التأهيل .. خطوة للمأذون
التاريخ: الثلاثاء 30 نوفمبر 1999
الموضوع: أزواج وزوجات


" كوني له أمه يكن لك عبدا، كوني له سماء يكن لك أرضا..." كلمات تناولناها على لسان تلك الأعرابية التي نصحت ابنتها عند زواجها ،وإن كنا نتفق على فصاحة الأعرابية وصدق نصيحتها فلابد أن نتفق على أنها كانت مركز التأهيل الأول لابنتها وأنها غرزت فيها بعض المفاهيم والقيم ولم تدفع بها في بحر الزواج دون أن تزودها بمجدافين.

للأسف هذا ما نفتقده في وقتنا الحاضر فغياب الأم والأب الصديقين لأبنائهما غير متواجد على أرض الواقع وقد يثبت ذلك تلك الإحصائيات المفجعة التي تعلن عن زيادة نسب الطلاق بين المتزوجين حديثا .. وهذه هي المفارقة فبالرغم من أن الفتيات في الجاهلية وصدر الإسلام كن يتزوجن صغيرات السن ( في التاسعة والعاشرة من عمرهن)  إلا أنهن كن واعيات ومدركات لماهية الزواج وطبيعة أدوارهن... ولسنا هنا بصدد الحديث عن الفتيات فقط فبطبيعة الحال الشباب أيضا شركاء في المسؤولية.... ونظرا لغياب دور الوالدين في توعية أبنائهم فإن من الضروري أن تهب المؤسسات الاجتماعية لأن تتكاتف مع الوالدين ليشكلوا تلك اللبنات الغضة لتصبح أساسا صلبا تقوم عليه مؤسسة الأسرة مقاومة لأي هزات اجتماعية أو اقتصادية.

 

الأسرة مركز التأهيل الأول

مما لاشك فيه أن الوالدين هما اللذان يزرعان في طفلهما بذور التربية ليحصدا ثمارا ناضجة لا يشعران بمذاقها الطيب هم فقط بل والمجتمع بأسره.... ومن ضمن هذه البذور كانت التوعية بأن الزواج ليس بمثابة جائزة يكافئ بها كل من اشتد عوده وبلغ نضجه الجسدي ذروته، بل هو مسؤولية ونضج عقلي قبل أن يكون جسدي، هو "شركة مساهمة اجتماعية" يدفع كل من الطرفين بأسهمه فيها على أن يكون الربح أو الخسارة مسؤولية مشتركة من قبلهما دون أن يسقط أحدهما الخلل على الآخر.

الوالدان يقدمان بأنفسهم نموذجا يحتذي به أطفالهم فحينما يرى الأبناء كيف تؤازر أمهم أباهم، كيف تصيبه إن أخطأ، كيف تسانده إن ضعف. وكيف يرون أباهم يمرض أمهم حينما تمرض، كيف يمتدحها ويذكر خصالها ومواقفها الجيدة معه، كيف يواسيها إن حزنت كلها مواقف يحتفظ بها الأبناء في ذاكرتهم ويستدعونها حينما يمرون بمواقف شبيه في الكبر.

حينما يضع الوالدان منهجا تربويا يعدان فيه أبنائهم ليكونوا أزواجا وزوجات على قدر من المسؤولية والنضج العقلي مدركين لطبيعة الأدوار وبديهية الشراكة متسلحين بمبادئ الصراحة وقبول الآخر مع عدد من مساحات الحوار المفتوحة لا شك أن كل ذلك سيؤهل الأبناء إنسانيا لفكرة الزواج بل أنه يجعل منهم حجرا صلبا يواجه أي أزمة وبحرا صافيا لا تشوبه شائبة تجاه الطرف الآخر خصوصا وانه تعلم أن  التسامح والعفو لا ينقصان من كرامته شيئا. 

مكاتب الاستشارات الزوجية

 قد تعتقد بعض المؤسسات أن دورها يقتصر على دعم المقبلين على الزواج ماديا والحقيقة بخلاف ذلك تماما ففي مجتمع تقلص فيه أدوار الوالدين كثيرا نجد الخلل بدا واضحا في صلب المجتمع فكل الجوانب التربوية انكمشت لكلمة " عيب/لا يصح" – هذا إن وجدت- واختفت الخلفية الإسلامية والوعي الثقافي والنموذج القدوة حتى ظن البعض أنها هتافات وشعارات نعلق عليها أخطاءنا ... من هنا كان على المؤسسات الاجتماعية أحد دورين :

-       إعادة تأهيل ( إن وجد)

-       تأسيس وتأهيل بادئ ذي بدء

وكلاهما يحتاج لرؤية متبصرة وإدراك واع لدور المؤسسة خصوصا أن المجتمع العربي في طور التأهيل وليس في مرحلة إعادة التأهيل وبالطبع طالما أننا في هذه المرحلة فلن يكتفى بالدعم المالي فقط.

يحتاج الكثير من أبنائنا لفهم أنفسهم أولا فمعظمهم لا يدركون القيمة الحقيقة للزواج بل قد لا يدركون لماذا يتزوجون أصلا ... من هذا المنطلق كان حريا على المؤسسات الاجتماعية أن تنتبه جيدا لدورها فهي تشكل وعيا من جديد وهذا التشكيل من الصعب تحقيقه في جيل جاوز العشرين و لربما الثلاثين لذا كان على المؤسسات أن تتحسس الخلل و تصيغه في قالب مشوق مع محاضر ذو سمات خاصة. 

مؤسسات التأهيل.. دور وريادة

حتى تحقق المؤسسات رسالتها كان لابد ان تتبع نظاما حضاريا جذابا مستعينة بتجارب ناجحة ومحاضرين متميزين وبالطبع قد تحتاج إلى بعض الأجهزة أو وسائل الإيضاح حتى تصل المعلومة جيدا للمشاركين.

ومن سمات المحاضر الناجح في دورات التأهيل للزواج أن يكون اجتماعيا بطبعه،فطن، وقارئ لشخصيات المشاركين، يتمتع بكاريزما جيدة، ومتسلح بثقافة واسعة، وتجارب عملية ناجحة، متوازن في الطرح، وأهم من كل ذلك لديه وعي جيد بنموذج الأسرة في الإسلام.

أما عن سمات المكان فأغلب الظن أن من يقوم بالتأهيل للزواج هي جمعيات ومؤسسات خيريه غير ربحية وبالتالي فإمكانياتها المادية محدودة مما جعل المادة عائقا لتحقيق رسالتها فلا تحاول بث دعاية أو إعلان عن دوراتها نظرا لميزانيتها المحدودة.

ومن الجدير بالذكر ضرورة ان ننبه إلى إن تلك المؤسسات تقوم بواجبها المدني جيدا إلا إنها تواجه الكثير من الصعوبات نذكر منها

·        ضعف الدعم المالي مما يؤثر على كيفية الأداء.

·        أجور المحاضرين وعمليات الإعداد مكلفة.

·        عدد المشاركين في الدورات قليل ومعظمهم من الإناث.

·        لا نجد دورا ملموسا لجمعيات المرأة.

·   انحصار فكرة أن دور " مكاتب الاستشارات الزوجية" يكمن بعد الزواج وليس قبله ويغيب عنها تماما أن الدور التأهيلي أهم واولى ولو من باب " الوقاية خير من العلاج".

·   حتى لو توافر للجمعيات دورات تاهليه فغالبا ما تقتصر على ( الطبخ- الحياكة- المكياج- تنسيق الزهور- التعامل مع الأطفال- التغذية) ويغيب عنها التأهيل النفسي والثقافي للزواج.

·   انحصار دور المدرسة في تلقين العلوم فقط واختفاء الدور التربوي المكمل للأسرة يزيد من صعوبة توصيلة المعلومة للمشاركين.

·   يظن الكثير أن فكرة "الوقف" مقصورة على بناء المساجد وجمعيات تحفيظ القرآن بالرغم من ان المساعدة في تاهيل الشباب للزواج مصرفا من مصارف الزكاة وباباً واسعا للوقف. 

مشكلة الطرح

ينصح بأن يؤخذ النموذج الإسلامي للأسرة نموذجا يضرب به المثل في المحاضرات لان ذلك يكسر من جمود المادة العلمية بل ويضيف عليها بعد إنسانيا لطيفا لا سيما حينما يضرب المثل ببيت النبوة او قد يضرب المثل بنموذج واقعي تقابل معه...وحينما تعد الدورات التدريبية في شكل " ورش عمل" إلى جانب المحاضرات النظرية ستحقق فائدة عظيمة، وحتى تضمن المؤسسة نجاح دورتها التأهلييه لابد أن تعد استبيانا قبليا تجس فيه احتياجات المشاركين ثم تعد استبيانا بعد انتهاء الدورة لتقيس مدى نجاحها الفعلي.

والتأهيل لا يقتصر على الاستعداد النفسي فقط وإنما يضم عدد من الجوانب المكملة لبعضها البعض منها: الحقوقي- الشرعي- الصحي- الثقافي- الجنسي- العاطفي- التربوي.

وفي محاولة منا لصياغة عدد من الأسئلة من الممكن طرحها في ورش العمل التدريبية وجدنا الدكتور جاسم المطوع قد حصر بعض الأسئلة يرى إمكانية طرحها للتحاور في الأسرة وفي دورات تأهيليه مشابهه وجميعها تفتح مجالا للنقاش المثمر.ونضيف عليها عددا آخر:

·        ما هو الزواج؟

·        لماذا / متى/ كيف نتزوج؟

·        ما هي الفواصل بين مراحل الزواج المختلفة؟

·        هل هناك أهمية لتعلم فنون إدارة العلاقة بين الزوجين؟

·        كيف نختار شريك الحياة؟

·        ما هي المهارات والمعارف التي نحتاجها؟

·        كيف يمكننا إدارة العلاقة فيما بيننا في مراحل الزواج المختلفة؟

·        كيف يمكننا التعامل مع التوقعات المختلفة؟

·        ماهي العوامل التي تصنع الخلل في العلاقة الزوجية؟

·        كيف ينسق الزوجان معاً لتربية أبنائهما؟

·        هل السعادة ينبغي أن تكون في كل لحظة من لحظات الزواج؟

·         هل الزواج أوله عسل وآخره بصل؟

·        ما المفروض أن يدفعه الزوج لزوجته من نفقة؟

·        كيف يتصرف الزوجان في حالة الخلاف والشقاق؟

·        متى يكشف الزوجان عن خلافهما للأهل؟

·        كيف تتصرف المرأة إذا كان زوجها بخيلا أو عنيدا أو عنيفا؟

·        كيف يتصرف الرجل إذا كانت زوجته غير أمينة عليه وعلى بيته

·        هل يحق للرجل أن يأخذ من مال زوجته أو يمنعها من العمل؟

·         ما هي الأحكام الشرعية في المعاشرة الجنسية؟

·         كيف تتصرف الزوجة لو اكتشفت خيانة زوجها؟

·        ماهي أنسب الأوقات لإنجاب طفل؟

·         كيف يتعامل الزوجان مع البرود الجنسي أو العجز الجنسي؟

·        كيف تتعامل الزوجة مع زوج مختلف عنها في الثقافة والبيئة؟

·         ما هي أهم وسائل حسن الاختيار؟

·         أيهما أفضل: السكن مع الأهل أو بعيداً عنهم؟

·        كيف يتعامل الزوجان مع الأسرار العائلية؟

·         كيف يكسب الزوجان الجيران؟

·         ما حدود علاقة الزوجين بأصدقائهما؟

·         كيف يمدح أحد الزوجين الآخر؟

·        كيف نبني الثقة بين الزوجين ونحافظ عليها؟

·         ما هي أفضل أوقات الحوار بين الزوجين؟

·         كيف يتعامل كل طرف مع الغيرة الزوجية؟

·        متى يكون الطلاق هو الحل الأفضل؟

في نهاية الدورة سيكون مثمرا لو تجمع خلاصة الدورات في منشورات أو مطويات وتعطى للمشتركين. بل نقترح أن تجمع مع شهادة موثقة من الجمعية باسم المشترك وتوضع في حقيبة نطلق عليها " الحقيبة التأهليه" ليطلعوا عليها قبل الزواج لدراستها.

 يبقى أن نطمح أن يكون للمؤسسات الأهلية و الجمعيات الخيرية يدا في المشاركة لتأهيل المقبلين على الزواج  ليس من خلال الدعم المادي فقط بل ان تعمل على تطوير فكرة الوقف الإسلامي ليحتضن تلك الفكرة ويعمل على تطويرها بما إن الزواج والتأهيل له مصرفا من مصارف الزكاة وكذلك الصدقة الجارية.

 اطلع:

·        مركز الاستشارات العائلية- البحرين

·        جمعية العفاف- الأردن









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-5.html