دورة تدريبية في الحياة الزوج "المحاضرة الثانية"
التاريخ: الثلاثاء 30 نوفمبر 1999
الموضوع: أزواج وزوجات


كنا قد بدأنا في حلقتنا الأولى التعريف بماهية الزواج.. وأهمية أن يلم المقبلين على الزواج بكل المعلومات الهامة عن الزواج.. والتعرف على الحقوق والواجبات ..

وأنهينا حلقتنا السابقة بالوقوف عند ضرورة أن يتعرف المقبل على الزواج على نفسه وعلى احتياجاته قبل الدخول في العلاقة مع أخر خاصة حينما تكون علاقة زواج، وهذا هو موضوع حلقتنا الحالية، فلنبدأ...

كثيراً ما نهتم حينما نقبل على الزواج باختيار شريك ناجحة أو على الأقل نكتفي بالتقبل المعنوي أو العاطفي له، ثم نحن نذهب لنوضح ونؤكد مدى توافقه معنا.. فنبحث عن أمور مشتركة بيننا.. معتقدين أننا بهذه الطريقة نكفل لأنفسنا علاقة زواج ناجحة ..

ولكننا في الحقيقة نتجه نحو الأخر دون أن نتجه نحو أنفسنا.. دون أن نتساءل بيننا وبينها.. ما الذي يرضينا؟ ما هي الطريقة التي نحب أن نعيش بها؟ ما هي طموحاتنا؟

ما هي مميزات شخصيتنا؟ وما هي نقاط الضعف فيها؟ علينا أيضاً أن نفهم، ونعى طرق المتعة التي نحبها ..

فكثيراً ما نتهم الأخر بأنه لا يفهمنا، أو لا يعطينا ما نريده.. وحقيقة الأمر أننا كثيراً أيضاً لا نعرف نحن ماذا نريد؟، وبالتالي نفشل في أن نصل بها للأخر ..

وقبل أن استرسل في الحديث أود أن أقول أن هذا ليس معناه إنني أعرف ما الذي حبه أو أريده كي أختار شخص يحب نفس الأشياء أو يريدها... لأن ذلك سوف يلغى دور المشاعر الإنسانية والحب في الاختيار، ولكنى فقط أريد أن يكون الشخص واعي بها ..

فلو عرفت من خلال تعمقي في فهم ذاتي أنى أحب القراءة أو السفر أو المتعة الجنسية، فسوف أتبع إحدى طريقتين في اختيار الشريك، وهما :

الأولى: أن اختار شخص له نفس الاهتمامات، وبالتالي سوف نستمتع سوياً ...

الثانية: أن أحب شخص ولا أسأل عن هذه الأمور، ولكنى هنا لابد أن ادرك أننى أحب هذه الأمور التى قد لايميل لها الطرف الأخر وأحاول أن أتفهم أنه قد لا يستمتع بهذه الأمور واحترم هذا الاختلاف، وأكون مستعد لأن نجد سبلاً لاشباع كل واحد منا لاحتياجاته بمساعدة الأخر ..

فليس معيار النجاح الوحيد هو التشابه، فقد يكون هناك اختلافات كبيرة، ولكن المهم أن نكون واعيين بها.. مقررين أن نتجاوزها .

من الأمور الهامة أيضاً عند الوعى بالذات وفهمنا لأنفسنا أن نقرر أشكال بديلة أو طرق مختلفة لاشباع احتياجاتنا أو نكون مستعدين لأن نساعد الأخر على تلبية هذه الاحتياجات ..
فهناك مثلاً مشكلات كثيرة يعبر عنها الرجل الشرقى في علاقته الجنسية بالمرأة، فيعبر عن أنها لاتشبعه بالطريقة التى يحبها أو لاتتفهم طبيعته أو ...........

وحينما أسأله في عيادتي أو عبر بعض الاستفسارات التي تأتيني عبر الانترنت .. هل هي تعرف ما الذي يعجبك أثناء العلاقة؟ فإنه غالباً يعبر عن أن هذه الأمور لا تقال، المفروض إن الناس تعرفها لوحدها !!! والمفروض أن تكون قد تدربت عليها !!!!!!!!

ثم أسأله هل حاولت أن تساعدها فى الوصول لما يرضيك؟ فأنه أيضاً يعبر عن تعجبه من سؤالي، ويؤكده مراراً أنه لايجب أن يقوم بذلك، فالموضوع لا يأتى بالتعليم ...

ولا أجد أمامى مجالاً إلا أن أسأله: هل أنت تعرف تحديداً ما الذى يرضيك فى العلاقة الجنسية؟ فتكون الإجابة غير واااااضحة عادة، فإما أن يقول مثل باقى البشر، أو زى مخاليق ربنا أو أصل هى "باردة" أو ................

دون أن ألمح فى كلامه أى تفهم لرغبته، لما يرضيه، فهو يعبر عن عدم الرضا، ولكنه لا يفهم سبب ذلك، وبالتالي لا يمكن أن يساعد تلك الزوجة على الوصول له ..

وبالطبع يكون ذلك عند المرأة أيضاً فهى تشكوا اهماله لها، ولكنها لم تحدد له طريقة ليعبر بها عن اهتمامه، لأنها في كثير من الأحيان لاتعى ما الذى يعنيه الاهتمام من وجهة نظرها ..
فالبعض ينظر له باعتباره الاهتمام المادى بها ، والبعض يعتبره مشاركتها بعض الأنشطة ، والبعض يعتبره العلاقة الجنسية المستمرة ، والبعض يعتبره كلمات الحب والهيام و....................

ما أقصده مما سبق أن علينا لكى يفهمنا الأخر ، أن نفهم أنفسنا ، وعلينا
لكى نختار الأخر أن نكون واعيين بما لدينا ، لكى نتجنب سلبياته ، ونتعايش مع ايجابياته ..

بمعنى أخر ... ليس هناك جيش يدخل إلى المعركة بدون أن يعرف امكانياته .. وعداده .. وأسلحته .. وإذا اعتبرنا الحياة معركة فى كل أشكالها ، فعليك أن تعرف عدتك وامكاناتك .. حتى تتجنب أكبر قدر من الخسارة ..

ثم يأتي اختيار الطرف الأخر الذى تختار أن تضمه لجيشك ليكمل معك معركة الحياة .. والاختيار.. هو موضوع حلقتنا القدمة بعد العيد إن شاء الله ...
وكل عام وأنتم جميعاً بخير.. واعيين بأنفسكم متفهمين لها ..









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-42.html