يوميات أخصائية نفسية: عشرة أخطاء فى تربية الأطفال (2) مقارنة الطفل بالأخرين !
التاريخ: الخميس 14 يناير 2010
الموضوع: أطفالنا


أهلاً بكم في الجزء الثاني من سلسلة (عشرة أخطاء في تربية الأطفال) والتي تحدثنا في الجزء الأول منها عن ملكية الطفل ، وفي الجزء الثاني نتحدث عن مقارنة الطفل بأقرانه سواء كانوا إخوة له سبقوه، أو أحد أطفال العائلة أبناء الأعمام أو الأخوال ، أو زملاء المدرسة أو أطفال الجيران ... إلخ .

وفي ذلك يتبع الوالدين أحدهما أو كليهما طرق مختلفة ، فمنهم من يعتمد على أساليب داعمة من قبيل (إنت شاطر ممكن تكون مثل فلان) ، (سأمنحك حلوى أو وعد بنزهة إذا ما أكلت مثل فلان أو لعبت مثل أخيك أو حصلت على درجات مثل ابن عمك أو ..) ، إضافة إلى إتجاه البعض نحو أساليب التوبيخ أو استخدام جانب الترهيب، من قبيل (خسارة فيك الأكل لإن درجاتك أقل من ابن خالك الذي يعيش أقل منك) ، (سأحرمك من الخروج لأنك لا تتصرف مثل أخيك) ، (أنا أُحرج من جدتك حينما تسألني عن درجاتك أمام أبناء عمك) ، (أخوك أفضل منك وأشك أنك إبنى لابد أن طالع لأهل أبوك/ أمك) ...إلخ

وحقيقة الأمر أن لا أسلوب منهما أفضل من الأخر ، لأن المقارنة في حد ذاتها أمر غير مقبول، فقد خلق الله كل شخص منا (بصمة فريدة) لا تتكرر ، فكل منا له نقاط قوة عقلية وإجتماعية وإنفعالية وسلوكية، وبنفس الدرجة لنا نقاط ضعف في كل مجال من تلك المجالات، ومهما كنا عائلة واحدة يستحيل أن يخرج واحد مثل الأخر، وهو ما يدلل عليه المثل الشعبي الذي يقول (البحر واحد والسمك ألوان) ليشير إلى إختلاف الإخوة رغم أن بيئة كل منهما واحدة سواء بيئة الميلاد أو ما نطلق عليه بالبيئة البيولوجية من جينات الوالدين أو بيئة التنشئة من خلال أساليب التنشئة التي يميل لها الوالدين .

وتُخلف مقارنة الطفل بغيره عدة نواحي سلبية تؤثر عليه نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- إنخفاض ثقة الطفل بنفسه .

2- تكوين صورة ذات منخفضة .

3- تهديد الشعور بالأمن خوفاً من تقييم الوالدين إذا ما لم يحقق ما يحققه من يُقارن به.

4- كراهية هذا الأخر الذي يُقارن به سواء كان أخ أو جار أو قريب.

5- تكوين مفهوم الغيرة والتي لا نضمن لها في كثير من الأحيان أن تكون غيرة إيجابية تبعث على العمل ، نظراً لصغر عمر الطفل .

6- ظهور بعض مظاهر العدوان التي ينفس من خلالها عن الغضب الداخلي وكذلك عن قلقه إيذاء قدرته على تحقيق ما يحققه الأخر، وقد يأخذ هذا العدوان الشخص الذى يقارنه به الوالدين وقد يأخذ الوالدين أنفسهم نتيجة أنهما وضعاه في هذا الموقف.

7- إنخفاض القدرة على الإنجاز نتيجة إنشغال جزء من تفكير الطفل وتوجهه في القلق الداخلي من جراء هذه المقارنة .

8- قد يظهر الإنطواء نتيجة عدم ثقة الطفل بنفسه كأحد أعراض إعتراضه وقلقه من هذه المقارنة .

هذه العوامل السلبية وغيرها يجعلنا جميعاً في حاجة مُلحة لما نقوله لأبناءنا وأطفالنا ، والبديل لإشعال حماسة الطفل وزيادة رغبته في أن يكون جيد في مجال ما ، هو أن نتحدث عن القيم في حد ذاتها ، وليس من خلال أفراد ، فنتحدث عن قيمة التفوق ، ونتحدث عن قيمة الإجتهاد، ونتحدث عن قيمة الأخلاق الطيبة دون الإشارة إلى نماذج موجودة حوله في نفس مرحلته العمرية ، وحتى لو أشار هو ، مثل فلان أو فلان ، نقول له ، لكل منا صفاته وطريقته ونحدد فوراً إيجابياته حتى لا يظهر لديه شعور بالنقص تجاه هذا الاخر الذي ذكره .

لابد أن نرسخ لدى أطفالنا أن لهم نقاط قوة ونبرزها، ولهم نقاط ضعف نظهر دائماً رغبتنا في مساعدتهم لتجاوزها ليكونوا أفضل، فهذا أسلم بكثير من المقارنة التي لا تؤدي إلى نتائج محمودة حتى لو أظهرت لدى بالبعض نتائج قصيرة المدى، إلا أن تأثيرها على نفسية طفلك وعلى المدى البعيد تأثير سلبي للغاية .

نلتقي فى الجزء الثالث إن شاء الله









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-383.html