يوميات أخصائية نفسية:كي تشاهد مباراة مصر والجزائر دون أن تفقد حياتك عليك بـ..!!
التاريخ: الأربعاء 27 يناير 2010
الموضوع: الأزمات


بدأ العد التنازلي لمباراة مصر والجزائر التي حُدد لها يوم الخميس القادم 28 يناير 2010 وذلك بعد خبرات سلبية مَرَ بها اللقاء الأخير بين الفريقين في أم درمان بالسودان والتي لازلنا نعالج في أثارها النفسية في كلا الصفين من حيث تقبل الأخر، ودفع ثمنها الكثير من أبناء الشعبين .

ورغم أن الإنسان من المفترض أنه كائن يتعلم إلا أن بعض الخبرات الحديثة تُبطل هذه الحقيقة حيث يبدو أن الإنسان المعاصر لا يتعلم من أخطائه، فقد بدأت الأدوات الإعلامية التي زادت المشكلة المرة السابقة- بل إفتعلت بدايتها- في العمل على مشكلة جديدة وبدأنا نستمع لترديد أخبار حول إستعداد كل دولة للتعامل مع هذا اللقاء وتجهيز وإعداد العُدة لهذا اللقاء ، مما يثير قلق الجانب الأخر ثم شحنه وهكذا نصبح في حالة لا تختلف عن تلك التي ولدت الكارثة السابقة مع إختفاء لصوت العقلاء كالمعتاد وبالطبع سوف يظهرون مع ظهور الكارثة ليقولوا لنا لقد حذرنا وكنا نتوقع ولماذا وصلنا إلى ذلك .. وغيرها من العبارات التي حفظناها عن ظهر قلب .

وإمعاناً في عدم التعلم وعدم الإستفادة مما سبق ظهرت بعض البرامج لتخصص حلقات لتنشر ما تبثه بعض الجرائد والقنوات ويذهبون بنداءات لرجال الأعمال للمساعدة في سفر عدد كبير من المصريين ومشاركة الجمهور في ذلك الأمر عبر الإتصالات والرسائل، بما يرفع من توتر كلا الجبهتين وهو الشحن الذي لا يحمد عُقباه ودفعنا جميعاً ثمنه في المرة السابقة  .

وكي أتعلم أن الأخرى من الخبرات ولا أقع فيما أحذر منه الأخرين فلن أوجه أفكار أو أراء على مستوى المنظمات التي لا تستمع لنا ، ولكني سأوجه حديثي (لك أنت) المواطن العادي هنا وهناك في مصر والجزائر وفي كل مكان .. لمن يقرأ هذا الموضوع على موقعي المتواضع ، كي تحمي نفسك من الوقوع في المرض النفسي الذي أَلَمَ بالكثيرين في أعقاب المرة السابقة ، إليك هذه الأمور :

1- بوجهٍ عام لا تتابع الأخبار التي يتم تداولها حول جو عقد المباراة والإستعدادات الخاصة بكل دولة للتشجيع وأحاديث المسؤلين هنا وهناك .

2- إن كنت ممن لا يتمالكون أعصابهم أو من أصحاب الأمراض العصبية مثل قرحة المعدة أو القولون العصبي أو الصداع النصفي أو غيرهم ... أنصحك بعدم متابعة المباراة أو أخبارها وهذا لا يتعارض مع وطنيتك لأى من الوطنين ولا حماسك لتشجيع فريق وطنك .

3- إذا قررت مشاهدة المباراة فعليك تذكير نفسك دائماً بأن المنافس ليس إسرائيل وإنما بلد عربي وإسلامي شقيق (مصر أو الجزائر).

4 - تذكر أن موقف اللقاء هو مباراة لكرة قدم (رياضة) للحصول على الكأس أو التأهل للحصول عليه ، وليس حرباً لتحرير الأقصى أو لحل مشكلات العراق أو دارفور أو مشكلات الصومال وغيرها ..

5- حاول أن تُوِقف نفسك عن الدعوات السلبية والسباب وتذكر أن أولادك يتابعونك أثناء عصبيتك وربما تهتز صورتك لديهم – إن كنت تتابع المباراة في منزلك -أو أن مثل هذه الحالة يخلق طاقة سلبية تؤثر على إتزانك الإنفعالي وبالتالي قد تُخرجك عن حالتك الطبيعية .

6 - إن كنت مواطن مصري أو جزائري فتذكر أننا جميعاً (كشعب) ربما تعرضنا لمؤامرة أكبر منا الله وحده هو الذي يعلم من وماذا يقع خلفها ( لا أقصد إسرائيل) حتى لا نحل أنفسنا من الذنب بإلحاقه بأخرين  .

7- لا تضع نفسك في الفئة المزمومة التي تعادي إخوة دون وجه حق ، فلم تُعلن أياً من الدولتين الحرب على الأخرى .

8- تذكر كم المصاهرة بين الشعبين وكم دفع أشخاص لا ذنب لهم ثمن فعلة منظمة أو حتى عشوائية لم يكن لهم فيها يد ، مثل هؤلاء الطلاب الذين نشرت الجريدة(سامحها الله) عن عودتهم للجزائر وإلى اليوم نسمع عدم إلحاقهم بدراسة هناك .

9- تذكر أن الكراهية تحصدها الأجيال ولا يمكن محوها بسهولة ولا يجب أن نترك أنفسنا لها، فإن كنت ترى نفسك (مصرى أو جزائري) صاحب حق فإبقى كذلك بأن تثبت أنك الكبير فصاحب الحق بالمعنى الحقيقي للكلمة يترفع عن الأمور ويعفو من منطلق القوة .

10- تذكر أننا لا نطالبك بمحو ذكرى سلبية ستأخذ وقتها لتمحى، ولكننا نطالبك بأن تجتهد لكي لا ترسب في الإمتحان الثاني لتأكد أنه لا أمل في خروجك بنجاح من اختبار لا يحتاج سوى نضج عقلي ، وذاكرة تأتي بأبعد مما حدث أمس ، وتَفَكُر فيما يحدث من ضعف يصيب أمم كانت قوية بوحدتها، وحينما إنقسمت على نفسها أصبحت أسهل ما يكون على من لم يقدروا عليها فيما سبق .

لا تجعلوهم يضعوننا في ورطة أكبر منا .. (وهنا لا أتحدث عن إسرائيل) فدائما أرى العلة فينا.. علة دفينة تجعلنا نخسر كل يوم عن سابقه نخسر وجودنا كإنسان أولاً ثم كل معنى لهذه الكلمة.

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ..









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-393.html