يوميات أخصائية نفسية: أزمة إسلام أون لاين ..زاوية مختلفة وفوائد الأزمة!!
التاريخ: الجمعة 07 مايو 2010
الموضوع: الأزمات


مرت أيام وأيام على تلك الأزمة التي مر بها موقف إسلام أون لاين والذي عملت معه كمستشار من الخارج في بعض المشروعات التي سعدت بها، إتفقت مع رؤى البعض هناك واختلفت مع البعض الأخر، قبلت بعض التوجهات ورفضت البعض، مثلما هو الحال مع كل المؤسسات التي يمكن أن تعمل معها تتفق وتختلف، تقبل وترفض.

ولكوني قررت على نفسي ألا أكتب إلا الشئ الذي أرغب أن أقابل الله به، وأعني فيه كل كلمة، ونظراً للكثير والكثير من الأحاديث التي نسمعها على كافة الأصعدة، فقد فضلت أن أتحدث عن الأزمة لكن من منهجي الشخصي، لأنها في الحقيقة رسالة شخصية لشباب الموقع، رسالة تعبر عن طريقة تعودت أن انظر بها للأمور مهنياً وشخصياً ، طريقة قد يختلف البعض معها وقت الأزمة نفسها، أما الأن وقد مر وقت كبير على حدوث الموقف الصادم فأعتقد قد حان وقت الكلام من هذه الزاوية، فالإنتظار أكثر من ذلك سوف يأخذ مالا يمكن إستعادته وربما يحول الأشخاص إلى كيانات منهكه لا يمكنها العمل ولا الإستمرار .

سأتحدث هنا بعيداً عن تفاصيل ما يتردد، من أخطأ؟؟ كيف حدث؟؟ وبعيداً عما نسمعه هنا وهناك ،ولا حتى عن الآثار السلبية، سأتحدث هنا عن (فوائد) الأزمة، التي قد لا يعيها من هم فيها، ولزاماً علينا إنسانياً ومهنياً أن نشير لهم عليها ليستطيعوا تكملة المشوار حتى لو كان قرار بعضهم تغيير مجال العمل أو حتى عودة بعض الفتيات والسيدات للمنزل، فليس هذا هو المهم، الأهم هو أن يبقوا أصحاء النفس، قادرين على العطاء في أي مجال سينتموا له .

أقول لهم بمنتهى الصدق أنه رغم مرارة التجربة- على الأقل من حيث قطع العيش مؤقتاً والبحث عن مكان آخر- فإن هناك فوائد كبيرة يمكن أن نرصدها في الأزمة، وهو الجزء الذي لا تتضمنه ثقافتنا العربية على الرغم من إهتمام كافة الكتابات الإدارية والسيكولوجية على حدٍ سواء فيما يتعلق بالأزمات والكوارث بها، فنجد أن فوائد الأزمات يفرد لها فصول في هذه المجلدات والكتابات ليتضح للأشخاص فائدة الأزمة حتى يستطيعوا الإستمرار على ضوء ما وقعوا فيه، ولكي أكون عملية أكثر سوف أحدد بعضاً من تلك الفوائد التي يمكن رصدها من تلك الأزمة التي تعرض لها هذا الجمع :

1- حالة الدعم والمساندة التي وجدها العاملين في الموقع، والتي أعتقد أنهم لم يكونوا يعلموا بحجمها الحقيقي إلا حينما تعرضوا للأزمة، ووجدوا قدر كبير منها يؤمنهم على وجود سند معنوي قوي سواء من المتفقين معهم أو حتى من المختلفين عنهم .

2- تعلم الشباب خبرة في حياتهم أعتقد أيضاً أنهم مهما قرأوا عنها لم يحصلوا ربع ما مروا به من معايشة هذه الخبرة، فكما يقولون من يعيش الحرب ليس كمن يقرأ عنها، فما يعرف بسيناريو الأزمة والذي نتدرب عليه في مقابل مبالغ مالية محترمة – حضرت واحدة منها في نموذج باستاد القاهرة مع المركز الدولي لطب الأزمات بإشراف المشروع الكندي- يتيح لك أن تعيش تجربة قريبة من الواقع في ظروف مفترضة وليست ظروف حقيقية فما بالك بموقف يستمر لأيام بل وشهور في تجربة أعتقد أنها ضافت للجميع بداية من الإدارة العليا وحتى أصغر شخص في المؤسسة، فلا أعتقد مثلاً أن كوثر الخولي وسمر عبده وصفاء صلاح ومروة أشرف وليلى حلاوة ومجاهد شراره وياسر محمود وعلياء ماضي وعلياء عبد الفتاح وهاني صلاح وهشام عبد العزيز ... وغيرهم سيخرجوا من الأزمة كما دخلوها، ولكنها ستضيف الكثير لكل منهم وستبني فيه أشياء حتى لو بدا لكل منهم أنها هدمت أشياء أخرى .

3- الأزمات تُعرِف الأشخاص على قدرات يملكونها ولكنهم قد لا يعرفون أنهم يملكوها، فالتواجد داخل المبنى لهذه المدة، والإصرار على المطالب والسعي في كل جهة وتقبل الظروف الضيقة والثبات على الموقف وغيرها من الأمور التي لو كنا سألناهم قبل الأزمة عن مدى قدرتهم على العيش فيها لكانوا في ريبة من قوتهم على التحمل، إلا أن التواجد داخل الأزمة جعلهم في تحدي لذاتهم قبل أي شئ آخر.

4- طاقة الغضب.. نعم .. لقد صنف عدد من الباحثين طاقة الغضب التي تخلقها الأزمات في باب فوائد الأزمات ، خاصةً حينما يتم تحويلها إلى طاقة عمل وحركة وبناء، في ظل إدارة ذاتية وجماعية تجمع هذه الطاقة – التي يُعرف علمياً أنها من أقوى الطاقات البشرية- ويوظفها في عمل منظم منتج .

5- الإحساس بالتقارب بين الأشخاص، فمع كبر المؤسسات قد يكون التجمع بين أفرادها صعب، وبالتالي قد يفتقدوا إلى الصلات الشديدة، التي ما أن تأتي الأزمة إلا وتجدها في أعلى درجاتها، فأنا على يقين من أن الأزمة والتواجد المستمر بين الناس في موقف مثل هذا كل منهم يُفضل الأخر على نفسه ويسأل حين يُقدم له طعام أو ما شابه، هل فلان أخذ؟!! أعتقد أن هذه الحالة لا يمكن أن يخلقها مُناخ غير مُناخ الأزمة وأكبر مثال عايشناه هو موقف الزلزال حفظ الله مصرنا وكل بلادنا العربية .

أعتقد أن الموضوع أصبح طويلاً، لذلك سأتوقف عن سرد الإيجابيات أو الفوائد التي تحققت من الأزمة وأتحدث الأن عن القادم ..

ما أفضل الكلام عنه، وما أعظم الإستعداد له، القادم .. أو الغد .. وإسمحوا لي بكل الحب الذي أحمله لعدد منكم- على المستوى الشخصي- وكذلك التوافق مع (الكثير) مما تقدمونه – على المستوى العام- أن أتحدث عن هذا الغد .. عن هذا القادم .. وإن لم يرضيكم ما أكتب فيكفيني أنه وصلكم.

بدايةً لا يختلف أحد على حقكم في المقابل المادي أو المستحقات التي تستجب لكم نتيجة لعملكم عن الفترة السابقة، فصحيح من حق صاحب العمل أن يغلقه أو يصفيه- على ما أعتقد- لكن أيضاً للعاملين مستحقاتهم التي لا يمكن غفلها، وهنا يكون دور هيئة المدافعين عن حقوقكم، أما عنكم فكل أملي أن تعيشوا حالة ولادة حلمكم الجديد، أن تدخلوا بكل جوارحكم في باب الأمل الذي أعلم أنكم عاكفين على بنائه، وأن تحدث وقفة حقيقية عن إقترار الماضي حتى لو كان ما أحلاه، وحتى لو كان جزء من حياة كل منكم، فقد هاجر الأنبياء والصالحين أهلهم، وديارهم، فما بالكم ونحن بشر لا نقارن بهؤلاء، أتمنى من الله أن تعيشوا حالة البناء الجديدة وأن تثبتوا أنكم قادرين على إقامة ما سبق وأقمتوه، فما أعظم عبارة طفل لبناني في الحرب، حين قال: تهدمت بنايتنا لكننا سنبنيها مرة ثانية أقصد ثالثة فقد تهدم بيتنا مرتين!!

أسألكم أن تتحركوا في الفترات القادمة تحرك من يتعلم لا تحرك الضحية الذي يسحب الطاقة ويقتل الحلم ويشيع الوهن النفسي والشعور بالإنكسار .

ياليت الإدارة تتحرك بدلاً منكم مع المختصين وتكفيكم ما تعانوه في كل مرة تخرجوا فيها لإعتصام أو لغيره، لتعكفوا على العمل، وتستغلوا هذه الحالة التي قد يراها الأخرين حالة استثنائية بكل المقاييس.

أتمنى أن يسعوا قادة السفينة وأن يحفظوكم وكفى ما تحملتم لتطمئن المعتصمة الصغيرة التي وجدتها على ذراع أمها بأن هناك جديد أت ، وأن الإنسان في كل مراحل حياته يزرع ويحصد كما أنه يزرع ويفقد .. ويبقى النجاح الحقيقى أنه حينما يفقد يعود ليزرع مرة أخرى ليكون زرعه دليل على كونه على قيد الحياة.

دعواتي لجديدكم بالتوفيق، ولإسلام أون لاين بالتوفيق.. فأعتقد أننا لا نختلف على أن الهدف الحقيقي هو دعم الأمة التي أقسم بالله كلما تحركت في مكان وجدت أنها تحتاج ألف إسلام أون لاين وغيره الكثير من مصر ومن المغرب ومن لبنان ومن قطر ومن تونس ومن فلسطين ومن العراق ومن الجزائر ومن ليبيا وغيرها .. سواء كنتم أنتم القائمين عليه أو غيركم المهم أن يقوم كل شخص بدور فوطننا يحتاج وإن لم نستطع أن نكون معاً وعلى قلب رجل واحد ولكلمة واحدة، فلنكن كيانات متوازية لا متعارضة.            









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-439.html