سلسلة عيوب التفكير العربى .. الحلقة الأولى (( أحب وأكره ))
التاريخ: الثلاثاء 30 نوفمبر 1999
الموضوع: دراسات وأبحاث


الإخوة الأفاضل / السلام عليكم
رغبت فى أن أتواصل معكم من خلال مجموعة من الأفكار لاتبادلها معكم ونناقشها سوياً .. وهذه مجموعة من الموضوعات التى تشغلنى وأعددت منها مجموعة متكاملة من المقالات تدور حول " بعض خصائص المجتمع العربى " وفيها أتناول من خلال مقالة مفردة لكل خاصية مايظهر فى مجتمعنا العربى وثقافتنا العربية مقارنة بالشعوب الأخرى .. ليس من خلال دراسات قام بها غيرى فقط .. ولكن من خلال مشاهدات ومقابلات ودراسات قمت بها خلال عملى ..
وهذه أولى مقالات المجموعة .. علها تحظى بتفكيركم فيما تحويه ..فلنبدأ ....
عند التعامل مع العديد من الأمور فى مجتمعاتنا العربية ، إن لم يكن فى كل الأمور فإن الأشخاص يعلقون باستخدام إحدى الكلمتين وهما : أحب أو أكره ..
والحقيقة هاتين الكلمتين لهم أهمية كبيرة فى حياتنا ، ولكن هذه الأهمية تتعدى الإطار الذى يجب أن تتوقف عنه ..
فمن المقبول أن نقول معلقين على شخص " أحبه " أو أكرهه " لكن ما ليس مقبولاً هو أن يكون هذا ردنا على فكرة عقلية أو قضية مطروحة للنقاش ..
وهذه الطريقة من الرد أو التواصل والتى تقوم فى معظمها على " أحب أو أكره " هى صناعة عربية بمعنى أنها غير منتشرة فى الثقافات الأخرى .. تلك التى تعقب على الموضوعات المطروحة للمناقشة بـ " أعتقد " " أنا مع .. أنا ضد " أو الايجابى فى الموضوع كذا أو السلبى كذا " أو تقول الحقائق أو المشاهدات " أو .....
وجميعها كلمات وردود عقلية
ولكى أخرج من اعتقاد البعض من إننى أتعامل على المستوى اللفظى ، فأقول أن الطريقة التى نستخدمها فى التعبير اللفظى هى نتيجة للثقافة بكل ماتحمله من معانى .. هى تعبير عن ايديولوجية الشعوب .. أو رؤيته ، فالفكرة ليست فى اللفظ بشكل سطحى ولكنها فى الرؤية العامة للأمور ، فى طريقة المعالجة للمسائل الحياتية ..
كانت هذه هى المقدمة .. وكنت أعيشها وأراها وادركها لدى معظم من حولى .. ولأننى لا أقتنع كثيراً بأمر إلا لو جربته _ مادام التجريب ممكناً ولايضر _ فإننى غالباً ما أعلق رأيى على نتائج هذه المشاهدات التى تأتينى بها التجربة ..
 

واليكم هذه التجربة ..
يعرف من يعملون بالعيادات النفسية أن هذه الفترة من العام يأتينا إلى العيادات النفسية عدد لا بأس به من المغتربين العرب ومن الأجانب ..- وذلك طبعاً ليس لكوننا عالميين ولكن لها عدة أسباب .. يمكن يكون أحد مرضانا نصحهم بزيارتنا فى فترة نقاهتهم أو لإننا نتقاضى أجر أقل أو ..... - المهم إننى أميل إلى التعامل مع وجودهم بوصفهم مساعدين لى فى التجارب أو الاختبارات الانسانية التى أرغب فيها .. وذلك مع كامل الإحترام لهم .. فالأمر لايتعدى تحليل بعض كلماتهم أوجوانب حياتهم لمقارنتها بما أسمع وأرى من خلال تحليلى للأشخاص فى ثقافتنا ..
وكانت تجربتى الأخيرة حول التعامل مع هذه المصطلحات وهى " أحب ، أكره " فجاءت نتيجة التجربة متفقة مع ماهو متعارف عن ثقافتنا .. فقد كانت كلمات أحب ، أكره بعيدة تماماً عن الاستخدام حين التحدث مع الأجانب أو العرب المقيمين فى ثقافات أجنبية منذ الميلاد وذلك فى طرح أى موضوع للنقاش .. وذلك طبعا مقارنة بالأفراد فى ثقافتنا ..
وللعلم فقد اتخذت كل الإجراءات العلمية من توحيد الجنس والمستوى الإجتماعى والمستوى الاقتصادى والتعليمى .... وغيرها .
وحينما رجعت لثقافتنا أخذت أبحث فيها عن جذور هذه الألفلظ ومفهوم الاعتماد عليها فى التناول .. ولان الدين يعد أحد أهم الركائز فى تكوين الثقافة العربية فقد فحصت القرأن جيداً بغية الوصول لرؤية منه .. فوجدت أن الدين والقرأن الكريم لم يعتمد اعتمادا كبيراً على هذه المفاهيم بعيداً عن إعمال العقل وتشغيله وباتلاى التعبير بمفردات أخرى ..
فمثلاً الأية الكريمة "وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" والله عزوجل فى الإية الكريمة ينبهنا إلى عدة أمور سوف آخذ منها أن الحب والكراهية وحدهما ليس ( المعيار ) للحكم على الأشياء .. وهو ما يحثنا على التفكير والتدبر وإعمال العقل .. بدلاً من أن نحل الأمور حلاً سهلاً مخلاً باستخدام أحب وأكره ..
فلنحاول أن نستبدل هذه الكلمات بأخرى أكثر عمقاً واحتياجاً للمجهود .. ليس على المستوى اللفظى فقط بل فى رؤيتنا للأشياء فكثير من أمور حياتنا يحتاج إلى تدارس وإلى مناقشة عقلية مرنة ومنهجية فى نفس الوقت .. تقوم على الأسانيد والأدلة والعمليات العقلية التى ميزنا بها الله من ادراك وتفكير ونقد محترم وموجه بتوازن فكرى ...
مع كامل الاحترام للمشاعر والانفعالات التى هى جميلة إن وضعت فى مكانها واستخدمت فى الحالات التى تصلح لها ..









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-10.html