سلسلة عيوب التفكير العربى.. الحلقة الثالثة ( صيغة المفعول به)
التاريخ: الثلاثاء 30 نوفمبر 1999
الموضوع: دراسات وأبحاث


 
الإخوة والأخوات .. السلام عليكم

كنا قد بدأنا سلسلة عن خصائص تفكير المجتمع العربى .. وسلبيات هذا التفكير .. فتحدثنا فى الحلقة الأولى من هذه السلسلة عن "أحب وأكره" ثم تحدثنا عن"صيغ التعميم" والأن إلى الحلقة الثالثة وهى حول "صيغة المفعول به "

وما أعنيه
هو أن كثير من أفراد المجتمع وكثير من مجتمعاتنا العربية تتحدث عما يقع لها أو تتعرض له بوصفه فعلة خارجة عنها، سواء كان ذلك الحدث سلبياً أو ايجابياً، وبالطبع يزداد الحال حينما يكون الحادث سلبى أو غير محبب ..

فحينما تتحدث مع فرد تعرض لمشكلة فأول مايرد به او يوصف به مشكلته هى كلمات تدين جهة مسؤلة عن الحدث أو وقوع المشكلة، وربما تقوما من جلسة الحديث دون أن يتحدث اطلاقا عن الجزء الذى يخصه فى المشكلة أو دوره هو ..

فدائما هناك (أخر) هو (الفاعل) ونحن فى كثير من الأحوال .. ذلك (المفعول به) فنحن وحياتنا أداة فى يد الأخر ..
وهذا الأخر يتنوع بتنوع ثقافة الفرد وبيئته الداخلية والخارجية ومعطياته وقمه وتوجهاته ، بل والله يتنوع بتنوع المستمع ..

ففى ثقافات يكون (الفاعل ) هو ( الجــــــن) ذلك الذى يكره الزوجة فى زوجها ، وهو الذى يجعل الزوج يرى زوجته شيطان فيظل يصرب فيها حتى تفارق الحياة أو هو يطلقها ليتركه الجن فى حالة !!!!!!!!!

وفى ثقافات أخرى نجد (اسرائيل) تلك البغيضة التى تحمل عنا كثير من المسؤلية عن كثير من تصرفاتنا .. فإغماء البنات نتيجة للبان توزعه اسرائيل يزيد القدرة الجنسية، والفوضى الأخلاقية سببها أيضاً اسرائيل، بل إن من أخر النكات التى سمعتها أن تأخر الطب لدينا هو أيضاً نتيجة لاسرائيل لأنها تقدمت ممادفع من كانوا يتعالجون لدينا إلى الذهاب لهناك وبالتالى هربت الأموال التى نطور بها مهنة الطب وبالتالى وقع الطب لدينا !!!!!!!!

وفى ثقافة أخرى (وهى غالباً فى عالم السياسة) فإن الإخوان هم المسؤلون عن فشل الشباب ذوو لتوجه الدينى، وهم من يجملون تابعات انحراف واحد منهم ،..

وفى ثقافة فإن الإعلام هو المسؤل عن تخلفنا الثقافى والدينى والقيمى والاقتصادى.. وأقسم بالله لدى من يتحدث بهذه الصورة تبرير ووجهة نظر يبرهنا بطريقته على تدخل الإعلام فى فشل كل شئ، حتى العلاقات الزوجية، والسياسة والاقتصاد ، وحالات الاكتئاب والهستيريا .. ويمكن كمان الأمراض الوراثية .. !!!!!!!!!!!!

ومهما اختلف (الفاعل) فمادام تأثيره ليس عاماً، أى لم يصيب كل الناس بنفس الضرر وبنفس الدرجة، فإن هناك على الأقل) فاعل) أخر هو ( أنا ) ( وأنت) فليست المرأة ضحية للرجل إلا بالقدر الذى تختاره لكى تحقق قدر من المكاسب تريده سواء تعيه أو لا تعيه .. والعكس صحيح ..

حتى ( الفاعل ) الأوحد فى الكون (الله جل جلاله)فإنه كى يحاسبك يعطيك فرصة الاختيار، يعطيك فرصة أن تكون ( فاعل) فلماذا تختار فى كثير من الأحيان أن تكون مفعولاً به ؟

وبالطبع الإجابة على هذا السؤال منطقية، فحينما يكون (الفاعل) ليس (أنا) فليس هناك ذنباً عليا، (حاسبوا الشيطان، والجن، واسرائيل، والحكام، وشرطى المرور ، و......................) ..

والأخطر من ذلك يا إخوانى هو ... أن هذا التفسير للأمور يجعل الإنسان يقف محلك سر، لأن الاختيار والفعل ليس بيده، فهو يريد أن يعيش مع زوجته، ولكن الجن يرفض ..
ونريد أن نتين، ولكن القنوات تعرض لنا ما يجعلنا نقلع عن الدين ...
خطورة هذا التفسير، والتحدث بصيغة المفعول به فى (السكون.. والتوقف.. ولاحساس بعدم التقصير لأننى ببساطة لست المسؤل عما يقع)

لذلك لابد أن نذكر أبناءنا بأن له دور فقد ميزه الله بالعقل ، عملوهم ان الاختيار مسؤلية ، وأن مايقع له هو مساهم فيه .. ولو ( بقدر )

أشعر بأننى أطلت .. ، ولذلك سوف أتوقف واكتب لكم التجربة:

عينة التجربة 12 شخص .. مقسمين إلى

 6
من العرب ( 4 مصريين و2 واحد لبنانى والأخر أردنى (

 6
من الأجانب .. ( جنسيات مختلفة (

موضوع الحديث .. مشكلة تعرضت لها اطرح لها (بمنتهى الحرية) ومشكلة عامة يتعرض لها الشعب الذى يعيش فيه .

النتائج:
 
بالنسبة لعينة الأجانب..  لم يكن هناك حالة إلا وتذكر أن لها دور فى المشكلة التى تتعرض لها على المستوى الشخصى ، وفى المشكلات التى يتعرض لها المجتمع الذى يعيش فيه أيضا كل الحالات أكدت أنهم كشعوب ساهموا فيما يتعرضون له .

بالنسبة لعينة العرب..  فقد وجدت حالة واحدة فقط ( بنسبة 17 % من العينة ) هو الذى تحدث عن دور له فيما يتعرض له على المستوى الشخصى ، وحينما تحدث عن دوره ( كفاعل ) أخذ يستخدم كلمات مثل ( يمكن أكون )ويعنى مش عارف هو أنا ساهمت ولا لأ .. ويمكن بحسن نية ، ويمكن انجريت ....

أما على مستوى المشكلات التى نتعرض لها فى حياتنا الإجتماعية كشعوب فقد أجاب 100 % من الأشخاص بأن المشكلات صناعة خارجية وليس لنا فيها لاحول ولا قوة فهى إما صناعة اسرائيل أو الحكام أو الإخوان .. أو رجال الأعمال أو الأحزاب السياسية أو...

أخيراً اذكر حضراتكم بأنه قد تكون كل هذه الأمرو تلعب درواً وتقوم بدرو (الفاعل) ولكننا أيضاً (فاعلين) حتى فى مجرد قبولنا لاستمرار هذا الفاعل بطريقته دون وقفه أو التعامل مع أثاره ..

إن شاء الله أتمنى أن أجد لديكم رحابة صدر وانشر لسيادتكم مقال لى بعنوان" سيكولوجية الضحية .. رؤية نفسية" أطلت عليكم فسامحونى ..









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-44.html