يوميات أخصائية نفسية: هو إحنا لازم نعالج مشاكلنا الحساسة وإحنا (خالعين) هدومنا؟!! التاريخ: الجمعة 22 يناير 2010 الموضوع: الأسرة والمجتمع
أولاً بعتذر عن العنوان ولكني أعتقد أنه أقل ما يمكن أن أكتبه تعليقاً على بعض تعليقات أصحاب الأعمال الفنية التي تستعد لنزول موسم السينما وبعضها نزل بالفعل منذ فترة بسيطة وبالطبع الجميع ينتظر أبناءنا ومراهقينا بعد إجازة منتصف العام .
قبل أن أتحدث عن هؤلاء أتساءل :أين مناهضي التحرش الجنسي والإغتصاب وحقوق المرأة وحقوق الطفل، ومن يجتهدون لإيجاد صيغ قانونية تُنكل بالمتحرش أو المُغتَصِب؟؟
أين من يرون أن الجريمة الجنسية بدأت في الإنتشار مع غلق كل أبواب الحلال من عدم قدرة على الزواج ومناهضة ماتحدث عنه المُفتي من زواج مسيار أو بدائل أخرى والحملات المناهضة للزواج الثاني وغيرها مع هذا الفيض الجنسي الذي نطرحه لأطفالنا ومراهقينا بل والناضجين المتزوجين الذين لا يعرفوا من الجنس سوى إنه المتعة الحلال رخيصة الثمن التي يُفضي بها كل من طرفي العلاقة للأخر ليحسن حالته ويؤجره الله عليها؟؟
أقول أين هؤلاء بعد عدد من القضايا التي رفعتها جهات غيرهم على بعض هذه الأعمال وبالطبع هؤلاء يتم تصنيفهم في فئتين ليس لهما ثالث فهما :
غاويين شهرة أو من محبي الظهور لأنهم حين يرفعوا قضية على عمل فني سوف يتم إلتصاق إسمه بهذا العمل .
إنهم من المتشددين الرافضين للفن ويقفون في وجهه ولا يوجد مانع من إتهامهم بالتطرف وتذكيرهم بأن الفن يُعالج قضايا وأن هناك من استقبل الرسول صلى الله عليه وسلم بالغناء وهو أحد أشكال الفنون .
وفي الحالتين هو خاطئ من وجهة نظر من يدافعون دون أن ينظروا إلى أين هم ذاهبون بنا؟؟ أقولها شهادة حق لوجه الله لقد أثرت علينا هذه الأمور تأثيرات سلبية باااااااااالغة وذلك من خلال المجالات التي ألتقي فيها بالناس في دورة تدريبية لتربية الأبناء أو العلاقات الزوجية أو في استشارة مباشرة أو غير مباشرة .
ودائما الرد من قِبل هؤلاء جاهز وإسمحوا لى أن أصنفه وأرد عليه واحد تلو الأخر:
أولاً : مانقدمه من عراء ومشاهد غير مقبولة يتم فقط لدعم قضية هامة نناقشها وننبه لها الناس لنقوم بدورنا فى المجتمع !!!
الرد :هناك وسائل كثيرة يمكن الإستعانة بها وأليات فنية تجنبنا هذه الحالة مثل الإعتماد عل الرمزية التي سيفهمها الجميع وربما تجعله يُشغل عقله بدرجة أكبر في القضية التي يطرحها العمل وبالتالي نكون حققنا الهدف .
ثانياً : حينما تكون المشاهد صادمة فإن عقل المشاهد يُركز بدرجة عالية وبالتالي تؤثر فيه قضية الفيلم بدرجة أكبر !!!
الرد : للأسف هذا أمر مخالف للحقيقة العلمية التي تقول إن الإستثارة الجنسية هي أعلى ما يمكن أن يأخذ حيز من تفكير الفرد وتركيزه ، فإن تواجد مثير جنسي لا تتوقع أن هناك مثير أخر مهما كان سيؤثر على الفرد أو حتى يأخذ جزء معقول من التركيز لإنها وظيفة تُسخر الإنسان كله لها لذلك وضع الإسلام طريقة وقواعد للتعامل معها .
ثالثاً : مانقدمه يعرفه الجميع والشباب لا ينتظرونا فهناك الإنترنت وغيره !!!
الرد :لا أخالفكم إطلاقاً نعم هناك هذه الأمور لكن قد يراها البعض خِلسة أو يدخل لها عن قصد ليبحث عنها أما نحن وأسرنا فنكون في بيوتنا نتابع برنامجاً أو عملاً نختاره بعناية فيُقطع علينا من أجل حفنة نقود ليُتحفنا باعمالكم قبل أن نستطيع تنبيه مراهقينا أو أطفالنا أو حتى نختار أن نشاهد أعمالكم .
رابعاً : هذه دعوة للتخلف والرجوع للوراء ففي الستينات كانت الأعمال الفنية تناقش كل الأشياء وتُعرض كل المشاهد فهل تأخرنا عن هذه الفترة أم المفترض أن نتقدم؟!!
الرد :يعنى وهو حضراتكم شايفين إن الأجيال التي خرجت في هذه الفترة ما عندهاش مشاكل؟!!!! الكثير من هؤلاء تأثروا بشدة والقليل منهم نجا ، فقد ذهب المجتمع وقتها لفئتين متطرفتين في التوجه واحدة تُحرم وترفض كل شئ وبالتالي ربت أبناءها على ذلك والفئة الأخرى ذهبت للطرف الثاني فأباحت كل شئ وبالتالي ربت أبناءها على ذلك والنتيجة الجيل الذي نتعامل معه الأن في الثلاثينات ونهاية العشرينات إما رافض لكل شئ في تشدد أو من يناضلون من أجل دخول البكيني لأماكن العمل ، إلا من رحم ربي بين الفئتين وكأن الفئة الوسطى في كل شئ الله يرحمها .
خامساً : إحنا بنعمل كده عشان نحمي أبناءكم من الطوفان الذي ينتظرهم ونؤهلهم له!!!
الرد :أبناءنا يرسلون لكم كل الشكر ويسألونكم أن ترحمونا ، فهل تعلموا أن ممارسة العادة السرية أصبحت تتم في الطفولة نتيجة لمشاهدة طفل لعمل دون قصد أو في غفلة من أسرته التي طبعاً هي المسؤل الأول ولكن كيف يلاحقون على أعمالكم التي تُعرض حتى على القنوات التي تعتبرها البيوت المصرية والعربية قنوات أسرية آمنة .
من أجل أطفالنا وأطفالكم – ما هو كلنا نسيج واحد وإنتوا مننا ولكم مواقف نسعد بها وحينما يضيق بنا الحال ربما جمعنا (تحويشة) من حاجات تانية عشان نروح نشوف لكم عمل- لا تتحركوا وراء غريزة (وماذا بعد) أو التسابق من أجل الجرأة على قتل قيمنا في وقت بدات فيه المجتمعات الأخرى التي تحذون حذوها الأن في التراجع بعدما ذاقوا مرارة ما قدموه خلال العقود الماضية .
بسأل كل أم وكل أب فيكم .. ومعظمكم هكذا حفظهم الله لكم .. أن تفكروا قليلاً ، فليست دعوتي دعوة دينية فأنا أقل بكثير من أن أقوم بهذا ولكنها دعوة من خلال عملي الذي أرى فيه نتيجة مثل هذه الأمور على أسرنا وبيوتنا .