يوميات أخصائية نفسية:إلى مَلاك الأرض(أمريكا)العراق وفلسطين يحتاجونك أكثر مانتحرمش !!
التاريخ: الأحد 11 أبريل 2010
الموضوع: ضيف وحوار


أولاً أبدأ بتوضيح العنوان خوفاً من أن يقرأه البعض خطأ ، فأنا أقصد (الملاك) من الملائكة وليس من الملكية، أي إنني أحدث أمريكا التي تعطف على المطحونين في الأرض أمثالنا من خلال نشطائها التي أخبرتنا جريدة المصري اليوم بأنهم ثاروا لأجلنا وطلبوا من الرئيس أوباما عبر هيلاري كلينتون بأن يتدخل في إنتخاباتنا القادمة سواء الإنتخابات البرلمانية أو الرئاسية القادمة!!!

وفي تفاصيل الطلب أو البيان الذي قُدم من هؤلاء النشطيين نجدهم يؤكدوا تضامنهم مع حالة مصر وربغتهم في الإصلاح برعاية أمريكا بإعتبار تفاقم الوضع في مصر يؤثر على أمريكا نفسها كما يؤثر على جيران مصر!!!

وبالطبع لاقى هذا الخبر تأييد من البعض الذين يرغبون في تكسير كل القيود بغض النظر عن الوسيلة أو حتى النتيجة بعيدة المدى، فهم للأسف لا ينظرون إلا تحت قدميهم وكأنهم يتبعون نظرية أليس في العلاج التي تقوم على أنا وأنت وهنا والأن ، دون النظر إلى نتيجة ما يوافقون عليه في المدى البعيد والتي لن يرحمهم عليها الأجيال القادمة سواء كانوا أحياء أم لاقوا وجه ربهم .

والغريبة أن مشكلاتنا متكررة حتى لو إدعينا الفهم والفطنة والتعلم، فيبدو أن السمة التي نوصف بها في المجتمع العربي بأننا (مابنتعلمش) أصبحت لعنة لا نستطيع التخلص منها في كل زمان ومكان ولا أي برنامج لتعديل السلوك أو تغيير الفكر أو تحسين المعلومات يحسنها أو يخلصنا منها ، أقول هذا لأن العراق لم يتحول إلى ذكرى بعيدة فلازلنا نتابع التشويه الذي حدث فيه حينما وجد الملائكة أنه من الضروري أن يتدخلوا (ليُخلصوا) على العراق .. أقصد يخلصوا الشعب في العراق ، وكانت النتيجة .. أشخاص لا يجمعهم سوى قطعة من الأرض كُتب عليها إسم (العراق) على الخريطة، أصبحوا يعانون أياما معاناة، وأصبح الدم مشهد عادي والرغبة في الخروج من الوطن حلم عادي وإرتفاع الفردية على الجماعية عادي، والكارثة أنه أصبحت رؤيتنا لهم في هذه الحالة ....عادي !!!  

أحدثكم عن العراق الدولة الغنية التي كان يسافر لها المصري لأكل العيش وفي فترة كان هناك نسبة معلومة من المصريين الذين يعملون بها، فما بالكم بمصر التي سعت جهات ودول وتنظيمات على مدار السنوات الماضية بتفتيت كل شئ فيها، من فتنة طائفية إلى مصالح شخصية إلى فساد إلى إهمال وسلبية و... فهل ستصمد كثيراً، أم أنا (خلاصنا) أو تخليصنا من كل شئ لن يأخذ الوقت الكثير مثلما أخذ العراق؟!!!

لعل أفضل ما لخص حال العراق حينما كتب بعض أصحاب الرأي في الشؤن السياسية عن العراقيين أنهم رغبوا في الخلاص دون أن يفكروا كيف سيكون وعلى يد مَنْ ؟؟ حتى تحول خلاصهم إلى كابوس أصاب الحياة في مقتل فأصبح الجميع موتى على قيد الحياة.

وإذا كان هناك نشطاء في أمريكا بهذا الحرص على الشرق الأوسط ألم يلفت إنتباههم ما يحدث في فلسطين؟؟ ألم يروا في الإعتداءات الصهيونية أي خطر على تفاقم الإرهاب وخطر من ثورة هؤلاء المقهورين؟؟!! ألم يلفت إنتباههم ويذهبوا لهيلاري كلينتون من أجل تدهور الخدمات في غزة؟!! ألم تثيرهم الشفقة أو المصلحة تجاه ما يعانيه ضعفاء هذا الشعب؟!! لماذا لم نسمع عن تحركهم إيذاء ما حدث للحرم الإبراهيمي وغيره؟!! لماذا لم نسمع رأيهم فيما يخص ما يعلن عن الأقصى؟!! أليس غريباً أن يتحركوا لأجل مصر وألا يتحركوا لأجل غزة المثال الأكبر للدمار الإنساني وإنتهاك كل الحقوق؟!!      

أتحدث هنا كشخص لا يجيد قراءة السياسة ولكنه يجيد قراءة التاريخ ، أتحدث لهؤلاء الذين وجدوا في التدخل الأمريكي فرصة لهم، أتحدث لمن يعلمون جيداً أنهم سينتفعون من هذا التدخل لتنفيذ ما يروا في البلد، لأقول أننا في غنى عن تدخل أي جهة بوصفنا أشخاص مصريين ومواطنين عاديين، وأسفةً أقول أنهم إذا نفخوا في هذا الإتجاه سوف ننفخ في الإتجاه الأخر محاولين الحفاظ على حياتنا ولو بالحياة من أن نقوم بحملة شعبية لا يعلم مداها إلا الله لوقف أي محاولة لجعل الشعب يتقبل هذا التدخل الغير مقبول عن طريق ترديدكم له باعتباره أمل وأمر عظيم يبارك خطوات معينة والحجة الغريبة التي تقول أنهم لا يمثلون الدولة الأمريكية ولكنهم يمثلون الشعب !!  

مصر للمصريين .. ستبقى هي الأعلى .. والأهم من أي قيمة أخرى، فأهلاً بكل تجربة شريفة تبدأ من مصر لمصر وتنتهي فيها ثم بعدها نحدد الوسائل والأدوات والإستراتيجية والأهداف القريبة والأهداف البعيدة ومن قبلها الرؤية والرسالة كأي بناء محترم يتم لأي مؤسسة بداية من ورشة تحت السلم لدولة بأكملها ، لنقرر ما إذا كانت تناسب إحتياجاتنا في شكلها النهائي أم لا .. 









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-428.html