني أساتذتي لهذا العمل.

وبالتالي كنت أتحرك بين الناس هناك بدرجة من الحرية (المهذبة) ، فأطلب تفسير لكل شئ، وبعد عدة أيام وقُبيل إنتهاء المهمة بدأت أكتشف صعوبة الحياة ذات التنظيم الهيراركي شديد الصعوبة الذي يقوم على الأوامر والطاعة والتنظيم ، وجدتني مضطرة إلى أن أعتذر للرجال الذين تحملوني كثيراً في أسئلتي وحركتي داخل المكان.

ومن بينهم ضابط محترم لا أعرف رتبته وقتها، لأنني لا انشغل كثيراً بتنظيم لم أحفظه وأعتقد لن أستطيع بين الرتب المختلفة، فلا أعرف إن كان وقتها عقيد أو مقدم كما أنني لا أعرف أي منهم أعلى من الأخر رغم أنني عملت في هذا الحقل كثيراً بعد ذلك!!!!

كان هذا الرجل شديد التنظيم وهو المشرف على وحدة الإختبار النفسي في الأكاديمية، وأعتقد إنني رأيت في عينه منذ لحظة دخولي تعجبه من وجودي خاصةً أن اللجنة النفسية التي تحوي أساتذتي معروفة لهم ويتبادلون السلام.

المهم أنهم عرفوه عليَ وأول سؤال طبعا سألهوني : دكتورة داليا هو حضرتك دفعة كام؟؟

طبعاً أخدته في الكلام ولم أقل له فقد فكرت في أنه سيستصغرني ضمن هذه الباقة من الأساتذة وكان معيار عقلي وقتها : إنني لو لم أملك مهارات التواجد هنا لما جئت.

لكن بالطبع بدا له إنني حديثة التخرج أعتقد كنت متخرجة من 4 أو 5 سنوات ولم أكن حصلت على الماجستير وقتها ..

بعد يومين بالضبط كنا أصبحنا نفهم بعض كثيراً، وتقبل طفولتي وقتها وحركتي في المكان كمن يرغب في أن يفهم كل شئ، وأشهد أنه إستوعب تلك الرغبة وأخذ يعرفني على كل شئ قبل أن يأتي باقي أساتذتي لأنني كنت الوحيدة التي لا تملك سيارة وكنت أدخل مع واحدة من الأساتذة وتدخل هي لحجرتها وأجلس أنا مع فريق الضباط بقيادة هذا الرجل قرابة الساعة قبل أن ينضم لنا باقي الأساتذة لتنعقد اللجنة.

لفت نظري أن هذا الضابط المحترم يترك تليفونه المحمول ( نوكيا 5110 إسود) على الشاحن في الحجرة ويضعه على وضع (صامت) ، ولكن الطاولة التي يضعه عليها قريبة جداً مني أو لأي أكون صادقة العمر لا يُضمن أنا كنت أحول رقبتي لانظر عليها ( عدوها) لأنني كنت متعجبة من أنه يتركه طيلة اليوم لماذا إذن يشغله أو يحمل تليفون.

وبالطبع كان يضطبتني أكثر من مرة فننظر لبعضنا ونضحك، ويكرر هو : مفيش فايدة فيكي!!! إلى أن جاء يوم لم أتحمل نفسي .. فقد وصل عدد المكالمات التي لم يرد عليها 136 مكالمة وتليفون أخر بجواره لنفس الضابط عليه 23 مكالمة فائتة.

وما أن خرج أساتذتي ليسلموا أظرف النتائج للقائد إلا ونظرت لهذا الضابط المحترم وطلبت منه أن أسأله سؤال لو لا يضايقه يرد.

وعدني أنه سيرد بعد أداء الصلاة ، صلينا ثم سألته عن سر هذه التليفونات التي لا يرد عليها وأنه يضطر إلى أن يذهب لمكتب آخر ليرد على المكالمات من شخصيات تطلبه على المكتب فقال : عااااااااااااااااااااادي ... ده الموسم ... في الوقت ده بقى يا داليا تلاقي كل الناس تعرفنا وتسأل علينا ومش الوقت ده بس .. لأ لما يقرب الموسم تلاقي كل الناس حلمت بيكي فبتطمن عليكي وتلاقي كل الناس جيتي على بالها ووحشتي الكل.

لم أفهم شئ ................ لكن ملامح هذا الرجل القوي الذي يدخل على صوان الطلاب في صوت واحد يهدأ مئات الطلاب أراها تحولت إلى نظرات حزينة .. وصوت مهزوز!!!!

لكن ... كما تعرفوا .. لا يمكن أن أظهر له إنني لا أفهم على الأقل لأني عذبته معي طيلة الفترة من لعب في الأوراق كي أفهم ماذا يحدث والعمليات التي تتم بعد عملنا وأيضاً لأنني أرغب في أن أزيح هذه الحالة عنه.

فسألته ... تقصد موسم الإمتحانات هنا؟؟

قال : أيوة ... موسم الواسطة يا داليا هو إنتي مش من هنا ولا إيه؟؟

قلت : يعني كل المكالمات دي وساااااااااااااايط ؟؟

قال : أومال يعني بيطمنوا على صحتي وبيقولولي فطرت ولا لسه وداليا عاملة معاك إيه مغلباك ولا مطهقاك ولا إيه؟؟

ضحك الضابط المحترم لكنها ضحكة تشبه ضحكات السخرية في الأفلام الأبيض وأسود التي يعقبها أن يشرب رشدي أباظة الخمر ثم يبكي ويقول : يعني كنت عاوزني أعمل إيه أو رأفت الهجان وهو بيحكي إزاي شرب نخب خسارة مصر لمحسن بيه وبيلومه على إنه كان لازم يعمل كده وهو في إسرائيل وإزاي ما أستفادوش من المعلومات التي أرسلها لهم !!!!!

الرجل أضاف إلى عبئي عبء كان بودي أن أتركه لكنه يبدو أنه (جابه لنفسه) فظللت أتحدث له وأتعمق أكثر ....

 سألته : يعني حضرتك مش بيجيلك تليفونات كده في الأيام العادية؟؟

قال : وأنا إللي خايف منك وفاكرك بقى فاهمة الدنيا وخبيرة وبتاع

قلت : لأ أنا فاهمة بس يعني بختبرك ( طبعاً مكنتش فاهمة أوي أعرف إن في واسطة لكني كنت أعتقد أن مَنْ يطلب واسطة يظل على إتصال بالشخص الذي يتعشم فيه مش يبقى غبي ويتصل به وقت حاجته ) !!!

ظل الضابط المحترم يحكي ويقول ما معناه ... كل واحد في الحياة له موسم كتير من الناس يعرفوه فيه ويفتكروه فيه يعني إنتي كمان يا داليا طالما بتدرسي في الجامعة وهتصححي إمتحانات هاتلاقي ناس تحفظ عيد ميلادك وناس تتصل بيكي في الأعياد وناس تتصل في كل فترة عشان تتأكد إنك لسه في المكان وناس تتصل في أي وقت عشان طلب ليها ولا يهمها صوتك تعبان ولا مخنوق ولا مشغولة مهما حاولتي تبيني ده في المكالمة من اولها.

صعب عليا الرجل ... وقلت له : طب وإنت مش بترد ليه؟؟

قال : عشان مش عاوز أعمل كده ... فبقول للكل إن تليفوني بسيبه وبكون واقف في الخيمة مع الطلاب الكدب هنا أحسن ما أضطر أعمل حاجة أو أتعهد بحاجة مش هاعملها.

عارفة يا داليا .. بييجي عليا وقت أستنى تليفوني ده يرن عشان واحد بيسلم عليا من غير حاجة طب أقولك على حاجة تضحكك ... في ناس بتتصل تسأل على الحركة بتاعتنا قبل ما إحنا نعرفها عشان يعرفوا هو إنتي في مكانك ولا لأ عشان يعرف هيتصل بيكي ولا لأ هيشيل رقمك لو هتروحي مكان مش هيفيده

وأنا الحمد لله دخلتها وعمري ما حاولت أعمل حاجة كده ... بس مع ذلك مش بسلم من التليفونات فكان الحل إنه يرن وأنا ما أشوفهوش .. وأفضل على أمل إن يجيلي رقم عشاني أنا!!!

قطع علينا أحد الأساتذة حديثنا وكنت أود أن أقول للرجل قدم إستقالتك بلا وجع قلب، ووقتها لم أنتبه كثيراً سوى لأنني لن أفعل ذلك في نفسي على الإطلاق.

لن أكون مشاع للناس، ولن أتحول مهما حصلت على مراتب علمية أو مهنية أو مناصب إلى رقم الناس تطلبه عشان تخلص حاجة ..

صحيح عظيم أن تكون عند حاجة عباد الله ليكون عند حاجتك لكن الحالة بهذه الطريقة تُخيفك حقاً ..

حينما تتحول على تليفونات الناس إلي ( فلان بك أمن) أو داليا سيكولوجي أو محمد سجل مدني أو ...............

حينما يتحول إسمك إلى (مُهمة) تقضيها في حياة الناس، وكنت أعتقد أن الأمر سهل، وطبعاً كالمعتاد أكدت على الرجل أننا سنكمل حديثنا في الغد قبل أن يأتي الناس، وإتفقنا على أن نُحلل عدد التليفونات التي تأتيه (لذاته) مش ( فلان بك) ولا ( باشا) فلان بس ويمكن إسم الدلع كمان فكانت حصيلة اليوم التالي حوالي 100 مكالمة أو ما يزيد قليلاً .. وأقسم لكم كان فيها إتصالين فقط لذاته واحد من زوجته (رنة) متفق عليها لأنه مشغول تخبره بأن أولاده وصلوا ورنة أخرى من إبنته تقول له فيها أنها دخلت البيت ليحملها المسؤلية!!!

إثنين من أصل 100 .. هل هذه هي قيمة الإنسان ؟؟ هل هذه مساحة يمكن أن يعيش فيها الإنسان ( إنساناً) ؟!!!

الإجابة .... لا ... أو ... ربما تكون كافية ... لكن الهلاك كل الهلاك حينما يحولك الأخرين إلى (مهمة) فقط ولا تجد لإنسانيتك مساحة.

والأكثر حدة من حيث تأثيره حينما ( يستنصح) البعض ويحاول أن يظهر لك لحظات يتعاملوا معك فيها (كإنسان) تمهيداً أو قل ( تغليفاً) لرغبتهم المهنية أو النفعية فيك!!!

أما المساحة القاتلة حينما يعطيك أحد هذه المساحة من باب ( الزكاة) أو أنه يمنحها لك ليُشعرك بأنك في حد ذاتك لك قيمة أو تخص أي شخص.

أقول هذه المقدمة التي إستمرت خمس صفحات لأتناول مدى (عنفنا وعدواننا) على بعضنا البعض في عالم مادي أصبحنا فيه ( ترميز) لحاجة عند البشر .

فتكون أنت بكل ما تحمل من قلب وعقل ومشاعر وقيم وأخلاقيات ( بتاع السجل المدني) أو (بتاع شؤن العاملين في المصلحة الفلانية) أو ( ظابط المطار) أو ( مخلص الرخص) أو ... وينسى الكثير من هؤلاء ما تحمله أنت، وينسى أنك ربما تحمل في طياتك ما هو أقيم من أن تكون مجرد ( رمز) لقضاء الحاجة إن ذهبت من مكانك جاء غيرك.

حالة .. أرجوكم لا تستسلموا لها ... ولا تجعلوا الأخرين يحولوكم لها فالإنسان مهما تحولت الحياة إلى حالة مادية سيظل إنسان ينشد أن يرى قلبه في عيون أخر لا كارنية الوظيفة، ينشد أن يسمع شخص همساته لا تأشيرته على أوراق تُسهل حاله، ينشد أن ينتظر سؤال شخص عليه لنفسه لا لكي يسأل سؤال مهني حتى لو كان ذلك دليلاً على ثقته فيك.

نعم ... داخل كل إنسان منا دكتور كان أو ضابط أو محامي أو مهندس أو سائق ... إنسان أخر أو ركن أخر يحتاج مَنْ يسكنه ويكون فيه، يتحدث له بعيداً عن البدلة أو البالطو أو الروب ليكون أخر ... مع هذا الأخر ..

داخل كل رجل في أعلى سلطة .. كائن إنساني يحب أن يجد مجال لدى شخص أخر ليراه وداخل كل إمرأة مهما علت درجتها .. كائن أنثوي تحب أن تجد مجال لدى شخص أخر تظره في حمايته وفي أمان به.

ولكن الإنسان يخطئ خطأين جسام ..

فإما أن يمحي هذا الآخر من داخله ويمحي معالمه حتى لا يُستدل عليه.

أو يختار مجال خاطئ يُظهر فيه (الجانب الأخر) منه فيندم على أنه عرض ركنه العزيز على مَنْ لا يستطيع أن يثمنه وكان يرغب منه مثل الأخرين في ( البالطو أو البدلة أو الروب) لكنه إرتدى ماسك أخر .

وهنا يجب أن نشير إلى طرفين عليك أن تنظر لهما بإهتمام وهما :

أنت ... فلا تسمح لكل الناس أن يحولك إلى ( رمز لمهمة) مهما كانت عظيمة أو لها هيبة تُغريك لأنك ستكون كمن سجن نفسه في سجن حتى لو صُنع من ذهب فالسجن مكروه حتى لو صُنع من أغلى المعادن.

الأخرين : فلا تختار ( آخر ) تُظهر له ( الآخر)  داخلك وهو لا يريده منك ويريد منك فقط ما يريده الأخرون فإما أن يسفه من هذا الركن لأنه لا يعرف قيمته أو يظل يلعب في مفاتيحه بما يؤلمك لأنه يتعامل معه بالمحاولة والخطأ.

خاصةً ... في الحالات التي يرى ما تظهره له من نفسك ( كتير عليه) ، فيراك سعادة المحامي الكبير فحين تمنحه راحة لمساحة أخرى عندك لا يستطيع أن يتحملها.

أو يراك الدكتور العظيم أو الكاتب الشهير أو الضابط الهمام ... لن يتمكن من أن يراك (فلان وبس) لأنه يدرك ما تظهره له بإعتباره أكبر منه .

فلا تُنزل الناس إلا منازلها لأن الأشياء التي يُدركها الشخص كثيرة عليه يُسئ لها بدايةً ثم يفكر بعد ذلك ماذا يفعل معها!!!!

كانت هذه المقالة اليوم نتيجة لإتصال تليفوني تلقيته من شخصية هامة كنت عملت معها في فترة من حياتي في الأزمات .. جاءني تليفون منها تعجبت بشدة منه وكانت مقدمته طويلة حول صحتي وحياتي وكيف أعيش وأنني ممن لا يُنسوا ( لم يتصل بي منذ 4 سنوات) وأنني طوال الوقت في باله وأن كل كلماتي محفورة لديه وأنني وأنني وأنني وأنه رأى أن واجبه كأخ لي أن يسأل عني ... فرحت كثيرااااااااااااااااااا ... وظللت أقول له كم يشرفني أن حضرتك تسأل عني وكل هذه الكلمات الجميلة ويكرر عليَ بعضاً من كلماتي ... يا الله ما هذا الرضا ... ويشير إلى أن تقصيره نتيجة لمنصبه الجديد وأنه لن يتوانى عن السؤال والتواصل وووووووو ثم بعد تقريباً عشرة دقائق ...... بدأ يقول أنا بقى يا دكتورة عاوز منك .... و .... و .... شوفي بقى مواعيدك وأنا أوفق معاها!!!!!!!!!

ضحكت كثيراً جدااااا ... ظل يكرر والله يا دكتورة مش أد سعادتي بالمكالمة ... وقتها تذكرت الضابط المحترم الذي كان في الأكاديمية!!!!

ووقتها كررت بداخلي ... اللهم لا تجعلني عند الناس رمز لمهنة أو لمهمة مهما كانت، فقيمتي التي أعلمها هي في كوني إنسانة طلعت دكتورة شاطرة في علم النفس ولا في الإدارة ولا طلعت أخت أم محمد بتاعت العيش بقعد جنبها بفجل وجرجير أو حتى دوسة مرات عبده سواق التاكسي إللي بييجي أخر الليل ربنا جابره فجايب صينية بسبوسة ويلاقي العيال ناموا من البرد .............. نعم ... هذه هي قيمة البشر ...

سأظل يا حضرة الضابط  - الذي رويت لكم عنه في الأكاديمية - على موقفي ... ( علمت أنه نُقل على منصب في إحدى محافظات الصعيد الله يوفقه أدعو له كثيراً فقد تعلمت منه في هذا الموقف) سأظل أُعلم الناس وأخبرهم أنكم عندي سواء مادمتم تحتاجون مني دكتورة داليا .. لكن لا تطلبوا مني أكثر من قضاء حاجتكم في حدود ما أملك ...

أما الركن الأخر مني .... فهو لآخر يعرف قيمته ... وسيكون على يقين داخل نفسه أن هذا الركن مني أعلى قيمة وأعلى أهمية من الست الدكتورة ..........

يوميات أخصائية نفسية : الخطوات النفسية لإتخاذ قرار مصيري في حياتك!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=829

يضطرب البشر ... يُقبلون ويُدبرون .. يرتاحون ويتضايقون .. يقيسون ويتركوها بالبركة حين يقبلون على قرار مصيري أياً كان.

بين ترك عمل أو الإستمرار فيه، بين دخول حياة زوجية بالزواج أو الخروج منه طلاقاً ، بين إستمرار علاقة أو صداقة وقطعها ....

وهكذا الحياة .. قرارات مستمرة .. وإجراءات وخطوات مجبرين على أن نحدد وجهتها كي تبدأ .. لأن الحقيقة الأخرى المهمة في الحياة إنها لا تقف، ولو إعتقدت أنت أنها توقفت لأنك توقفت عن الحركة فصحح وجهتك للأمر ..

لأن الحقيقة أنك (أنت) الذي وقفت، وليس الحياة، وبالتالي تتحرك الدنيا من حولك ولكونك تقف بلا حركة فهي تأخذك في طياتها، تحركك في المكان الذي يقوم على قوة الدفع وهنا قد تستيقظ لحظة لتجد نفسك في مكان لا يشبهك ، تعايش أصحابه وتضحك مثلهم، وربما تتكلم بنفس اللغة ولكنك تشعر بالفصام في أبسط الأحوال لأنك تُدرك أن لك شخصية تختلف عن هؤلاء وتظل كم يسأل : إيه إللي جاب الهرم جنب القلعة؟!!!

أما أصعب الأمور في حالة السير بقوة الدفع لأنك توقفت فهو أنك (لا تعرف نفسك) ولا تستطيع أن تُميز مَنْ أنت فتتحرك دون وجه حقيقي تعرفه حتى لتقارن ما أصبحت فيه بما هو حقيقتك .. وهنا مأساة كبرى يقع فيها البعض والحمد لله أنه البعض القليل جداً وهم ما أحب أن أسميهم بمن (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) وأقصد بالله هنا – له المثل الأعلى – الخروج عن قوانينه التي تنظم الحياة والتي تقول لنا أن علينا أن نختار لأن جنته وناره على الأرض ثم في الأخرة تقوم على إختيارك بما أنه أتاح لك كل شئ على الأرض ثم زودك بجهاز يصلح معه أي إختيار تختاره حاجة كده مالتي سيستم ( ألهمها فجورها وتقواها) فالإتجاه الذي تحب أن تعيش به دائماً متاح لك وموجود ونفسك يمكن أن تساعدك عليه.

ولكن هناك شريحة ترغب وتحب وتأمل وتتمنى أن تتخذ قرار أو إتجاه ولكنها لا تملك الخطوات، وهنا أعني أنها تملك الرغبة ولكنها لا تملك القدرة وهم أصحاب موضوعي اليوم مَنْ أرادوا أن يتخذوا قرار بين بديلين ولكنهم يحتاجون بوصلة عمل أو خريطة ذهنية ونفسية وهذا ما أتناوله في الخطوات التالية .. ربما يكون معين على تسهيل ذلك.

كيف أتخذ إجراء أو قرار حيال أمر ما ؟؟

أولاً : عَرِفْ الأمر الذي ستختار بالنسبة له أو تقرر بشأنه :

قد يعتقد البعض أن هذه الخطوة بسيطة وليس لها معنى لإنني بالطبع أعرف القضية التي أختار بشأنها لكن تعالي معي اقول لك كيف سيكون الفرق :

شخص يرغب في أن يتزوج كيف يمكن أن يغير تعريفه للإجراء الذي سيأخذه في طبيعة وزمن القرار كالتالي :

لازم أتجوز في أسرع وقت .. هنا نتحدث عن ( إحتياج ) وفي الإحتياج تقل فرص (الإختيار) فالأمر ليس رفاهية ولكنه إجباري .. كمن يرغب في أن يتزوج خلال أجازته كي يلحق أن يصطحب العروسة للسفر أو مَنْ تتعجل للزواج قبل أن تدخل في عمر كذا

عايزة أتجوز حبيبي .. هنا نتحدث عن حالة (إنتقاء) فالقرار (مُخصص) لشخص معين وبالتالي فالتفكير في كل الخطوات التالية سيكون عنوانها هذا الشخص بــ (مخصصاته) الشخصية والعقلية وطبيعة عائلته وسلو بلدهم وكل شئ.

عايزة أطلق من فلان أبو أولادي .. وهذا يعني إنني أرغب في أن أضع خطة (انفصل) بها عن هذا الشخص كــ (زوج) لكن بطريقة لا تجعلنا نفقد دور ( الأبوة والأمومة) الذي نشترك فيه ( إلا لو أصر الطرف الأخر ووضعهم في سلة واحدة) .

أعتقد هكذا إتضح لنا الأهمية الكبرى للتعريف ................

ثانياً : تحديد الهدف من القرار أو الإتجاه الذي سآخذه :

فالهدف هو (البوصلة) التي تجعلك تقرر (دقة) التوجه ويحدد لك المطلوب منك في نقاط فإذا ما كان هدفك :

أن تتزوج فلانة فإن مواصفاتها هي ما سيوجهك في العمل على تحقيق هذا الهدف فإن كانت متدينة فعليك أن تتخطى بنجاح معيار التدين أو الرجولة أو ....

إن كنت تريد أن تعمل في شركة كذا وتترك شركتك .. فإن مواصفات هذه الشركة (هدفك) هي مَنْ سيحدد طريقة عملك بأنك سوف تحصل على معدل لغة كذا ومهارات تعامل بنسبة كذا

أن تُطلق من فلان أو فلانة .. فإن الهدف تقاة الله مثلاً لأنك لا تتقيه فيه أو لا يتقيه فيكي فهنا سنحدد الإجراءات اللازمة دون نيل أي الطرفين من الأخر ...

إذن مهم جداً أن نكتب الهدف ونضعه أمام أعيننا لأننا سنحدد إجراءاتنا بناء عليه.

ثالثاً : معيار الحكم على الهدف من إتخاذ القرار ( المرجعية) :

يتجه بعض الناس إلي قرارات ويعرفوا هدفهم فيها، لكنهم لا يضعوا (معيار) أو مرجعية يرجعوا لها في التعرف على مدى (تحقق) الهدف والخط الذي يسير فيه ، بحيث يمكن كل فترة مراجعة سيره حتى نُعدل فيه كما نرغب ليشبه هدفنا .

وكأن المعيار أو المرجعية (مازورة) نقيس عليها سيرنا على الخط الذي رسمناه.

فأن كان هدفك هو أن تُطلقي من هذا الرجل لتبني حياة سليمة لأنك لا تعيشي ذلك معه فعليكي أن تتحري خطواتك بأنك طلبتي حياة سليمة فلا تبدئيها بشكل سلبي بأن تشوهي شكل الماضي فيظل يعكر صفو حياتك التالية .

خاصةً إذا كان معيارك هو ( حدود الله) الذي نعلم أنه لا يموت عنده حق، وهو الديان، وبالتالي ستحسني لنفسك قبل الأخرين في أن يكون خروجك بالطريقة التي حددها الله (المعيار) أو (المرجعية) .

أو أن تكون مرجعيتك ومازورتك هي (الحياة) فهنا إسرفي في جمع المكاسب وحققي للأخر كل ما تستطيعي من خسائر .. فهذا هو (معيارك) الذي ستقيسي عليه ثم تتحملي ثمنه.

وإن كنت ستترك شركة أو مؤسسة لمعيار المال .. فإن بحثك هنا سيكون قياسه بناء على الفرق بين الشركة التي تعمل فيها وتلك التي ستنتقل إليها وستحدد نجاحك في تحقيق هدفك بالقدر الذي يزيد فيه المال بين الشركة الأولى التي ترغب في تركها والشركة الثانية.

رابعاً : حدد ما ستتنازل عنه في حالة إتخاذ قرارك :

يعتقد البعض خطأً أن هناك قرار أو توجه أو موقف غير مدفوع الثمن!!!

رغم أن دستور وجودنا في الحياة قائم على (النقاط) أو (البونص) تعمل خير أو تنوي له بحسنة، تعمل شر بسيئة ، وهذا دستور الأرض.

فصلاة الفجر ثوابها عظيم لأن ... (المدفوع) فيها كبير قيام من نوم، في وقت يثقل عليك الشيطان فيه وجسمك الإنساني ونفسك التي تربطك في سريرك ........... وبالتالي الثمن قدر المكسب.

ولذلك عليك أن تحسب وبدقة (ثمن) قرارك

ثم ... عليك أن (تقر) بأنك مستعد تدفعه لأن هدفك أقيم وأهم بالنسبة لك مما ستدفعه فيه

فمن سيترك شركة لأجل زيادة المال ... عليه أن يتقبل عدد ساعات أكبر مجهود أعلى إحتمال للإستغناء عنه، فقدان التواصل الإجتماعي لأنه سيواصل عمل لمدة طويلة.

ومَنْ ستنفصل عن زوجها إبتغاء مرضات الله لأنها ترى عدم قدرتها على أن تعطيه حقه أو أنها غير راضية معه .. فسوف تدفع في ذلك لقب مطلقة وستدفع في ذلك عدم رؤيتها للأولاد بإنتظام، وستدفع في ذلك ................. ما ستحكمه عليها الظروف في حالة الإنفصال.

وهنا ...... يكون المطلوب من الإنسان ما يلي :

1- أن يحدد بدقة ووضوح ثمن القرار .

2- أن يحدد مع نفسه مدى قدرته على دفع هذا الثمن.

3- أن يحدد بدقة ووضوح ما ستتنازل عنه من القرار.

4- أن تحدد بدقة ووضوح ما ستجنيه من القرار بشكل إيجابي.

5- أن تكرر على نفسك أنك حتى لو خسرت كذا وكذا وكذا .. فقد ربحت كذا وكذا وهذا ما يعنيني وأفهم إحتياجاتي به.

خامساً : إستبعد الناس من قرارك فلن ترضيهم أبداً :

حين تعرف ما تريد ...وتحدد هدفك بدقة .. ثم تحدد معيار حكمك على تحقيق هذا الهدف ومازوتك التي سترجع إليها ... ثم تحدد ما ستدفعه (أنت) في القرار.

قرر قرار أوسط وهو ( طز في الناس) ... نعم أكرر (طز في الناس) لأنك أبداً لن ترضيهم فكل واحد منهم له فيك مساحة يرغب أن يرى صورتك من خلالها :

فالأب : يريد لإبنته زوج يصرف عليها لأنه يرى أن فقر الرجل ضياع لزوجته

الأم : تريد لإبنتها زوج طوع كي لا ينغص عليها عيشتها وتعوض مع زوج إبنها ما لم تستطيعه في زوجها هي ( لم تمشيه على مزاجها) .

الصاحبة : تريد لصاحبتها راجل فري كي تستطيع أن تتنقل بها وقتما تشاء وألا يكون (دقة قديمة من بتوع الست ترجع بيتها قبل 12 صباحا لأن هذا أصبح تخلف) !!!

طبعاً هذه نماذج لكني أقول منها أن ما يريده الناس ... قد لا يشبه ما تريده .. حتى لو كانوا يحبوك فهم في أحسن الأحوال سيختاروا لك ................

أحسن ( ما يرونه) من مكانهم يحقق لك السعادة .. وليس ( ما ) يحققها لك فعلاً  والفرق بينهما كبير!!!!!

سادساً : حدد إجراءات تحقيق هدفك وقرارك:

وهنا خرجنا من التحديد إلى (التفعيل) وعليك في هذه الخطوة أن تضع الخطوات العملية لتحقيق هدفك الذي حددته بدقة ووضعت معياره وألقيت برأي الناس حولك من أقرب وأعلى نافذة.

وكلما كانت الخطوات والإجراءات العملية موضحة للهدف وتتسق معه كلما كنت في الطريق الصحيح ..

فلو كان معيارك في الزواج الدين والصلاح والحياة الطيبة سوف تبحث عن ذلك في أوساط تتيح لك ذلك، وما دونه ستعتبره أحداث عارضة لا تتوقف عندها حتى (بالحيرة) العقلية. لأنك حينما ترى إمرأة في رحلة سيرك ستأخذ صورة لمواصفاتها من الوهلة الأولى ثم تُدخلها على برنامج عقلك للإختيار وتسأل هل هي مناسبة للهدف وتخضع للمعايير و .......... إذن هنا نتحدث ونحدد كيف سنأخذ الخطوات للتواجد معها.

إما لو كانت الإجابة بـــ (لا) فالأمر هنا محسوم ( لمن وضع وحدد وخطط ) فلن يأخذ منك الكثير من الوقت.

طبعاً (  لا ) يخرج من ذلك مفهوم ( الحب ) -  إللى هو الحاجة الحلوة التي تجعلنا نقبل الناس حتى لو بعيدين كل البعد عن مواصفاتنا فرضاً – لأنك حين تختار من تحب وهو بعيد عن مواصفاتك فأنت أمام أحد أمرين سبق وشرحتهما بالتفصيل لكن أتناولهما سريعاً :

أما أنك وضعت (مواصفات) غير حقيقية لمن تبحث عنه، ثم ظهر هذا الشخص ليقول لك أن مواصفاتك هي بهذا الشكل لأنك أحببتني ونحن لا نحب إلا مَنْ يملأ مساحة لدينا ويقبله (نظام) عقلنا وقلبنا ويمنحه الباسورد كي يمر فنجد أنفسنا نحبه بل ربما نستأذنه لندخل نحن إلى قلوبنا لأنه كتب عليه إسمه مع إقرار منا بالتنازل عن حقنا فيه.

أو ... إنك إستغفلت عقلك وقلبك وعشت مع (نزوة) بعيدة عنك وعن مواصفاتك وستفيق منها لا محالة لأنك تستطيع أن تسير مع شخص بعيد عنك لفترة ... لكن حينما تمروا على إشارة مرور كبيرة وتجد نفسك مضطر أن تمسك بيده لتمر لمنطقة ثانية ............ وقتها لن تستطيع أن تضع يدك في يده (لتمر) به لحياة أخرى أو شط ثاني .. ولا تقلق وقتها ستتركه فوراً وترحل ... وتقول له شكراً على الشارعين الذين خطيناهما معاً لكن أحداً منا لم يسأل الأخر وأخدنا الحديث ولم نعرف هل نحن إخترنا بعضنا حتى لو كان تواجدنا معاً صدفة أم أننا سرنا في الصدفة إلى أن جاءت الإشارة التي يجب فيها أن نقرر هل سنعبر معاً أم يجب أن يحدد كل منا طريقه لتكون نقطة العبور هي نقطة فصل أو نقطة إقرار بأننا إستمتعنا وسنكمل معاً!!!

ربنا يوفقكم جميعاً في خطوات قراراتكم ... المهم أن تقرروها ثم تنفذوها كما يجب.

                      

دكتورة داليا الشيمي تعقد برنامج تدريبي في الإستراتيجيات الحديثة لإدارة الأزمات لعدد من المديرين http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=828

تعقد الخبيرة النفسية دكتورة داليا الشيمي مدير مركز عين على بكرة للمساندة النفسية تدريب لعدد من المديرين بالتعاون مع مؤسسة ساويرس وجمعية المحروسة.

وموضوع التدريب الذي سيُعقد في مدينة السادس من أكتوبر بمقر الشركة تبدأ غداً السبت الموافق 13 يناير 2012  :

(الإستراتيجيات الحديثة لإدارة الأزمات )

وتتناول فيه :

 

تعريف الأزمة ، خصائصها ، تمييز الأزمة عن الكارثة .

أسس تصنيف الأزمات

مراحل الأزمة

مراحل إدارة الأزمة والتعامل معها

تحديد المخاطر المترتبة على الأزمات

التعامل النفسى الكفء مع الأزمات وما يترتب عليها من تأثيرات

آليات وضع سيناريوهات للأزمات المحتملة

شروط نجاح التعامل مع المراحل الأولية للأزمات واكتشاف الإنذار المبكر

الخصائص اللازمة لمدير الأزمات

 

 

دكتورة داليا الشيمي تعقد تدريب لتأهيل المديرين على مواجهة الضغوط النفسية والمهنية http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=827

تعقد الخبيرة النفسية دكتورة داليا الشيمي مدير مركز عين على بكرة للمساندة النفسية تدريب لعدد من المديرين بالتعاون مع مؤسسة ساويرس وجمعية المحروسة.

وموضوع التدريب الذي سيُعقد في مدينة السادس من أكتوبر بمقر الشركة غداً الأربعاء الموافق 11 يناير 2012  :

( استراتيجيات مواجهة الضغوط النفسية والمهنية).

وتتناول فيه :

الفرق بين الضغط والمشكلة والأزمة.

مكونات الضغوط النفسية والمهنية.

مراحل الضغوط ودورة حياتها.

العوامل الذاتية والخارجية في تكوين الضغوط.

أهم أشكال الضغوط.

علاقة الضغوط بأنماط الشخصية المختلفة.

قياس الضغوط والتعرف على درجتها.

الآثار النفسية والعقلية والفسيولوجية الناتجة عن الضغوط.

استراتيجيات التعامل مع الضغوط.

عوامل إختيار الإستراتيجية المناسبة لنوع الضغط والشخصية الواقعة تحت تأثيره.

يوميات أخصائية نفسية : الدين ( حياة ) لا موت ولا جماعة .. منظومة نفسية لديننا الذي يُصدروه لنا في شكل آخر!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=826

قد يكون حديثي هنا غريباً – من حيث المعنى الظاهري فقط – عن التناول النفسي لقضية أو مشكلة عهدتم بي أن أتناولها بما أنه موقع نفسي، لكن القارئ الدائم يعرف أن الموقع هنا هو نافذة أضع من خلالها كل ما يمر بي أو أراه أو أفكر فيه، وأسعى أن يشاركني فيه الناس ممن يتيسر لهم ويشرفوني هنا.

فربما فكر أحدهم مثل تفكيري أو فكرت أنا مثله، لكنه لم يختبر هذه الفكرة بأن يخرجها للعالم الخارجي، وربما فكر فيها وطرحها وحسمها فيجعله عرضها مرة أخرى يعيد التفكير مرة ثانية ليؤكد لنفسه ما توصل له أو ينفيه، فالإنسان يتغير بحكم النضج والخبرات، وقد يُدرك الأمرو بشكل متغير في مراحل مختلفة، وإن كان مُعدل تغير لا يخرج عن إطاره الشخصي العام، وقد يكون ما أعرضه لم يمر على بال البعض وبالتالي فلنتشارك نتفق أو نختلف المهم أن نفكر .. ولا تنسوا إنني ألوح دوماً بمقولة الغزالي – رحمة الله عليه فربما إعوجاج زمننا الحالي أنه غاب عنا مثل هؤلاء أو غيبناهم نحن بأصحاب الألسنة الفاسدة التي تستطيع أن تُجعجع فقط – حين يقول : " أنا لا أخشي علي الإنسان الذى يفكّر وإن ضلّ، لأنه سيعود إلي الحق، ولكني أخشي علي الإنسان الذى لا يفكّر وإن اهتدى، لأنه سيكون كالقشة في مهب الريح" .

لذلك أجد حرية في التفكير .. وحين تأتيني فكرة أعتبر نفسي كمن فاز فوزاً عظيماً وأجد في نفسي حاجة لمن يشاركني فيها، ولأن الناس دوماً مشغولون بأشياء أخرى وقليل حولي مَنْ يمكن أن أقاسمهم ذلك في لقاء خاص، ولأن هناك مساحة أكبر يمكن أن أعرض فيها هذه الفكرة أتي هنا لتناولها، وأعتبر عداد القراءات هو عدد العقول التي شاركتني الفكرة حتى لو إعترضوا جميعاً عليها، فنحن حين نرغب في المشاركة لا نأمل في الموافقة الدائمة أو حتى الموافقة في حد ذاتها، لكنك قد تحتاج المشاركة ولو لأن البعض سيعارضك ليشعر أنه موجود أو ليحمي نفسه من أفكارك أو لأي سبب .. فما يعنيك هو أنه يشاركك!!!

فكرتي اليوم التي أعرض لها جاءتني نتيجة للغط الذي يحدث في بلادنا هذه الفترة، والسفه الذي نال الناحية الدينية في الأمور، حين راح كل تاجر في أي فئة إلى تلخيص فكرة الصراع في بلادنا إلى صراع (على) الدين!!!!

فراحوا يقولوا هي دولة إسلامية أفغانية أم خومينية أم أردوغانية أم خلافة أم ..... ، ثم كان الفصيل الثاني بجهله الذي لا يختلف عن الفئة الأولى يتساءل هل (المايوة) سيكون له دور في نهضة الدولة أم لا ؟!!!

فناضل كل فريق عن رؤيته منهم من راح أقصى اليمين ومنهم من راح أقصى الشمال ومنهم اللاعبين الذين عرفهم جيداً ويحصلون على ختم دائم بأنهم (راقصي خط الوسط) فسمكوا العصاة من المنتصف ترقص منهم يميناً حيناً وترقص يساراً حين آخر!!!

والحقيقة إن هذا الأمر لا يعنيني على إطلاقه، لأنني أعتبر ما يحدث هو عملية صهر تحدث للذهب كي يبقى منهم (الجيد) فقط، فما حدث أول الأمر كان عملية (الصهر) الأولى التي تحذف الشوائب الظاهرة، لكن كي تحصل على أجود أنواع الذهب يحتاج الأمر عدة مرات كي يظهر لك (المعدن) صافياً لا تشوبه شائبة.

بالطبع تُحدث هذه المرحلة تخبط للبعض لكنها تحتاج إلى يقين كما يقول الغزالي أيضاً رحمه الله شيخنا الفاضل " اذا احتدمت المعركة بين الحقّ والباطل حتّى بلغت ذروتها، وقذف كل فريق بآخر ما لديه ليكسبها، فهناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوّته، ويبلغ الحقّ فيها أقصى محنته، والثّبات في هذه السّاعة الشّديدة هو نقطة التّحول، والامتحان الحاسم لإيمان المؤمنين سيبدأ عندها، فإذا ثبتَ.. تحوّل كلّ شئ عندها لمصلحته، وهنا يبدأ الحقّ طريقه صاعداً، ويبدأ الباطل طريقه نازلاً، وتقرر باسم الله النهاية المرتقبة" .

ومن مقولة الغزالي هنا أعتقد من حقنا نأمن ونتمنى ، من حقنا أن نستبشر أن هذه الفترة وإن طالت فإنها – إن خلصت النوايا – ستنتهي بشكل يرفع الحق.

لكن كما ذكرت هذا لا يشغلني، وهي ليست قضيتي على الإطلاق، فقد كتبت لله داخلي توقيع بأنه ربي وأنه يفعل الخير حتى لو بدا الأمر بحساباتي الناقصة والقاصرة أن بعضه يؤلمني أو يؤلم أهلي ووطني.

لكن ما شغلني في هذا الصراع أنني لم أجد من الطرفين المتصارعين ( مَنْ يرون أنهم يمثلون الدين) والفريق الأخر ( المناهض للدين تحت شعار العلم هو الأفضل) أي (فهم) حقيقي للدين، هذه هي القضية التي أعترف بذنبي أنها تُحدث لي إحباط، وكلما حدثت وهذا إعتراف أخر مني أحزن لعدم وجود صديقتي التي يمكن أن أتحدث معها في هذه القضية التي يُسفهها البعض، ويأخذها البعض الأخر بتعصب ثم فئة ثالثة تسأل هو مين إللي جاب الهرم جنب القلعة!!!

فحينما ترى نقاش بين الفئتين على الدين – الذي ظلموه بأن جعلوا له جهة مخصصة كل منها يعتبر نفسه صاحبه – وبين الفئة المضادة له في العمل الحياتي أو الدولة تجد ما يلي :

الفئة الأولى ( من يرون أنهم يمثلون الدين) :

يختصروا لك كل الدين في أمور أتفه ما يكون وينسوا أو يتناسوا جوهر الدين وأهميته في نهضة أي أمة، ينسوا أن البعض أخذ فضائل الدين حتى دون مسماه ودون جوهره (النية) وصنعوا منها أمبراطوريات نخشاها نحن وسيظل أولادنا يخشوها نتيجة لحالة العجز النفسي التي نسربها لهم.

الفئة الثانية ( مَنْ يعترضوا على الدين) :

لا يختلفوا عن الفئة الاولى .. سفهوا الأمر أيضاً وكأنه الأمر الوحيد الذي إتفقوا عليه، وراحوا يختزلوا كل القضية في أن الدين (عبادة) ، وأنه لا مجال له في الحياة!!!

ثم تجد تبريرات مَضحكة، منها أن الدين ( روح) وقلب وليس قواعد ونظم وتنظيم وإدارة وتخطيط وسلوكيات منظمة وممنهجة يقوم عليها ترتيب الحياة، وأن النبي الذي يأخذونه قدوة –صلى الله عليه وسلم – لم يقود أمة أو أن الحياة الأن لا يصلح معها ما كان يتم في وقته وإعتمد فيه على الدين!!!!

رغم أن العالم كله بكل مناهجه في علوم الإدارة والقيادة ، بل وفي الحرب التي تطورت أدواتها تطور مرعب أيضاً يأخذ الكثير من منهجيته وإطاره العام من خطط المسلمين في غزواتهم أو في إدارة شؤون البلاد، ولمن يريد الإستزادة من ذلك يقرأ في علم إدارة الأزمات، ويرجع إلى تلك الأزمات التي تعرض لها الإسلام والمسلمين بدايةَ من شائعة أخلاقية نالت سيدة من بيت النبوة وكيف تم التعامل معها، وحتى خطط حربية تتعامل مع متطلبات الحرب والحرب النفسية إضافةً إلى إستراتيجيات يتم التعامل بها إلى الأن ولكننا نتيجة لقصور فينا وضعف في شخصيتنا كأمة أصبحنا لا نراها عندنا ثم تُبرهنا عندهم حين ينفذوها!!!

ولكي تعرف ذلك حاول أن ترجع لحروب إسرائيل وكيف تتعامل مع الخدمات الأولية حين دخولها حرب، ثم عُد لخطة الحروب وبئر الماء وتنسيق الهجمات وغيرها، لتجد أسس كل ماتراه، بل أن صلب الدين الحقيقي هو الأخذ بالعلم وفنونه.

وفي ذلك يقول الغزالي أيضاً الذي لم أكن أعرف أنه سيكون كل إستشهاداتي خلال الموضوع " إن كل تدين يجافي العلم، و يخاصم الفكر، ويرفض عقد صلح شريف مع الحياة هو تدين فقد صلاحيته للبقاء، التدين الحقيقي ليس جسداً مهزولاً من طول الجوع و السهر، و لكنه جسد مفعم بالقوة التي تسعفه على أداء الواجبات الثقال، مفعم بالأشواق إلى الحلال الطيب من متاع الحياة" .

وليس أدل على ذلك من (أهل مكة أدرى بشعابها) وهي دعوة لتحري ما يأتي به العلم حتى على سبيل المعرفة والدراية.

وبالتالي كان كل تناول أقل ما يمكن أن نقوله عنه تناول قاصر، وتناول يحتاج من كلا الطرفين أن يفهم و (يُدرك) – لأن الإدراك مرحلة أعلى من الحفظ أو حتى الفهم – معنى الدين في جوهره.

فمن يعتبرون أنفسهم (مُلّاك) الدين أو حارسينه يفتقدون إلى القدرة على تقديمه على الأقل حتى لا نتهمهم بأنهم لا يفهموه وإن كان هذا الوصف يُلح على عقلي كثيراً حينما أرى بعضهم يعرض ( إدراكه) للدين.

ففي أحسن الأحوال تجد منهم مَنْ حين يحاول أن يخرج عن الإطار الضيق والتفاصيل البالية في الحديث عن الدين وعن النبوة، تجده يبرر – خطأً- أن الدين يهتم بالسلوك لأنه يُعبر عن التحضر الذي يحتويه.

ويبقى الصراع مع الفريق الأخر الذي يشير إلى أن الدين (قلب) وروح وعباده بين العباد وربهم، لا يقوم لا على العقل ولا على السلوك.

ويناطح كل منهما الأخر في هذه المساحة، ويشير هذا إلى رأيه من الدين – كما يفهمه – ويشير هذا إلى رأيه من الدين أيضاً – كما يفهمه – وتنعقد اللقاءات والإختلافات وكل منهما كالعميان حين تحسسوا الفيل كل منهما وصفه بالجزء الذي ( لمسه ) وليس كما هو في الواقع!!

وعن النبوة والدين بإعتباره قائم عليها يقول الغزالي أيضاً رحمة الله عليه " لئن كانت العبقرية امتداداً في موهبة واحدة، أو في جملة مواهب، فإن النبوة امتداد في المواهب كلها، واكتمال عقلي وعاطفي وبدني وعصمة من الدنايا، ورسوخ في الفضائل، وعراقة في النبل والفضل، فالذين يرشحون للنبوة يُصطفون لها اصطفاءً، فترى قلوبهم نقية تربطها بالملأ الأعلى أواصر الطهر والصفاء، وعقول حصيفة ناضجة لا تنخدع عن حقائق الأشياء، ولا يصيبها ما أصاب كبار الفلاسفة من شرور وعماء" !!!!

هل قرأ أحد من هؤلاء الذين نراهم متناحرين مقولة هذا الرجل عن النبي الذي يتحدثون عنه وعن دينه دون أن يفقهوه!!!

هل فهموا أن كل التنمية التي يتحدث عنها العالم والتي كنت جزء من تعلمها وتعليمها بعد ذلك أساسها عندنا؟؟

حتى لا أكون كمن يكرر كلام مرسل أدخل بكم إلى مقولة الغزالي وأفحص بها معكم كل قواعد التنمية سواء البشرية – التي أصبحت سبوبة من لا سبوبة له تحت شعار خرج القرد إللي جواك .. عفواً أقصد المارد كما يقولون – أو التنمية المجتمعية أو حتى تنمية الأمم .

فألف باء تنمية بكل أشكالها – فردية أو جماعية – تقوم على مثلث شهير أقوم بتدريسه في كل الأعمال التي أقوم بها، ويتضمن هذا المثلث كل من :

المشاعر ( أو الوجدان) أو ( النية ) بالوصف الديني.

القدرات العقلية ( أو إعمال العقل) أو (التدبر) باللغة الدينية ويقوم على المعلومات.

السلوك أو (الجانب النزوعي) أو ( التعاملات) بلغة الدين ويقوم على دورك الذي يُسرت له.

فلكي تنجح في أي شئ، لابد أن تقوم بما يلي :

أولاً .. تضع له نية محلها القلب أو ما يسمى باللغة الأجنبية التي نحبها (المشاعر الإيجابية البناءة) ، تلك التي تتضمن أن تفتح صدرك للحياة وتأمل أن الطبيعة (المقصود بها الله عندنا لكن بما أنه علم فنحذفه ونضع بدلاً منه – لله المثل الأعلى – الطبيعة).

ثايناً .. تُجمع معلومات عن الشئ الذي تحتاج أن تتعلمه أو تؤديه، ثم تُشغل عقلك عليه، وتقوم بكل العلميات العقلية عليه من إستدلال وإستنباط وتحليل ثم تخطيط وإختبار وحفظ وتذكر وغير ذلك ( وكلها عمليات يدعو لها الدين وكم من ايات يبلغنا فيها الله بأن الذين يعلمون خير ممن لا يعلمون) .

ثالثاً .. نبدأ في السلوك الذي يُظهر ما تعلمته وما شعرت به، فتُحب أمك وتعرف أنها صاحبة فضل ثم تُحسن إليها.

تُحب حبيتك وتحدد أنها يمكن أن تكون زوجة لك أو تناسب حياتك .......... وهنا نقف وقفة كبيرة ...

فالفرق في مثال كهذا هو ما يجعل البعض يميل كل الميل إلى أن يخرج عن إطار الدين حتى لو كانت كل المعلومات التي تأتينا ترتدي برنيطة عندنا ترتدي عِمَة، هو (السلوك) .

فتعالى سعادتك أقول لك الفرق :

إتفق الدين مع العلم في ضرورة وجود المشاعر الطيبة ( حب أو تقبل ) وهو ما شُرع لأجله أن يرى الزوج زوجته التي سيتزوجها قبل الخطبة.

إتفق الدين مع العلم في ضرورة التفكر في شخصها، ورصد كل المتطلبات ومدى صلاحيتها، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث عما يقترب من تحاليل الجينات التي وصلنا لها عام 2010 حين وضعناها فحص للزوجين، ولو بشكل أخر حين طالبنا أن نتخير لنطفنا فإن العرق دساس، وهو ما يعني أن نرى العائلة التي سنتزوج منها.

إلى الأن الإتفاق قريب .. ومرحب به حتى لو إختلفت مسمياته .. ونأتي للإختلاف الأكبر والذي يجعل الناس يختلفوا إلى فريقين كل منهما معاد للأخر حتى لو على غير فهم كالتالي:

فريق العلم (حين يرفضوا الدين وما هم بعلماء أو يفقهوا فيه شئ)  : يبدأوا في وضع سلوكيات تُشبع ما يعتمل داخلهم، فتجد بعد العاطفة العقل نجد السلوك الذي يتضمن أن يخرج بها، ثم لا يوجد مانع من تعدي جسدي طفيف، ثم لا يوجد مانع من أن يطمئن بنفسه قبل الزواج من أنها قادرة على الإنجاب حتى لا يأخذ شئ لم يخبره بنفسه، ثم نجده بعد أن يأتي الطفل ربما يفكر إنه لا يوجد مانع من الزواج!!!

وبالطبع المجتمعات في ذلك تخضع للأعراف وما يحدث في الخفاء يمر، وما يحدث في العلن دائماً شكله متحضر.

أما من سيتحرى الدين فالأمر ليس له سوى سبيل واحد – طبعا شكله مش كاجوال ومش علمي- إنه يتجوزها أو يقيم علاقة في إطار رسمه الله.

وهذا هو مربط الفرس، وهذا هو أساس الصراع بيننا ، أساسه يعود إلى تلك المساحة من الشخصية التي تفرض نفسها على المجتمعات، وهو المنظمة التي تحدث عنها فرويد (منظمة الهو) داخل الشخصية ، التي تطالبنا بكل ما هو ( متعة ) بغض النظر عن الواقع أو الضمير وهما ما يمثلا المنظمتين الأخريتين (الأنا والأنا الأعلى) .

وهذا يا سادة هو ما يجعلنا نخرج عن طاعة الأب لأنها لا تُلبي إحساس (المتعة) لدينا، ونخرج عن الأخلاقيات تحت بنود مختلفة منها التحضر، وأنه لم يبقى من يتصرف كذلك، وأن الحياة أصبحت تتطلب ذلك!!!

وكأننا قررنا أن نضع حياة بخلاف تلك التي وضعها الخالق ووضع لها دستور إستثناءاته بأكملها موجودة بداخله.

فإن كان الهيروين والكوكايين والماكس فورت وغيرها لم تخترع وقت النبوة فالحكم فيها وفي غيرها بغض النظر عن مسمياتهم ( كل ما يُذهب العقل) .

وإن كان الإسكايبي والماسنجر والياهو والموبايل المستخدمين في الجنس عن بعد لم يكونوا موجودين في عهد النبوة، فالحكم فيهم ( الإختلاء أو الحديث في غير ما يرضي الله وشروط العلاقات) .

هذه أمثلة نستدل بها فقط على أن أحداً من الطرفين لم يفهم أو يعي (جوهر) الدين، فراح جزء منهم يُعبر عن الدين بشكل ناقص بوصفه يتعلق بالسلوك الخارجي سواء عبادة أو معاملة، وراح الجزء الأخر إلى أنه لا يقوم على العقل ومحله القلب والعبادة التي لا يعلمها أحد .

ولم يلفتوا إلى مقولة الغزالي الشيخ الجليل أو مَنْ أميل إلى تسميته بالمفكر نظراً لأن كلمة شيخ إرتبطت لدينا للأسف في كثير منها لدى المكررين الحافظين وليس الواعين الفاهمين.

حين تناول النبوة ليصف لنا بها أن النبي ( الأُمي) الذي إختاره الله ليقود أمة كتب الله لها أن تكون خير الأمم وكتبت على نفسها وأبت ألا أن تكون أخرها، لم يكن يملك قلب فقط فإختاره الله، وإنما يملك سلوك تميز به، وعقل أناره الله.

وهو ما يجب أن نعيه حين نناقش الدين، وحين نناقش دخوله في حياتنا، وحين نتحدث عن العلوم التي مرادها لعلوم الدين في حقيقتها وليس فيما ينقلونه لنا.

فكم خسر العالم – وأشهد ربي إنني واحدة ممن يشهدون على هذه الخسائر في البيوت وفي البشر – حين إلتفتوا عن الدين نتيجة للشبح الذي سخر البعض كل طاقته لأن يستبعدوه، وأعانهم في ذلك التلويح بالمكاسب (المؤقتة) التي ينالها الفرد من متعة هنا حرام أو متعة هنا مختلسة.

لتبقى البيوت خربة من رجل لا يعرف شئ عن زوجته، وتُديره هي في حالة من التحضر حتى حينما تقيم علاقة مع أخر!! ونساء تعول بيوتاً لا يعرف الزوج من أين تأتي له بما يتناوله حين يذهب لمطعم يدفع فيه مبلغ يساوي نصف راتبه، وبيوت يبقى فيها الرجل لا يأخذ حقوقه لأنه لا يستغني عن المنظر ويبحث عن الحرام بكل أشكاله ليشبع ما يمكن أن يُتاح له حلالاً، وموظف يسرق فيدفع ما يسرقه على مرض إبنه، فيعود ويسرق ليعوض ما راح منه، فيدفعه في تورط إبنته في علاقة مصورة مقابلها أن يدفع ما جمعه، فيعود ويسرق .......

وكأننا لا نتعلم وكأن الإنسان أراد أن يبقى هكذا يعلم بفطرته الداخلية أن الدين (ليــــــــــــــــس ) ما يعرضوه، ولكنه ( يقبل عن وعي) هذه الصورة حتى يبقى بعيد عنه فيستحل ما حرم الله له حتى لو باء بحرب منه.

ولذلك لا تجد غضاضة أبداً في أنك حينما تتحدث للناس في محاضرة عن إدارة الغضب أو الضغوط وتتحدث عن تنظيم النفس والهدوء فيتقبلوا ، وحين تتحدث عن الوضوء والحركة التي أمرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم ينظروا لك بإستهجان.

إلا أن المضحك أنهم يقبلوا الحديث ذاته حينما تأتي الأبحاث العالمية ( حتى لو لمركز تحت السلم في أمريكا أو أي دولة يُكتب إسمها بلغة العم سام) بأن الماء وتمريره على الجسم في حركات معينة ( هي حركات الوضوء) يؤدي إلى (إطفاء) حالة الثورة الداخلية وتبريد الأوعية الدموية بما يسمح بحركة أيسر وتخفيف الضيق عنها!!!!!

وحين تقول أن الحركة حين تغيرها وقت (غضبك) تؤدي إلى تغيير حركات الأيونات السلبية داخل عقلك بما يعني تخفيف من ترابط الأفكار السلبية ................ أي هرس كلام تحت الدراسة وقتها فقط أهلا ومرحا!!!!!

فقط حينما تُبهرك معلومة أو طريقة حياة أو خطة إرجع لدينك (كما هو وليس كما يعرضونه) إن لم تجد أساسه عندك ستجد ما يأمرك بأن تأخذها مادام لا يتعارض مع قواعدك ومنظومتك القيمية فإسأل العلماء عن دور قيام الليل في عدم التعرض للجلطة أثناء النوم، وإسألهم عن دور صيام الأيام الثلاثة من الشهر في التخلص من سموم الجسم، وإسألهم عن خطوات الصلاة ودورها في تأخير الشيخوخة الجسمية، وقراءة القرأن ودورها في تأخير الشيخوخة الذهنية، وإسأل عن قواعد التواصل وكيف أسس لها النبي الأمي، و.............. 

بالله عليكم ... هل أحد الفريقين يفهم ما يدافع عنه أو ما يعارضه؟؟

نسأل الله أن ينعم علينا بمن يعي، فكلما قرأت سعيت أن أغير حياتي، وكلما غيرتها في إتجاه ما وضعه الله أنعم الله عليَ برضا أعلى .. أنعم الله عليكم به .. اللهم إجمعني بمن تفهم ما أفكر فيه وتستوعبه!!

يوميات أخصائية نفسية : هل يمكن أن أتزوج وأعطي أشياء أخرى بخلاف الجنس؟!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=825

بدايةً أرجو ممن سيبدأ في قراءة المقالة أنها ستحوي موضوعاً حساس بعض الشئ، ولكني سأتناوله من ناحية علمية قدر الإمكان بعيداً عن وجود ألفاظ خادشة.

إلا إنني لم أملك ألا أتناوله نظراً لأنه يتضمن حالات بشرية موجودة وسطنا وبدأت تتردد بكثرة علينا، وانتظرت أن يتناولها بعضاً من زملاءنا بحيث أبقى بعيدة عن تناولها إلا أن ذلك يبدو أنه لم يحدث.

لذا بستأذنكم وأنا أعلم أنكم طلبتم ألا أتناول مشكلات جنسية صريحة في موقعي لكن قد تقتضي الأمانة عليَ هذا التناول لكن بالقدر الذي أسأل الله أن يوفقني في ألا يضايق قرائي الدائمين ومَنْ يعرفوني وأقدر أنهم يرغبوا في أن أظل لديهم محتفظة بصورة ذهنية معينة تشرفني وأجتهد في الحفاظ عليها، لكن ... ربما نضطر في حالات معينة أن نقول كلمة حق حتى لو كان شكل أدائها قوي وليس فج إن شاء الله .

هل يمكن أن يتزوج رجل وقدرته الجنسية ليست بكفاءتها؟!!!

دخل عليَ وقد دون على ورقة البيانات الأساسية التي ستطلب منه إسمه وعمره وعدة بيانات، وما أن دخل حتى دار بيني وبينه الحديث التالي :

قال : دكتورة السلام عليكم

قلت : عليكم السلام أهلاً وسهلاً إتفضل حضرتك

قال : ممكن قبل ما أتفضل أقول حاجة الأول وبناء عليها تقرري أقعد أو أمشي؟؟

قلت : إتفضل

قال : البيانات إللي قدام حضرتك مش صحيحة (مشيراً للورقة التي عبأها قبل الدخول لي) .

ضحكت ... ثم قلت له : الكثير من الناس بييجوا وبيمشوا بأسماء وهمية وبيانات مش صحيحة إتفضل حضرتك أقعد دي الدنيا إتقدمت وقت ما بدأت شغل سنة 1998 كان كل إللي بيجولنا مش بيقولوا بياناتهم الصحيحة ده إحنا دلوقتي إتقدمنا.

لاحظت أنه لازال متوتراً .. فأكملت حديثي حتى يجمع نفسه وقلت : ده حتى حضرتك كان بيجي بعض الفنانين عشان ولادهم وطبعاً الفنانين بقى بنكون عارفينهم ومع ذلك يقدم لك نفسه على إنه محامي مثلاً ويقول لك إنه في شبه من فلان .. فيعني إحنا متعودين.

أخذ نفس عميق ثم قال : ريحتيني لإني قعدت أفكر إيه التصرف البايخ ده يعني أنا هطلب منها تكون أمينة معايا وفي موضوع يهمني جداً رأيها فيه وقاطع كل الكيلوهات دي عشان أجيلها وأخدعها من أولها ؟؟؟ أنا أسف .

أنا إسمي ..... وعندي 35 سنة ... وبشتغل ..... وجاي لك من .......

قلت : ياااااااااااه ده فين على الخريطة ؟؟

ضحك ثم قال : في الدنيا الواسعة

ببساطة يا دكتورة أنا مُطلق من سنة و 29 يوم ، بعدهم طبعاً لإني بشكر الله كل يوم على أنه تم فهذا فضل منه.

وطبعاً ده مش عشان مطلقتي وحشة ولا عشان أنا ضحية بس عشان في حاجات لما بينقطع منها النصيب بيبقى أكبر خير وبركة يمدها لنا ربنا إن الحكاية تنتهي.

طليقتي كانت ست كويسة بس كانت بتحب كل حاجة تتعمل بالشكل إللي تشوفه، يعني عشان متربية بشكل عملي شوية فكانت كل حاجة عندها له متطلبات.

أنا كان عندي مشكلة في واحد من الموضوعات دي وهي العلاقة الزوجية الجنسية، أنا عندي عجز جزئي زي ما هي شخصتني هي طبعا مش دكتورة بس قالت إنها قرأت،لكن أنا الحقيقة تقدري تقولي إن الجنس عندي مش حاجة مهمة أوي، من الناحية الحياتية ومش قوي من حيث القدرة عليه، أنا ضغطي مش مظبوط من وأنا صغير نتيجة لمشكلة من الطفولة، ويمكن ده سبب إن معنديش قوة كبيرة في أداء الجنس، لكن الحمد لله كانت الدنيا ماشية وكنت بحاول أوفي بالأمور عند زوجتي السابقة بدرجة جيدة وإن كان ليس بالمرات التي كانت بتأكد لي إن أصحابها الأسوياء زي ما كانت بتسميهم بيقوموا بيها يعني أنا لو كانت العلاقة مرة أسبوعياً بالنسبة لي أو مرة كل عشر أيام بيكون مُرضي جداً بالنسبة لي.

لكن هي كانت بتعتبر ده جريمة قد يكون معاها حق، خصوصاً إنها كانت دايماً تقولي إن ده هو العامل المشترك الوحيد بينا، لإن الحقيقة هي لا بتحب القراءة ولا بتحب الكتابة ولا بتحب التأمل ولا بتحب كل الحاجات إللى أنا ممكن تحقق ليا متعة كبيرة.

حتى لو إتفقنا إننا نقضي وقت مع بعض، فلازم يكون في خناقة فأهلها كانوا بيسهلوا علينا الموضوع نروح سوا مثلاً شرم، أروح أنا على البحر أقعد أتأمل وأعيش مع المناظر الطبيعية أصور شوية أتفرج على الناس شوية ، أكتب شوية، هي في الوقت ده بتكون نايمة وبتصحى بالليل عاوزانا نروح ديسكو أو يعني نادي ليلي أو حاجة من الحاجات الصاخبة دي.

فطبعاً كنت بعمل ده بس وأنا مش مبسوط وكل واحد فينا مش لاقي حتى في وش التاني بتاعته، يعني عارفة مش بيقولوا إن كل واحد في البشر بيلاقي إنعكاس لصورته عند الأخر في جزء من ملامحه ؟؟

قلت : أه صحيح ده معنى ناس كتير مش بتعرفه

قال : لا يا دكتورة ما تقلقيش إللى قدامك ده قاري في كل الحاجات إللي إنتي بتحبيها، ولما بقرالك بحس إن تكوينا العقلي واحد، يمكن بس حاجات بسيطة مختلفة منها إني قرأت موقعك كله خلال شهرين وحاولت ألاقي حاجة دالة على إنك بتكتبي شعر ولا لأ فمالقتش فقبل ما أكمل بقى حضرتك بتكتبي شعر؟؟

قلت : توقفت كنت في الثانوي والحقيقة ما كانتش حاجات عاطفية ، كانت عن فلسطين حتى قبل أن أجمع صورة عن القضية، ون أحوال الناس لما كنت بلاقي صحباتي لما يتخانقوا ينسوا كل حاجة ويفضحوا أسرار بعض أويعني حركات الندالة بتاعت البنات وكل المواقف.

قال : عظيم .. كما توقعت .. المهم إن مطلقتي لم يكن بيننا أي حاجة من المشتركات ودائما ما تكرر مقولة كنت أقولها لها حين أصالحها لتعرف أنه لا ذني ولا ذنبها فكنت أقول :

إننا نفي للنفي في ذاته إثباتا ... فإن نحن حاولنا الإتفاق أصبحنا في حالة الإختلاف بذاته .. وعجبي !!!!

طبعاً ضحكت .. لإنه بيت معبر أوي عما يصفه.

إستطرد قائلاً ... إنفصلنا وبيننا ثلاثة أطفال، وسافرت هي لأهلها في ... وأصحت بشوف الولاد كل شهرين هي مرة ترسلهم على نفقتها وأنا مرة أستقبلهم على نفقتي .. طبعاً مش نفقتي أوي لإنها أخدت كل حاجة مني عشان تداري عليا أو هكذا تصورت لنفسها، لكن الحقيقة أنا مكنتش بفكر في حاجة فتنازلت عن كل شئ، وأصبح أبويا ربنا يديه الصحة هو المسؤل عن كتير من حياتي رغم عمري ده.

لا يهمنى الماضي يا دكتورة لإنه الحمد لله إتقفل بأفضل صورة ممكنة .

قلت : جميل ... وماذا عن الحاضر والمستقبل

قال : ده إللي جايلك علشانه ، الحاضر والمستقبل في .... (إسم سيدة) هي أصبحت كل النهاردة وحلم بكرة ، ويمكن مُطيب لجروح الماضي.

تعرفي يا دكتورة ؟؟

قلت : إتفضل

قال : أنا عمري ما عرفت أو إعترفت بيني وبين نفسي إني كان ناقصني كتير إلا لما عرفت البنت الجديدة دي، إللي ظهرت في حياتي بعد طلاقي بــ 16 يوم في واقعة غريبة جداً لما قرأت مقالك اللي سمتيه شخص يأتيك ليكتب لك شهادة ميلادك إللي السيدة فيه بتقولك إزاي الصدفة لعبت دور في مقابلتها بالراجل إللي عوضها حسيت إنك بتتكلمي عني ومن يومها قررت أجيلك.

البنت دي عندها 33 سنة تتمهم في مارس القادم إن شاء الله، لم أكن أتخيل بقى إن في بشر كده خصوصاً في النساء معلش يعني يا دكتورة بس خبرتي بالنساء خلتني أشوف إنهم عالم مضئ لا ينتعش إلا في صخب الأشياء لبس وفلوس وسفر وفسح وجنس وأصوات عالية يعني ...  المهم إن ظهور البنت دي عمل لي لخبطة، فبعد ما هزت مطلقتي ثقتي في نفسي من إن حالتي الجنسية مش على ما يرام رغم إن الدكاترة قالوا إنه صحيح في إنخفاض لكن في المدى العادي شوفي دي رسمة دكتور بإيده ومش أي دكتور ده فلان .... قال إن هنفترض إن الخط ده هو المدى الطبيعي إنت واقف على أواخره، وإن ممكن يحسن ده قبولك للست إللي معاك.

فأول ما شوفت البنت دي طبعاً ولا كإني موجود أساساً، وفضلت أتعامل معاها على إنها زميلة لما الشركة بتاعتنا حبت تعمل دهانات وتوضيبات عشان توريث بقى الشركة لإبن من أبناء الملاك الكبار لها فنزلوا الموظفين إللي كانوا في الدور الرابع عندنا في الأول .

وده كان قبل الثورة تقريباً بشهر ، يعني في ديسمبر الماضي، البنت محبوبة جداً وكان بيلفت نظري إنها ما إتجوزتش خصوصاً إنها متدينة ومخلصة في عملها لدرجة إن رئيس مجلس الإدارة مابيعملش حاجة إلا لما يقول لك راجعي المهندسة فلانة .

كنت وقتها ماشي جنب الحيط وخلاص أمي قالت لي مش عاوزين بقى جواز وأهو ربنا رزقك بالبنت والولد وعندك تلاتة إعتبر إن ده نصيبك من الدنيا، أمي تبلغ من العمر 77 سنة بس وتد يعني، فهي حست من كلام مطلقتي إن الدنيا عندي مش كويسة وأنا خجلاً يعني ما حبتش أفتح معاها وأوضح لها إن الموضوع مش كده، وقلت أنا كده كده مش هفكر ده أنا ما صدقت إختليت بنفسي إللي أعرفها.

أمي أكبر من أبويا بسنتين صحيح أيامهم مكانش في حد بيتجوز بنت أكبر منه بس جدي قال وحصل، وهي بتدي كلام صعب زي الصعايدة بس في الأخر هي خايفة على شكلي.

فضلت مع البنت دي على مدار السنة دي ما تعرفيش إيه إللي بيحصل بتخترقني كل يوم عن إللي قبله، وبقيت جزء مهم من حياتها، مش عايز أبالغ وأقول كل حياتها، لدرجة إني بقيت لو غابت عن التليفون ساعتين مثلاً أحسن إن لا قدر الله حصل لها حاجة.

فضلت ماسك نفسي عن إني أعترف لنفسي إني بحبها لغاية شهر مايو لما بدأت الدنيا في مصر تهدأ شوية ، وبدأ الصيف، لقيتها بتحجز كام يوم هتطلع فيها عشان ولاد أختها وبيقولولها يا فلانة طبعاً هتقفلي التليفون زي كل سنة ومش هنعرف نوصلك في الأجازة

ردت قالت : طبعاااااااا دي أجازة إنسوني بقى

أنا الحقيقة يا دكتورة مش عارف إيه إللي حصل لي حسيت بغصة في قلبي، 5 أيام هتقفل تليفونها ومش هعرف عنها حاجة؟؟ خمسة أيام إيه ده يعني إيه؟؟

وقتها ما تمالكتش نفسي ولا عرفت هو إيه إللي حصل إلا وأنا داخل عليها المكتب بقول لها 5 أيام تقفلي تليفونك وتتحرق الناس عشان تبقي إنتي في أجازة

طبعاً كنت عصبي جداً .. وتقريباً قعدت أهلفط في كلام كده وأقول لها يبقى ما نقولش للناس بقى إحنا موجودين وإحنا معاكم ، يبقى الواحد لازم ياخد باله بقى إنه موجود عند الناس طالما ظروفهم تسمح ..........................

عارفة إيه الغريب يا دكتورة وإللي خلاني جريت من مكتبها زي أي مراهق؟؟

قلت : إيه؟؟

قال : إنها وشها إترسمت عليه إبتسامة تخلي الأرض عندنا ما تحتاجش النيل يجري تاني لمدة سنتين كده تفضل مروية

قلت : عشان حسيت إن حس الأنثى عندها فهم إن ده حب ؟؟

قال : الله يرحم والديكي .. ده إللي حسيته .. فجريت على مكتبي، هي متدينة ومش بتدخل مكتب حد إلا لو في شغل وبتحافظ على شكلها ، فطلبتني في التليفون قالت أنا أسفة كنت بقصد إن مش هتلقى تليفونات شغل لكن كنت هديك تليفون شخصي عشان نتواصل.

حسيت وقتها إني حمار حصاوي بقى .. إني حاجة كده مش عارف أوصفهالك ، بس في المكالمة دي حسيت إني عايز أخدها في حضني وأقولها معلش أنا حمار أنا عايز أقولك إني بحبك أوي بس خايف عليكي إني ما أكونش الشخص إللي ممكن يناسبك

بكيت وقتها كتير لدرجة إن زميل شافني وعمل سياح كده وقال وبعتتلي رسالة رقيقة فاكر مش كلامها .. لا حروفها قالت فيها : مش هقدر أكون وسط الناس إللى حوليك دلوقت بس حاول تحس وجودي وتتأكد إني ببكي مثلك على الأقل لإني مش عارفة أكون معاك رفع الله عنك الغمة وحالاً سأتوجه للصلاة وأدعيلك.

خدت إذن من الشغل ورحت للحاجة أمي قولت لها إن دلوقتي بقيت في أمر واقع وأنا بحب البنت دي وشايف حياتي معاها إيه الحل أمشي وأسيب المحافظة وأعتبره إختيار ربنا؟؟

قالت الحاجة ... ما تروح تسأل حكيم .. بوست راسها وقعدت أبحث على النت لغاية ما جبت إيم أكبر أستاذ وإتصلت عليهم وكان في ميعاد بعد أسبوع أخدت الأسبوع ده أجازة حبايبي إتصرفوا لي عشان ما أشوفهاش وأوعدها بحاجة خدت القطار ورحت وفضلت أخد معايا السواق أو حتى أروح أنا سايق، قابلت الدكتور وشرح لي إن فعلاً أنا مش تمام أوي بس إن نسبة الرجالة إللي كده ومتجوزين وعايشين يمكن توصل لأكتر من 40 % .

قلت له في حاجة أعملها تاني عشان أطمن قال إن في خبير جاي الشهر الجاي أقدر أجي وأعرض عليه حالتي لو حابب أتأكد وهيكون معاه أجهزة حديثة.

حجزت للراجل ده وقولت لو حتى هايكلفني إيه، ورجعت البلد وقابلتها كانت هي بتتواصل معايا وكل إللي قالتهولي هو أنا عملت حاجة زعلتك ؟؟

على حظي أو تقديرات الله أول ما ارجع المكتب واحد يوسطني عشان أطلبهاله، ده كان تالت واحد يتكلم قدامي على إنه عاوز يتجوزها، فقولت هي موتة ولا أكتر رحت عشان أقول لها على العريس ده وأشوف يعني بصراحة يا دكتورة كنت رايح عشان أشوفها عن قرب كنت هتجنن إني بقالي أسبوع ما شوفتهاش وعايش في الدور وبرد عليها رسايل بس على إني تعبان فقولت أروح أبص في وشها وأملي عيني منه وأهو موضوع العريس حجة.

قلت : وهان عليك تقول لها على العريس؟؟

قال : الله يسامحك يا دكتورة .. والله زي ما يكون لساني إتشل .. وفجأة لقتني بحكي لها على الموضوع كله .. ايوة يا دكتورة ... كله

قلت : ومشاعرك ناحيتها؟؟

قال : كله يا دكتورة قلت لها إني من وقت ما شوفتها بأدبها وروحها وطريقتها وأنا كإني أول مرة أشوف ست .

قلت : ها ... وهي قالت إيه؟؟

قال : قالت جملة خلتني أحس بمسؤلية نحيتها أكبر .. قالت لما ربنا بيوزع الأرزاق على الناس بيدي المناسب .. يعني لما ربنا يقدر لحد حاجة وهو كل تكاله عليه بتكون الحاجة دي مهما كانت قليلة على مقاسه .. مش داليا الشيمي إللي إنت بتقرالها بتقول كده؟؟

طبعااااااااا أنا ضحكت

قال :أيوة يا دكتورة إسمك طالع في الموضوع أصل أنا بقرألك وببعت مقالاتك لصحابي يعني عشان الناحية الإسلامية كده مش بحب العلم ينفصل عن الدين.

بس فهمتي إيه بقى يا دكتورة من كلامها؟؟

قلت : إنها إستوعبت الحالة بتاعتك وبخجل البنات بتحاول بطريقة جيدة توضح لك إن الموضوع يمكن مش فارق معاها

قال : هو ده إللي وصلتهولي فعلاً وأنا لم لقيتها خجلانة قولت لها يا بنت الناس أنا عايزك تفكري وردي عليا في رسالة وأنا أدي حاجات الدكتور شوفيها وإعرضيها في المكان إللي تحبيه وعندي معاوده بعد شهر كده على أخر يونيو مع راجل أجنبي

فردت برسالة توضح فيها إن الحياة فيها أمور كثيرة وإن هي تنظر لأشياء أخرى في الحياة وإلا لو كان هذا الأمر هو الأساسي بالنسبة لها كانت إتجوزت خصوصاً إن مكانها والبلد اللي بنعيش فيها هي كده بالنسبة لهم مش كبرت ديه ماتت الله يسامحهم.

رحت للدكتور الأجنبي وقال نفس الكلام إني في أخر العاديين وقعدني مع حد قالي إن الجنس مش بس علاقة وقعد شرح لي وكده ما هو واخد مبلغ محترم فقعدني مع إتنين خبرا منهم واحد نفسي وقعد يكلمني عن أهمية التعامل الإنساني وبعض الحاجات المهمة زي مثلاً إن المقدمات مهمة وكل إللي في الإسلام عشان ما أطولش عليكي .

المهم يا دكتورة إننا من شهر يوليو إتفقنا على إن ربنا ييسر لنا مع بعض، وبدأنا نتعامل إنسانياً زي المخطوبين، وأمي فرحت رغم إنها كانت خايفة وبدأت في حيرة الماديات ما الست الله يسامحها قشطتني خالص خالص .. ومش عندي بيت ولا عفش وبتاخد نسبة كبيرة من راتبي بالعُرف كده عمها قعد وطلب وأنا ما أعترضتش وقولت ربنا يخلف علينا.

هي بقى مش فارق معاها حاجة عاوزة ناخد شقة في إسكان الشباب في المحافظة نواحينا ومش مهم هندخل بإيه ومجنناني يا دكتورة بتقول كلام مش معقول هي أبوها ميت وجوز أختها الكبيرة هو إللي مسؤل عنها، راحت طلبت منه إنه لا يتدخل في الأمور المالية في زواجها وراحت لشيخ عندنا سألته هل كده هي بتغضب الله إنها تطلب من الوالي لها إنه لا يتدخل في الأمور المالية، فقال لها لأ هذه أمورك وأنتي تحددي أي منها تتنازلي عنه.

هي عايزة على عيد ميلادها في شهر مارس نكون متجوزين وأنا كل إللى حيلتي وإللي فلت من طليقتي الله يسامحها 23 ألف جنية جمعية كنت دخلتها عشان حد عندنا يتجوز وخدت أخر إسم وعربيتي حتى عليها لسه قسط سنة يعني مش هعرف أبيعها والسواق أبويا إللي بيدفعه عشان شكلي وما يحسش الناس إن طلاقي خلاني على الحديدة.

مجنونة والله يا دكتورة تقولي نشتري أوضة نوم وإيجار قانون جديد ونتجوز وترجع تقولي مش داليا الشيمي بتقول ما نضيعشي فرصة نعيش سعدا عشان حاجات شكلية؟؟ طبعا يا دكتورة ما أخبيش عليكي مش عشان قعدتك قولت لها أنا هشيل لك النت خالص عشان تسيبك من داليا الشيمي ديه ... داليا الشيمي بتكتب عن الحب والكلام ده وتلاقي جوزها مليونير اللهم صلي على النبي وراكبالها عربية من سفر الخليج والكلام ده أد كام متر كده

طبعااااااااااا ضحكت ..

قال : لا مؤاخذة يا دكتورة ما هو داليا الشيمي كلامها حلو بس هي بردو الناس تعقلها طب إنتي معاكي عربية ماركتها إيه؟؟

قلت : مش بحب أتكلم في ممتلكاتي الخاصة الحقيقة يعني أتكلم عن أهلي عن طريقة حياتي لكن في حاجات أحب كده الناس تقعد تتخيلها زي ما حضرتك عملت.

قال : عشان الحسد يا ستي ربنا يبارك المهم البت دي أعمل فيها إيه؟؟

أنا خايف عليها دي بنت بنوت يعني ليها متطلبات إنتي فاهمة طبعاً ، فقالت لي طب إيه رأيك لو لسه خايف روح عند داليا الشيمي بما إنك كده كده بتنزل مصر وإسألها إيه رأيك فجيت لك وخدي بالك إنك مسؤلة قدام ربنا يعني لو إنتي قولتي إيوة .. خدي بالك لو قولتي إيوة يبقى على أول فبراير إن شاء المولى نعقد عشان نروح أنا والمجنونة نشتري العفش والجواز في مارس.

قلت : بعد رأي الأطباء طبعاً توكل على الله ، وخد بالك إن البنت بيتم تعويدها على طريقة الحياة في كل شئ، بمعنى إن معندهاش حالة معينة عاشتها فتقارن بيها عشان تعرف أقل ولا أكتر، ثم إنك قايل لها وهي مش صغيرة فهنقول إنبهرت بيك، ولا هي مش لاقية فهنقول إنك فرصة وأهي تلحق نفسها بالسكينة وخلاص، ولا هي حاجة سريعة، ولا هي مش متدينة فهنقول مش فاهمة لإن مستوى الدين إللى عندها زي ما إنت بتشرحه البنت فيه بتكون عارفة حد حتى النظرة على رجل أخر.

بس المشكلة ممكن تكون عندك إنت .. هل إنت مقتنع بكلامها؟؟

قال : أيوة تقصدي عشان الغيرة والكلام ده وإني أبقى خايف لحد تاني ونظام الأفلام ده؟؟

لا يا دكتورة والله .. زي ما إنتي قولتي الله يرحم والديكي هي متدينة وأنا ثقتي فيها بلا حدود وبعدين أنا عارف إني مش عاجز وبعدين متفائل إن الموضوع معاها هيختلف لإن حتى صوتها بيثيرني ولما بقعد معاها بكون والله عاوز أحضنها ولما بتكون معايا في المكتب بتعرض عليا درافت لحاجة وتمشي ببقى يعني أحس إني مسكت نفسي بالعافية عنها وبحاول ما ألمسهاش خالص لإني حس لو قربت مش همسك نفسي .

والغيرة بقى والله هي إللي بتغير موت يا دكتورة .. ده أنا بعاني وأقعد أضحكها وأقول لها على إيه ده إنتي فاهمة ده أنا بلعب في الضروري وبقول بس يارب أقضي ههههههههههه تقول ماليش دعوة أنا بغير على عنيك تشوف غيري وعلى ودانك أبصر إيه وعلى مخك يتخيل مش عارفة إيه حكي الستات بقى إللي إنتي عارفاه.

قلت : ربنا يوفقكم .. وتذكر إن الرضا لمن رضا .. وفي حاجات كتير ممكن المتجوزين يدوها لبعض يمكن يكون أخرها الجنس لكن للأسف حاولوا على مدار عقود كتيرة يخيلوا لنا إن هو ده الحالة الوحيدة للعطاء لغاية ما البشر صدقوا، واستسهلوا لإنك أسهل حاجة تعملها إنك تدي حد علاقة جسدية دقايق وتحس إنك كده سددت حسابك رغم إن العطاء القلبي والإحسان وحسن الرفقة والتفاهم والود كلها امور أصعب وأهم بكتير ..

كتير ستات عندهم غضنفر في البيت لكنه لم يحميها من حالة (العوز النفسي) كتير منهم يا أستاذ .... بيبقى نفسهم يتحضنوا ، نفسهم يحط إيده على شعرها إن شا الله وهو بيتفرج على حاجة، يحضنها من ضهرها وهي في المطبخ حتى لو مش هتكمل بحاجة، وللأسف الناس مش بتاخد بالها من ده أو زي ما قولتلك الحاجات دي بتتطلب مهارات أصعب من حركات عضلية جبلية تقوم عليها العلاقة الجنسية وليس معنى الإفضاء كما تحدث عنه ديننا.

تزوج فتاتك .. فإن كان الله قد وضعها في طريقك فستكون مناسبة إن شاء الله وشكر الله لك صراحتك لتكون تزوجت منك في حالة إختيار إن هي خدعت نفسها فتحمل نفسها وليس أنت.

وأنا لازلت أكرر  إن حرام نضيع دقيقة ممكن نعيشها في سعادة حلال عشان أي حاجة سواء أوهام في دماغنا أو عشان شكلنا قدام البشر وطبعاً ما تنساش تقول داليا الشيمي وزقت تقول زي ما تقول

قاطعني وقال : أعوذ بالله يا دكتورة أنا أقول داليا الشيمي والكلمة الوحشة إللي قولتيها دي لأ أنا قولت الصراحة يعني (البتاعة) داليا الشيمي دي تقول زي ما هي عايزة وبعدين قولت بقى عربيتها كذا وجوزها كذا .. لكن ما عاذ الله أقول زفت وأنا على طول بكرر كلامك؟؟

قلت : لأ أصل في فرق كبير بين زفت والبتاعة داليا الشيمي .. تكونشي رتبة جديدة بعد الثورة وأنا مش عارفة ؟؟

جلس يضحك كتييييييييييييييرا .. ودعوت له أن يتمم الله له وأن يساله التوفيق ، فصحيح يمكن أن نخطط جميعاً ونحسب الحسابات لكن لا تنسوا الله الذي أمره بين الكاف والنون فهو وحده من يقول كـــــــــــــــن فيكون ... بالله عليكم حاولوا تفحصوا مفاهيمكم عن كل جوانب الحياة فقد ظلمنا من قبلنا حينما رسخ لمفاهيم هي بعيدة عن أصل الإنسان كما فطره الله لأنني سأظل أصرخ وأقول أن ما أفسد حياتنا هو بعدنا عن الفطرة .. اللهم إجعلنا على فطرة الإسلام.

نسيت أقول لكم إنه قبل أن يتركني وبعد أن دعاني للفرح

قال : المسافر له دعوة أنا هدعيلك بس ما تريحيني وتقوليلي ماركة عربيتك أنا معايا تويوتا ياريس بتاعتك بقى أغلى ولا إيه؟؟ أصلي عاوز أروح البلد أقول لهم

قلت : وأنا شخصية عنيدة جداااااااااا لما بعرف أن حد عاوز يعرف حاجة مش بقول للأسف خلي بتاعة تنفعك أنا انشر مقال مكتوب عليا فيها بتاعة وأنا إللي بدرب ناس في مكان دولي ماشي

قال : لأ متقوليش ظل يضحك حتى خرج .............................!!!!!

يوميات أخصائية نفسية : المساندة النفسية للأطفال مرضى السكر (ثقافة) لابد من نشرها http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=824

حينما يدخل عليَ أشعر بعبء أهله الثقيل، فهو طفل عادي يمر بمراحل النمو المختلفة، له نفس الطلبات، ونفس الأمنيات.

تُغريه الشيكولاته حتى لو لم يتذوق طعمها بعد!!! وينتظر كل شئ يبدو مذاقه حُلو، تتحرك عينه إلى كل ما غُلف بأشكال مبهجة لأنه يظل يُفكر بعقله الصغير كيف سيكون هذا المذاق لما يقع تحت الغلاف.

يتحرك ريقه وهو لا يبالي نظرتك إليه حين تُلوح له بقطعة حلوى خاصةً لو كان نوع يحبه، وقمة الرضا حين تفتح له عُلبة عصير أو تمنحه قطعة شيكولاته، ولا ينتظر كثيراً حتى يمد يديه يأخذها مهما كانت إشارات الأهل، فيضبط نفسه مرة ويخرج عن السيطرة مرات.

إن كانت هذه هي حياة كل طفل، فالطفل المريض بالسكر أو بأي مرض أخر طفل مختلف، وصعوبة الأمر أنه ليس مختلف من حيث التكوين النفسي ومراحل النمو، لكنه مختلف من حيث (المسموح) له به من الحياة.

فعالم الأطفال يُغرينا لأنها عالم اللاحدود ، عالم المسموح دون قيد، فلو تذكرت نفسك في طفولتك ستجد أنها أعظم حالاتك على الإطلاق والكثير منا يحاول أن يحتفظ بنفس الملامح حتى لو كسره من حوله أو أصابوا وجهه بقطعة زجاج أو معدن ليكتبوا عليه (لقد كبرت) لتدخل معهم إلا عالم له ( حدود) عالم يعرف ( القيود) عالم يجب فيه أن تحاسب على كل شئ، المكان والزمان ، الأشخاص، ما يمكن أن تأكله ، مواعيد أكله وطريقته.

وحين يدخل مفهوم (الحدود) عالم الأطفال، وحين يدخل مفهوم (غير مسموح) وحين يدخل مفهموم (ظبط نفسك) تغيب ملامح الطفولة النفسية.

ليبقى الطفل طفلاً على مستوى (الشكل) كبيراً على مستوى (النفس) التي وضعت له أسوار تحول بينه وبين ذلك العالم المفتوح ، ليؤذن أذان الأوامر مبكراً في حياته مُعلناً أن عليه أن يسيطر على نفسه وأن يطوعها له ... وهذا هو طفل السكر.

أصبحوا أعداد كبيرة تأتيني بعدد من المشكلات كان أخرهم اليوم طفلة جميلة ملأت المكان بروحها الرائعة حينما دخلت وهي في الرابعة من عمرها، تتحرك في يد والدتها التي ما أن دخلت حجرتي ورحبت بها إلا وفكت يدها من أمها لتنضم إلى حيث أجلس، تُعرف نفسها بشكل جيد، فتعطي لنفسها إسم دلع، وتقرر أين تسكن والمدرسة التي إنضمت لها منذ شهور بسيطة، كل شئ كان يسير على ما يرام إلى أن كان سؤالي:

بتاخدي سندوتشات إيه المدرسة؟؟

تحول وجهها الجميل حقاً ، إلى عالم من الحيرة، فقد بدأت حركة الحواجب تجعلهما يزدادوا قرباً وكأنها تُغلق وجهها من أعلى الجبهة وتُظهر عليه تجعيدات لم يفعلها الزمن ولكن فعلها ما يدور داخلها حول هذا السؤال ثم أجابت :

فراولة وسندوتش جبنة في عيش بلدي وبس ولا عصير ولا شيكولاته ولا أي حاجة وحشة!!

إسترسلت معها في الحديث وأنا اتذكر كل هؤلاء الأطفال الذين مروا عليَ، والذين أصبح عددهم يزداد بما يتطلب منا حالة وعي لنعرف كيف نتعامل معهم، لنفهم ما الذي يحدث لهم، لنعرف كيف نضع اللامسموح في عالم أساسه اللاحدود مادام الله أراد وقرر ووقتها علينا أن نسعى لحالة من التكيف، لنأخذ إختبارنا في أحسن صورة، وندير قضاءنا بأعلى درجة من الكفاءة، خاصةً إن كان الأمر يتعلق بأغلى الناس.

كانت شكوى الأم هي شكوى كل أم تأتيني تقريباً ، فنحن في مصر لا نلجأ للعلاج لأجل (سلامة) الطفل، وإنما لأجل أن (نلحق فضيحة) أو (نعدل سلوك) يضايقنا.

فالأهالي في مصر قد يصاب أطفالهم الصغار بالسكر أو السرطان أو غيره من الأمراض، ويفرضوا على حياته التغير المطلوب ولا يفكروا يسألوا إختصاصي نفسي إلا حينما تظهر مشكلة يخرج فيها عن النظام الذي وضعونه له.

فقد جاءت أم هذه الطفلة، مثل الطفل الأخر الذي جاءني منذ فترة قريبة لأنهما (يسرقا) من أصحابهم في المدرسة (السندوتشات الفينو) يسرقا (الشيكولاته) يضربا زملائهما ويعاقبونهم بأن يأخذوا منهم العصير ويشربوه .....................

حينها فقط تأتي بهم الأمهات، نظراً لشكوى من الحضانة، أو شكوى من أولياء أمور أخرين، وحينما أقابل الأطفال أجد أن أوجاعهم أكبر من مجرد سلوك هم يعلمون بالفطرة أنه غير صحيح بدليل أنهم يختبأوا حين فعله، أو ينكروا حينما تسألهم أول جهة، أو يبكوا.

فالطفل الذي أتاني قبل هذه الطفلة كلما سأل على أخذ أشياء زميلته من بسكوت وشيكولاته يبكي ويقول : أنا عملت حاجة هلط (غلط) أنا باد بوي (ولد سئ) ، في حالة من الإعتراف منه وكأنه يقول : لا أريد أخذ من زميلي طعامه لكن ماذا عساني أن أفعل؟!!!

لذلك جئت هنا أكتب لحضراتكم بعضاَ من النصائح التي ربما تكون مفيدة كمعلومات أولية على الأطفال مرضى السكر من الناحية النفسية.

علماً بأنني متطوعة لأي معهد أو جهة تقوم بعمل توعية للأمهات لأطفال مرضى السكر، فأنا لا أعرف كيف يتم التعامل مع هذه الأماكن لكن كل ما أملكه أن أوجه الدعوة بأنني مستعدة تطوعاً أن أقوم بتدريب الأمهات في لقاء حول المساندة النفسية للأطفال مرضى السكر ربما نصل إلى يوم نتعامل مع الأمر من باب (الوقاية النفسية) وليس (العلاج النفسي) .

كيف أتعامل نفسياً مع الطفل مريض السكر

1- عليك أولاً أن تُدرك أن (مفهوم) المرض حين تُدخله للطفل عليه عامل كبير في تقبله، ولذلك قد يكون جميل أن تُبلغه بأنه (مملوء سكر) أو كما نقول للأطفال (إنت مولود مليان عسل) وعشان كده جوه بطنك عسل كتييييييير ماينفعش بقى ناخد سكر كمان من برة وأميل إلى لفظ أرجو أن يستخدمه الأطباء لأن خبرتي مع الأطفال أنه يفرق معهم جداً حين يأتيهم للعيادة فنسميه (الطفل المِسَكَر) فلان ..

لأننا حين نقوم له بالتحليل الذي يتم عن طريق الدم بقياسه ببعض الأجهزة نقول له : بنشوف العسل جوه الدم بقى إيه يا مسكر ... ( هذه الكلمات ليست دعابة لكن وقعها النفسي على الأطفال أنا جربته مهنياً ) .

2- يجب عليك أن تعرف أن جسم الطفل هو ما يكون صورة ذهنية عن نفسه ولكي تتأكد من ذلك راجع حركات الطفل القصير أو الطفل البدين أو الطفل الذي يرتدي نظارة ستجد أنها كلها أمور تفرق في تقييمه لذاته.

لذلك لا تعتقد أن فكرة التحليل التي تخرق جسم الطفل (بإبرة) أمر سهل مهما بدا الطفل تقبل أو قبول لكنه يبقى (قبول عن رضا بالأمر الواقع) وليس قبول عن رضا نفسي، ولذلك يُنصح بعدم المبالغة في التحليل اليومي الذي أبلغتني أم أنها من شدة حرصها تقوم به للطفل 6 مرات يومياً ، قبل نزول المدرسة ويأخذ الجهاز معه لتقوم به مدرستة الحضانة بعد الإفطار الأول في التاسعة ثم بعد طعام الإفطار الثاني في البريك 12 ونصف ظهراً ثم حينما يعود للبيت ويتغدي في الثالثة ثم حينما يأخذ العشاء في الثامنة ، ثم بعد نصف كوب اللبن الخالي قبل أن ينام ليكمل مراته الست ، وذلك تعبيراً من الأهم عن إهتمامها بألا ينزل منه مرة واحدة أو يرتفع!!! وهنا نحتاج إستشارة طبيب للتعرف على (العلامات) التي تجعلنا نقوم بعمل قياس إضافي إلى جانب المرات المقررة.

3- يجب أن نقوم بعمل لوحة يومية لطيفة للطفل يسجل عليها (مُعدل العسل) في جسمه ونربطها بالطعام بمعنى أنه إذا إرتفع السكر في جسمه نتيجة لقطعة الشيكولاته وهنعطيه جرعة زيادة ننبهه في هذه اللوحة الجميلة – يمكن أن تكون ورقة بيضاء يتم تغييرها كل يوم على خلفية ملونة كبيرة لميكي أو بن تن أو بو أو أي منظر يحبه) ثم حينما يرتفع الرقم نكتب له كلمة تحذير بشكل لطيف ، وحينما يسجل معدل منخفض يجد على اللوحة كلمة تشجيع إما أن يضعها أحد الوالدين أو يضعها هو .

فإن كان من محبي السيارات كتبنا له على اللوحة في حالة إرتفاع السكر (خد بالك يا وحش هتعمل حادثة مضطرين تروح عند الميكانيكي) ونليها بالحقنة مباشرة ونشير للحقنة أنها (عَمْرة) السيارة لأنه لم يأخذ باله من الطريق.

وهكذا يفرق جداً مع الأطفال الطريقة – عندي طرق وأشكال مختلفة قد لا يسمح المقال بذكرها جميعاً لكن هذه أمثلة يمكن أن يجلس الوالدين ويبتكرا مثلها وأكثر – التي تُستخدم في التعامل مع الحالة.

3- لا يجب أن نُبالغ في التعامل مع حالة الطفل ، بأن نُصاب بصدمة شديدة إن هو مد يده وأخذ أي شئ يُقدم له، والأولى أن نُعلمه واحد من هذه الأمور ليتحول الأمر إلى شكل إيجابي في حالة أن يعطيه أحد أي شئ وهو لا يعرف أن الطفل مريض سكر مثل :

* أن نطلب منه إقتسام أي شئ في يده مع أحد ممن حوله، فلو عرض عليه البعض شيكولاته أو بنبوني أعطاه لأمه أو أخيه أو أي شخص موجود ليقتسمه، وطبعاً حينما يأتي لنا نأخذ معظمه ونعطيه قدر ضئيل منه.

* نُعلمه أن له نوعيات معينة يحبها وأن عليه ألا يأكل غيرها وبالتالي لا ينجذب لأشياء أخرى، ولا مانع من أن نُخرج له – حين يعطيه الأخرين في عزومة أو غير ذلك – من حقيبتنا بعض الأشياء المنخفضة التأثير التي تعود عليها مثل الشيكولاته التي يصنعونها دون سكر أو غير ذلك.

* نُعلمه أن يرفض هو لتتم مكافأته فوراً وأمام أي شخص بأنه (برافوا .. أصل يا طنط إحنا بناخد الحاجات دي في أوقات معينة ومن ماما بس لأنها بتعرف بطننا عايزة إيه لإن إحنا كنا في بطنها فبطنها وبطننا أصحاب) وينتهي الموقف بشكل كوميدي بأن تحتضن الأم طفلها لتسلم بطنها على بطنه وتشكره ولا مانع من عمل حوار تُغير فيه الأم صوتها خاصةً عند الأطفال ما دون السادسة لتعبر فيه عن أن البطن تشكره ...... وهكذا.

4- حاولوا أن تساعدوا الطفل ببعض الإجراءات التي تتم في البيئة بحيث لا يكون كل العبء على مجهوده الشخصي في منع نفسه ومن هذه الإجراءات التي تساعد الطفل ما يلي :

*  إبلاغ من نذهب لديهم بإستمرار بأنه أصيب بالسكر بحيث لا يعرض عليه أحد ويضغط عليه فيشعر بالقهر أنه يجب عليه أن يرفض.

*  الإجتهاد في أن يكون محيط أسرته يتعامل بنفس الطريقة فلو كان لديكي طفلين وترسلي واحد منهم بطعام معين فإخبريهم أنه الأكل الصحي وأفعلي ذلك مع الطفلين حتى لا يكره حاله أو يكره أخيه.

*  إيجاد البدائل للطفل حتى لو كانت متعبة، فلا يمنع أبداً من عمل كيك له بأشكال جميلة نشتريها وندفع فيها ليجد المتعة في الشكل بدل المذاق فنقلل السكر لأقصى درجة لكن نجعل عينه تستمتع بدلاً من البحث عن متعة اللسان مثلاً .

فكل الأشياء أصبح لها بدائل فلا نستسهل حتى يكره الحالة التي يعيشها، فإن كان المصرح له سندوتش جبنة فلنتحدث معه عن أنها غداً ستكون على شكل سفينة وقطعي الخبز في شكل مثلثي ثم ضعي عليها الفلفل الرومي وكأنه شراع وحبوب الزيتون الأسود وكأنها العجلات أو المحركات وحاولي أن تقنعيه بذلك حين ترسموا شكل السندوتش قبل أن ينام فحين يستيقظ في الصباح سيكون مؤهب نفسياً إلى أن يتقبله بأنه على شكل سفينة حتى لو فشلتي في تحقيق الشكل بدقة.

5- الطفل لا يتحمل أن تكون كل الحياة على وتيرة واحدة مهما كانت هذه الوتيرة جميلة، لذلك عليكي أن تسمحي له ببعض العشوائية فنقوم بعقد تعاقد معه بأنه إن سجل قياسات جيدة طيلة الأسبوع سوف أصطحبك إلى المطعم لنأخذ وجبة تحبها، ثم لا مانع هذا اليوم من زيادة الجرعة .

6- لا تنهريه بشدة حين يأخذ شئ من زملائه لكن فقط أخبريه أنه سيتعب بشدة ومع تكرار كلامك سيكون ذلك تمهيد لتعب فعلي في حالة من الإيحاء التي يسهل فعلها للأطفال وستجديه على نهاية اليوم يشكو من تعب حينها ستخبريه أن ذلك نتيجة لأنه أخذ طعام أو شراب ضد بطنه .

7- لابد من إتخاذ إجراءات وقاية لكل الأطفال تشمل :

*  أن نضع نظام غذائي صحي للاطفال فقد بدأ العالم يتخلى عن الكثير مما نزيد ارتباطنا به مثل العيش الفينو والبيتزا التي تعطى للأطفال في المدرسة بكمية الدهون التي حين تبرد حتى يأتي وقت أكلها في المدرسة تتحول إلى كارثة إلى جانب كل الأشياء البعيدة عن النظام الصحي لجسم يتكون.

* توصية المدارس بوضع نظام غذائي يرسلونه للاسرة في بداية العام الدراسي في محاولة لعمل (مجتمع غذائي صحي) بما أن الأطفال يأكلوا معاً ويتأثروا برؤية بعضهم، أو نقوم بعمل ركنين للطعام ونكتب على كل ركن منهم مسمى صحي وغير صحي ونضع الأطفال في الروضة أثناء الإفطار في الركن المناسب لما جاءوا به أو نسميه أسامي أخرى تُشجع الطفل الذي جاء بسندوتش يراعي فيه الشروط الصحية.

ونُحدث الأهالي أن هناك أشياء غير مستحب أن ياتي بها الطفل للمدرسة ويفضل أن يتعلم أن يأخذها في بيته مثل العصائر مثلاً ونستبدلها باللبن أو الزبادي أو مثل الشيكولاته ونستبدلها بثمرة فاكهة وهكذا لخلق مناخ عام صحي قد يفرق في حياة جيل بأكمله.

* أن نراعي مشاعر الطفل عند وضع الطعام حتى لو كان المنزل لن يقوم على ذلك فندربه على أنه (الكينج) ملك البيت وأهم عضو فيه لذلك سيأخذ أفضل طريقة في الطعام وذلك حين نضع له كمية أو نوعية مختلفة ويكون ذلك منذ البداية ليدخل إلى ذهنه عدم مقارنة نفسه بالاخرين لكن مع إعتقاد داخلي بأنه لو حدث إختلاف فإن ذلك لكونه ( الأفضل) وليس (المحروم) .

* نركز على إقامة علاقة جيدة بين الطبيب (كرمز) وبين الطفل بحيث حين يكتب الله على بعضهم أن تكون رؤية هذا الرمز بشكل دوري يتقبله (كصديق) يساعده على حل مشكلاته أو التعامل مع الجديد في حياته.

تخيلوا أن بعض الكتابات الأجنبية تتحدث عن أنك يجب أن تأخذ طفلك بشكل دوري لطبيب الأطفال ليتحدث له عن طموحاته وأحلامه وغير ذلك دون أن يكون ذلك بسبب مرض أو غيره فقط لإقامة علاقة قد يحتاجها فيما بعد؟!! ربما أطرح هذه المنظومة من العلاقة فيما بعد، ولي مع أطباء الأطفال وقفة إن شاء الله أكتب فيها بعض التراث النفسي من حيث طريقة تعاملهم مع مجتمع الأطفال نفسياً حين ياتي للكشف أو المتابعة.

هذه بعض الإجراءات التي يجب أن نأخذها في إعتبارنا كي نجعل أصحاب عالم المسموح والمباح يقبلوا دخولهم سريعاً إلى عالم الحدود .

حفظ الله لكم أطفالكم .. وأتمنى من الجميع نشر الموضوع فربما انقذنا طفل من أن يصنف نفسه أنه لص لأنه يأخذ شيكولاته من حقيبة زميله وهو محروم منها بأمر الله ثم فهم أمه الخاطئ للتعامل معه ... فإن كان هناك أخطاء فينا قد يصعب التعامل معها فدعونا نحلم أن تكون أخطاءنا في هؤلاء أقل فربما كانوا أفضل منا وإستطاعوا أن يحققوا ما سلمناه لهم مُهدم ومضطرب على الأقل ليستطيعوا أن يُصلحوا ما أفسدناه لهم نحن الكبار في الحياة وفي تشويه فطرة الأرض التي فطرها الله عليها.

يوميات أخصائية نفسية : قبل أن تشتروا البشر .. فكوا من عليهم السوليفان!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=823

بما أن مقالتي تلك هي الموضوع الأول في عام 2012 فمن المتوقع أن أبدأه بكل عام وأنتم بخير، على الرغم من إنني لا أحتفل به ولا أعتبره بداية لعام جديد، بعد أن تعلمت أن العام الجديد بالنسبة لي يبدأ ببداية العام الهجري ورأيت أنه لا ضرر من أن يتقبلني أصحابي والمحيطين دون إحتفال به بعد أن أصبحت أفهم أنه ليس عيداً لدي، وبالطبع أسعد بكل ما يأتيني من معايدات فيه، إعترافاً مني بأنه إذا كان من حقي ألا أعترف به – وهذا بعد أن عرفت قريباً والقاعدة تقول عرفت فالزم – فمن حق الأخر أن يحتفل به بل ويضمني لإحتفاله بأن يهنيني على الأقل بإعتباره بداية عام في النظام الذي نعمل به على مستوى الدولة.

وبما أنه نظام للدولة فهو مناسبة ذهنية على الأقل إن لم تتضمن الإحتفال فهي تتضمن الشعور بأن شئ ما سيختلف، وتنتظر الناس إستبشاراً .

وفي بلادنا ونتيجة لما ارتبط من أحداث في مصر بشهر يناير منها أحداث 28 يناير – لأنني لا أؤرخ لما حدث في مصر بيوم 25 يناير وهذا رأي شخصي طبعاً – فإن الكثير ممن حولنا ظلوا يمنوا أنفسهم بحياة مختلفة تبدأ من يناير.

وقد كنت اختلف مع ذلك، وأقول أنه ربما نحتاج لوقت أكبر لنتفاءل إلى أن حدث موقف بالصدفة جعلني (مجبرة) أن أتفاءل بما هو أت، بغض النظر عن توقيت تحقيق ما جعلني أتفاءل إلا أن شعوري بأنه أت كان كافياً بدخول حالة من السرور على قلبي بل والطمآنة، وأنا أقدر شعور ( الطمأنينة) جداً ، ولا أعتبره شعور عابر، فقد يحقق لي عدد من البشر والمواقف حولي قدر كبير من السعادة إلا إنني حين أقر وأقول إنني (أأمن ) هذه الشخصية أو هذا المكان فهذا تصنيف يعرف أصحابي أنه تصنيفاً مختلفاً لا أصل له إلا في حالات نادرة، وله أصل قرأني قد لا يسمح المجال لذكره.

كان الموقف الذي أشعرني بالسعادة والتفاؤل والأمان ناتج عن حديث مع زياد ابن أخي الذي أكمل عامه السابع ولكنه يجمع بين الطفولة القلبية والعقل المتقدم عن العمر من فضل الله.

كنت أنا وهو وأخي في طريقنا إلى مكان وفي سيارة أبيه طلب من أخي – والده- أن يقول له شئ وبدأ الموقف :

زياد : يا بابا يا دودو ممكن أقول لكم حاجة

أخي : أه يا زياد قول

زياد : عارفين أحمد أشرف وزياد .... ومحمد .... ( أسماء عدد من زملائه في الفصل)

أخي : أه يا حبيبي مالهم؟

زياد : عاوزين يطلعوا مهندسين ودكاترة

أنا : طيب حبيبي وإيه يعني ما هو كل واحد بيختار الحاجة إللي بيحبها

زياد : يا دودووووووو عاوزين يطلعوا مهندسين ودكاترة بس يا دودو

أخي : طيب أومال إنت عاوز إيه؟؟

زياد : ما إنت عارف أنا عاوز أطلع ظابط شرطة ( هذا حلمه منذ أن بدأ يتكلم)

أنا : طيب كويس يبقى عندنا مهندس وظابط ودكتور لازم يكون عندنا من كل حاجة

زياد : بس كلهم مش عاوزين ظابط

أخي : ما هي دي حرية إن كل واحد يختار إللي بيحبه

شرد زياد قليلاً وهو يشعر أنه لم يعرف أن يوصل لنا ما يضايقه فصمت للحظات ثم قال: أصلهم يا بوب بيقولولي إني هموت لو بقيت ظابط وأحمد شريف وأحمد عصام بيقولولي يا إبني إنت لو بقيت ظابط يبقى أهلك مش هيكون عندهم زياد لما تكبر

أنا : ( طبعاً رديت زي أي ستوتة وبعدين فوقت إني في موقف تربوي ) فقلت : بعد الشر يا حبيبي ربنا يحفظك .. ثم بعد أن إبتلعت ريقي من شدة الصدمة من كلمة أصحابه له قلت : وإنت رديت عليهم قولت إيه؟؟

يبدو أن أخي أوقفته الصدمة .. أو ربما ذهب بخياله لحين كبر زياد وبدا وكأنه ركز في الطريق فأكملت مع زياد الذي قال : أنا قلت لهم يا دودو إن على ما نكبر هيكون الكلام ده خلص مفيش ظابط هيتقتل عشان بيحافظ على الناس في خناقة ولا حد ياخد منه مسدسه ويموته كل ده هيكون خلص ورجع الظابط تاني يحمي الناس ولاااااااا يموت ولا يقطعوا رقبته

أعتقد أن كلمات زياد أنقذت أخي من التفكير السلبي الذي ذهب له، فعاد للحديث معنا وكأنه وجد طوق نجاة من هذه الفكرة الكئيبة فقال : شاطر يا زياد فعلاً يا حبيبي هيكون الحال إتحسن والدنيا رجعت تمام

زياد : أه وأكيد هيجيبوا لهم سلاح عشان إللي إتاخد منهم أومال هينزلوا يشتغلوا بإيه .

سبب لنا الأمر سعادة من أن هناك من يرى الغد أجمل، فربما مع الشيخوخة النفسية التي دخلنا فيها نحن الكبار أصبحنا ننتظر من يحلقون بعيداً عن ما يقع تحت أقدامهم لينسجوا غد أجمل مهما بدا اليوم مظلم.

ليستطيعوا أن يتنفسوا ويستعدوا له، فمن يعيش دون حلم ميت ، حتى لو كان يتحرك بين البشر ويعمل، فالحلم هو الدليل على أنك على قيد الحياة كما أن وجود حبيب يشاركك هذا الحلم حتى لو كان الحلم بالجنة ويساعدك عليه هو الدليل أنك لا تحلم هرباً ولكن تحلم نضجاً.

بالطبع هذا لا ينفي الصبغة الطفولية التي يصبغ هؤلاء الأطفال بها حلمهم ، فإبن أخي العزيز يريد أن يعمل ضابط شريطة أن يتفق مع وزير الداخلية حينها أن يضع له مواعيد عمل تُعيده للبيت قبل أن يبدأ مسلسل سوبر هنيدي في السابعة صباحاً على واحدة من قنوات النيل تقريباً!!!! ويؤكد إنه مستعد يشتغل طول الليل عشان خاطر البلد ويقبض على مجرمين ثم يخلع ملابسه ويترك العمل ويقود سيارته سريعاً ليأتي مع بداية المسلسل.

كم هي جميلة أحلام الأطفال وكم أن نترك أنفسنا لأحلامهم لبعض الوقت مع كل ما تحويه من مفارقات، فالأمل الذي يملأها أهم من أنه يدرك بعقله أنه سيكبر ويحمل سلاح ليمنع السرقات ويؤمن المنازل لكنه دون أي تعارض يعتقد أن سوبر هنيدي الذي كان يستيقظ له مبكراً مع أمه لتُفطره قبل أن تنزل العمل فيحضر المسلسل سيظل يُعرض وسيظل محور إهتمامه حتى حينما يصبح ضابط!!!

أحببت أن أضع لكم ما قد يدخل على عالمكم التفاؤل حتى لو غابت شواهده عن عالمنا نحن الكبار، والأن أدخل لموضوعي الأساسي الذي يتعلق بإختيار الناس والتعامل معهم، ووضعهم تحت عناوين وسيكون ذلك من خلال سيدة جاءتني لتروي لي مشكلتها، وأرى منها دموع ربما لم أراها من قبل سوى من حالة رجل قابلته منذ عامين، وقصتها كالتالي.

اشتري الناس وأدفع فيهم ثمن الذهب ثم أكتشف أنهم قطعة زجاج تلمع دون قيمة

تبلغ من العمر 37 سنة دخلت وجلست ودون أي مقدمات ظلت تبكي ثم قالت : بقالي 8 شهور بفكر أجيلك 8 شهور بقرر كل يوم كل يوم بمعنى الكلمة، وأرتب أموري إني هكلم المكان عندك عشان أجي بس بيجيلي شلل لإن مش بعرف أجاوب على سؤال واحد : هحكيلك إيه ولا إيه؟؟ وهو إللي زيي ليها حل؟؟ ولا إللي زيي المفروض بقى يبقى ليها حياة؟؟ هاجي لمتخصصة نفسية ليه هو أنا المفروض أفضل عايشة لغاية دلوقتي؟؟

عايزة قبل أي حاجة أسألك يا دكتورة وأنا عارفة أنك مش بتكذبي لإن في أشخاص مشتركين بينا هم إللى خلوني أفكر فيكي .. بس مع ذلك تعاملي معايا على إني مجنونة وإمسكي المصحف ده وإحلفي عليه.

قلت : تفتكري ممكن حد يمسك المصحف ويحلف عليه على حاجة هو ما يعرفهاش يا ...

قالت : هتحلفي على إنك هتردي على السؤال بتاعي بصدق

قلت : حاضر ... أقسم لكي سأجيب عنه بصدق

قالت : في كل سنين شغلك دي إللى شوفتها على موقعك ما شاء الله عمرك ما قولتي لحد بعد ما حكالك على فشله روح موت أحسن ؟؟ عمرك ما قولتي لحد بعد ما تعرفي إنه بيخرب حياته بإيده روح خلص نفسك من نفسك عشان هي سبب كل مشاكلك؟؟ بالله عليكي تذكري حلفانك

قلت : تفتكري الإجابة إيه؟؟

قالت : حتى لو ما قولتيهاش ممكن لو حسيتي إني أستحقها بعد ما أحكيلك تقوليهالي، وأنا مش هنتحر بس أقفل على نفسي الباب وكفى الله المؤمنين شر القتال .

قلت : طيب بس قوليلي أي حاجة عنك وبعدين نشوف هقولك إيه وتأكدي إني هقولك إللي يخلص ضميري

قالت : زي ما مكتوب عند حضرتك أنا عندي 37 سنة ومُطلقة مرتين، إتجوزت من وأنا 21 سنة ومطلقة من تاني واحد بقالي سنتين .

أول واحد إتجوزته جواز تقليدي كان عمري 21 سنة وهو من حولينا صاحب ولاد عمي وإحنا عايشين عيلة كبيرة في منطقة واحدة قعدت معاه كتير، صحيح عمري ما حبيته لكن ماكانش عريس وحش بالنسبة لي.

إتخطبنا سنة ونص وبعدها إتجوزنا وقعدنا 8 سنين أو سبعة وشوية كده والله ما فاكرة المهم إني من أول يوم جواز بشوف واااااااااااااحد تااااااااااااني ... واحد ما أعرفهوش والله يا دكتورة والله ولا صفة من صفاته والله ولا صفة والله مش بكدب عليكي ولا صفة يعني الواحد ممكن يكتشف تغير لما يعاشر لكن مش يكتشف واحد تاني والله واحد تاني مش هو مش هو يا دكتورة الراجل إللى إتخطبت له سنة ونص بالظبط سنة وشهرين وأيام يعني حوالي 15 شهر.

بدأ جسمها ينتفض بشكل شديد وهي تكرر ( والله ما هو ) ( والله ما هو )

عادت فقالت : ماسمعتش صوته مرة عالي، في ال 15 شهر، ما أعرفش إنه بيأرف من كل حاجة، ما أعرفش إنه ما بيحبش الضلمة فلازم أنام وفي الأوضة أربع لمض كبيرة منورة والنجفة، حتى العلاقة الزوجية في يوم عملت شموع في الأوضة وطفيت الأنوار حصلت كارثة وخاصمني فيها شهرين بحالهم ما إتصالحناش إلا ليلة سحور رمضان عشان هنفطر أول يوم عند أهله ومش عاوز نروح وإحنا متخاصمين.

مش ممكن يسمح لي أأكله في بقة بمعلقتي أو شوكتي لإن ده أرف ، مش ممكن أدخل عليه الحمام وهو بيستحمى لإن ده دخول في الخصوصيات، مش ممكن كل حاجة ممكن تتخيليها.

أما برة البيت فديه كارثة أكبر .. وهو برة تحسيه متوتر طول الوقت لو رحنا مطعم خايف حد يشوفنا كإني مش مراته، لو حاولت أمسك إيده وإحنا ماشيين يقولي خليكي محترمة إحنا في الشارع.

وبعدين قال لي بصراحة وبوضوح بعد 5 شهور من الجواز .. يا ... أنا مش بحب الخروج فعاوزة تخرجي أنا بسيب لكي المرتب كله روحي مكان ما تحبي بس عشان شكلنا في العمارة حاولي ترجعي على 10 بالليل أو لو حد من إخواتك هيجيبك ممكن تخليها ل 11 بالليل عشان قبل ما أقفل الباب وأنام.

بعد شهرين كمان قال بصراحة وبوضوح .. يا ... أنا مش بحب التليفونات الكتير فأنا بستأذنك تستقبلي كل التليفونات قبل ما أجي وبلغي كل أهلك وزمايلك وأهلي إن التليفونات تتقطع بعد 5 المغرب أول ما أجي ومحدش يتصل إلا لو في مشكلة أنا بحب الهدوء في بيتي.

بعد 4 شهور كمان قال بصراحة وبوضوح ..  يا  ... أنا مش بحب تحسسيني إنك منتظرة مني علاقة زوجية لإن الحاجات دي لازم لها إستعداد نفسي وبالتالي لما بلاقيكي مبينة إنك عندك رغبة فيها بضطر أستجيب بعدها بأسبوع ولا إتنين وأنا مش بيكون عندي رغبة وديه حاجة سيئة أوي إن فعل المفروض إنه (متعة) الواحد يحس إنه (مسؤل) عن إنه يقدمه لحد.

وإحنا بنحتفل بعيد جوازنا الأول .. طلبت منه نلعب لعبة الصراحة .. والحقيقة هو مش بيكذب فأنا ضغطت عليه وهو قالي بلاش هتزعلي بس أنا أصريت وسألته : هو إنت لما إتقدمت لي كنت بتحبني؟؟

تفتكري قال إيه يا دكتورة ؟؟

قلت : بالمقدمة إللي إنتي عمليتها إنه صادق وإنه قالك هتزعلي متهيألي كده يكون قالك (لأ) قالت : شاطرة ... دبحني وقالي ... لأ مكنش حب طبعاً بس أهلي عارفين أهلك وأمي كانت شايفة إنك مناسبة وأنا كنت عاوز أتجوز لإني كنت حاسس إني ممكن أضيع لإن صحابي كانوا دايماً بيدعوني لحاجات مكنتش ببقى راضي عنها ولو ما عملتهاش أبقى عندي مشكلة لإن لما أنا مش متجوز المفروض أكون ملهوف على الحاجات دي.

فأمي قالت إحنا عارفين عيلتها وإنتي مكنتيش وحشة خلقيا ولا شكلا وأنا مكنش عندي مواصفات فإتجوزتك .

سألته بقى يا دكتورة طيب ولما إتخطبنا حبيتني ؟؟ قال ... لأ .. ده أنا مرتين كنت عاوز أفسخ بس أمي قالت لأ هي البنت ذنبها إيه ..وبعدين أنا كمان حسيت إني عادي ممكن أكمل.

إستوقفتها وقلت : طيب كنتوا بتتقابلوا في الخطوبة خلال ال 15 شهر دول؟؟

قالت : أيوة ... لكن كلها لقاءات في وسط الناس في البيت أو يعدي عليا في الشغل بين وقت شغله بسرعة كده ولما كنت أحسسه إني حاسة إنه بعيد كان يعبرلي عن إنه ده إحساس مش صح فعارفة كان يعمل إيه؟؟

قلت : إيه؟؟

قالت : يبوسنى وشوية حاجات جسمية كده عشان يبين لي إنه مش بعيد، كنت بحسها مجرد رغبة بعيداً عن إنه أنا

قلت : طيب وما حاولتيش تفحصي أي حاجة في شخصيته؟؟

قالت : سألت واحدة صاحبتي قالت لي يا خايبة كده يبقى بيموت فيكي الراجل ما يبوسشي غير الواحدة إللى بيحبها!!!!!!!!!!!!!!!

الحقيقة ضحكت ................

قالت : ما أنا عرفت ده يا دكتورة بس متأخر .. (شوية كلام صعب كتابتهم)

قلت : طيب سامح الله صاحبتك ... وإنتهت ليلة عيد الجواز الأول على إيه بعد الإعترافات دي إللي إنتي ألحيتي عشان تسمعيها؟؟

قالت : من يومها وأنا عرفت إني مجرد إنتقلت من شقة لشقة مش أكتر وإني أحاول بقى أتعايش وهو كمان حاول يعمل كده.

خلفنا بعد سنتين جواز جبت ولد قولت أهو أطلع من الحياة دي بحاجة مش معقولة هيبقى لا حب ولا تفاهم ولا حتى أعرف أنام كويس لإني مش بعرف أنام في النور ولا أعرف أكل كويس لإني لازم أبقى واخدة بالي من حركة إيدي وبقي على السفرة لإنه بيأرف فمش معقولة مابقاش أم أهو أربطه لإني على الرغم من البلاوي دي كنت مرعوبة من الطلاق.

قعدت معاه السبع تمن سنين خرجت بأتوتا ربنا يحميه وبهدوء جداً جداً لإنه الحقيقة دماغة كويسة وصلنا للطلاق بدون أي حاجة تحسي إننا أخدنا كفايتنا من الحياة على هامش الحياة زي ما سمعتك بتقولي على الزوجين إللي مش متفقين في برنامج شوفتهولك يادكتورة.

قلت : طيب تمام والولد معاكي؟؟

قالت : أه ... وبسيبهوله زي ما هو عاوز عشان نفسية الولد وهو وسط عمي الصغير بينا عشان ما يكونش فيه إحتكاك بينا وعشان يعني ما يبقاش في حاجة تضر الولد .

قلت : وبعدين ... إتجوزتي التاني إمتى؟؟

قالت : قعدت شايفة إن أنا معاقة إني مقدرتش أفهم الراجل ده قبل ما أتجوزه، هو كان صريح يعني لو كنت كلفت نفسي وسألته كان هيجاوب بس تقولي إيه بقى، فضلت أتخبط بين الناس لغاية ما حسيت إني أنا عندي مشكلة إني مش بفهم الناس كل شوية أصاحب واحدة تديني على قفايا وتمشي واحدة بعت لها أربع غوايش والتانية سبتلها عفشي بعد طلاقي عشان تتجوز عليه وواحد مضيت له ضامن وكنت هتحبس لولا ربنا ستر .

قعدت 3 سنين من غير جواز لغاية ما بقى عمري 31 سنة وبعدين جالي واحد كان معايا في شغل نزلته .. وقلت بقى لازم يكون واحد بشوفه، وفضلت أتابعه بقى في الشغل وأكلمه في التليفون 4 أو 5 ساعات في اليوم لإني طبعا مش هعمل خطوبة مفيش خطوبة لمطلقة يعني، وفضلت معاه 9 شهور بحالهم يومياً بنتكلم على التليفون وشايفاه في الشغل هو في إدارة تانية بس شايفاه.

وإتجوزنا ... ونفس العلقة إللى فاتت لا قلم زاد ولا قلم نقص .. رجل تاني بشخصية تانية طريقة مختلفة عن الأولاني بس مش هو ده الراجل إللى شوفته مش هو بتاع التسع شهور يا دكتورة داليا ... عملت كل حاجة ممكن تتخيليها بقى أنا بنت الحسب والنسب رحت لمشايخ ودجالين ودفعت ودفعت أد كده مبلغ مش هقولك عليه لكن لو أصريتي هقولك دفعت 40 ألف جنية في رحلة عشان أعرف هو إيه إللى بيحصل وأسافر محافظات عشان ناس بتشوف أكتر والشيخ البعيد سره باتع ، عشان أفهم ليه بيتغيروا كده .

قعدت معاه سنتين وشوية وقلت لا لا لا لا أنا مش هكمل سبع تمن سنين تاني كفاية كده وإطلقت من حوالي سنتين تلاتة كده معلش أنا في التواريخ مش أوي، وعشان عنيكي إللي مترقبة دي يا دكتورة بشوف واحد تالت عمال يقولي إنه مختلف عن إللي فاتوا وأنا بقى مش متحملة جتتي مابقاش فيها سنتيمتر ما بيبكيش وعقلي ما بقاش فيه سنتيمتر ما بيلومنيش ويقولي يا غبية يا حمارة ويرد جزء تاني منه يقولي يا ضحية دول همه إللى ولاد ... عشان غشوكي ... وأنا بين ده وده متقطعة .. خسرت من وزني 24 كيلو وبقيت موميا تقرف زي ما إنتي شايفة عايزة بقى أقفل عليا الباب وأموت ولا حتى أروح أزور أمي قاعدة في شقة لوحدي أنا وأتوتا (إسم رمزي طبعا) وخلااااااص مش عايزة بشر مش عايزة ناس مش عايزة بني أدمين طلعوا همه إللى ولاد .. ولا أنا إللى بنت... مش مهم مش عاوزاااااهم مش عايزة أشوف بني أدم ولا بني أدمه وأفكر نفسي أعرفهم وبعدين يقولولي ضحكنا عليكي .. خلاص يا دكتورة كفاية والله لو لسه مفيش حتة بتنزف في جسمي كنت عاشرت ناس تاني كفاية ........ دخلت في إنتفاض كامل للجسم مرة أخرى وجلسنا تقريبا نصف ساعة حتى إستطاعت أن تسيطر على إرتعاش جسمها. ثم ظلت تحكي مواقف أعطت فيها ثم إكتشفت أن مَنْ أعطتهم لم يكونوا أهل لذلك.

قبل أن تشتري البشر (فُك) السوليفان من عليهم

يأخذ عليَ بعض المحيطين إنني أقول أن البشر عندي في إختبارات دائمة ليجتازوا مراحل من حياتي، والحقيقة إنني لا أخجل على الإطلاق من ذلك، فقد يكون لدي شخصيات أتقبلها على المستوى العقلي فقط، أي تعجبني طريقة تفكيرهم فأكون معهم عقل، وهناك شخصيات أحبها قلباً فأكون معهم مشاعر ولا أُدخل الجوانب العقلية بيننا فلا أفتح موضوع نقاش ولا أتحدث حول رؤية ولا أأخذ برأيهم، وهناك أشخاص يمكن أن أخرج معهم لأنهم لُطاف يمحنوني قدر من الحرية في الخروج حيث أجدها تعرف كيف تصمت مثلاً حين أشرد في مساحة أو عند موقف، وتستطيع أن تتخلى عن الرسميات في إطار لطيف لخروجه أو رحلة.

والقليلون هم مَنْ يدخلون في المساحات الثلاثة فأتي بأفكاري لأناقشها معهم، ثم لدي مشاعر نحوهم أستطيع أن أعبر عنها وأتلقى منهم التعبير عنها أيضاً،وأشاركهم المستوى السلوكي.

ولكي يحدث ذلك أقر بأنني أضع البشر في إختبارات دون أن أشعر، ولا أعرف إن كان ذلك يعود للمهنة لكني أعتبره أمر يتعلق بشخصي، فإن أخذت شخصية عندي (بادج) أنها دخلت في منطقة التسليم الثلاثين فسوف أوقف عقلي وأتصرف بتلقائية، وبالتالي يجب أن أكون شديدة الحرص، ومن خبرات الحياة عندي في ذلك المجال إنني كنت أحب شخصية جداً واعتبر مشاعري نحوها صادقة بالفعل، وأعلم أنها تبادلني ذلك، وقال المحيطون أن هذه السيدة لم تحب بشر كما أحبتني، وكنت أستمتع بالتواجد معها، لكني كنت أعرف إنني (لا أأمنها) نعم لا أشعر معها بالأمان، فكنت حتى وأنا أتحرك بحبها أجعل جزء من عقلي نشط، حتى لا أصطدم وكان ذلك لأنها (مُتكبرة) من حيث السلوك وليس القلب.

فحين ندخل مطعم كنت أجد أنني دون أي مبالغة (كارهه) تلك اللحظة التي سيأتي بها الشاب بالطعام، وكنت أعول همها لدرجة إنني كنت أصبح في غاية التوتر وفكرت مرة ونفذت أن أهرب من هذا المشهد حتى لا أجد مشاعر سلبية نحوها وأبعد عنها أو أأخر الصدام بيننا.

فكان تعاملها مع الأشخاص الأقل في الشارع يخنق قلبي، أعترف أنني كنت أعود لبيتي أبكي إنني أحبها لكن لا أستطيع أن اغفر لها ذلك.

فكانت صورة سايس السيارة الذي لا ينجو منها، والجرسون الذي لابد أن يأخذ منها كلمتين ولا ترد إطلاقاً على تحيته ولا حتى تنظر له وتشير له بالسكين أن يضع الطعام هنا، ثم تستدعيه لتقول له أنه أسوأ مقدم طعام وكيف كذا وكذا ، ثم تستدعي السوبر فايزر لأتفه سبب لا لشئ سوى للتنكيل بهذا الشخص، ثم تُعبر أنها ( لا تحب هؤلاء الناس الأغبياء) ، رغم أنها والله أكثر ما يمكن أن يدفع لهم (مال) وتحن لحالهم ، لكنها تُسئ معاملتهم، حتى أن البواب والشغالة وعامل البوفية في عملها ومساعدها في مكتبها المسائي جميعهم يأتي عليهم وقت يكرهوا حياتهم فبين أنها أول ما يعطيهم مالاً وتقف وقفات جيدة من حيث السند المالي وبين شعور كل منهم بالإهانة اللفظية أو الإحتقار يعيشوا لحظات مؤلمة.

كنت اذكر نفسي بأنني أعرف كيف أأخذ ما أريد من الناس وأترك ما لا أريد، وكنت أنبهها لأنها كانت تستمع لي إلا أن الطبع يغلب التطبع، وأصبحت أجد نفسي معبأة ضدها، ومضطرة أن أفكر كيف اشغلها حتى لا يتعرض الشاب إلى سوء معاملة منها وبلغ الأمر مني أشده حينما أهانت رجل كبير كان ينظف سيارتها وحاول أن يضربها ومسكه البعض وكادت أن تقطع عيشه لكنهم أبلغوها أنه رجل صعيدي وإنه لم يتحمل كلماتها.

أقسم أنني حاولت أن أتقبلها وأعزل هذه المنطقة لكني لم أعرف، فتأكدت أن هذه المساحة عندي لا تغتفر، وقد اغفر لها أن ملابسها لا تناسب طريقة حياتنا أو أن توجهاتها العقلية مختلفة عني تماماً.

ثم أصبحت أعرف أن لي خريطة لابد أن أطمئن على وجودها، فلكي أصنف الناس لابد أن أراهم في كل المشاهد قبل أن أتحرك بهم، قبل أن (اشتريهم).

لذلك أجدني حريصة كل الحرص على المسميات ، فحين أقول زميلتي أو زميلي أعني أنني تقبلته على مساحة العمل، وهو ما يجمعنا وحينما يسألني شخص أقول أنه زميل جيد أو زميلة جيدة، وهذه صاحبة لأعني بها إن بيننا علاقة عابرة من الناحية الإنسانية وليست ناحية عمل ليفهم من أتحدث له عنها أنني لا أحكم عليها مهنياً ، وأقول أختي لأوضح أن الأمر عائلي ليس أكثر وقد يكون هناك إختلافات على مستوى عقلي أو سلوكي، وأقول عقلية بتعجبني وأقول حد كويس ، وأقول شخصية قريبة وأقول صديقة وأقول أأمن على نفسي معها أو معه وهي قمة الحكاية عندي.

وكي أصل لذلك لابد كما ذكرت أن أرى الشخصية في كل المواقف، مع الأقل والأعلى، مع الأقران، صورة الأهل لديها، كيف ترى الأمور، الله وموقعه من الحياة الفعلية وليس الممارسات الدينية أو الطقوس، حالة الغضب، الإعتراف بالخطأ، طريقة التعبير عن الحب، الأمان وطريقة منحه، الحالة في الخلاف، تقبل الأخرين، القدرة على رصد حالتي، الإيثار وتأجيل الذات، درجة السماح في حالة خطأ الأخر أياً كان وضعه، الرجوع في حالة الخطأ، مساحة الجنس الأخر في الحياة، الحدود حتى في حالة فقدان السيطرة، التصرفات مع الرئيس ومع الزميل، في المطعم وفي الشارع، رصد الوجوه، القدرة على قبول الذات دون شكليات، ما يفرق مع الشخصية حين الخلاف هل الطريقة أم مجرد الإختلاف، تمييزها للمشاعر، تأمينها لمن معها حين خوفه، قبولها لأوجه النقص عند الأخر،....

وقد لا يحتاج منك الأمر حضور هذه المواقف، ولكن فحص الكلمات التي يعبر بها الشخص لأنه لو كذب مرة لن يستطيع أن يكذب الأخرى، ففي الكلام التلقائي ستجديه يقول رجعت من عملي أخدت دش ودخلت نمت، فلو تكررت تأكدتي من أنه (نظيف) أو على الأقل أعطاكي ذلك إنطباعاً يمكن أن تتأكدي منه، وإن قال عدت فصليت وأنا مش شايف ودخلت نمت فهذا إنطباع جديد، وإن قال عُدت فوجدت أمي نائمة فأخذت حاجة سريعة من المطبخ عشان ما أصحيهاش إنطباع جديد، وإن قالت فرحت إن صاحبتي بتتكلم عليك كويس إنطباع مهم، وهكذا نستطيع أن نُدرك البشر في مساحات مختلفة يمكن لنا أن نتأكد منها من خلال الإعاشة ولو عن بُعد. 

نعم ... كلها أمور يجب أن تنظر عليها، كلها أمور تجعلك حين (تشتري) إنسان وتُدخله حياتك تغمض عينيك وتغلق عقلك ليأخذ راحة من حركته الدائمة طوال الوقت ليأمنك ممن حولك، لتريح أذنك التي ترغب في أن ترفع درجة حساسيتهها لتسمع ما يقوله عنك الأخرين، لتريح يديك من مدها لتضع حاجز بينك وبين الأخرين حتى لا ينتهكوا مساحة جسمك، لتريح قلبك من الشعور بالريبة التي تُشغلها طيلة الوقت كإجراء يسمى (أخذاً بالأحوط) ، كل ذلك ستفعله حين ترى هذا الشخص في كل حياته، لتمنحه حياتك.

 لتعطيه مالك دون أن تخاف لأنه حتى لو ضاع وبقى معه لقمة واحدة سيفضلك على نفسه أو يُلقيها بعيداً لتموتا معاً.

تعطيه عقلك دون خوف لأنك تعرف أنه حين يعيش فيه لن يغير لك خريطته إلا حينما يستشيرك ثم يساعدك أن تغير أنت بيدك تعبيراً عن رضاك.

تعطيه قلبك دون خوف لأنه سيحرص على أن تظل نبضاته في أكفأ حالاتها حتى لو أعارك أخر نبضاته أو على الأقل أحاطك برعاية أن تموت وأن تراه يتمنى أن يكون بدلاً منك.

كي تفعلوا ذلك لابد أن تروا الناس في كل المساحات، ثم تقرروا هل هذه المواصفات بكل ما فيها من نقاط قوة وضعف، حلو ومر، مساحات واسعة وساحات شديدة الضيق هل تناسبكم؟؟ واذكركم بكلمات أكررها : أن كل إنسان مهما كانت تشكيلة (مذاقه الخاص) له ذواق موجود في الحياة، خلقه الله له (خلقناكم أزواجاً) آية فيها تقرير، وبالتالي فالشخص المناسب لك حباً أو زواجاً او صداقةً أو أي علاقة موجود ... المهم نقطتين :

أن تعرف نفسك جيداً

أن تعرف ما تتمناه ولا تتسرع في أن تصرخ مردداً وجدته وجدته ... لكن مع ذلك لا تنسى أن تُهلل حين تجده.. الحمد لله الحمد لله الذي جمعني به ... فهي نعمة تستحق الحمد.

يوميات أخصائية نفسية : الفئة القليلة .. ووجه اللمبي !!!! http://www.3ain3alabokra.com/modules.php?name=News&file=article&sid=821

كلما تحركت بين البشر وجدت أن بعض الأمور نحتاج أن نلح في الكتابة عنها، وفي تناولها بأكثر من صيغة حتى نخرج من دائرة الكرب المستمر التي يضع الكثير من البشر أنفسهم فيها.

وأعتقد أنكم جميعاً – بالنسبة لقرائي الدائمين – تعودتوا على منهجي في إنني أُحمل الإنسان دوماً فكرة إختياره لنمط حياته.

ولهذا أجد نفسي مضطرة مع رؤيتي للمزيد من البشر الذين يعيشون تُعساء بأيديهم أن أكتب مرة أخرى عن قضية المساحات.

لكن هنا .. لن أكتب عن المساحات من حيث ما نمنحه للبشر ليكونوا عندنا فيه، وإنما ساتحدث عن مساحات حياتك أنت، لتبحث عن البشر المناسبين لها.

والأهم .. أن تكون على وعي بها بدرجة تسمح لك أولاً بالإعتراف بها، ثم العيش معها والسماح لها بالظهور شريطة أن تحدد لها الزمان والمكان والأشخاص المناسبين لظهورها في حضرة وجودهم.

قصة الوجوه بداخلك وحالتك بين الوأد والقتل لوجه منها

في حياة كل منا وتكوين شخصيته عدة طبقات أو أشكال أو ملفات أوسميها كما تُحب، لكنها أشبه بالأوجه التي تم تركيبها معاً لتُعطي لك مذاقك الخاص.

وتتسبب هذه الأوجه التي تُمثلك في أن تُظهر سلوك ما في وقت ما، ويختفي هذا السلوك في مكان أخر .

لكن ... الموضوع أعمق من ذلك .. وإسمح لي أأخذك معي إلى هذا المستوى الأعمق لأخرج بك إلى تلك الحالة من الإختلاف التي تبدو للناس بسيطة في شكل سلوك وكأنها عملية توافق سلوكي فقط .. فلنبدأ ...

في حياة كل منا حالات يكون عليها، تتضمن جُماع من المشاعر والأفكار والطرق ، لكل حالة منها مواصفات ترتبط بها وحدها.

وهذه الحالات إما ترتبط بمكان .. أو بزمان .. أو بأشخاص، فتجد نفسك مثلاً تتحول إلى طفل صغير بكل مشاعره وإحتياجاته وطريقته وربما تصل حتى إلى طريقة حديثه في مكان ما أو مع شخص ما .

وتجد نفسك مضطر للمزيد من الغلظة أو على الأقل الرسمية في وجود شخص ما أو ظروف ما.

ولكي تعرف أن الأمر متعمق أكثر من كونه مجرد سلوك حاول أن تفحص معي تلك الحالات:

تجد نفسك في وجود شخص ما مرتخي اليدين تترك له دفة قيادة الأمور رغم أنك من المعروفين بأنك من يُقاتل لأجل هذا الموقع في أي تجمع .

ما تفسيرك؟؟؟

إنك تُجاهد في أن تفعل ذلك في حضرة هذا الشخص بأن تستخدم كل تدريبك وإمكانياتك ومهاراتك ولا تنجح في ذلك.

ما تفسيرك؟؟

أنك تُرحب بهذا الأمر وكأنك إستسلمت له ولا تدري هل حدث الموضوع من البداية إرادياً أم إنه كان لا إرادياً ثم تحول مع الوقت .

ما تفسيرك؟؟

أن هذا الشخص أو هذا المكان ليس له مواصفات محددة معروفة تجعلك تُبرر لنفسك قبل الأخرين لماذا تركت له نفسك أو عشت معه بهذه الطريقة.

ما تفسيرك؟؟

أجيب لك ... وأريحك ....

القصة ... أن بداخلنا عدة وجوه .. لا يظهر منها إلا ما يجد (المُناخ) المناسب له، ولا يحدث الأمر بشكل إرادي، ولا يحتاج الكثير من الترتيبات.

إلا أن بعض البشر يحاولون في غباء إنساني – وليس عقلي لأن حتى العقلي أهون – أن يدفنوا وجه أو أكثر من هذه الوجوه ويعيشوا بوجه واحد طيلة حياتهم.

فتجدهم رسميون طيلة الوقت، سطحيون على طول الخط ، رافضون لأن يسمحوا لمشاعرهم أن تخرج حتى لو توفر المكان وأصر الأخر معهم وكل الظروف على أن تخرج تلك المشاعر في أمان.

فيعيشوا بنص وجه، أو يعيشوا بنصف الحقيقة، أو يعيشوا ناقصين لأنهم تعمدوا إخفاء وجه يكمل صورتهم.

والفرق بين شخص يفعل ذلك عن عمد لأنه لم يجد المناخ المناسب ومن يفعله لغباء إلغاء هذا الأوبشن أو الخاصية من حياتهم هو :

أن الأول حينما يجد المناخ المناسب يُظهر كل الوجه الذي يستثيره هذا المناخ أما الثاني فلا.

ربما أقول كلمات صعبة .. إذن أدخل بك على بعض الأمثلة :

المرأة الصلبة ذات الشخصية القوية التي لا يعرف عنها البشر سوى أنها مُدير كذا والمتحدثة بإسم كذا و التي تحمل الجنسيات كذا ...........................

حين تجد المُناخ المناسب للحب أو الأمومة أو الصحبة الطيبة فهي ........ فلانة فقط دون ألقاب وأم فلان دون حسرة على إسمها الذي يسبقه الأستاذ الدكتور فريق ركن .... وإسم الدلع بين المجموعة دون خوف أن يتعدى أحد على ما تضعه قبل إسمها .

وكل ذلك يتم في حالة (إعاشة) حقيقية ، وليس مجرد (مجاراة) للمكان والزمان والأشخاص، فهي قادرة على أن تُخرج (الأنثى) وقتما يتطلب الأمر، و(الأم) وقتما يكون ذلك، و(الصاحبة) في صُحبة.

رجل شديد الرسمية ، ويتحمل مسؤلية بلد أو كيان أو .......... تربى على أن يكون خشن في كل خطواته.

حين يجد المناخ المناسب فهو الحبيب الرقيق، والطفل الذي يختلف على أشياء تافهة ولا يريد أن يسبقه في الإهتمام من زوجته حتى أولاده، ومَنْ يغار حتى ممن يعرف أنهم أقل منه في كل شئ، ومَنْ يبكي ليقول لإمرأة ربما تأخذ كل قوتها منه ولا تعرف في الحياة غيره إنه يحتاج أن تخفيه من العالم.

هؤلاء هُم من عَلِموا كيف يعترفوا بالوجوه المتعددة ، وأبقوا بداخلهم كل شعور ، وعلموا عليه بقلم فسفوري فاقع ( إنه موجود لمن يرغب) وفي هذه الحالة ونتيجة (لإعترافهم) بوجوده فهم يعملوا على تنميته طوال الوقت، ويسعدوا به.

بل إنهم يظلوا في حالة تجربة له طوال الوقت ، كمن لديها فستان جميل أو مَنْ لديه قطعة أرض رائعة يعرف هو قيمتها ويرويها كل يوم، وكلما تعامل مع شخصية حاول أن يصطحبها لهذه الحديقة ولو في خياله أثناء التعامل، فإن رأه مناسباً ولن (يدوس) على زهوره فيها أدخله، وجلس معه يرى بعينه هذه الحديقة التي كانت خالية.

وكلما سار هذا الشخص الذي أدخلناه في الحديقة، وسمحت له طريقته وشخصيته وطابقته لمواصفات الحديقة كلما دخل وتوغل فيها، وربما ساعدك في أن ترى جزء كنت تراه بعيد جداً وجدت أنه يصل إليه بمنتهى السهولة وكأن معه خريطة له.

والأغرب أنك تجده يصفه وكأنه رأه من قبل، ذلك لأنه كان مناسباً جداً لحديقتك.

أما الأخرين .... ممن (أماتوا) تلك المساحات فهم كمن (بَوَر) أرض خصبة لديه، وحذف من حياته المنطقة المُزهرة، فحين يأتي من في يديه زهرة لا يجد تربة ليزرعها فيها .

والبعض يعتبر نفسه مُقاتل – وهو غير مخطئ بالطبع لأن علينا أن نعطي الناس فرصهم- ويقرر أن (يستصلح) الأرض البور ، ربما يستطيع، فيظل يتحرك فيها حتى تُنهك قواه.

وفي بعض الحالات ينجح هذا المقاتل في إستصلاح الأرض البور، (والماكينة تطلع قماش) إن لم يكن الشخص (أمات) هذه المنطقة، لكنها فقط لم تحظى بإهتمامه، أو كانت أركان الماكينة لازالت موجودة لكنها تحتاج تليين نتيجة لقلة إستخدامها.

أما في حالات أخرى ... فلا ............ حياة لم تنادي، فقد أصر الإنسان على أن (يوئد) وجه معين من حياته، أي يدفنه حياً.

وإذا كان هذا الوجه يحمل مشاعره فإن القتل أهون من الوأد، ذلك أن المشاعر إن دُفنت حية ظلت تنبض لكن في الإتجاه السلبي، وهو أشبه بمقولة نفسك إن لم تلهها بالطاعات لهتك بالمعاصي.

فمن لم يعترف بوجه المشاعر والحب بداخله ووأده يتحول إلى (كاره) – هذا اللفظ ثقيل على نفسي يبدو أنها التربية التي كانت تمنع علينا كلمة بكره كذا – يتحول إلى حاقد، يتحول إلى هادم للخير، يتحول إلى متعمد الإيذاء خاصةً للمشاعر.

أما من يقتل مشاعره فالأمر بسيط – مقارنة بوائد المشاعر - هو توقف عن الحب ولم يعد يشعر بالأخرين.

أعتقد أننا وصلنا لفكرتين نتفق عليهما قبل أن نكمل :

الأولى : أن لكل منا عدة أوجه لا يعبر عنها في السلوك فقط لكنها حالة عامة تعتريه تحتاج أشخاص معينين يظهر في وجودهم ومناخ معين كالعلاقة الزواجية أو الصداقة الحقة أو ...

الثانية : أن الفرق واضح بين من (يختزن) وجوه يعرف أنها موجودة ويعترف بها وينميها لحين يأتي الشخص والمكان الحالة المناسبة ليظهر فيها، وبين من (يمحي) هذه الوجوة ويعيش بوجه واحد سواء أكان المحو بالقتل أو الوأد ..

كده تمام ... ؟؟؟ لنتفق ثم نكمل.

كل منا بداخله (ليمبي) بشكل ما

بعد أن أوضحت الوجوه .. وقصتها، هناك وجه أحب أن أتحدث عنه، لأن الكثير من المعاناة تأتي من نكرانه، او التعالي عليه، أو يضع كل منا سجن حديدي عليه عند الأخر، فنصبح جميعاً نسجن بعضنا وكل منا يخشى الأخر.

وهذا الوجه أميل إلى تسميته وجه (الليمبي) بما أنه أكثر نموذج (عشوائي) تم تقديمه، وفيه تجد جانب لا يمكن أن يكون موجود سوى في حالة نادرة.

الحقيقة .. أنها موجودة لدينا جميعاً (أقصد العشوائية) بعيداً عن المبالغة في السفه أو السُكر، لكن من حيث (التلقائية) وقدر العشوائية.

فإن كان لكل منا هيئة يخرج بها لعمله وهو يرتدي بالطو أبيض لأنه طبيب ويتحدث إصطلاحاته الطبية، ومن يرتدي بدلته ثم يحمل سلاحه لأنه ضابط ويأخذ أو يعطي أوامر بحكم تنظيم العمل، أو من يرتدي نظارته وأوراقه وإحصائاته لأنه محلل إقتصادي ......

فإن لكل من هؤلاء بعد هذه الهيئة .. هيئة أخرى .. ليست متناقضة، ولا تعني إضطراب أو كما يميل البعض لتسميته بالنقص، أو إنه إضطراب، لكنه (عين الحقيقة) .

بل عدم وجود هذه الهيئة الأخرى هو (عين الإضطراب) ، فلو عاش الطبيب في بيته طبيباً ولو عاش الضابط في بيته ضابطاً ولو عاش الفنان في بيته ............. لكن ذلك أكبر دليل على الإضطراب، ولإنهارت حياة كل منهم في أسرع وقت ممكن.

فالكثير من فناني العالم الذين ماتوا منتحرين أو نتيجة لإكتئاب شديد أو حدث لهم إنحراف إدماني بعد التوقف حتى الوفاة، كانوا يعيشوا طوال الوقت فنانون.

فكانوا يضطروا لأن (يلبسوا) المهنة طوال الوقت، أو يعيشوا هذه الأجواء طوال الوقت، فما أن راحت هذه المهنة فراح لك شئ.

والأمر هنا أبعد من المهنة، لكنه المثال الأسهل لكي أستطيع أن أدخل بكم إلى صلب الأمر الذي أعني فيه أن لكل منا شخصية إرتجالية عشوائية، تصرخ بداخلك لتبحث عن تنفيس، فتكسر كل القواعد لتظهر لأنها موجودة بالفعل وكأنها شئ فطري.

وهي حالة عظيمة في حالة التعبير عنها بشكل لا يغضب الله، وفي مكان وزمان وأشخاص مناسبين، فجميل أن تمد يديك لطبق السلاطة وتأخذ منه قطعة دون أن تضع فوطة الطعام ثم تبدأ بالشوربة ثم تتناول شوكة السلاطة ثم تأخذ قطعة خيار واحدة تناسب حجم فمك على ألا يبدو منه أي تضخم وإن كانت كبيرة فعليك أولاً أن تُقطعها بالسكين دون أن تصنع صوتاً من إرتطام السكين بالطبق، وتُميل الشوكة ثم تمد فمك لتقطفها بحيث لا تلمس شفتاك الشوكة .. طب والله تعبت من كتابة الخطوات!!!!!!!!!!!!

وما يسري على هذا المثل يسري على كل الحياة، فالجزء التلقائي العشوائي في الحياة رائع سواء أكان على مستوى المشاعر أو على مستوى السلوك أو على مستوى التفكير.

فصحيح العلاقة الحميمة بين الزوجين مهم أن يكون لها ترتيب وتجهيز نفسي ومكاني وزماني، لكن كل الدراسات أوضحت بنسبة إتفاق مرعبة أن العلاقة التي تأتي بشكل عشوائي من حيث المكان والزمان والطريقة وعدم وجود ترتيب قد يبقى آثارها إلى أن يتم اللقاء بشكل عشوائي مرة أخرى!!!!!

وتعبيرات الحب المفاجئة والعشوائية التي تتضمن تعبير الشخص إنه متضايق إنه بدأ يحبك لدرجة أن يومه لا يمر إلا بالتحدث معك تكون أكثر تقبلاً وتحدث قرب أكبر من إتباع كل القواعد الرومانسية في إستخدام الكلمات وتحري الضمائر وقدسية العلاقة البتنجانية!!!!

حلو جداً أن تكون ممن يجيدون لغتين أو ثلاثة ، إلا أن اللغة الأم ( لأنها أم) هي وحدها القادرة على توصيل مشاعرك لأن لها ترجمة داخلية، وكلمة عابرة عشوائية ربما تصل لشخصية شديدة الثقافة وتخترق قلبها أو قلبه أكثر من كلمة كتبها شكسبير بشبش الله الطوبة إللى تحت رأسه!!!

فالتكلف ... حالة تشبه الحزام الحديدي الذي تضعه على حياتك .. نحتاجه جميعاً في بعض الوقت، حينما نكون مضطرين أن نرتديه مُحدثين كل جزء في جسمنا أنه عذراً سنخلعه بعد ساعات ثم نعود لنرتدي ما يُطيب جسدنا.

أما هؤلاء الذين يحبسون أنفسهم داخل ذلك الحزام الحديدي طوال الوقت، فلا يسألوا أحداً إن ماتوا وهم أحياء، فالحديد لا يوصل الماء ولا الشمس ولا الهواء، وبالتالي سيموتوا غير مأسوف عليهم، ذلك أنهم نسوا ............... أنهم (كائن) بشري.

ومن خبراتي الشخصية تلك التي أملك الحديث عنها لأنني أملكها وشعرت بها فحتى خبرتي المهنية بأشخاص قد لا تسمح لي بالشعور بنسبة 100 % بما يشعروا به لذلك أتحدث عما أعرفه بنسبة 100 % ..

تتضمن ..  أن والدي رحمة الله عليه يبدو أنه في وقت معين لا اذكر أي عمر أو أي مرحلة، يُصر مثلاُ على أن يعلمنا قواعد السفرة، وكل فنون الإتيكيت فيما يتعلق بطريقة الطعام، ويحدث تدريب حقيقي بمعنى أن تقوم به أمامه في كل مراحله وأمي تقوم بهذا النشاط في باقي جوانب (قواعد) التعامل .

ثم ما أن تُعذب نفسك وتتقن كل أشكال الطعام وقواعده وتستطيع أن تستخدم كل الأسلحة والزخيرة التي توضع على السفرة والحاجات المتشابهة التي يجب عليك أن تُدقق فيها لتختار المناسب شوكة السمك وشوكة الأرز وشوكة السلاطة وملعقة الشورية وملعقة الخضار يهنأك بإجتيازك هذا التدريب، ثم يقول لك بمنتهى البساطة التي تكاد تخنقك في مثل هذا العمر : ده بقى يا حبيبي كان عشان لما نخرج .. لكن في بيتك من حقك تاكل بالطريقة إللي تعجبك مع مراعاة قواعد حياتنا العامة يعني كُل مما يليك، وسم الله ، وما تملاش بقك بالأكل، وما تتكلمشي وإنت بتاكل، وماتشمرش إيدك عشان تطول حاجة بعيد، ولو حاجة على أخر السفرة إما تطلب حد يقربهالك أو تقوم تاخدها، عشان هدومك ما تعملش طبق مشكل من خلال مرورك على كل أطباق السفرة ............. وهكذا!!!!

طبعاً أنا جئت بعد أخي بستة سنوات، وعلمت أن أخي لم يعترض على ذلك وأصبح ما شاء الله أدخل معه أي مكان وأنا صغيرة فأجده محترف تعامل لدرجة يُعلق عليها بعض زملاء بابا العرب في فترة نزولهم معه حينما كان في السعودية.

لكني إعترضت الحقيقة .. يعني هو حضرتك تاعبنا ليه كده لما إحنا مش هناكل بيها. ورغم أن أبي رحمة الله عليه رد، وأمي أوضحت وجهة نظرهما في الحياة إلا إني أدركتها متأخر بالطبع كما هو حال كل الأطفال.

لكني أصبحت حين كبرت أعممها على الكثير من الأشياء التي تحمل نفس الطابع .. بأن (بيتنا) هو المكان الذي يسمح لنا (ببعض) العشوائية، وأن نسمح لأنفسنا بأن يوجد مكان نكون فيه دون ألقاب، دون شخصيات، دون مسميات.

والأهم أن يكون لدينا أشخاص نستطيع أن نكون معهم على هذه الشاكلة، لا نحتاج أن نضع (كريم شانتيه) على كلماتنا وهذا لا يعني أن نقول لهم كلمات سيئة لأنهم مقربين لكن بالعكس نطلق لهم أرواحنا تذهب إليهم تتحدث فيهم من داخلهم وليس من خارجهم، نكون معهم كما نحن مع أنفسنا، فنضع لحرصنا على أنفسنا مهمة جديدة هي أخرين إستحقوا أن نكون معهم حريصين عليهم لكن بشكل جديد وهو أن نُزيح لهم عن أنفسنا كل ستار ليرونا كما نرى نحن أنفسنا.

ليعيشوا مع طفولتنا و (أمصنا) ، مع غيرتنا التي قد تتعارض مع ما نصطنعه من برستيج، مع حبنا الذي قد يرى البعض أنه لا يتماشى مع العقلية المعملية، مع خوفنا الذي قد يكون من أتفه الأشياء ونحن نصطنع القوة.

حينها فقط ... سنكون بشر ... نحمل ألقاب .. ورُتب  .. ومناصب .. وإنجازات .. وتكريمات .. لكن الباقي : أننا نحمل معهم دلع .. وخوف .. وغيرة .. وأمصة .. وإحتياج .. وإستشارة .. ونقص نحتاج من يكمله ... وغباء في منحى معين نحتاج من يفهمه لنا ...............

هكذا الإنسان .. خلقه الله كائن حر ... وقبل هو الأمانة بأن يعيش مع قواعد يضعها الكثير منها ما أنزل الله بها من سلطان .. لكنه في غباء سجن نفسه بداخلها، فأصبحت كلمات سفيهة أهم عنده من كنوز ... فأصبح البرستيج أهم من أن أظهر لمن يستحق أنني ضعيفة وأحتاج لكتفه لأستند عليه، وأصبحت الكرامة أهم من أن أظهر إنني أغار غيرة من يحب وليس من يملك، وأصبح الفارق بيننا أهم من أن أظهر للأخر إنه مهما ملكت العالم فأنه لا يعني شئ إن خسرتك، وأصبح منصبي أهم من أن أدفن رأسي فيك لخوف أعرف مكانه وأحتاج أن أتحدث عنه ، وأصبح عائلتي وأصلي أهم من أن أخضع لمشاعري فأعبر لك في كلمات وسبل بأنك الأهم .................................

للأسف يتغابى الإنسان .. ويدفع ثمن غبائه .. ومع ذلك لا يقف لحظة مع نفسه يفكر ما الذي أدى به لذلك.

 فولا مرة سألت إمرأة نفسها لماذا هرب الرجل من الأستاذة الدكتورة إبنة الإميرلاي طابوزادا والتي تحمل رصيد في عدة بنوك يشتريه هو وكل عائلته إن كان هناك ثمن للبشر وذهب لسكرتيرته أو حتى في بعض الممارسات الخاطئة للخادمة أو لمن هي أقل منها؟!!!

لم يسأل رجل نفسه لماذا طلبت إمرأة أن ترحل من قصره الذهبي لتعود لببت أهلها تنام على طرف السرير لأن إخواتها قسموا الحجرة بينهم بعد زواجها؟!!!

نبعد من أشخاص ونقترب من أشخاص لأننا نجد عندهم ما يسمح لنا بأن نظهر كل ما لدينا ضمن شعور (بالراحة) وعدم الخوف من أن أي سلوك عشوائي يعني أننا أشخاص (بيئة) أو خدعناهم، أو لا نستحق (شرف) الوجود معهم .

لأنهم لم يسمحوا لنا بمتنفس لمشاعرنا في عشوائيتها .. أو لسلوكياتنا في تلقائيتها، أو لعقلنا في نقصه.

وإن كانت هذه الوجوه مهمة .. فالأمر يحتاج منا أن نظل نبحث عمن يسمح وجوده معنا بأن يظهر هذا الوجه ونُقطع الماسك أو حتى نسمح له بأن يمسك بأيدينا ويدخل معنا الحديقة البعيدة.

أنعم الله عليكم بالأشخاص الذين يسمحوا لكم بأن تعيشوا ولو فترة من الوقت بطريقة (الليمبي) وألا يروا في ذلك الوقت أنكم لا تستحقوا أن توجدوا في حياتهم .

واللهم لك الحمد أن لدي من يسمح لي بهذه المساحة فأتنفس بعد أن أحمل هم كل من يدخل يطلب إستشارتي أو أقوم بتدريبهم ، فأجد مساحة لكل أشكال الليمبي في الحياة، وبما أن الله يأمرنا بالستر فلن أحكي عن أشكال الليمبي كما أعيشها لكني بفضل الله أستمتع بها جداً بدايةً من ستوتة في البيت وحتى تقرير أخي في كل مرة أنه لن يخرج بي أن وزوجته لما نسببه له!!!

حفظ لي الله الجميع وحفظ لكم تلك الفئة القليلة التي تعيشوا معها ... أشكال الليمبي.