يوميات أخصائية نفسية : عذراً تركيا هي (لعبة) حلوة لكنها ليست بطولة!!!
التاريخ: السبت 03 سبتمبر 2011
الموضوع: أقلام وآراء


رغم أنني ككل المصريين ، ثم ككل النساء أميل للأمور الإنفعالية، وتأخذني مواقف أبو زيد الهلالي، ويجذبني كل ما يمثل (العنترة) سواء ظهر من رجل أو من شعب أو من قائد.

فجميعها أمور دُربنا بحكم الثقافة على أنها تعني أمور إيجابية، ونفرح لها دون شعور منا أو قرار بذلك.

ومن بين الرجال أو القادة الذين وجد الكثيرون ممن حولنا فيهم صورة البطل الهمام، والذي غاب وجوده عن ساحتنا العربية والإسلامية فتلمسناه في مسلم غير عربي هو رجب أردوغان والذي شرفت بأنني ذرت بلاده مرتين وإلتقيت فيها ضمن وفود مؤتمر بوزير الداخلية التركي وعدد من مسؤلي الدولة هناك، وأشهد لهم قيامهم على نهضة بلادهم رغم إختلافي مع بعض الأمور بالطبع.

ولأننا محرومين .. ولأنه نموذج يداعب خيالنا ولكنه يغيب عن أرض واقعنا، فنحن دوماً ندخل معه في حالة من الإنبهار المبالغ فيه أحياناً.

وقد تعلمنا في علمنا أن ( الإنبهار) أمر مُضاد للحكم العقلي ، فحين علمونا كيف نُقيم شخص أو موقف قالوا لنا : إن كنت تحتفظ لهذا الشخص أو ذاك الموقف بحالة من الإنبهار فتوقف عن إصدار حكماً عليه، ذلك أن حكمك نحوه سيكون متأثراً بإنبهارك ولن يكون أبداً حكماً عادلاً .

ومواقف السيد الفاضل رجب أردوغان – أحترمه كثيراً حتى لا يُفهم حديثي خطأً لكني عادةً لا أنبهر إلا مرات قليلة في حياتي وبعد وقت كبير – خضعت في معظمها إلى تقييم يقوم على الإنبهار وعلى (الحاجة) إلى نموذج.

وأخر هذه المواقف التي جئت لأكتب عنها هو ما صدر عن تركيا الأن، وما أعلنه السيد أردوغان من (طرد السفير الإسرائيلي من تركيا) وهو الموقف الذي أدى إلى حالة من زيادة الأحتقان في بلادنا، نظراً لأن الشباب يؤكدون أننا كنا أولى بذلك.

ولأنني أعلم أن العلم شهادة .. فأحب أن أؤكد بكل وعي ، أن موقف تركيا والسيد أردوغان لم يكن لا موقف (بطولي) و (لا) موقف إنفعالي.

نعم .. ليست بطولة إنفعالية لموقف، وإلا لو كان الأمر كذلك ، لكان هذا الموقف يوم ما حدث لشهداء سفينة الحرية التي وقعت يوم 31 مايو 2010

أكرر حدثت هذه الواقعة في مايو 2010 أي مر عليها سنة وأربعة أشهر تقريباً ...........

يعني هذا .. أن الدولة .. الدولة .. فكرت .. وخططت .. وأدارت الأزمة .. وحسبت كل أمورها ، ثم إنطلقت للفعل.

حددت تركيا متطلباتها المرحلية، وخططت لوقت مناسب، وإختارت التوقيت.

فلم تثور تركيا لقتل شهداءها الذين تحركوا لعمل إنساني

ولم تثور تركيا لقتل شهداءنا في غزة

إكتفت تركيا وقتها بطلب إعتذار .. وإكتفت وقتها بكلمات إعلامية ، ثم حددت وقت الصفر، وساعة الموقف الكبير..

فالموضوع ليس زيارة أسرة لأسرة ، ولكنها خطط إستراتيجية، تحتاج لتخطيط إقتصادي ، عسكري، إجتماعي ، رؤية داخلية وخارجية.

مع كامل إحترامي لتركيا وأردوغان ... موقف رائع للتخطيط والإدارة والتنسيق ، لكنه أبداً ليس موقف إنفعالي أو بطولي نصفق بعده على صراع البطل للأشرار كما يحاول البعض في مصر تصويره لنا لسبب أو لأخر.

صحيح ممكن أن نختلف مع تأخرنا – غير المخطط- للرد على عدوانهم المستمر، لكن هذا لا يدعونا إلى أن نلغي عقولنا في النظر للمواقف بطريقة محايدة.

فالبطل الذي يُطارد الأشرار في شجار بالشارع لا يُفكر سوى في رد الضربة التي تأتيه، لكن حين الحديث عن دولة ............ فالأمر مختلف تماماً .

سعدت بالخبر لأنه ضد العدو .. وفرحت بتركيا لأنه موقف من المؤكد تمت دراسته جيداً، والذي يمكن تدريسه على المستوى السياسي والدبلوماسي والتخطيطي والبعد عن القرارات الإنفعالية أو التي تتم تحت ضغط الرأي العام .. لكني لن أفتح فمي في إنبهار لأنني كنت أتوقع أنه سيأتي وقتاً (مناسباً) لذلك الموقف.

سامحوني ........ إنبهاري لابد أن يُعرض على عقلي .. وعقلي لم يعطيني إشارة للإنبهار بالموقف .. ربما تقابلنا في موقف أخر يُدخلنا في هذه الحالة التي كم اشتاق إليها بطفولة قلبي حتى لو لامني عقلي عليها .. أو تعارضت معه.         









أتى هذا المقال من عين على بكرة للمساندة النفسية والتنمية الأسرية
http://www.3ain3alabokra.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.3ain3alabokra.com/article-776.html