
سلسلة عيوب التفكير العربى.. الحلقة الثانية ( التعميم )
التاريخ: الثلاثاء 30 نوفمبر 1999 الموضوع: دراسات وأبحاث
كنا قد فتحنا نقاشاً حول بعض الخصائص التي تميز الثقافة العربية في الأونة الأخيرة .. والتي عرضنا للخاصية الأولى فيها والتي كانت تحت عنوان "أحب وأكره " تلك الكلمات التي نستخدمها في التعامل مع الموضوعات العقلية ...
والآن اسمحوا لي أن اكتب عن الخاصية الثانية في التفكير والتعامل اللفظي أيضاً وهى
(((( التعميـــــــم ))))
والحقيقة إن التعميم كطريقة للتكفير أو الحديث هي عملية ترتبط بمراحل مبكرة من النمو .. حيث يقوم الطفل بتعميم الخبرة على كل مايشابهها حتى يسهل التعامل معها ويستطيع مجابهتها .. فمثلاً كل الحيوانات في البداية .. قطة أو " نونو " أو حسب اللفظ الذي تعلمه له الأسرة .. ويصبح كل كائن غير إنساني يمشى على أربع يحمل نفس الاسم ..
ومع التقدم فى النمو يبدأ الطفل فى فك حالة التعميم وذلك بناء على ازدياد مفرداته اللفظيو واتساع دائرة التمييز لديه بناء على خصائص كل مفردة من مفردات البيئة من حوله .
وبهذا فالتعميم هو أحد خصائص التفكير في المراحل الباكرة في النمو .. وظهوره في الكبر أو سمة لمجتمع هو دليل على خلل واضح في التفكير والمعالجة سواء العقلية أو اللفظية ..
وللتأكد مما أقول .. قم أنت بتجربة .. فتحدث مع أى شخص لمدة 10 دقائق فى أى موضوع فسوف تجده يستخدم - فى أغلب الأحوال - إحدى الكلمات المعبرة عن التعميم .. فيقول ، الناس .. المسلمين .. المسيحيين .. اليهود .. الرجال .. اليهود .. الإعلام .. البلد .. النساء .. العرب .. الأمريكان .. السنة .. الشيعة ثم يبدأ فى ذكر مايريد قوله ..
وفى نفس الوقت حاول ترصد كم مرة يستخدم المتحدث كلمات مثل .. معظم .. الأغلبية .. بعض .. السواد الأعظم .. الغالبية العظمى ... التوجه العام ... تقريباً ... يعنى ... بنسبة ... .........
لقد قمت بهذه التجربة .. وكانت النتيجة كالتالي :
أولاً عدد أفراد التجربة
المجموعة التجريبية : 10من العرب مقسمين .. 6 مصريين .. 2 سعوديين .. 2 لبنانيين ..
المجموعة الضابطة : 10 من الأجانب من دول مختلفة ..
مدة الحديث : متوسط 11 دقيقة و 42 ثانية .. مع كل فرد من المجموعتين
الموضوع : التغيرات فى العالم ( وقصدت أن يكون موضوع مفتوح ..
النتائج : في حديث العرب جاءت الكلمات التأكيدية التعميمية بنسبة 89 %
في حديث الأجانب جاءت الكلمات التأكيدية بنسبة 14 %
والحقيقة أن الكلمات التعميمية هي حالة من حالات عدم الرغبة أو القدرة على التدقيق أو هو توجه استسهالي في الحديث .. كما أنه بعد غلى حدٍ ما عن طريقة الحديث العلمي .. فأول ما لفت نظري له أستاذي في الماجستير كلمات : مثل .. يبدو أنها تتجه نحو .. أو معظم الباحثين أو أغلب الظن أو نسبة كذا ... وأكد أن التعميم لغة قاصرة غير علمية .
وربما يتماشى ذلك مع رغبة في تضخيم الأمور .. هل يا ترى حتى نجذب الناس لما نعرض .. أم أنها فقط مجرد حالة من الاستسهال اللفظي ... وعلى المستمع أو القارئ أن يفهم النسبة التي نقصدها ..
هل يا ترى الموضوع له علاقة بعقدتنا من النسب التى غالباً ما تعدى 99 % فاعتبرنا هذا نظام حياة .. نظااااااااااام حياة ..
كانت هذه هي الخاصية الثانية .. وما نأمل هو أن نكون أكثر تحديداً فلن يأخذ منا الأمر مجهود كبير .. فسوف نضيف بضع كلمات وربما كلمة واحدة لتستقيم الأمور .. فبدلاً من أن نقول الناس ضع ... ( بعض ) أو ( معظم ) أو ..... لا اعتقده بالشيء الثقيل ..
إذا وجدتم صعوبة على أنفسكم أو أنفس من هم في أعمارنا .. على الأقل تحروها فى أولادكم علنا نرى نتئجها فى الجيل الرابع
|
|