أريد خلعاً!! عندما تبيع المرأة "مابتستأذنش" التاريخ: الأثنين 03 مارس 2008 الموضوع: أزواج وزوجات
عُرفت المرأة عبر التاريخ وعلى مر العصور بأنها من تحافظ على الحياة الزوجية .. فهي الزوجة والأم التي كما يقولون عنها ( تعشش ) أي تحفظ حياتها الزوجية وتبذل فى ذلك الكثير ..
وكم من الضرر يقع عليها حينما يقرر زوجها تطليقها تبعاً للحق المشرع له بأن يطلقها وينهى الحياة معها..
وربما يرجع ذلك الضرر إلى النظرة التي ينظرها المجتمع للمطلقة، وما تتوقع أن تتعرض له بعد الانفصال .. خاصة أن المجتمع فى معظم الأحوال يحملها المسؤلية .. هذا إن لم يكن فى كل الأحوال ..
فيتساءلون عن دورها فى المحافظة على المنزل والحياة الأسرية وضرورة أن تتحمل مهما كانت الظروف لأجل بيتها وأولادها .
وتصاب المرأة بالكثير من الأعراض النفسية نتيجة للطلاق، ولكونها تعرف هذه النتيجة المتوقعة فهي تستميت فى معظم الأحوال من أجل عدم الوصول لذلك.. حتى لو طلبت الطلاق مرات على المستوى اللفظي، فهذا ربما فى لحظة ضيق أو مجرد تهديد للطرف الأخر أكدت معظم من قابلناهن أنه لم يكن الهدف منه الحصول الفعلي على الطلاق..
وعلى الرغم من كل هذا .. نجد بعض النساء قد يلجأن إلى الخلع.. ذلك التشريع الجديد الذي حصلت عليه المرأة فى السنوات الأخيرة كحق تستطيع من خلاله إنهاء الحياة لزوجية ..
وبالطبع لنا أن نتخيل نظرة المجتمع لهذه المرأة .. فإذا كان يجرمها اجتماعياً
فى حالة تعرضها للطلاق الذي هو قرار الرجل فهو ضدها على طول الخط.. ويعتبرها خرجت عن كل القواعد فى حالة الخلع .. على الرغم من كونه حق اعترف به المجتمع والقانون ومن قبلهما الشرع ..
تبقى فى نظر المجتمع امرأة غير مسؤلة .. وخارجة عن الأعراف.. وتخطت الحواجز التي يضعها المجتمع ..
وربما يكون هذا الفعل نهاية علاقة الكثيرين بها .. حتى من عائلتها وأسرتها التي تعتبر ذلك عاراً عليها .. حتى لو فشلت كل المساعي مع الزوج لتطليقها وتسريحها كما أمرنا الدين ..
وعلى الرغم من معرفة المرأة بكل تلك النتائج مسبقاً وقبل إقبالها على القرار فإن كثيرات يلجأن له .. رغم كل عيوبه والآثار المترتبة عليهفهو لديها أحسن الحلول المطروحة ..
ألم نسأل أنفسنا ما الذي يجعل هذه المرأة تقبل على ذلك ؟؟
ألم نسأل أنفسنا ما الذي دفع بها لخسارة ماضيها ومستقبلها مما سيصمها المجتمع به ؟؟
ألم نسأل أنفسنا أي حق هذا وأي حاجة تدفعها لهذه التضحيات ؟؟
بالطبع هناك من يسئن استخدام ذلك الحق كباقي الحقوق التي هي خير إن أحسن استخدامها .. شر إن أسئ استخدامها ..
فهناك حالات مرضية يكون فيها البتر وفقدان العضو هو البديل الوحيد وإلا سيكون الخيار الأخر هو الموت ..
وهناك حالات أيضاً تعيش على المستوى الزواجى بهذه الحالة .. فإما أن يتم الانفصال بالمعروفبأن ينهيه الرجل بالحق الذي منحه له اللهأو تلجأ المرأة لهذا الحق .. أو يكون الموت هو البديل الأخر فى كثير من الحالات ..
فهذا يفهم أن الهجر فى المضاجع معناه أن يتركها لسنوات أو عدة شهور يفصل بينها يوم يعيشون فيه كأزواج ..
وهذا يعتبر أن اهانتها وإذلالها هو البديل الوحيد لإصلاحها ومسك زمام الأمور..
وهذا يعيش على أموالها وهى بالنسبة له مصدر دخل بغض النظر عن أي شيء أخر ..
وهذا لا يقوم بأي واجب من واجبات الحياة الزوجية سوى وجوده فى البطاقة تحت خانة (الزوج) ..
وكثير .. وكثير .. مما تعانيه المرأة ويدفعها لذلك الطلب الذي يعتبر بالنسبة لها البديل الأخير لاستمرارها على قيد الحياة سواء بالمعنى الفسيولوجي أو المعنى النفسي ..
فقد كتبت هذا الموضوع ورغبت فى مشاركتكم لي فيه .. بعدما أتتني إلى مركزي سيدة متزوجة منذ 14 عاما.. وعن قصة حب كبيرة مع زوجها الذي يكبرها بعشر سنوات .. وعاشت معه بما يرضى الله.. وأنجبت منه طفلة متفوقة دراسياً وخلقياًيشهد الجميع لها ..
توقف الزوج عن العمل منذ ما يقرب من 3 سنوات .. وتقوم الزوجة بواجبات المنزل المادية .. سبقها فترة عمل يصرف دخله على هندامه ومتطلباته الشخصية ويترك الفتات المتبقي لمنزله .. هذا بالإضافة إلى سنوات طويلة ربما لم يقترب منها فى العلاقة الزوجية التي شرعها الله سوى مرات تعد على أصابع اليد ..
فهذا هو الحل الأول حينما تتساءل لماذا لا يبحث عن عمل.. أو تتساءل وقتما كان يعمل عن وجوده معها ولو لساعات قليلة أو زيادة الجزء المتروك للمنزل من راتبه ..
أفزعتني هذه السيدة حينما قالت لي .. ((قررت ان ألجأ للخلع حتى لا أغضب الله ))!!! توقفت كثيرا عند هذه الجملة ..واستكملت هي حديثها ..فكثيرا ما أتتني أفكار وهو يرقد بجانبي ويمنع نفسه عنى .. كثيرا فكرت فى موته البطيء .. وكثيرا فكرت فى خيانته لأكشفها له يوما ليعرف إلى أي طريق أوصلني ..
فكرت فى أن (أطفش) وأترك له المنزل ليعيش فى الفضيحة .. وأوقفني فىذلك ابنتي التى لا تحمل ذنبا لذلك .. وأهلي الذين لم يذنبوا أيضاً ..
سعيت للاستعانة بأهله وكان الرد ( إنتى عارفة جوزك مالهوش كبيرعيشى يا بنتى وربنا هيعوضك .. )
وهناك العديد من التفاصيل الأخرى على نفس المنوال .. تكاتفت فى مجملها لتجعل هذه المرأة المثقفة تلجأ إلى فكرة الخلع .. وتسعى إليها بجدية ..
هنا فكرت أن أكتب .. أنه ربما يكون هناك من يستخدمن هذا الحق بشكل سلبي .. ولكن علينا أن نفكر للوجه الأخر للعملة .. أن المرأة التي تبيع الحياة والحب بهذه الطريقة وتتنازل عن كل شيء فى حياتها .. وعن شره مع رجل وهبته حياتها وسعت لاستكمال مسيرة الحياة معه .. ربما لم تجد حلا غير ذلك ..
أعجبتني أغنية إليسا الأخيرة .. وربما وجدتها معبرة نوعا ما عن هذه الحالة .. حينما رددت أن على الرجل ألا يستهين بالمرأة إذا جُرحت .. قالت أنها "تبقى مجروحة ومابتبينش .. لما بتفكر ما بتستأذنش" .. نعم حينما تبيع المرأة عمرها وحبها فأن فى كثير من الأحيان تكون حاولت كثيرا .. وفقدت كل أدواتها .. ولم يتبقى أمامها سوى .. هذه النهاية ........